All Chapters of طبيبة المريض النفسى: Chapter 1 - Chapter 10

39 Chapters

الفصل 1

كانت أمواج بحيرة "زيورخ" تتلاطم برفق تحت أشعة شمس الغروب البرتقالية، التي بدت كأنها تحاول صبغ المياه بلونها الدافئ. ولكن، لم يكن هناك أي دفء في قلب إيلينا. كانت تجلس على مقعد خشبي يطل على البحيرة، عيناها اللوزيتان تائهتان في الأفق، بينما كانت ذكرياتها تعود بها إلى تلك الليلة المشؤومة التي حطمت عالمها. تذكرت وقوفها أمام باب شقة حبيبها "ليون"، وقد قررت مفاجأته بزيارة بعد سفر طويل. كانت تحمل في يدها زجاجة نبيذ وباقة من الزهور، وابتسامة عريضة على وجهها، تنتظر رؤية ملامح الفرح على وجهه. فتحت الباب بمفتاحها الخاص، ودخلت الشقة بصمت، قاصدة غرفته. ولكن، بمجرد أن اقتربت من الباب، سمعت ضحكات خافتة لم تكن غريبة عليها.. ضحكة "ليلى" المليئة بالدلال، وصوت "ليون" الذي كان يعدها بالحب الأبدي. فتحت الباب ببطء، وتجمدت في مكانها. كانا هناك.. "ليون" و"ليلى"، صديقتها المقربة، في وضع مُشِين تماما، غير مدركين لوجودها. كانت "ليلى" ترتدي ملابساً فاضحة، بينما كان "ليون" يحتضنها بقوة، ويديه تلامس أجزاء من جسدها بجرأة. شعرت إيلينا بصدمة كهربائية تسري في جسدها، وكأن الأرض تنهار من تحت قدميها. لم تكن تصدق ما ت
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 2

"الطبيبة إيلينا ريتشارد؟" سأل الرجل بنبرة آلية جافة.عدلت إيلينا من وضعيتها، ورفعت ذقنها بكبرياء جريح: "من يسأل؟ وكيف عرفت مكاني؟""اسمي إلياس، السكرتير الخاص للسيد أدريان فولتير. وبالنسبة لمكانكِ، فالسيد فولتير لا يصعب عليه العثور على ما يريد في هذه المدينة. لقد جئتُ لأقدم لكِ عرضاً مهنياً، أو بالأحرى.. مهمة خاصة."سخرت إيلينا بمرارة، وهي تلملم حقيبتها: "أنا هنا في عطلة، ولا أقبل مرضى جدد، خاصة من أولئك الذين يعتقدون أن المال يمنحهم الحق في ملاحقة الغرباء."لم يتزحزح إلياس، بل أخرج ظرفاً جلدياً أسوداً يحمل شعار عائلة فولتير بماء الذهب. "السيد فولتير لا يطلب.. هو يقرر. الطبيب ماكسيم، أستاذكِ القديم، هو من رشحكِ شخصياً. السيد يعاني من اضطراب لا يمكن لأي طبيب عادي التعامل معه، وهو يطلب السرية المطلقة. سيتم توفير جناح كامل لكِ في القصر، وراتباً شهرياً يغطي تكاليف حياتكِ لسنوات، مقابل بضع ساعات من وقتكِ يومياً."تسمرت إيلينا مكانها عند ذكر اسم "ماكسيم". كان أستاذها هو الشخص الوحيد الذي تثق به في هذا العالم المهني القاسي. شعرت بفضول غريب يصارع رغبتها في الانعزال. "لماذا أنا؟" سألت بهدوء.أ
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 3

لم تكن نظرات أدريان فولتير مجرد فحص عابر، بل كانت أشبه بمشرط جراح يحاول شق روحها ليرى ما خلفه الحطام. صمتت الطبيبة إيلينا لثوانٍ، وهي تشعر بوطأة هذا المكان الذي يبدو وكأنه خُلق بمسطرة حديدية وقوانين صارمة لا تعرف الليونة. رائحة العطر الرجالي الفاخر الممزوجة برائحة المعقمات القوية في المكتب كانت تخنقها، لكنها حافظت على ثباتها، وقررت أن تبدأ هي بالهجوم قبل أن يبتلعها صمته المرعب. "سيد فولتير، قبل أن نبدأ، عليك أن تفهم شيئاً واحداً،" قالت إيلينا وهي تتحرك ببطء نحو الكرسي الذي حدده السكرتير، لكنها تعمدت سحبه قليلاً ليخرج عن الخط المرسوم له، "أنا لستُ موظفة في إمبراطوريتك، ولستُ قطعة أثاث تضعها حيث تشاء. أنا هنا لأعالجك، وهذا يعني أنني سأقتحم المساحات التي تمنع الجميع من دخولها. فهل أنت مستعد لفقدان السيطرة التي تقدسها؟" تصلب جسد أدريان عندما رأى الكرسي يتحرك مليمترات بعيداً عن موضعه. شعر بوخزة حادة في رأسه، ورغبة عارمة في النهوض وإعادة الكرسي إلى مكانه بدقة، لكنه قاوم تلك الرغبة بكبرياء طاغٍ. ضغط على قبضته حتى ابيضت مفاصله، ثم نظر إليها بعينين تشبهان شفرات الجليد. "السيطرة هي ما تجعلن
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 4

لم تنم الطبيبة إيلينا سوى ساعات قليلة؛ فصورة الخيانة التي لاحقتها من الماضي، وبرودة القصر الذي يفتقر لأي دفء إنساني، جعلا من سريرها الوثير مكاناً للقلق لا للراحة. استيقظت في تمام الخامسة والنصف، وقررت أن تستعد لهذه "المواجهة" التي أطلق عليها أدريان اسماً مهنياً "جلسة علاجية". اختارت ملابسها بعناية؛ قميصاً حريرياً أبيضاً منساباً بياقة عالية، وبنطالاً أسوداً رسمياً، وشعرت بأن هندامها هو درعها الوحيد أمام هذا الرجل الذي يراقب حتى حركة الهواء في قصره.في تمام الساعة السادسة إلا دقيقة واحدة، كانت تقف أمام باب مكتبه الضخم. نظرت إلى ساعتها، انتظرت حتى تحرك عقرب الثواني ليعلن تمام السادسة، ثم طرقت الباب ثلاث طرقات قوية ومنتظمة."ادخلي،" جاء صوته عميقاً ورخيماً، يحمل بحّة الصباح التي تزيد من جاذبيته القاتلة.فتحت الباب لتجده في وضع لم تتوقعه. لم يكن جالساً خلف مكتبه، بل كان يمارس رياضة الضغط في منتصف الغرفة، مرتدياً ثياباً رياضية سوداء تلتصق بجسده الرياضي المتفوق، وتبرز عضلات ظهره التي كانت تتحرك بتناغم مخيف. كانت قطرات العرق تتساقط من جبينه، لكنه لم يبدُ متعباً؛ كان يعدّ بصوت خافت: "مائة وتسع
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 5

خرجت الطبيبة إيلينا من المكتب وهي تشعر بأن جدران القصر تضيق عليها. كلمات أدريان عن "ليون" وعن خيانته التي استمرت لعام ونصف كانت تتردد في أذنيها كطنين مزعج. كيف استطاع ذلك الطاغية أن يعرف ما عجزت هي عن اكتشافه لشهور؟ وكيف تجرأ على تحويل مأساتها الشخصية إلى "ملف بيانات" يلقيه في وجهها بكل برود؟ كانت تشعر برغبة عارمة في الصراخ، لكن كبرياءها منعها؛ فهي لن تمنحه لذة رؤية انكسارها مرة أخرى.لحق بها السكرتير إلياس بخطواته الصامتة المعتادة. "دكتورة.. عذراً، أيها الطبيبة إيلينا، تفضلي من هنا. السيد فولتير أمر بأن تأخذي جولتكِ الصباحية في الحديقة الخلفية."تبعت إيلينا إلياس عبر ممرات القصر الطويلة حتى وصلا إلى باب زجاجي ضخم يطل على المساحة الخلفية. بمجرد خروجها، لُذعت بشرتها ببرودة الهواء، لكن ما رأته جعل أنفاسها تتوقف. لم تكن حديقة عادية، بل كانت "متاهة" شجرية عملاقة، لكنها ليست مصنوعة من الشجر الأخضر الكثيف فقط، بل كانت تتداخل فيها جدران من المرايا العاكسة الموضوعة بزوايا هندسية غريبة."ما هذا؟" سألت إيلينا بدهشة وهي ترى انعكاس صورتها يتكرر آلاف المرات في المرايا المحيطة.أجاب إلياس بنبرة محا
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 6

وقفت إيلينا وسط "متاهة المرايا" لعدة دقائق بعد رحيل أدريان، تتنفس الهواء البارد بعمق لتطرد رائحة عطره المستفزة من رئتيها. نظرت إلى انعكاساتها المتكررة في الزجاج؛ لم ترَ امرأة مكسورة كما أراد لها أن تكون، بل رأت محاربة بدأت تفهم قواعد اللعبة. "تريد تطهيري من ماضيّ؟" همست لنفسها وهي تمسح معصمها مكان قبضته، "فلنبدأ بتعرية حاضرك أولاً يا سيد فولتير."عادت إلى القصر بخطوات واثقة، متجاهلة نظرات إلياس المترقبة. لم تتوجه إلى جناحها، بل اتجهت مباشرة نحو المطبخ المركزي للقصر. كان المكان يبدو كمعمل كيميائي؛ كل شيء من الفولاذ المقاوم للصدأ، لامع لدرجة الانعكاس، والطهاة يعملون بصمت مطبق يرتدون كمامات وقفازات بيضاء."أريد قهوة،" قالت إيلينا بصوت مسموع كسر صمت المكان، "وسأعدها بنفسي."حاول أحد الطهاة الاعتراض، لكنها دفعته بلطف وقوة، وتوجهت نحو آلة القهوة الفاخرة. تعمدت أن تترك فوضى صغيرة؛ سكبت القليل من مسحوق البن على الرخام الأبيض، وتركت ملعقة ملوثة بجانب الفنجان، ولم تغلق درج الآلة تماماً. كانت تعلم أن كاميرات المراقبة تنقل كل حركة ذرة غبار في هذا القصر إلى شاشة مكتبه.صعدت إلى مكتبه دون استئذان.
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 7

عادت إيلينا إلى جناحها وقلبها يقرع طبول الحرب. لم تكن تشعر بالخوف، بل بنوع من الأدرينالين الذي لم تذقه منذ سنوات. نظرت إلى خزانة الملابس الفاخرة التي وضُعت تحت تصرفها، واختارت فستاناً من الحرير الأسود بظهر مكشوف، يلتف حول جسدها كأنه جلد ثانٍ. أرادت أن تكون "الفوضى" الجذابة التي تقتحم سكونه القاتل. وبينما كانت تضع لمسات من أحمر الشفاه القرمزي، تذكرت "ليون". تذكرت كيف كان يفضلها بملابس بسيطة، وكيف كان يمتدح رقتها، لتكتشف لاحقاً أنه كان يفضل "الرقة" لسهولة كسرها. مسحت دمعة كادت تسقط بقسوة، وتمتمت للمرآة: "لن يكسرني أحد بعد اليوم.. لا خائن، ولا مريض نفسياً يظن نفسه إلهاً."في تمام الساعة السابعة إلا دقيقة، توجهت نحو قاعة الطعام الكبرى. كانت القاعة أشبه بكاتدرائية من الرخام، يتوسطها طاولة خشبية عملاقة من الأبنوس الأسود، تكفي لعشرين شخصاً، لكن لم يكن هناك سوى مقعدين معدّين بدقة مذهلة.كان أدريان ينتظرها، واقفاً بجانب مقعده، يرتدي بدلة رسمية "تكسيدو" بدت وكأنها نُحتت على جسده. عندما وقعت عيناه عليها، رأته يبتلع ريقه بصعوبة، وضاق بؤبؤ عينيه بتملك لم يستطع إخفاءه. الجمال الذي أمامه كان "نقيّاً
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 8

ساد ظلام دامس في قاعة الطعام، ظلام من النوع الذي يجعلك تشعر بوزن الهواء فوق جلدك. لم تعد إيلينا ترى شيئاً، لكن حواسها الأخرى استيقظت بشكل مرعب. كانت تسمع دقات قلبها المتسارعة، وصوت أنفاس أدريان التي لم تعد منتظمة؛ كانت لاهثة، متقطعة، تحمل في طياتها نوبة هلع مكتومة يحاول تمزيقها ببريقه القاسي.شعرت ببرودة كفه وهي تلتف حول معصمها في الظلام، لم تكن قبضة قوية هذه المرة، بل كانت يداً ترتجف بشدة، وكأن القوة التي كان يتظاهر بها قد تبخرت مع اختفاء الترتيب البصري الذي يقدسه. في الظلام، لا توجد زوايا قائمة، ولا توجد أرقام، هناك فقط الفراغ الذي يخشاه أدريان أكثر من الموت."أدريان.. اهدأ،" همست إيلينا، وهي تحاول استعادة دور الطبيبة رغم الرعب الذي يسكنها."لا تنطقي.. اسمي.. في الظلام،" جاء صوته متحشرجاً، قريباً جداً من أذنها. "في الظلام.. الكلمات تفقد معناها.. وتبقى فقط الحقيقة التي أهرب منها. هل تشعرين بها؟ هل تشعرين برائحة الدماء التي لا تزال تسكن هذا الرخام؟"شعرت به يقترب أكثر حتى التصق صدره بظهرها وهي جالسة على المقعد السابع المشؤوم. أحاطها بذراعيه، ليس كحضن حبيب، بل كغريق يتشبث بقشة. كانت قش
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 9

لم تكن زهور "الأوركيد" السوداء التي وجدتها إيلينا على سريرها مجرد باقة اعتذار، بل كانت "إعلاناً للحرب" بلون الموت. لم تستطع إيلينا النوم؛ فملمس شفتيه على عنقها في الظلام كان لا يزال يحرق بشرتها، وصوت همسه بـ "التملك المطلق" يتردد في أركان الجناح الفاخر. في تمام الساعة السادسة صباحاً، لم يطرق إلياس الباب، بل فُتح آلياً عبر نظام التحكم المركزي الذي يديره أدريان من مكتبه."السيد فولتير في انتظاركِ في 'غرفة التعقيم' بالجناح الغربي،" قال صوت إلياس عبر مكبر الصوت الداخلي، "يُرجى ارتداء الرداء الأبيض الموجود في خزانة الجناح."شعرت إيلينا بالاشمئزاز؛ فهو لا يريدها بملابسها، بل يريد تجريدها حتى من ذوقها الشخصي. ارتدت الرداء الأبيض الحريري الذي كان يشبه كفنًا فاخرًا، وتوجهت نحو الجناح الغربي. كان المكان مختلفاً تماماً عن بقية القصر؛ جدرانه مبطنة بالجلد الأبيض، والإضاءة قوية لدرجة تجعلك ترى أدق التفاصيل في جلدك.في المنتصف، كان أدريان يقف خلف حوض رخامي عملاق مليء بماء يخرج منه بخار كثيف تفوح منه رائحة أعشاب نادرة ومعقمات طبية. كان يرتدي قميصاً أبيضاً نصف كم، كاشفاً عن عضلات ذراعيه القوية التي تز
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 10

دخلت الطبيبة إيلينا المكتب في تمام الساعة التاسعة، وكان جسدها لا يزال يحمل حرارة ذلك "الحمام التطهيري" ورائحة عطر أدريان التي بدت وكأنها تغلغلت في مسامها لتطرد كل ما سواها. وجدت أدريان جالساً خلف مكتبه، مرتدياً حلة رمادية فاتحة هذه المرة، وبجانبه إلياس الذي كان يمسك بملف جلدي سميك. كان الهدوء في الغرفة مريباً، يشبه الهدوء الذي يسبق صدور حكم بالإعدام.وضع أدريان قلماً ذهبياً فوق المكتب، وبحركة هندسية، جعله موازياً تماماً لحافة الورقة البيضاء التي استقرت أمامه. "اجلسي يا طبيبة،" قال بصوته الذي استعاد بروده المهني، "لقد انتهينا من مرحلة 'التعارف' العنيفة، وحان الوقت لنضع النقاط فوق الحروف."جلست إيلينا وهي تشعر بتوتر يسري في أوصالها. "أي عقد هذا يا أدريان؟ لقد وقعتُ بالفعل على عقد عمل مع مؤسستك قبل مجيئي."ابتسم أدريان ابتسامة باهتة، وأشار لإلياس بفتح الملف. "ذلك العقد كان للغرباء. أما هذا، فهو عقد 'السرية والمملكة'. بما أنكِ اخترقتِ خصوصيتي، وعرفتِ سر المقعد السابع، وشاهدتِ نوبات ضعفي في الظلام.. وبما أنني بدأتُ بالفعل في 'تطهيركِ' من آثار ليون، فلا يوجد خروج من هنا إلا بشروطي."سحبت إي
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status