LOGINدقت ساعة منبهي أخيراً معلنة موعد الحلم الذي انتظرته طوال الأسبوع الماضي. خرجتُ من بيتي بكامل أناقتي، وتوجهتُ فوراً نحو عنوان عيادة الدكتور آسر. وقفتُ أمام واجهة عيادته الخاصة، وتسمرتُ في مكاني لثوانٍ من شدة الذهول. لم تكن العيادة مجرد مكان طبّي، بل كانت مكاناً فخماً وراقياً يفيض بالدفء والجمال. جدرانها ناعمة، وإضاءتها خافتة تمنح المكان سحراً ورهبة عجيبة. الموظفون يتحركون بانتظام واهتمام، والعشرات من المرضى يجلسون في قاعة الانتظار يترقبون في صمت. وما إن يمر الدكتور آسر في الممرات، حتى تنحني الرؤوس احتراماً لهيبة حضوره ومكانته الكبيرة. بينما كنتُ أمشي بخطوات واثقة وأنا أرتدي فستاني الأصفر الفاتح الذي يلتصق بجسدي المتعافي بجمال مجنون، كنتُ ألمح نظرات الإعجاب والدهشة في عيون الجالسين. شعرتُ حينها بغرور أنثوي طاغٍ؛ فلم أكن مجرد زائرة، بل أحسستُ أنني ملكة في هذا المكان، والحبيبة التي تملك قلب هذا الطبيب وسره الأغلى. وما إن وقعت عيني آسر عليّ وسط الزحام، حتى اختفت ملامحه الجادة الصارمة، وتحولت إلى ابتسامة دافئة فاضت بالشوق والشغف. لم يتردد لثانية واحدة... بل ترك المرضى والموظفين، و
عدتُ إلى الواقع الذي هربتُ منه لشهور طويلة. خرجتُ من غرفتي بجسدي المتعافي، لكن قلبي اصطدم بالبرود ذاته الذي يسكن جدران هذا البيت. لم تأتِ أمي نحوي لاحتضاني، ولم تدمع عينها فرحاً بعودة العافية إلى أطرافي. كان كل اهتمامها منصباً على زوجها، ورعايته وتلبية طلباته بلا كلل. كانت تنظر إليّ بنظرات جافة وخالية من أي حنان أمومي، وكأن شفائي أو بقائي قعيدة لم يكن يشكل أي فارق في حياتها. سألتني بنبرة خالية من الحنان عن ماذا سأطبخ لهم طعام اليوم، ثم التفتت لتكمل تدليل زوجها واختلاق الأحاديث معه. أدركتُ في تلك اللحظة أنني مجرد هامش في هذا البيت، وأن وجودي لا يعني شيئاً على الإطلاق. دخلتُ غرفتي وأغلقتُ الباب على نفسي بانكسار مكتوم، والحرقة تغرق صدري. جلستُ على طرف السرير، والدموع تحرق جفون عيني بحزن عميق وجراح قلبي تقتلني. لماذا عليّ أن أعيش في هذا الجفاف والقسوة بلا سند أو حنان؟ لماذا لا أجد الدفء والحنان إلا في عينيّ ذلك الرجل الغريب عني؟ لكنني ابتسمتُ وسط دموعي عندما مر طيف آسر في عقلي. آسر... حبيبي وطبيبي وسر حياتي الجديد ونبض كياني. تذكرتُ حرارة شفتيه على شفتيّ بالأمس في تلك القبلة
ساد الصمت في الغرفة لعدة لحظات ثقيلة. كانت عيناي تتوسلان إليه بلهفة وخوف مكتوم لا يمكن إخفاؤهما. كنتُ أقف أمامه بجسدي المتعافي، لكن قلبي كان يرتجف رعباً من خطوة الفراق القادمة. كيف لي أن أعود إلى حياتي الطبيعية دون أن أسمع صوته في الصباح؟ كيف لجسدي أن يعتاد الجفاف بعد أن ذاق دفء أصابعه ونار شغفه؟ أصبح شفائي القريب يداهمني ككابوس يهدد بانتزاع آسر من عالمي. كنتُ أقف مشدودة القامة، وأنفاسي المتسارعة تنبئ بجموح المشاعر في صدري. كان آسر يراقب اضطراب ملامحي بتركيز شديد. كان يقرأ كل أفكاري وخطوات عقلي المذعورة وكأنه ينظر في كتاب مفتوح. رأيتُ ملامحه الجادة تلين ببطء، وتتحول إلى ابتسامة حنونة أذابت كل أوهامي ومخاوفي. خلع معطفه الأبيض المتبقي على كتفيه، ورماه على الطاولة بجانبه، وكأنه يعلن التخلي التام عن دور المعالج الصارم في هذه اللحظة. خطا خطوة واسعة نحو الأمام، حتى أصبح على بعد مسافة قليلة من جسدي. أمسك بكتفيّ الناعمتين بكفيه العريضتين، ونظر في عينيّ بصدق ودفء زلزل كياني: ـ سارة... هل تظنين حقاً أنني قادر على ترككِ لمجرد أن جسدكِ قد شفي؟ ـ هل تعتقدين أن ما حدث بين
كان صباح اليوم التالي مختلفاً كلياً عن كل ما مضى، أشرقت الشمس ولطفت أشعتها أرجاء غرفتي الدافئة. كنتُ أستلقي على السرير وأشعر بحرارة عجيبة تسري في أطرافي، لم يعد ذاك الثقل الميت يجثم على قدمي. كانت نبضات النشوة والشغف تحرك دمي وعضلاتي وكأن لمسات آسر أحيت في جسدي كل خلياتي. سُمعت خطواته الهادئة في الممر، ثابته ودافئة. فُتح الباب ودخل آسر بابتسامة خفيفة ملأت وجهه وسامة. غابت نظرات الجفاف والصرامة، وحل محلها الشوق والأمل. ألقى عليّ تحية الصباح بنبرة حنونة أذابت قلبي. ووضع حقيبته على الطاولة، واقترب من السرير بخطوات واثقة. ـ كيف حال جسدكِ اليوم يا سارة؟ سألني بصوته الساحر وهو يتأمل وجهي بنظرات حنونة. ـ أشعر بنمل دافئ وسريان عجيب في قدمي يا دكتور... ـ وكأن عضلاتي تعافت وتطلب الحركة مجدداً. أجبته وأنا أنظر إلى عينيه بصدق ولهفة. اتسعت عيناه بابتسامة فرح مكتومة، وخلع معطفه برفق.ثم جلس على طرف السرير، وأمسك بكاحلي بثبات ولين. لم تكن لمسته لمسة طبيب، بل كانت لمسة حبيب يطمئن علي صحتي. بدأ يفحص استجابة العضلات بلمسات خفيفة. وكان جسدي يتجاوب مع كل حركة من أصابعه بسلاسة عجيبه. ـ اس
توقف الزمان في تلك اللحظة. كانت أصابعي الناعمة تلتف حول كفه المرتجفة. كان يرى في عينيّ إصرار امرأة ترفض الهروب ، وتطلب ناره بكامل إرادتها، انكسرت آخر الحصون في عيني آسر ، و انهارت رسميته التي حاول الاحتماء بها. زفر بحرارة ، وسحب يده من تحت كفي ببطء... لكنه لم يبعدها. ارتفعت كفه العريضة والمبللة بالزيت الدافي لتستقر مباشرة فوق خصري. ضغط على جسدي بقوة ولين ، وانحنى بجسده الضخم عليّ بالكامل. أصبحت أنفاسه الحارة تضرب بشرة عنقي وصدري. طغت رائحته الجذابة و امتزجت مع رائحة الزيت في المكان ، و استسلمتُ بجسدي لحضوره الحارق. أزاح القماش الخفيف عن بطني و صدري ب جرأة لم أعهدها فيه من قبل. لم تعد لمساته تدليكاً طبياً أو حركات محددة ب القواعد. كانت يداه تتحركان ب شغف رجل جائع للشوق ، يذوب رغبة في كل إنش من جسدي. وضع كفه الأولى فوق صدري ، و عصر حلمتي ب جرأة صريحة أطارت ما تبقى من عقلي. وفي الوقت نفسه ، تسللت يده الأخرى نحو الأسفل دون حذر أو تردد. هبطت أصابعه بين فخذي المفرودين ، و غاصت فوراً في رطوبتي الكثيفة و الدافئة. شهقتُ بقوة ، و انحنى ظهري عن السرير بكامله فور وصول أصابعه إلى فتحتي
لم أستطع النوم في تلك الليلة ولو لدقيقة واحدة. كنتُ أستلقي على السرير وأتأمل كفي في ظلام الغرفة. أتذكر ملمس الصلابة تحت القماش وسائله الدافئ الذي غمر أصابعي. لم أعد أحس بالخوف أو التردد... بل ملأني غرور أنثوي لا يوصف. لقد رأيتُ الطبيب الحازم ينهار أمامي ويفقد سيطرته بالكامل. رأيتُ رجلاً يذوب شغفاً، ويرتجف تحتي كالطفل. كنتُ أبتسم في العتمة وأنا أعلم أنني غيّرتُ كل القواعد بيننا. لم أعد مجرد مريضة تحت رحمته وعلاجه... بل أصبحتُ أنا من يمسك بزمام هذه النار. في الجهة الأخرى، كان آسر يخوض حرباً طاحنة مع نفسه. أغلق على نفسه باب مكتبه طوال الليل، يصارع الصدمة والندم. كيف سمح لنفسه بأن يتجاوز الحدود المهنية إلى هذا الحد؟ كيف ترك مريضته تلمس صلابته، وتستخرج سائله بيدها الناعمة؟ كان يتحرك في الغرفة كالمجنون، يمسح وجهه بارتباك وغضب مكتوم. كان يعلم أنه سقط في فخ هذا العطش والجفاف الذي أذابه. وقرر في تلك الليلة أن يستعيد ثباته المفقود بأي ثمن. قرر أن يعود الطبيب الجاد، وأن يضع أسواراً عالية بينه وبين سارة. مرت الساعات بطيئة حتى جاء موعد الجلسة في الصباح التالي. كنتُ أنتظر ع







