Compartir

الفصل 03

Autor: Eve
last update Fecha de publicación: 2026-09-03 00:29:45

طوال الليل، لم تستطع إيزابيلا أن تُخرج من رأسها ما سمعته. أعادت الكلمات في ذهنها مرارًا: "هو من ينقذ شركة عائلتها من الانهيار"... "أريدها أن تحبني لأنني أنا، لا لأن حسابي المصرفي تغيّر."

من هو هذا الرجل حقًا؟

في الصباح، نزلت باكرًا، أملًا في مواجهته قبل أن يختفي كعادته. وجدته في الحديقة الخلفية، يرتدي ملابس رياضية بسيطة، يركض حول المسبح المهجور الذي لم يعد أحد يستخدمه منذ إفلاس العائلة. توقف حين رآها، وأخذ منشفة ليمسح العرق عن جبينه.

"إيزابيلا؟ استيقظتِ باكرًا اليوم."

اقتربت منه، وعيناها تتفحصانه بحذر جديد، وكأنها تراه للمرة الأولى.

"سمعتك البارحة،" قالت مباشرة. "مع أبي. في المكتب." توقفت حركة يده وهو يمسح رقبته. للحظة، بدا الارتباك واضحًا على وجهه، قبل أن يستعيد هدوءه المعتاد."لا أعرف عمّا تتحدثين."

"لا تكذب عليّ." اقتربت خطوة أخرى، صوتها يرتجف بين الغضب والحيرة. "سمعتك تقول إنك من أنقذ الشركة. سمعتك تطلب من أبي ألا يخبرني. لماذا، ليوناردو؟ لماذا كل هذا الكذب؟"

نظر إليها طويلاً، وكأنه يزن كل كلمة سيقولها. ثم، وللمرة الأولى منذ زواجهما، رأت إيزابيلا القناع ينزلق قليلاً عن وجهه.

"لم أكذب عليك في شيء مهم،" قال أخيرًا بصوت هادئ لكنه ثابت. "فقط... لم أخبرك بكل شيء."

"وما الفرق؟"

"الفرق أنني لم أرد منكِ شيئًا مقابل ما فعلته." تنهد، وجلس على حافة المسبح الفارغ، وكأن الحديث استنزف طاقته فجأة. "نعم، أنا من دفع لتسوية أكبر ديون الشركة قبل شهرين. لا، لم يكن الأمر يتعلق بميراث بسيط من عمي. لديّ... مصادر دخل أخرى لم أشأ الحديث عنها."

"أي مصادر؟" ألحّت، وجلست على مسافة منه، حذرة كأنها تقترب من حيوان قد يهرب في أي لحظة.

صمت طويلاً، ينظر إلى الماء الراكد في قاع المسبح الفارغ.

"قبل سنوات، حين كنت لا أزال أعمل سائقًا لعائلتك، بدأت أستثمر كل قرش أدخره في السوق. كنت محظوظًا... أو ربما كنت فقط أفهم أشياء لم يفهمها كثيرون في ذلك الوقت. بعد سنوات، أسست شركة استشارات مالية صغيرة تحت اسم مستعار. نمت أكثر مما توقعت." نظر إليها أخيرًا. "لم أرد أن يعرف أحد. لم أرد أن يتغير كيف ينظر إليّ الناس، وخصوصًا كيف تنظرين إليّ أنتِ."

شعرت إيزابيلا بشيء يتحطم في صدرها — ليس حزنًا، بل خجلًا عميقًا.

"لماذا لم تخبرني ببساطة؟ كنت سأعاملك بشكل مختلف—"

"بالضبط." قاطعها بابتسامة حزينة. "كنت ستعاملينني بشكل مختلف. لكن ليس لأنكِ اكتشفتِ من أنا فعلاً، بل لأن رقمًا في حسابي البنكي تغيّر. لم أرغب بذلك، إيزابيلا. أردت... أردت أن أعرف كيف سيكون شعوري لو أحبني أحد لذاتي، ولو لمرة واحدة في حياتي."

نظرت إليه، وللمرة الأولى، لم تر الرجل "التابع" الذي احتقرته أشهرًا طويلة. رأت رجلاً وحيدًا، حمل عبء الفقر والاحتقار لسنوات، ثم حمل بعدها عبءً أثقل: أن يخفي نجاحه خوفًا من أن يُحَب لأجل المال لا لأجل نفسه.

"أنا آسفة،" قالت أخيرًا، بصوت لم تعرف من أين جاء هدوؤه المفاجئ. "على كل الإهانات. على كل الكلمات القاسية."

هزّ رأسه بلطف. "لا داعي للاعتذار. لم أكن أتوقع منكِ شيئًا آخر. تزوجتِني مرغمة، من رجل ظننتِه عبئًا على عائلتك. كان من الطبيعي أن تكرهيني."

"لكنك لم تكن عبئًا يومًا،" قالت بصوت أكثر ثباتًا. "كنت... أنت من أنقذنا. مرتين. أولاً حين أنقذت أبي من الحادث، وثانيًا حين أنقذت شركته."

ابتسم ابتسامة خافتة، حقيقية هذه المرة. "لم أفعل ذلك من أجل الشكر."

"أعرف." نظرت إليه بعينين مليئتين بشيء جديد لم تشعر به من قبل تجاهه — احترام، فضول، وربما، بذرة صغيرة من شيء آخر لم تجرؤ على تسميته بعد. "لكن دعني أشكرك رغم ذلك."

بقيا صامتين لدقائق، يستمعان لصوت الرياح تحرك أوراق الأشجار من حولهما. للمرة الأولى منذ أشهر، لم يكن الصمت بينهما مشحونًا بالعداء، بل بشيء أشبه بالهدنة الحذرة. لكن بعيدًا عن الحديقة، في الطابق العلوي من المنزل، كانت هناك عينان تراقبهما من النافذة بغيرة مكتومة.

كانت فالنتينا، ابنة عم إيزابيلا التي انتقلت للعيش معهم مؤقتًا بعد الأزمة المالية، تراقب المشهد بابتسامة باردة على شفتيها.

"إذن هذا سرك الصغير، ليوناردو،" همست لنفسها. "لنرَ كم ستحتفظ به من إيزابيلا... وكم سأحتاج أنا لأكشفه في الوقت المناسب."

---

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 21

    في فيلا فخمة تطل على بحيرة كومو، جلس إنزو مارتيني، رجل في السبعينيات من عمره الآن، لكن عينيه الباردتين لم تفقد حدتها رغم مرور السنوات. كان قد بنى إمبراطورية مالية ضخمة خلال العقود الماضية، مستفيدًا من الأموال التي اختلسها قديمًا من شركة كونتي، ومغطيًا آثار جريمته ببراعة استمرت لأكثر من عشرين عامًا. تلقى مكالمة هاتفية من أحد جواسيسه القدامى الذين ما زال يدفع لهم للحفاظ على شبكة معلومات واسعة في عالم الأعمال الإيطالي. "سيد مارتيني، معلومة قد تهمك بشدة. فرانشيسكو بيلوتشي، ابن ماسيمو، التقى بفينشنزو كونتي أمس. يملك وثائق تثبت براءة والده." جمد إنزو في مكانه للحظة، ثم تصاعد غضب هادئ لكنه خطير في عينيه. "أي وثائق؟" "لست متأكدًا من التفاصيل الدقيقة، لكن يبدو أنها كافية لإقناع كونتي بإعادة فتح القضية القديمة." أغلق إنزو الهاتف بيد ثابتة، لكن عقله كان يعمل بسرعة محمومة. لو أعيد فتح تلك القضية، ولو بشكل رمزي فقط لتبرئة ماسيمو بيلوتشي، فإن التحقيق قد يكشف حتمًا الحقيقة الكاملة عن دوره الفعلي في الا

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 25

    اندفعت السيارة الفاخرة عبر شوارع ميلانو الليلية بسرعة حذرة لكنها ثابتة، يقودها سائق ليوناردو الخاص بمهارة، بينما كان ليوناردو يجلس بجانب إيزابيلا في المقعد الخلفي، ممسكًا بيدها بقوة، يحاول قدر استطاعته إخفاء ذعره الداخلي خلف ابتسامة مطمئنة مصطنعة."تنفسي ببطء، إيزابيلا. كما علّمتنا الطبيبة في دروس الاستعداد للولادة، تذكري.""أحاول،" قالت بصوت متوتر بين أنفاسها المتقطعة، "لكن الألم أقوى مما توقعت بكثير."وصلوا إلى المستشفى الخاص الفاخر الذي كانت الطبيبة قد رتبت لهم غرفة فيه مسبقًا، واستقبلهم فريق طبي كامل كان في حالة تأهب منذ اتصال ليوناردو الأول. أُدخلت إيزابيلا فورًا إلى جناح الولادة، بينما بقي ليوناردو بجانبها طوال الوقت، رافضًا مغادرة يدها للحظة واحدة رغم إصرار الممرضات المهذب على أنه يمكنه الانتظار في الخارج."سأبقى معها،” قال بحزم لا يقبل النقاش. "وعدتها أنني سأكون بجانبها في كل لحظة من حياتنا، وهذه اللحظة ليست استثناءً."مرّت الساعات بطيئة ومؤلمة، إيزابيلا تتنفس بصعوبة بين انقباضات متصاعدة الشدة، وليوناردو يمسح جبينها بمنشفة با

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 22

    عزز ليوناردو إجراءاته الأمنية بشكل كبير خلال الأيام التالية، مستعينًا بشركة حماية دولية مرموقة أوصى بها أحد شركائه في باريس. أصبح لدى إيزابيلا الآن حارس شخصي يرافقها في كل تحركاتها، إجراء لم تكن متحمسة له في البداية لكنها قبلت به من أجل سلامة طفلها القادم. في الوقت نفسه، كلّف ليوناردو محققًا خاصًا يُدعى ستيفانو بروللي، رجل سابق في المباحث الإيطالية اشتهر بمهارته الفائقة في تتبع القضايا المالية المعقدة، بالتحقيق في خلفية إنزو مارتيني وربطه المحتمل بالمكالمة التهديدية. استغرق التحقيق أسبوعًا كاملاً من العمل الدؤوب، حتى جاء ستيفانو بنتائج مثيرة للاهتمام. "سيد دي لوكا،" قال ستيفانو في اجتماع خاص ضم ليوناردو وإيزابيلا وفينشنزو، "إنزو مارتيني ليس مجرد رجل أعمال عادي ورث ثروته بشكل شرعي. اكتشفت من خلال تحقيقاتي أنه متورط في شبكة واسعة من عمليات غسيل الأموال امتدت لعقود، بدأت بالضبط بالمبلغ الذي اختلسه من شركة كونتي قبل خمس وعشرين عامًا." عرض ستيفانو مجموعة من الوثائق والرسوم البيانية التي تتبعت حركة الأموال المشبوهة عبر شركات وهمية متعددة،

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 23

    في فيلته الفاخرة، جلس إنزو مارتيني وحيدًا في مكتبه المطل على بحيرة كومو الهادئة، يراجع خياراته المتبقية بعقل بارد رغم الضغط المتصاعد. كان رجلاً تعلم منذ شبابه أن البقاء يتطلب اتخاذ قرارات صعبة دون تردد، وقرر الآن أن الوقت حان لخطوة أكثر جرأة.اتصل بمحاميه فيتوريو كاسيلي في اجتماع طارئ."فيتوريو، التحقيق يقترب أكثر مما توقعت. أحتاج لحل جذري، ليس مجرد تهديدات هاتفية بعد الآن.""ماذا تقترح بالضبط، إنزو؟" سأل فيتوريو بحذر، مدركًا أن أي "حل جذري" قد يعني الدخول في مجال أكثر خطورة قانونيًا وأخلاقيًا.فكّر إنزو طويلاً قبل أن يجيب. "أريدك أن تتصل بشخص يمكنه... تقديم عرض مالي سخي جدًا لعائلة كونتي. تعويض كبير مقابل إسقاط القضية بالكامل، وإقناع بيلوتشي الابن بالتوقف عن مسعاه أيضًا.""وإن رفضوا؟"صمت إنزو للحظة طويلة، عيناه تحملان برودة قاسية. "عندها سنحتاج لخيارات أخرى أكثر إقناعًا."في اليوم التالي، تلقى فينشنزو كونتي مكالمة من رجل قدّم نفسه كوسيط يمثل "طرفًا يفضّل عدم الكشف عن هويته"، يعرض عليه مبلغًا ضخمًا يصل إلى خمسة ملايين يورو مقابل إسقاط القضية القديمة

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل24

    مع بدء التحقيق الرسمي، تسارعت الأحداث بشكل لافت في ميلانو. استدعت السلطات إنزو مارتيني للاستجواب الأول، وحضر برفقة محاميه فيتوريو كاسيلي بثقة ظاهرية مصطنعة، مرتديًا بدلته الفاخرة المعتادة، رغم أن التوتر كان واضحًا في تصلب حركاته وارتعاش خفيف في يديه لم يستطع إخفاءه بالكامل عن العيون المتمرسة المحيطة به.في غرفة الاستجواب الرسمية، التي كانت باردة ومضاءة بإضاءة قاسية لا ترحم، واجهه المدعي العام، القاضي أليساندرو فيرّي، رجل في الستينيات من عمره، معروف بدقته الشديدة وعدم تهاونه المطلق في قضايا الفساد المالي والجرائم الاقتصادية المعقدة."سيد مارتيني،" بدأ القاضي فيرّي بصوت هادئ لكنه حازم، مرتبًا أوراقه أمامه بعناية بطيئة مقصودة لزيادة التوتر. "لدينا أدلة تربطك مباشرة بعملية اختلاس أموال من شركة كونتي قبل خمس وعشرين عامًا، بالإضافة إلى تلفيق أدلة ضد شريكك السابق ماسيمو بيلوتشي. كما لدينا اعترافات موثقة من محقق خاص استأجرته لمراقبة عائلة دي لوكا بشكل غير قانوني، ومحاولة تهديدهم عبر وسيط مجهول الهوية."حافظ إنزو على هدوئه الظاهري قدر استطاعته، متكئًا للخ

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 16

    بعد أسابيع من شهر العسل الذي قضياه في جزيرة صغيرة هادئة في بحر إيجه، عاد ليوناردو وإيزابيلا إلى ميلانو، حيث كانت الحياة تنتظرهما بتحديات جديدة، هذه المرة على الصعيد المهني بشكل أساسي. كانت شركة "دي لوكا - كونتي" للاستشارات المالية، التي أصبحت الآن تحمل اسميهما معًا بعد الدمج الرسمي، تستعد للتوسع الدولي الكبير — خطوة طموحة كانت تشغل تفكير ليوناردو منذ أشهر. "وصلنا لمرحلة يجب أن نقرر فيها،" قال ليوناردو ذات صباح، وهو يراجع تقريرًا ماليًا ضخمًا مع إيزابيلا التي أصبحت الآن شريكة فعلية في إدارة الشركة، مستفيدة من خلفيتها الأكاديمية في إدارة الأعمال التي أهملتها لسنوات. "إما نتوسع إلى الأسواق الأوروبية الأخرى الآن، ونخاطر بمنافسة عمالقة راسخين، أو نبقى في السوق المحلي بأمان أكبر لكن بنمو أبطأ." فكرت إيزابيلا بعمق، متفحصة الأرقام أمامها بعين محللة أصبحت أكثر حدة مع الوقت. "أعتقد أننا جاهزون للمخاطرة، ليوناردو. لكن يجب أن نختار السوق بعناية فائقة. ماذا عن باريس؟ لدينا بالفعل بعض العلاقات هناك من خلال عملاء أبي القدامى."

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status