LOGINزلزلت الصيحة أرجاء الغرفة الواجمة، صرخة هادرة انطلقت من جوف أمجد شقت سكون الليل، وصوته يخرج حادًّا، مسنونًا كحدّ السكين، يقطر عتابًا وقهرًا جارفًا التفت به نحو شقيقته
- إيه اللي بتقوليـه ده؟ ليه ما قولتيش من الأول يا منار؟! ليه سيبتيني عايش في الوهم ده كله؟ كنت اتكلمت معاها… كنت عملت المستحيل… كنت عملت أي حاجة وكل حاجة عشان ما تضيعش مني... كنت منعتها من الجوازة دي.... آه.. أنا عارف ومتأكد إني كنت قادر أمنعها لو كنت عرفت انتفضت منار رعبًا من حدّة صوته البركاني، وتراجعت خطوة إلى الخلف وكأنها لتوها قد تلقّت صفعة غير مرئية على وجهها من فرط ذهوله. انقبضت ملامحها بإشفاق، ثم قالت بنبرة تكسوها الدموع، مستعطفة إياه ومحاولةً أن تخفف من روع غضبه الساطع - هي اللي حلفتني يا أمجد… ليلى اللي ترجتني وحلفتني برحمة بابا إن محدش يعرف اللي في قلبها ولا اللى مخططه له. وأنا والله ما كنت ناوية أقول أبدًا عشان ما أقلبش عليك المواجع، بس لما شفتك بالمنظر ده… متعذب، منطفئ، وبتموت في اليوم ميت مرة، وفي نفس الوقت ظالمها ومفتكرها باعتك ومبسوطة.. مقدرتش أسكت أكتر من كده! عشان خاطري يا خويا شوف حياتك بقى.. كفاية اللي فات من عمرك راح في الهوا..... كفاية عذاب ووجع لحد كده، هي خلاص بقت في عصمة راجل تاني سقط أمجد فوق الأريكة بجسده المهدود كمن سُحبت من تحته الأرض فجأة وتركه الفراغ وحيدًا. كان يشعر بهبوط حاد في قواه وكأن صدمة السر الذي باحت به منار قد شلّت أطرافه. أسند مرفقيه إلى ركبتيه بوهن، ودفن وجهه بالكامل بين كفيه الخشنين، كأن العالم بأسره قد تضاءل وتقلص ليصير أضيق وأصغر من أن يتّسع لحجم ألمه الدفين. كان صدره العريض يعلو ويهبط في حركات عنيفة، متلاحقة، وأنفاسه المتصاعدة تخرج متقطعة، حارقة، كزفير تنور مشتعل. لم يعد يدري إن كانت تلك القطرات الساخنة التي تبلل كفيه الآن هي دموع عشقٍ أعمى لم يمت ولن يموت، بل يزداد تجذرًا وعمقًا مع ذل الغياب، أم أنها دموع قلبٍ مكلوم أنهكه الشوق والانتظار حتى تحول حب الحياة في عينه إلى وجع دائم ومزمن. داخل دهاليز رأسه المزدحمة، كانت صورتها تتناوب عليه كالعقوبة الأبدية؛ تلوح له ضحكتها العذبة الصافية التي تملك روحه حينًا، وتصفعه ملامح صمتها الجارح والمستسلم للقدر حينًا آخر. أحس بروح انكسار تنهش لحمه، وإحساس مرير بالذنب والندم يعتصر شغاف قلبه، بينما ثمة سؤال واحد عنيد يصرخ في أعماقه بلا مجيب هل كان قاسيًا معها وجارحًا لأنه لم يدرك الحقيقة الخفية وراء صمتها، أم لأنه في حقيقة الأمر خاف من مواجهة حبٍّ حارق وطاغٍ لم يتعلم يوماً في دنيته كيف ينجو أو يتعافى منه؟ ظل أمجد جالسًا على حاله لعاتيات الوقت، منكمشًا على حزنه، كأن عقارب الزمن قد توقّفت قسرًا عند تلك اللحظة الفارقة؛ عالقًا في البرزخ الرمادي بين اعترافٍ صادم جاء متأخرًا بعد خراب البصرة، وقلبٍ ممزق لم يعد يعرف للتراجع أو للمضي طريقًا… أهو طريقٌ يؤول به إلى الغفران والتماس الأعذار لغيبتها، أم طريقٌ ينحدر به إلى هاوية الفقد الأبدي والندم الذي لا ينقضي. ✨✨✨✨✨✨✨✨✨ كانت ليلى تجلس في قلب الغرفة كمن ينتظر تنفيذ حكمٍ بالإعدام، تحيط بها جدران الغرفة التي تحولت إلى ما يشبه قاعة انتظارٍ للهزيمة. الأمل الذي كان يضخ العزم في عروقها قبل ساعات، بدأ يذوي ويتآكل كشمعة في مهب الريح، يتساقط من أركان قلبها قطعةً قطعة، حتى لم يبقَ منه سوى خيط واهٍ، دقيق، تتشبث به عنادًا لا يقيناً، وتكبرًا لا إيمانًا بالنجاة. الشقة التي كانت تراها "مملكة" أصبحت تضيق بأسوارها، والهواء داخلها يثقل على صدرها وكأنه غازٌ سام، وكل دقيقة تمضي بصمتها القاتل كانت كفيلة بأن تكتب السطر الأخير في فشل الخطة التي راهنت عليها بكل ما تملك من دهاء وأنوثة. نهضت فجأة، وبدأت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا كأنها لبؤة حبيسة في قفص، خطواتها السريعة تخبط في الأرض بجفاء، وكأنها تحاول الهروب من لعنة أفكارها التي تلاحقها كظلها. تارة تضع كفها المرتجف على جبينها المحموم، وتارة تعض شفتها حتى تدمى، وتحدق في الفراغ بعينين غائرتين من شدة الإرهاق والترقب - كده كل حاجة ضاعت يا ليلى... كل اللي بنيته بصبر اتهد في لحظة بسببها..... أنا خسرت كل حاجة.. خسرت نفسى.. وخسرت كل اللى وصلت له..... وحتى أيمن اللى كان زى الخاتم. فى صباعى منك لله يا حربوءة في تلك اللحظة، رنّ الهاتف بجوارها، فقفز قلبها في صدرها قفزة مذعورة قبل أن تمتد يدها الباردة إليه. نظرت إلى شاشة الهاتف بوجل، ثم أجابت بصوت حاولت جاهدة أن تغلّفه بالثبات والبرود - أيوة يا سلمى… لا، لسه مجاش… والله ما عارفة، ولا عايزة أعرف. صمتت لحظة، تنصت إلى ثرثرة سلمى في الطرف الآخر، ثم قالت بنبرة أقل حدة، يغلفها التردد والضياع - التحليل؟… أيوة.. الورق اللي اتفقنا عليه. توقفت عن الكلام، عادت الأفكار تتدافع في رأسها كحشودٍ لا تهدأ، تنفست بعمق كأنها تغوص في بحرٍ من القلق، ثم تابعت - خلّيه لبكرة… لما أشوف الدنيا رايحة على فين. لو مجاش دلوقتي… مش عارفة هعمل إيه، الخيط اللي كنت ماسكاه بيتقطع من إيدي. مرّ طيف أمها في خيالها، بكلماتها اللائمة، بنصائحها البالية، بأصواتها التي تضج في أذنها كأنها نعيٌ مبكر، كل ذلك كان يصب الزيت على نار غضبها المكتوم. هزّت رأسها بضيق بالغ وقالت سريعًا وهي تشعر بالاختناق - زهقت… زهقت من كل حاجة كل شوية ماما تكلّمني بنفس الكلام، كأنها بتسمعني نشيد لازم امشى عليه وفجأة، توقف لسانها عن الكلام، وانتبهت لشيء لم تكن لتسمعه إلا لأن روحها كانت معلقة بكل ذرة هواء في المكان... قالت على عجل دون وداع - استني يا سلمى… ثواني، في صوت بره. وضعت الهاتف جانبًا بغير اكتراث، وانطلقت نحو الباب بخطوات قططية حذرة، تخشى أن يخذلها حدسها الذي كان دائمًا بوصلتها. وقفت خلف الباب مباشرة، أنفاسها محبوسة في حنجرتها، قلبها يقرع كطبلٍ حربي يضرب بعنف في قفصها الصدري. خارج الباب... صوتٌ خافت، مألوف، وقعُ حركةٍ ثقيلة، ثم ذلك الصوت المعدني الجميل؛ صوت مفتاح يلامس تجويف الكالون الحديدي. مدّت يدها نحو مقبض الباب وهي ترتجف، ولم تكن تعلم؛ هل هي على وشك استقبال الهزيمة المرة التي انتظرتها كقدرٍ لا مفر منه، أم أن اللحظة القادمة، بهذا الزحف البطيء للمفتاح، ستقلب الموازين كلها وتعيد صياغة القدر الذي ظنت أنها فقدته؟كان الجو داخل شقة فاطمة مشحونًا، لزجًا وكأنه غرفة خنق ضاقت بأنفاس قاطنيها. كانت شهقات سمر المتقطعة، الهستيرية، تملأ الفراغ وتصطدم بالجدران العارية، تختلط بنحيبٍ حادّ، قابع في عمق حلقها، يخرج من صدرها المنهك كأنما يُنتزع منها انتزاعًا مع كل زفير. دموعها كانت تنهمر بلا وابل أو توقف، تسيل بغزارة تحرق وجنتيها المحمرتين وتهبط لتُبلل ثوبها المرتجف عند الياقة. كانت منكمشة على نفسها فوق الأريكة، تلملم أطرافها وتضم ركبتيها إلى صدرها كأنها تحتمي بضعفها من قسوة العالم الذي انقضّ عليها فجأة، بينما صوتها يعلو ويخفت في نوبات بكاء متتابعة، كل شهقة منه تحمل وجع الخديعة والمذلة. جلست فاطمة قبالتها على المقعد الخشبي، وجهها متيبّس كالصخر، وعروق رقبتها ناتئة زرقاء، بينما عيناها تقدحان شررًا وحقدًا أعمى. خرج صوتها حادًا، قاطعًا كالسهم المسموم وهي تواجه ابنتها المنكسرة - البت دي... الحرباية دي متدخلش تاني هنا يا سمر، ولا تعتب البيت ده تاتى طول ما أنا عايشة ثم ضربت فاطمة فخذها بكفها الغليظة ضربة موجوعة، مدوية، كأن الغضب الأسود الذي يغلي في أحشائها لم يجد مخرجًا يفجر شحنته إلا عبر جسدها المتعب. نهضت واقف
يرحل الجميع واحدًا تلو الآخر، ينسحب الجيران بخطى متوجسة من ممر البناية كأنهم يفرّون من مسرح جريمة مشهودة بعد أن أدّوا أدوارهم الثانوية كاملة، ليبقى الصمت ثقيلًا، لزجًا، وخانقًا، يهبط على ردهات الشقة كغطاء كثيف من رماد بركاني. في منتصف الصالة، يقف أيمن كالمصلوب؛ كتفاه العريضان متهدلتان بوهنٍ سحيق، وعيناه الزائغتان المحتقنتان بالدم لا تستقران على شيء، تدوران في الفراغ كأنهما تبحثان عن بقايا رجولته ونفسه التي ضاعت منه لتوّها وسط ذهوله. في ملامحه المخطوفة انكسار صريح، عارٍ، وغير مُتقَن؛ انكسار رجل سُحقت اختياراته، وتناثر كبرياؤه تحت أقدام نساء العائلة، فلا زوجة استطاع حمايتها وصون عرضها، ولا أختًا قَدَرَ على ردّها عن غيها، ولا بيتًا بقي له عتبة ملجأ. وعلى الطرف الآخر من المشهد، تجلس ليلى على الأرض الباردة، تسند ظهرها المنحني إلى حافة الأريكة؛ جسدها منكمش على نفسه كعصفور بلله المطر، ودموعها تنساب في خطوط صامتة، دافئة، وبتوقيت محسوب بدقة متناهية. ضعفها يبدو حقيقيًا، طاغيًا ومزلزلاً لمن يراه، لكنه في جوهره ضعف مُدرَّس، لغة جسد مسيطر عليها بأعلى درجات المكر؛ تعرف متى تخفض عينيها لتثير الشفق
كانت ليلى تقف في الشرفة، مستندةً بذراعيها النحيلتين إلى السور الحديدي البارد، تتابع حركة الشارع الرتيبة في خمولٍ ظاهر. لم تكن عيناها المعلقتان بالأجساد العابرة والوجوه الشاحبة مشغولتين بهمٍّ حقيقي أو شفقة، بل كان عقلها الداهية يعمل في الخفاء كآلةٍ جهنمية، ينسج الاحتمالات، ويرتب النقلات بهدوء قاتل. كانت تُعيد شريط المشهد الأخير في رأسها مرارًا وتكرارًا: ملامح خالد المخطوفة، غضبه الرجولي المكبوت، ونبرة صوته الممزقة وهو يستمع إلى كذبتها المتقنة عن الذهب والحرير والجنين المفقود. لقد ألقت الكلمات في طريقه كطُعمٍ محسوب بدقة صياد يعرف متى يشد الخيط. والآن، لم يبقَ سوى الانتظار؛ فهل ستؤتي النيران ثمارها؟ هل ستصل إلى وجهتها وتلتهم شجرة عائلة فاطمة من جذورها؟ ومع مرور الدقائق وتأخر النتيجة، تسلّل الملل البارد إلى أطرافها. زفرت بضيق، وارتخى كتفاها مستسلمة ليأسٍ مصطنع، وتمتمت في نفسها بنبرة متهكمة - أكيد البت سمر قالت له أي حاجة وصدقها كالعادة... الرجال صنف مغفل. خلاص بقى، أدخل أنا أشوف ورايا إيه. استدارت بجسدها لتغلق باب الشرفة الزجاجي، لكن جلبة غير معتادة وحركة مضطربة في الشارع استوقفتها فج
لم يمهلها أيمن لتكمل جملتها القاتلة التي ضربت عقله. اقترب منها سريعًا بلهفة وخوف عارم من الفقد، ووضع كفه الغليظة المرتجفة فوق فمها ليخرس كلماتها، وخرج صوته مبحوحًا، ضعيفًا وخاضعاً بالكامل لسطوتها - بس... طلاق إيه وسيرة زفت إيه اللي بتقوليها دي؟ أنا استحالة في دنيتي أقدر أستغنى عنك أو أعيش من غيرك يا ليلى في عتمة أحشائها وداخل عقلها الداهية، ارتفعت ضحكة صامتة، مجلجلة بالانتصار الساحق؛ لكن وجهها الخارجي ظل محافظاً على ملامح الانكسار والوجع. أخرجت يدها النحيلة من تحت كفه ببطء ودلال، واقتربت منه أكثر حتى تلاقت الأنفاس، وهمست برقة محسوبة اخترقت كل حصونه - يعني… هتشوف لنا شقة نأجرها ونمشي من هنا يا إيموني؟ ونعيش في أمان بعيد عن الغل ده؟ نظر أيمن إلى الفراغ المحيط به ببصيرة مطفأة، كأن قراره وإرادته يُسحبان من وجدانه دون أدنى مقاومة، وقال باستسلام ثقيل وخضوع تام - ربنا يسهل يا ليلى... هشوف الموضوع ده في أسرع وقت. وخلف دموعها التي لا تزال عالقة بجفونها، كانت عيناها الكحيلتان تلمعان في العتمة… لا بالحزن أو الأسى، بل ببريق الانتصار الأسود، فقد تملكته تماماً وصار الخاتم في إصبعها الصغير.
جلست سلمى تُحدّق في صديقتها بملامح مشدوهة، فاغرة فاها، وقد خرج الاستنكار من بين شفتيها دفعة واحدة بلا مواربة أو تجميل - يعني كل التمثيل والدموع وبصل المنديل والمكياج اللي عملناه ده راح عالفاضي؟ كل ده عشان يقولك هبقى أشوف الموضوع؟ رفعت ليلى حاجبها ببطء شديد، تلك الحركة الصغيرة، الخبيثة التي تسبق العواصف المدمرة في قاموسها دائمًا، وأسندت ظهرها إلى مقعدها الخشبي بثقة مفرطة، ثقة مَن يعرف يقينًا أن اللعبة لم تنتهِ بعد، بل بدأت فصولها الأكثر إثارة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، غامضة؛ لا هي سخرية كاملة ولا اطمئنان صريح، وجاء ردها بنبرة حاسمة كقطع النصل - لا يا غبية… استحالة يكون كل ده عالفاضي. أنا ليلى، ومفيش خطوة بخطيها بره حساباتي. أنا محضّرة كذا لغم في السكة، ولازم أخرج من البيت ده وابعده أهله، بس على مهلي… الطبخة لما تستوي على نار هادية بتطلع مظبوطة. مالت سلمى بجسدها للأمام بكامل ثقلها، والدهشة تشق طريقها إلى عينيها الزائغتين كأنها تستمع لشيطان يُملي تعاويذه - آه يا داهية؟ وهتعملي إيه بقى بعد ما ريّحك بكلمتين ووعدك بهبقى أشوف؟ سكنت ليلى لحظة، وتجمدت ملامحها الجميلة، بينما انغر
في صباح اليوم التالي، عاد أيمن ليعيد ليلى إلى المنزل، لكن الطريق الذي مشى فيه لم يكن ممهدًا أو مفرشًا بالطيب كما ظن في عودته. كانت ليلى وسلمى قد سبقتاه بخطوة ذكية؛ شحنتا والدة سلمى بكلمات مسمومة صُبّت في أذنيها بعناية، وحكايات مُفتعلة طُرّزت بخيوط المظلومية والتهويل الشديد، حتى تحولت تلك المرأة العجوز الهادئة بطبعها إلى سورٍ من نار وحصنٍ منيع يقف في وجهه عند العتبة. استقبلته فاطمة بنبرة قاسية، جافة، تنهره بلومٍ لاذع، وتصف ما تعيشه ليلى في كنفه بالجحيم الحقيقي، وكأن البيت الذي خرجت منه ليلى غارقة بدمائها المزعومة لم يكن مأوى بل سجنًا موحشاً، وكأن إعادتها إليه اليوم حكمٌ جائر لا شفقة فيه ولا أمان. وسط تلك العاصفة، جلست ليلى صامتة تمامًا، تؤدي دورها المرسوم بإتقانٍ بارع يحسدها عليه كبار المحترفين؛ خفضت عينيها نحو الأرض بانكسار، وتركت دموعها تنساب ببطء وبلا صوت على وجنتيها الشاحبتين، لا تملك في جعبتها دفاعًا ولا هجومًا، فقط كان انكساراً محسوبًا بالمسطرة، يعرف جيدًا كيف يضرب ويخترق أعمق نقطة ضعف وعار داخل رجولة أيمن. كان مشهدها المتهالك كافيًا ليُشعر أيمن بأنه المتهم الأوحد والجاني الحق







