بيت / الرومانسية / ظلال الحقيقه / الصوت الذي عاد من العدم

مشاركة

الصوت الذي عاد من العدم

last update تاريخ النشر: 2026-06-19 04:02:25

الفصل الثاني: الصوت الذي عاد من العدم

لم تنم نُوران تلك الليلة.

لم تستطع.

كلما أغمضت عينيها، عاد نفس السؤال يطاردها:

من كان في الغرفة؟

وماذا كان يريد منها ذلك الصوت الغريب؟

جلست على طرف السرير، والضوء الخافت من النافذة يرسم ظلالًا طويلة على الجدار. كان كل شيء هادئًا… هدوءًا مزعجًا أكثر من أي ضوضاء.

نظرت إلى يدها.

ما زالت تتذكر إحساس الهواء وهو يتغير داخل غرفة الترجمة… كأن شيئًا غير مرئي اقترب منها.

“أنا بتخيل…” همست لنفسها للمرة العاشرة.

لكن قلبها لم يصدقها.

في الصباح التالي، عادت إلى الأرشيف.

كان كل شيء يبدو طبيعيًا بشكل مبالغ فيه، وكأن الليلة الماضية لم تحدث أبدًا.

الممرات، الموظفون، الأوراق… الحياة تسير كالمعتاد.

لكنها لم تكن كما كانت.

كانت تشعر أن هناك شيئًا مختلفًا… شيء غير مرئي يرافقها.

عند دخولها غرفة الترجمة، توقفت فجأة.

الكرسي الذي كانت تجلس عليه بالأمس… كان مائلًا قليلًا.

والكتاب…

“كتاب البداية”

كان مغلقًا، لكن ليس كما تركته.

اقتربت ببطء.

فتحت الصفحة الأولى.

لا شيء جديد.

لكن عندما لمست الصفحة…

شعرت بوخزة خفيفة في أصابعها.

سحبت يدها بسرعة.

“إيه ده…؟”

رفعت نظرها حولها.

الغرفة فارغة.

لكن الإحساس لم يختفِ.

بل ازداد.

“إنتِ رجعتي تاني.”

تجمدت نُوران.

الصوت نفسه.

نفس النبرة.

نفس الهدوء الغريب.

لكن هذه المرة… لم يكن بعيدًا.

كان أقرب.

“إنت هنا؟” قالت بصوت منخفض وهي تحاول السيطرة على ارتجافها.

لا رد.

ثم فجأة…

تحرك القلم على المكتب وحده.

كتب كلمة واحدة على الورقة أمامها:

“أنا هنا.”

تراجعت خطوة للخلف.

“إزاي… بتعمل كده؟”

ظهر ظل خفيف على الحائط.

ليس واضحًا.

لكن يمكن تمييزه هذه المرة أكثر من قبل.

شكل إنسان… لكنه غير مكتمل.

كأنه جزء فقط من شخص.

“إنتِ لازم تسيبي الكتاب.” قال الصوت بهدوء.

نُوران شدّت نفسها.

“ليه كل مرة تقول نفس الجملة؟”

صمت.

ثم جاء الرد:

“لأن كل مرة تقربي منه… الخطر بيزيد.”

ضحكت بخفة رغم التوتر.

“غريب… اللي بيهددني بيكلمني عن الخطر.”

صمت.

ثم… تغيرت نبرة الصوت.

أصبح أهدأ.

أقرب للحزن.

“أنا مش بتهددك.”

توقفت نُوران.

هذا التغيير أربكها أكثر من أي شيء.

في تلك اللحظة، انطفأ الضوء فجأة.

لكن هذه المرة… لم يكن الظلام كاملًا.

كان هناك وجود.

شعور بثقل في الهواء.

كأن أحدًا يقف أمامها مباشرة.

لكنها لم ترَ شيئًا.

“إنت مين؟” همست.

صمت طويل.

ثم جاء الصوت أقرب من أي وقت مضى:

“مش مهم أنا مين…”

توقفت أنفاسها.

“…المهم إنك لسه عايشة.”

ارتجفت نُوران.

“إنت اللي بتحميني؟”

لم يجب مباشرة.

ثم قال:

“مش كل حماية معناها أمان.”

الجملة جعلت الصمت أثقل.

كأنها تحمل معنى أكبر من كلماتها.

فجأة، ارتفعت الأوراق على المكتب بدون سبب.

الهواء تحرك بقوة داخل الغرفة.

نُوران تراجعت للخلف بسرعة.

“إيه اللي بيحصل؟!”

صوت خافت خرج:

“في حد قرّب.”

قبل أن تفهم الجملة…

سمعت صوت خطوات خارج الغرفة.

حقيقية هذه المرة.

ليست من الظل.

شخص حي.

“افتحي الباب.” قال الصوت بسرعة.

“إنت بتأمرني؟”

“مش وقت الأسئلة.”

ترددت للحظة.

لكن قبل أن تتحرك…

انفتح الباب بقوة من الخارج.

دخل رجلان يرتديان ملابس رسمية، لكن ملامحهم كانت باردة بشكل غير طبيعي.

“نُوران؟” قال أحدهم.

تجمدت.

“إحنا من إدارة الأرشيف الخاص… محتاجين المخطوطة.”

نظرت إلى كتاب البداية.

ثم إلى الباب المفتوح.

ثم إلى الظل الذي لم يعد ظاهرًا.

لكن صوته عاد… أخيرًا.

“متسلميهوش.”

كانت أول مرة يقولها بوضوح… كأنه يأمرها من قلب الخطر نفسه.

نُوران ابتلعت ريقها.

“لو رفضت؟”

لم يجب مباشرة.

ثم قال بهدوء شديد:

“ساعتها… مش هتكوني لوحدك في الغرفة دي.”

وفي تلك اللحظة فقط…

فهمت نُوران شيئًا مهمًا:

اللي بيحميها…

مش مجرد ظل.

بل طرف في حرب لا تعرف عنها شيئًا بعد.

والباب ظل مفتوحًا…

بين عالمين.

أحدهما ظاهر.

والآخر… يراقب من الظلام

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ظلال الحقيقه    بين الخوف والطمانينه

    الفصل العاشر: بين الخوف والطمأنينةظل الضوء المنبعث من الرمز داخل كف نوران يزداد قوة، حتى انعكس على الجدران الحجرية المحيطة بهما.تراجعت خطوة إلى الخلف وهي تنظر إلى يدها بذهول."إيه اللي بيحصل؟!"لم يجبها أحد.لكن الرجل الغامض لمعت عيناه، واختفت ابتسامته الهادئة للحظة.قال بصوت منخفض:"إذن... استجابت."التفت حارس الظل نحو نوران بسرعة، ولم يكن القلق ظاهرًا على وجهه بهذه الصورة من قبل."اقفلي إيدك... حالًا."نفذت كلامه دون سؤال، وأغلقت أصابعها بقوة حول القطعة المعدنية.وبالفعل...بدأ الضوء يخفت تدريجيًا.لكن الضرر كان قد وقع.تبادل الرجال الواقفون خلف الرجل الغامض النظرات، وكأنهم تأكدوا من شيء كانوا يشكون فيه منذ البداية.ابتسم الرجل الغامض ابتسامة باردة وقال:"لم يعد هناك داعٍ للبحث... المفتاح أكد وجوده بنفسه."شعرت نوران بانقباض في صدرها.كلما سمعت كلمة "المفتاح"، ازداد شعورها بأنها لا تعرف نفسها.همست بصوت مرتجف:"أنا مش فاهمة... أنتم عايزين مني إيه؟"نظر إليها الرجل للحظات، ثم قال بهدوء أربكها أكثر من صراخه:"لو عرفتي الحقيقة الآن... هتكرهين الشخص الوحيد اللي واقف يحميكي."التفتت نو

  • ظلال الحقيقه    مابعد العاصفه

    الفصل التاسع: ما بعد العاصفةكان أول ما شعرت به نوران هو البرودة.ليست برودة الهواء، بل برودة غريبة تسللت إلى أعماقها، كأنها استيقظت في مكان سُحبت منه الحياة نفسها.فتحت عينيها ببطء.لم تجد السماء الحمراء.ولا البوابة العملاقة.ولا الكيان الذي أصدر أمر قتلها.كان كل شيء قد اختفى.جلست بصعوبة وهي تضع يدها على رأسها. الألم الذي يخترق صدغيها جعلها تغمض عينيها للحظات، ثم بدأت تستعيد أنفاسها.آخر ما تتذكره...الضوء الأبيض.وجه أليثا.والهمسة الأخيرة..."اهربي..."تسارعت دقات قلبها.نهضت فجأة، وأخذت تنظر حولها بقلق.كانت داخل قاعة حجرية واسعة، سقفها مرتفع إلى حد يصعب رؤية نهايته، والجدران القديمة تحمل النقش نفسه الذي رأته على غلاف كتاب البداية.لا يوجد أحد."حارس الظل؟"ارتد صوتها بين الجدران ثم عاد إليها.لكن لم يجبها أحد.تقدمت ببطء، تحاول تجاهل الشعور الثقيل في صدرها.لأول مرة منذ بدأت هذه الرحلة، شعرت بوحدة حقيقية.رغم أنها كانت تخاف من وجوده في البداية...إلا أن غيابه الآن كان أكثر رعبًا.خفضت نظرها دون قصد.القطعة المعدنية...ما زالت داخل كفها.قبضت عليها بقوة، وكأنها الشيء الوحيد الذ

  • ظلال الحقيقه    ابتعد عن ابنتي

    الفصل الثامن: ابتعد عن ابنتيساد الصمت.صمت ثقيل إلى درجة أن نُوران سمعت دقات قلبها بوضوح داخل أذنيها.كانت تحدق في المرأة التي ظهرت وسط الضوء الأبيض، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو."ابتعد عن ابنتي."الجملة ما زالت تتردد في عقلها.ابنتي؟من تقصد؟هل تقصدها هي؟وكيف يمكن ذلك؟شعرت بأنفاسها تتسارع بينما كانت عيناها تنتقلان بين المرأة والرجل الغامض.لكن أكثر ما أربكها لم يكن ظهور المرأة.بل الخوف الذي ظهر على وجه الرجل.لأول مرة منذ رأته.لأول مرة اختفت ابتسامته الباردة.وتراجع خطوة للخلف.وكأنه رأى شيئًا لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.قال بصوت منخفض:"هذا مستحيل..."ابتسمت المرأة ابتسامة هادئة.لكن خلف تلك الابتسامة كانت هناك قوة مرعبة.قوة جعلت الهواء نفسه يرتجف.وقالت:"المستحيل هو أنك ما زلت تعتقد أن بإمكانك تغيير ما كُتب."بدأ الضوء الأبيض ينتشر في المكان.وتراجعت الظلال الحمراء التي كانت تملأ السماء.أما نُوران فكانت عاجزة عن الحركة."مين إنتِ؟"خرج السؤال منها أخيرًا.التفتت المرأة نحوها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما شعرت نُوران بشيء غريب.دفء.شعور بالأمان.إحساس مألوف رغم

  • ظلال الحقيقه    الذاكره التي لاتموت

    الفصل السابع: الذاكرة التي لا تموتكان الظلام يحيط بنُوران من كل جانب.لم تكن تشعر بالأرض تحت قدميها، ولا بالهواء حولها، وكأنها سقطت داخل فراغ لا نهاية له. آخر ما تتذكره كان صوت حارس الظل وهو يهمس باسمها، ثم اختفى كل شيء.فتحت عينيها ببطء.لثوانٍ طويلة لم تستطع الرؤية.ضباب أبيض كثيف غطّى المكان بالكامل.حاولت النهوض، لكن رأسها كان يؤلمها بشدة.وضعت يدها على جبينها وأغمضت عينيها مرة أخرى.ثم سمعت صوتًا.صوت امرأة.هادئًا... لكنه غريب."أخيرًا استيقظتِ."تجمدت نُوران.رفعت رأسها بسرعة.لم يكن هناك أحد.فقط الضباب."مين؟"لم يأتها رد مباشر.لكن الضباب بدأ يتحرك ببطء.يتراجع.يتفرق.حتى ظهر أمامها ممر طويل تحيط به أعمدة حجرية ضخمة.لم يكن يشبه أي مكان رأته من قبل.الأعمدة كانت مغطاة برموز قديمة تشبه الرموز الموجودة داخل كتاب البداية.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها."فين أنا؟"هذه المرة جاءها الرد."في المكان الذي بدأت فيه القصة."اتسعت عيناها."إنتِ مين؟"ظهر ضوء خافت بين الأعمدة.ثم بدأت ملامح امرأة تتشكل داخله.شعر طويل بلون الفضة.وثوب أبيض يتحرك مع الهواء رغم أن المكان كان ساكنًا.لكن أ

  • ظلال الحقيقه    ما وراء الباب الثاني

    الفصل السادس: ما وراء الباب الثانيلم يكن السقوط عاديًا.لم يكن مجرد انتقال بين مكانين.نُوران شعرت وكأنها تُسحب من واقعها بالكامل، كأن وجودها نفسه يُعاد تشكيله من جديد.وعندما فتحت عينيها…لم تكن تمسك بيد حارس الظل بعد.لكنها كانت تشعر بأثره.دفء خفيف في كفها… رغم برود المكان حولها.وقفت ببطء.نظرت حولها.كانت في مكان غريب جدًا.ليست مكتبة.وليست غرفة.بل ممر طويل جدًا… لا نهاية له.الجدران ليست حجرًا، بل شيء يشبه الزجاج الداكن، يعكس صورًا مشوشة لها.لكن الصور لم تكن ثابتة.كانت تتحرك.“إنتي كويسة؟”صوته.حارس الظل.التفتت بسرعة.وكان يقف خلفها مباشرة.لكن هذه المرة…كان أكثر وضوحًا من أي وقت سابق.ملامحه بدأت تكتمل تدريجيًا، وكأن هذا المكان يسمح له بالظهور أكثر.“إحنا فين دلوقتي؟” سألت وهي تحاول السيطرة على ارتجافها.نظر حوله بحذر.“ده ممر الانتقال بين الطبقات.”“طبقات إيه؟”لم يجب مباشرة.وكأنه يختار كلماته بعناية.ثم قال:“كل باب فتحتيه، بيوديك لطبقة أعمق من الكتاب.”نُوران نظرت له بعدم فهم.“يعني إحنا لسه جوه المخطوطة؟”هز رأسه.“أعمق مما تتخيلي.”الممر بدأ يهتز فجأة.صوت خافت ظه

  • ظلال الحقيقه    ما بعد الباب

    الفصل الخامس: ما بعد البابالضوء انفجر.لكن نُوران لم تشعر بالألم.فقط… فراغ.لحظة واحدة كانت فيها ممسكة بيد “حارس الظل”، واللحظة التالية لم تعد تشعر بأي شيء على الإطلاق.ثم عاد الإحساس تدريجيًا.أرض تحت قدميها.هواء في صدرها.وصوت نبضها.فتحت عينيها ببطء.لكن هذه المرة…لم تكن في المكان نفسه.كانت داخل غرفة مختلفة تمامًا.ليست مظلمة مثل الحد الفاصل.ولا طبيعية مثل الأرشيف.بل غرفة تشبه مكتبة ضخمة، لكن بلا سقف واضح.رفوف تمتد للأعلى بلا نهاية، وكأنها تلامس السماء.والكتب…ليست مغلقة.بل كأنها “تتنفس”.“إنتِ كويسة؟”الصوت كان قريبًا جدًا.التفتت بسرعة.وكان هو.حارس الظل.لكن هذه المرة…لم يكن ظلًا فقط.نُوران تجمدت.لأول مرة تراه بوضوح جزئي.ملامحه ليست مكتملة بالكامل، كأن جزءًا منه ما زال بين العالمين.لكن عينيه…كانت واضحة.ثقيلة.تحمل شيء أعمق من أي خوف عرفته.“إنت… شكلك كده؟” همست بعدم تصديق.لم يجب مباشرة.بل نظر حوله أولًا.كأنه يتأكد أن المكان آمن.ثم قال بهدوء:“ده أقل شكل ممكن يثبت فيه وجودي هنا.”نُوران نظرت حولها بارتباك.“إحنا فين دلوقتي؟”“داخل أول طبقة من الكتاب.”تجمدت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status