/ الرومانسية / ظلال الحقيقه / بين الحقيقه والظلال

공유

بين الحقيقه والظلال

last update 게시일: 2026-06-19 04:03:23

الفصل الثالث: بين الحقيقة والظل

لم تعد نُوران متأكدة إن كانت ما تعيشه حقيقيًا أم مجرد انهيار تدريجي في إدراكها للواقع.

منذ اللحظة التي دخل فيها الرجلان إلى غرفة الترجمة، وكل شيء تغير.

لكن الغريب… أن أحدًا لم يجبرها على تسليم المخطوطة.

لم يحدث صدام.

لم يحدث تهديد مباشر.

فقط نظرات باردة… وكأنهم يعرفون أنها لن تسلّمها بسهولة، وكأنهم كانوا يدرسونها مسبقًا.

قال أحدهم بهدوء:

“إحنا مش جايين نأذيك… بس الكتاب ده لازم ييجي معانا.”

نُوران لم ترد.

يدها كانت قريبة من المخطوطة.

وقلبها كان أسرع من عقلها.

وفي تلك اللحظة…

سمعت الصوت من جديد.

لكن هذه المرة لم يكن داخل الغرفة فقط…

بل داخل رأسها تقريبًا.

“متديهوش ليهم.”

تجمدت.

نظرت حولها بسرعة.

لا أحد يتحرك.

الظل غير موجود.

لكن الصوت واضح.

“إنت هنا؟” همست دون وعي.

أحد الرجلين رفع حاجبه:

“بتكلمي نفسك؟”

ارتبكت.

“لا… أنا…”

لكن قبل أن تكمل، انطفأ المصباح فوقها للحظة قصيرة جدًا.

لحظة واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

عندما عاد الضوء…

كان الرجلان يحدقان بها بطريقة مختلفة.

أكثر حذرًا.

كأنهم شعروا بشيء لم يروه.

“الوقت خلص.” قال أحدهم ببرود.

لكن قبل أن يقترب خطوة…

تحرك القلم على المكتب فجأة.

وكتب على الورقة:

“اخرُجوا.”

تراجع الرجلان خطوة دون وعي.

نُوران نفسها تجمدت.

هذا ليس طبيعيًا.

ليس خيالًا.

“إنتِ مش لوحدك في الغرفة دي…” قال أحدهم ببطء.

ثم فجأة، أخرج جهاز صغير من جيبه.

لكن قبل أن يضغط عليه…

سقط الجهاز من يده.

كأن قوة غير مرئية دفعته.

سكون تام.

ثم صوت خافت جدًا:

“قولت… اخرجوا.”

الرجلان نظروا لبعض.

ثم انسحبوا بسرعة.

وكأنهم تلقوا أمرًا لا يُناقش.

بمجرد خروجهم، أغلق الباب وحده.

نُوران وقفت مكانها.

قلبها يكاد يخرج من صدرها.

“إنت عملت كده؟”

صمت.

ثم جاء الرد:

“كان لازم.”

“مين دول؟”

“مش مهم دلوقتي.”

“كل حاجة عندك مش مهمة!”

صوتها ارتفع لأول مرة.

لكن الرد جاء هادئًا جدًا:

“لأنك لسه مش جاهزة تعرفي.”

جلست نُوران على الكرسي ببطء.

يدها كانت ترتجف.

“أنا مش فاهمة حاجة… إنت بتظهر وتختفي… بتتكلم في دماغي… والناس دي عايزة الكتاب… وأنا في النص!”

صمت.

ثم قال:

“إنتِ مش في النص.”

توقفت.

“إنتِ البداية.”

الجملة سقطت داخلها كحجر ثقيل.

“إيه يعني؟”

لكن بدل الرد…

تحركت صفحات المخطوطة وحدها.

بدون لمس.

بدون ريح.

وظهرت جملة جديدة لم تكن موجودة من قبل:

“الذي يقرأ البداية… يصبح جزءًا منها.”

ارتجفت.

“ده كتاب إيه بالظبط؟”

هذه المرة… جاء الصوت أقرب.

أقرب جدًا.

كأنه خلفها مباشرة.

“مش كتاب.”

تجمدت.

“ده مفتاح.”

التفتت بسرعة.

لكن لا أحد.

رغم ذلك…

الإحساس بوجوده كان أقوى من أي وقت مضى.

“إنت بتخاف تقولي اسمك؟” همست.

صمت.

ثم:

“لو عرفتي اسمي… هتتغير حاجات كتير.”

“زي إيه؟”

“زي إنك ممكن تكرهيني.”

الجملة ضربت شيئًا بداخلها.

لم تفهم لماذا.

لكنها شعرت بثقل غريب في صدرها.

في تلك اللحظة، اهتزت الإضاءة مرة أخرى.

لكن هذه المرة… لم يكن الظلام كاملًا.

كان هناك شكل.

ظل أوضح من أي وقت قبل.

ليس وجهًا كاملًا.

لكن ملامح إنسانية بدأت تتشكل.

عينان… فقط.

تحدقان بها.

نُوران وقفت ببطء.

“إنت كده… قريب مني؟”

“أنا طول الوقت قريب.”

“ليه مش بشوفك؟”

“لأنك لو شفتيّني… مش هتعرفي ترجعي زي الأول.”

صمت طويل.

ثم قالت:

“إنت إنسان؟”

تردد بسيط في الإجابة.

ثم:

“كنت.”

الكلمة جعلت الهواء يبرد.

“كنت يعني إيه؟”

لكن قبل أن يجيب…

سمعوا صوت انفجار بعيد في الممر الخارجي.

ارتجفت نُوران.

“إيه ده؟”

الصوت تغير فورًا:

“لقونا.”

قفزت نُوران واقفة.

“مين اللي لقونا؟”

“اللي بيدوروا على الكتاب.”

“بس إحنا في أرشيف حكومي!”

“ده مش حماية.”

في لحظة، انفتح الباب بقوة.

لكن هذه المرة… لم يدخل رجال الأرشيف.

بل أشخاص بملابس سوداء بالكامل.

ملامحهم غير واضحة.

واحد منهم قال:

“المخطوطة.”

نُوران تراجعت للخلف.

لكن قبل أن تتحرك…

توقف الزمن تقريبًا.

الإضاءة اهتزت.

والصوت عاد… لكن هذه المرة كان حادًا جدًا:

“اقري دلوقتي.”

“إيه؟”

“اقري أول سطر في الصفحة الثالثة.”

“ليه؟”

“مش وقت أسئلة!”

بيد مرتعشة، فتحت المخطوطة بسرعة.

وقرأت أول سطر:

وفجأة…

انطفأ كل شيء.

تمامًا.

لكن قبل أن يغرق المكان في الظلام الكامل…

سمعت نُوران صوته مرة أخيرة.

هذه المرة مختلف.

أقرب.

وأضعف.

“متخافيش… أنا لسه هنا.”

ثم… صمت.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요
댓글 (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
ماشاءالله تبارك الله
댓글 더 보기

최신 챕터

  • ظلال الحقيقه    الفصل السادس والخمسون

    الفصل السادس والخمسونالحقيقة التي كانت أقرب مما ظنواانطفأت أنوار المقابر كلها في لحظة واحدة.ساد الظلام.ثم جاء صوت الرجل من خلفهم مرة ثانية:"كفاية أسرار... المرة دي مش هسيب حد يهرب."نوران اتشبثت بإيد آدم.أما كريم فوقف قدامها بشكل تلقائي، كأنه بيحاول يحميها بجسمه.قال سليم بصوت منخفض:"محدش يتحرك."لكن ماهر كان أسرع.شد نوران من ذراعها وقال:"لازم نتحرك دلوقتي."صرخ كريم:"استنى!"لكن ماهر ماوقفش."لو فضلنا هنا هنكون هدف سهل."بدأوا يتحركوا بين القبور في الظلام.كان صوت خطوات الرجال يقترب منهم.قال آدم:"سليم، خد ياسين وروحوا ناحية العربية.""وأنت؟""هنتصرف."هز سليم رأسه، وسحب ياسين معه.أما آدم ففضل بجوار نوران.قال لها:"متبعديش عني."ردت بصوت مرتعش:"أنا معاك."كان الطريق بين المقابر ضيقًا، والأرض غير مستقرة.نوران كانت بتحاول تمشي بسرعة، لكن عقلها كان مشغولًا بكلمة جدها الأخيرة."أنا."هو قال إنه كان السبب في محاولة قتل هناء.لكن بعدها قال إنه لم يكن يريد قتلها.كان يريد منعها من قتل نفسها وهي تحاول حماية نوران.الجملة كانت غير منطقية.ومخيفة.قالت:"آدم.""نعم؟""جدي قال إن

  • ظلال الحقيقه    الفصل الخامس والخمسون

    الفصل الخامس والخمسونالاسم الذي لم تنطقه هناءظل الصوت القادم من خلف الباب يرن في أذن نوران."نوران... لو عايزة تعرفي اسمك الحقيقي، افتحي الباب."لم تتحرك.ولا حتى خطوة واحدة.كانت تنظر إلى الباب وكأنها تتوقع أن يفتح وحده في أي لحظة.اقترب آدم منها وقال بصوت منخفض:"متسمعيش كلامه."ردت من غير ما تبصله:"بس هو عارف.""عارف إيه؟""اسمي."تدخل كريم بسرعة:"الاسم اللي قاله ممكن يكون مجرد خدعة."لكن الرجل العجوز، جد نوران، كان واقفًا في مكانه بهدوء غريب.قال:"مش خدعة."التفت الجميع إليه.اقتربت منه نوران."إنت عارف اسمي الحقيقي؟"أومأ."أيوه.""وماما كانت عارفة؟""أيوه.""وأبويا؟"سكت الرجل.صرخ كريم:"جاوب!"نظر إليه."أبوك كان أول واحد عرف."تجمد كريم."ليه ماقالش لي؟""لأن هناء طلبت منه.""ليه؟"تنهد الرجل."لأن اسمك الحقيقي كان ممكن يوصّلهم ليكي."قالت نوران:"مين هم؟""الناس اللي كانوا بيدوروا على أبوكي."ثم نظر إليها."والناس اللي بعد ما فشلوا في الوصول له... بدأوا يدوروا عليكي."ضرب الباب من الخارج مرة أخرى.صرخ أحد الرجال:"آخر تحذير!"نظر آدم إلى سليم."لازم نخرج من الخلف."أومأ

  • ظلال الحقيقه    الفصل الرابع و الخمسون

    الفصل الرابع الخمسونالرجل الذي عاد من الموتوقفت نوران مكانها، وكأن الزمن توقف للحظة.الرجل الواقف بجوار هشام لم يكن مجرد شخص يشبه جدها.كانت تعرف ملامحه.تعرف عينيه.وتعرف ذلك الوجه من الصور القديمة التي كانت أمها تحتفظ بها في الصندوق.لكن عقلها كان يرفض يصدق.همست:"جدي..."رفع الرجل عينيه إليها.لم يتحرك.ولم ينكر.أما كريم، فبمجرد ما سمع الكلمة، التفت إليه بسرعة.ظل ينظر إليه لثوانٍ طويلة.ثم قال بصوت خرج بصعوبة:"أبويا؟"الرجل لم يجب.كان واقفًا بهدوء، كأنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.تقدم كريم خطوة."أنا بسألك..."ثم ارتجف صوته:"إنت أبويا؟"قال الرجل أخيرًا:"أيوه."شهقت نوران.أما كريم فتراجع خطوة، وكأنه تلقى ضربة قوية.ستة عشر عامًا.ستة عشر عامًا عاش وهو مقتنع أن والده مات.ستة عشر عامًا وهو يحمل صورته في ذاكرته كرجل رحل دون أن يترك وراءه شيئًا.والآن...كان واقفًا أمامه.حيًا.لكن بدلًا من أن يندفع نحوه ويحتضنه، وقف كريم عاجزًا عن الحركة.قال بصوت مليء بالغضب:"ليه؟"لم يجب الرجل.اقترب كريم أكثر."ليه سبتني؟"ظل الرجل صامتًا."ليه خلتني أعيش كل السنين دي وأنا فاكر

  • ظلال الحقيقه    الفصل الثالث والخمسون

    الفصل الثالث والخمسون الأخ الذي لم يعرفه أحدفضلوا واقفين داخل المخزن، ولا واحد فيهم قادر يستوعب الجملة اللي سمعوها."اسألوا كريم عن أخوه."نوران كانت أول واحدة تتكلم."بابا..."كريم ما ردش.كانت عينه ثابتة على الباب المقفول، وكأنه مش قادر يصدق إن الماضي لسه بيلاحقه حتى بعد كل السنين دي.قالت نوران بصوت أهدى:"إنت عندك أخ؟"رفع كريم عينه ليها."كان عندي."اتسعت عيناها."كان؟"تنهد كريم."أخويا مات."قال آدم:"إمتى؟""قبل ما أتجوز أمك بسنين."سكت لحظة."وده كل اللي كنت أعرفه."اقترب سليم."اسمُه؟"رد كريم:"عادل."تغير وجه ياسين."عادل منصور؟"بص له كريم."أيوه."قال ياسين بسرعة:"الاسم ده موجود في ملف الشركة."فتح الملف اللي كان في إيده، وبدأ يقلب الصفحات."استنى..."قلب أكثر من ورقة.ثم توقف."هنا."اقترب الجميع.كانت هناك ورقة قديمة تحمل شعار شركة النور.وفي أسفلها توقيع:عادل منصور.قال كريم:"ده خطه."أخذ الورقة بيد مرتعشة.ظل ينظر إليها طويلًا."بس إزاي؟"قال آدم:"لو عادل مات قبل تأسيس الشركة، يبقى حد استخدم اسمه."رد كريم:"أنا شفته بعيني وهو بيموت."سأله آدم:"إنت متأكد؟"رفع

  • ظلال الحقيقه    الفصل الثاني والخمسون

    الفصل الثاني والخمسونالشيء الذي أخفته هناءفضلت الرسالة مفتوحة على شاشة موبايل آدم."النص التاني موجود عند نوران... من غير ما هي تعرف."نوران كانت بتبص له باستغراب."إنت ساكت ليه؟"رفع آدم عينه عنها."وصلتني رسالة.""من مين؟""رقم مجهول."مد لها الهاتف.قرأتها مرة...وبعدين مرة تانية.عقدت حاجبيها."إيه اللي ممكن يكون عندي وأنا معرفش؟"ماحدش رد.كريم كان واقف بعيد، ووشه متوتر من اللي سمعه عن والده.قال ماهر:"لو هناء خبّت حاجة عند نوران، يبقى أكيد كانت عايزة تحميها."نظر إليه آدم."إنت تعرف حاجة؟"هز ماهر رأسه."مش بالشكل اللي تتخيله."قال كريم بعصبية:"كل مرة تقولوا جملة وتسيبونا في نصها!"تنهد ماهر."لأن اللي حصل كان أكبر مننا كلنا."خرجوا من بيت ماهر بعد وقت قصير.لم يتفقوا على شيء.كان كل واحد منهم يحمل أسئلة أكثر من الإجابات.في السيارة، جلست نوران بجوار آدم.ظلت صامتة طوال الطريق.وبعد دقائق قالت:"آدم.""نعم؟""إنت مصدق إن في حاجة عندي؟"نظر إليها."مش عارف.""بس حاسس إن في حاجة."أومأ."آه."تنهدت."أنا خايفة."قال بهدوء:"وأنا معاكي."نظرت إليه.ابتسمت ابتسامة بسيطة."إنت كل

  • ظلال الحقيقه    الفصل الواحد وخمسون

    الفصل الواحد وخمسون الرجل الذي كان ينتظرهم"كريم... وحشتني."تجمد الجميع مكانه.كان الصوت خارج الممر، لكنه قريب جدًا.نوران أمسكت بذراع آدم من غير ما تشعر.أما كريم...فبمجرد ما سمع الصوت، تغير وجهه بالكامل.همس:"مستحيل..."سأله سليم:"تعرفه؟"لم يرد.اقترب الصوت مرة أخرى."لسه زي ما إنت يا كريم... أول ما تسمع صوتي بتعرف إني قريب."تحرك آدم بحذر ناحية مصدر الصوت.قال كريم بسرعة:"متتحركش."توقف آدم."ليه؟""لأنه عايزك تتحرك."ثم أضاف:"هو بيختبرنا."ساد الصمت.قال آدم:"يبقى نستناه هو اللي يظهر."ضحكة قصيرة خرجت من الظلام."ذكي."ثم ظهرت إضاءة صغيرة في آخر الممر.كان رجل يقف هناك.لم يكن يحمل سلاحًا.كان في أواخر الخمسينيات، يرتدي ملابس بسيطة، ووجهه هادئ بشكل أثار القلق أكثر من أي تهديد.نظر مباشرة إلى كريم."عدت أخيرًا."قال كريم:"إنت مين؟"ابتسم الرجل."بعد كل السنين دي ولسه بتسأل؟"رد كريم بعصبية:"أنا عارف إنك كنت شغال مع سامح.""سامح كان بيشتغل عندي."اتسعت عينا آدم.كان هذا الاعتراف أخطر مما توقعوا.قال آدم:"إنت الحاج؟"نظر الرجل إليه.ثم ابتسم."الاسم ده قديم."تقدمت نوران

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status