ANMELDENما أن فتحت "سيرة" الباب حتى تبدل لونها ونظرتها أصبحت غاضبة نوعًا ما
كان على الباب شاب ثلاثيني يحمل لمحة وسامة لكن بملامح غاضبة ، يبدو أنهم يعرفونه ويعرفهم جيدًا رمقها بنظرة ثم رمى بنظره على "سدرة" ثم علق على "أدهم" تبدل وجه الجميع وهمّ عم "أحمد" واقفًا: أهلاً يا "محمد" اتفضل يا بني دخل "محمد" بالفعل ونظره مثبتًا على " أدهم" ولا أحد غيره محمد: صباح الخير عليكم جميعًا قالها بلهجة صعيدية واضحة وكان "أدهم" لا يعلم موضعه الآن التوتر بادٍ على وجوه الجميع فتظاهر بالشبع وهم واقفًا: سفرة دائمة يا عم أحمد استأذن حضرتك وهنا قاطعه محمد: ألن نتعرف أولاً؟ مد "محمد" يد مصافحًا إياه: أنا محمد زيان ابن عم الآنستين اللتان تفطر في بيتهما اليوم. عم أحمد: محمد ، ماذا بك؟ هذا دكتور أدهم جارنا الجديد استأجر شقة الفتاتين وأمس مرضت سيرة وهو من أنقذها وكنا نشكره اليوم ، ثم إنني خالهما ومعهما كيف تتجرأ على أن تلمح لأي شيء أيًا كان!. أحرج محمد قليلا: لم أقل شيء يا عم أحمد ، فقط اقدم نفسي للدكتور ، على أي حال سيعرفني سأتعامل معه بعد الآن فالشقة ستكون شقة زوجتي قالها وهو موجه نظره لـ"سدرة" التي همت واقفة: لا تتحدث على لساني ولا لسان أختي يا محمد لا تقرر عنا شيء من منا قد خطبت لك لتتزوجك؟ أرجوك لا تجبرني أن أجرح مشاعرك فدماؤنا واحدة. لم يستطع "أدهم" أن يخفي نظرة إعجابه للحظة ثم اعتذر وانسحب بهدوء ودخلت "سدرة" غرفتها غاضبة. رفعت سيرة سفرة الطعام وأعدت الشاي وانسحبت بهدوء لغرفة "سدرة" سيرة مبتسمة بنبرة ساخرة: لم لستِ بجانب عريسك الآن؟ أرسلت "سدرة" نظرة تعرفها "سيرة" جيدًا فسارعت بتفادي الوسادة التي ألقتها نحوها في وقت مناسب. سدرة ولم يزل الغضب عنها بعد: لازال بالخارج؟ سيرة: يشرب الشاي الآن سدرة: حقًا لا أعلم ما يريده هذا الكائن تحديدًا، ثروته أضعاف إرثنا ، لديه بنات عمات وخيلان وخالات أخريات لماذا علق على كلينا إذًا سيرة: لا تجمعيني معكِ ، تعلمين أن كلامه موجه تحديدًا نحوك سدرة: لا تتفوهي بحماقات كـ عمتك "داليا" سيرة: هل لأنها قالت أنه يحبك تكون حماقات؟ سدرة: أويدرك هذا الجالس بالخارج ماذا يعني حرفي الحاء والباء مجتمعين؟ لقد أصبحنا في الـ٢٩ من عمرنا أنا وهو لم أرى يومًا منه ما يدل على ذلك فمن رأى ذلك منكم فليطلعني عليه. قالت هذا وقد بلغ غضبها أشده سيرة: حسنًا اهدأي، لماذا لم تتزوجي بأيًا من هؤلاء الذين يعرفون معنى الحاء والباء وبالفعل أروكِ ما يدل على ذلك، حتى أنهم أخذوا موعدًا من الخال طالبين القرب ، أظن أنهم من يفرغون مخزون البُن لديه ، أنتِ مدينة له بمحصول على أقل تقدير. قالتها ولم تتفادى الوسادة تلك المرة. همت "سدرة" واقفة واخذت تغير ملابسها فجأة سيرة: حسنًا أقررتي أن تخرجي لتجلسي معه؟ هل للنقاش أم للسباب؟ سدرة: للمتجر ، هناك ما ينقص البيت لنا وللجدة سيرة: حسنًا هل ستتسللي كي لا يراكِ. سدرة: إطلاقًا، سأنظر في عيناه مباشرة وأفتح الباب وأخرج بهدوء. ضحكت "سيرة" وخرجت وراءها لترى المشهد وبالفعل ما أن رآها "محمد" حتى ابتسم نصرًا ظانًا أنها استسلمت وخرجت لتجالسهم ولكن تفاجئ بنظرة جامدة توجهت بعدها للخارج فتبدل وجهه وعاد لغضبه المعتاد وفي المتجر أخذت "سدرة" تتجول شاردة بعبوسٍ واضح ، حتى أنها مرت على رفوف الألبان عدة مرات ولم تتذكر حتى أنها تريد حليبًا. حتى كادت تصدم طفل يمر أمامها وما أن انتبهت حتى صرخت فزعة لكن بصوت بالكاد يسمع لمن حولها ، وكان من حولها هو "أدهم" الذي توجه نحوها مطمئنًا: ماذا حدث؟ أنتِ بخير؟ سدرة متفاجئة برؤيته: فقط لم أكن أرى الصغير يعبر وكدتُ أصدمه، أعتذر لك للمرة الثانية أفزعك في يومين فقط. قال أدهم ضاحكًا: لا عليكِ يبدو أن قلبك رقيق فقط ، لا عيب في ذلك ، رأيت كيف كنتِ ترتبين على "سيرة" أمس ورأيتك الآن حين فزعتي وسارعتي لطمئنة الطفل. قالت سدرة وهي تبتسم كمن يحن لماضٍ: لا يختلف الطفل عن سيرة كثيرًا، أعلم أن الفارق بيننا مجرد عامين ولكن ستظل طفلتي الأولى أدهم: أدركت ذلك ، لكن لم أتوقع أنك نفس الشخص الذي أوقف رجل صعيدي غاضب ومشتعل بالغيرة عند حده اليوم ، حقًا ذُهلت. شعرت سدرة ببعض الحرج: أحتاج أن أعتذر عن هذا أيضًا لم يتوقع أحدٌ منّا أنه سيشرفنا بالزيارة فلم يكن الجو هادئ عند رؤيته. أدهم: أولاً كفى أعذارًا أرجوكِ ، ثانيًا إن كان ذكر هذا الرجل يضايقك فلا تتحدثي عنه وإن كنتِ تريدين أن تفرغي غضبك نحوه فأنا استمع. ضيقت سدرة عيناها كمن يتخذ قرارًا: أتعلم؟ سأفرغ غضبي نحوه ، بالطابق الثاني هنا بالمول يوجد مقهى يمكننا أن ننجز ما أتينا لشراؤه ثم نتجه إليه ما رأيك؟ أدهم: موافق بالطبع ، أعلم جيدًا أنكِ لا تريدين العودة للبيت وهو هناك فلتعتبريني رفقتك اليوم. ابتسمت "سدرة" وتجولوا وأنجزوا الأمر سريعًا وتوجها للمقهى الذي ذكرته وطلبا ما أرادا وبدأ أدهم يجذب أطراف الحديث: حسنًا أتأتين كثيرًا لهنا؟ سدرة: نعم ، صديقاتي ربات منزل يأتون لإنجاز أمور بيتهم وأنا كذلك لست فارغة فهنا نقطة تلاقي ممتازة صمتت لبرهة ثم ضيقت عيناها مرة أخرى: يمكنني أن أشارك معك قلقي بأن خالي إن علم أني أنا وأنت هنا نحتسي مشروبًا ونتحدث سيغضب قليلا أو كثيرًا لا أعلم لأني لم أفعل ذلك من قبل ، لكن حقًا احتاج للحديث اليوم والبيت به ذلك اللغم. انبهر أدهم من صراحتها وحاول أن يطمئنها: يمكننا أن نتتظر الطلب ونأخذه ونكمل حديثنا سيرًا للبيت إذا أردتِ سدرة: تعلم لا أريد العودة سأغامر اليوم واعتذر لخالي فيما بعد شعر أدهم بحرجها فأراد أن يرفعه عنها أدهم: حسنًا "محمد" ابن عمك سدرة: نعم ولدنا في نفس العام حتى أنه يكبرني بعدة أيام فقط ، وبالطبع شعر الأبوان أن تلك إشارة ليخطبوا بعضنا لبعض ، ومرت السنون ونحن بذات المدرسة وذات الجامعة ، كان أغبى قرار أخذه أنه قرر أن يدخل ذات كليتي بالرغم من أنه أراد أن يكون مهندسًا ، لا أعلم ولكن لو كان يظن أن هذا رومانسيًا فهو أحمق ما رأيت. أدهم: حسنًا، فعل ذلك لأنه يحبك؟ سدرة: أرجوك ، لا تقول أنك استنتجت من هذا العبث أنه فعلا يحبني، فقط أراد تنفيذ اتفاق قديم وبال . أدهم: حسنًا لم دمر مستقبله إذا؟ سدرة: لم يفعل ، لقد أنجز الـ ٤ سنوات فقط ليكون بمحيطي ويمنع من يريد التقرب لي ، ثم بعد التخرج دخل ما أراد وهو الآن مهندسًا بالفعل ولديه شركة إنشاءات. أدهم منبهرًا: أضاع ٤ سنوات من عمره فقط ليمنع أحدًا من أن يعجب بك! لا عجب من نظرته ولقاءه لي اليوم إذ كنت أجلس مقابلا لكِ على مائدتك وفي صالة شقتك. عندها رن هاتف "سدرة" كان أختها من تتصل فأجابت سيرة: الأمن مستتب الآن، انسحب العدو ضحكت سدرة: حسنًا قادمة. أغلقت الخط ونظرت لأدهم: يمكننا الذهاب الآن ويمكنني أن أكف عن إزعاجك أدهم: لا تقولي هذا ، حقًا حديثك مثير للاهتمام قالها وهما يستعدان للذهاب وبالفعل نزلا وعرضت عليه سدرة أن يركب سيارتها حتى لا يمشي طوال الطريق بتلك الحقائب فوافق على الفور. وصلا البيت سريعًا حيث كان المول قريبًا من البيت ما أن دخلت "سدرة" البيت حتى قابلت "سيرة" مرتدية ملابسها وتهم بالمغادرة. سدرة: أناديتني لتذهبي أنتِ؟ سيرة: حالة طوارئ ج ، عميل يمكننا خسارته إن لم أقوم بالعرض التقديمي بنفسي. كانت تهم سدرة بقول "وهل وحدك من يعمل بتلك الشركة؟" ولكن كانت قد أغلقت الباب وخرجت. وعلى باب المصعد قابلت "أدهم" حيث أنه تلقى مكالمة من صديقٍ قديم فترك حقائب المتجر على طاولة بالصالة سريعًا وتحرك ذاهبًا لمقابلته ، ابتسم لـ"سيرة" محيّيا فبادلته الابتسام. أدهم: أوجع رأسك أفضل الآن؟ قالها ووصل المصعد فأجابته بعد أن ركبا: نعم ، شكرًا لك وحين كاد يصل المصعد للطابق الأرضي أخرجت "سيرة" فجأة كيسًا بلاستيكيًا من حقيبتها وأخذت تتقيأ بقوة فهرع أدهم يساندها ولكنه صُدم ، لقد كانت تتقيأ دمًا.وقفت سيرة بصدمة على باب الغرفة وهي تراه على طرف سريرها، قابضًا على كفيه كأنهما جمرتان، وحين دخلت لم يفعل شيئًا سوى أن علّق عينيه عليها بصمت وثبات، وطيف دمعة حبيسة في جفنيه.سيرة: خير؟ابتلع آسر ريقه وقام نحوها ولا تزال عيناه عالقتين بعينيها: هل يتسنى لنا بعض الحوار؟سيرة: لا، أريد أن أنام الآن.آسر: لن أطيل الأمر، أعدك!زفرت سيرة بنفاذ صبر وجلست على السرير ورفعت وجهها نحوه منتظرة ما سيتفوه به.طالت نظراته ومعها صمته، فضربت سيرة بيديها على ركبتيها وقالت: حسنًا، حين تراجع "للسكريبت" الخاص بك يمكنك أن تعود، أنا متعبة.وبدون مقدمات قاطعها وتفوه آسر بما لم تتوقعه يومًا: أُحبكِ.وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه، وتركها تعيد الكلمة على مسامعها مرارًا لتتأكد أنها لم تخطئ.أما عنه فشعر بتخدير في كامل جسده ما إن أغلق باب غرفتها، بدأ يسمع دقات قلبه بصوت مرتفع كقرع طبول الحرب، يداه خانته أعصابهما فبدأتا ترتجفان، وخرج مندفعًا ليغادر الشقة حتى أنه لم يتوقف لصوت محمد الذي ناداه ثلاث مرات، وتحرك محمد ليلحقه، ووقتها كان الخال قد استيقظ وسأل محمد وهو يخرج من غرفة سدرة: ماذا يجري؟محمد: لا شيء، فقط أخبرت
حين دخل الخال مع سدرة لغرفتها، ووضعها في سريرها كطفلته، كما يفعل دومًا عند مرضها، جلس إلى جوارها صامتًا، لا يدري من أين يبدأ حديثه، فتنحنح قليلًا ثم قال: لا تقلقي بشأن أختك، ستكون بخير.أومأت سدرة برأسها، والإرهاق والإجهاد باديان على وجهها وضح العيان.هنا اعتدل الخال ونظر لها وقال: أعلم أنك لستِ بخير الآن، سأتركك تستريحي، ولكن قبل ذلك، ماذا عن الطبيب؟ لماذا دومًا حولك؟تفاجأت سدرة من سؤال الخال، لم تتخيل أنه سيفاتحها في الأمر سريعًا وبشكل مباشر لهذه الدرجة.ابتلعت ريقها ونطقت: هو ليس دومًا حولي سوى مصادفة، نسكن بشقتين متقابلتين، عمله قريب من منطقة تسوقي فنتصادف كثيرًا ليس إلا، ما مغزى السؤال يا خالي، لم أفهم!نظر لها الخال مشككًا، لكنه يعلم أن حالتها لن تتحمل ضغطًا، فأدار دفة الحوار للاحتمالات المتوقعة: فلنفترض أنه تقدم لخطبتك، ما سيكون ردك؟اتسعت عينا سدرة، لا تدري هل كلامه تخميني أم أن أدهم قد فاتحه بالأمر بالفعل؟ وكانت تتمنى الأخيرة بكل ما فيها.ولكنها ضحكت بسخرية: هذا ما يطلقون عليه التصعيد غير المبرر يا خالي، قابلته بمنطقة ألعاب الأطفال فحسب، لِمَ سيتقدم لخطبتي؟ضيق الخال عينيه و
وعندما انطلق التسجيل الصوتي ووصل لسيرة الإشعار عندها فقط رفعت وجهها من بين يديها، لتجد آسر يمد يده أمام وجهها بالمناديل دون أن يتفوه بحرف، كان كمن يقدم قربانًا يعلم أنه لن يُجديه شيئًا، تناولت سيرة منه المناديل دون أن تنظر لوجهه وفتحت هاتفها لتُفاجأ بأنها رسالة صوتية من سدرة، وبالرغم من كل الغضب بداخلها إلا أنها وضعت الهاتف على أذنيها مسرعة لتستمع لما أرسلته، وفي نفس اللحظة كانت تقوم من مكانها متوجهة لغرفة شقيقتها، وهي تستمع لشهقات سدرة المتتالية وهي تقول:"سيرة، لم أعلم أنهم أخفوا الأمر عنكِ أقسم لكِ، لكنني حين علمت لم أمانع لأن ضغطك ارتفع صباحًا"أخذت شهقاتها تزداد وتكتم نبرة صوتها زيادة وأكملت: "لم أكن أقصد أن تعلمي بتلك الطريقة، وبالتأكيد لم أرد غيرك إلى جواري، ولكنكِ طفلتي، لن أستطيع التوقف عن رؤيتكِ كذلك، فإن كانت الأم مريضة هل تخبر طفلتها؟"سمعت سيرة الكلمة الأخيرة وهي أمام باب غرفة سدرة؛ فأغمضت عيناها بفراغ صبر ثم فتحت الباب ونظرت لسدرة لتتأكد أنها أهدأ الآن، وعندما رأتها سدرة بالفعل هدأت، وهنا نطقت سيرة بجملة واحدة: أنا لست طفلتك...قالتها وهي تنظر لها نظرة توحي بإبطال الحُجة
جالت خواطر عدة في بال سيرة، لكنها لم تكن تعلم من أين تبدأ؛ فإن هاتفت خالها سيردد ذات الكلمات التي أخبرها بها هنا، وآسر كذلك، وستَخجل أن تهاتف أدهم، ذلك الطبيب الذي أصبح يحمل عبئًا ليس له منذ وطئت قدماه ذلك العقار، إذن ستهاتف سلمى ولكن بعد قليل فهي الآن مع أخيها والخال بالسيارة حتمًا.ولكن مع شعورها بالقلق استيقظ ألم رأسها بقوة وقسوة وملحوظين، فدخلت من الشرفة وخلعت حجاب رأسها وأخذت تتحسس تلك الندبة بيمين رأسها، في داخلها يقين دفين أن ما تمر به كل تلك السنوات وتخفيه ليس إلا تبعيات تلك الندبة، أخذت تتحسسها وهي تغمض عينيها بألم، قد اجتمع عليها ألم رأسها وألم الماضي ولم يرحم أحدهما عينيها الدامعتين.نظرت للهاتف فوجدت أنهم رحلوا منذ حوالي نصف ساعة، كان مسكن الآلام الذي تناولته بدأ يخفف من حدة الألم نوعًا ما، فهاتفت سلمى على الفور..وفي المشفى كانت سلمى، التي قد وصلت للتو، قد ساندت سدرة لتدخل إلى دورة المياه وتبدل ملابسها، وما أن دخلت سدرة حتى فوجئت سلمى بسيرة تهاتفها، وفورًا شعرت أنه من المؤكد أن سيرة رأتها وهي برفقة أخيها والخال، فلم ترد أن تفسد ما حاولوا موارته عنها، فأغلقت هاتفها وتركته
وفي المستشفى خرجت سدرة من المعمل إلى غرفتها، وكان الجميع بانتظارها بالداخل: آسر والخال وأدهم. ظل الأخير صامتًا يناظرها من بعيد فقط بعمق شديد لم تفهمه، ثم تنهد وأردف: سأذهب للطبيب لأستعجله في التقرير.شردت عينا سدرة، يشوبهما ألم ظنّه الخال وآسر من الحادث، ولكنها وحدها تعلم ما سببه، حتى إنها لم تكن تسمع ما يقولانه حولها، الخال وآسر. كانت شاردة في نظرته لها منذ قليل، وربطت الأمر برفضه للركوب معها وارتباكه في منطقة الأطفال، أحست أن ذلك الشخص كاشفًا ما بداخلها بطريقة ما، ولكنه إن لم يكن يبادلها الأمر، فهمي تأمل ألا يكون قد لاحظ أي شيء، إن كان سيتكسر قلبها فلا داعي لأن يفعل كبرياؤها نفس الشيء.عاد تركيزها فجأة حين سمعت اسم سيرة، كان آسر يقول: اضطررت للكذب على سيرة، أخبرتها أنك معي بالشركة.فنظرت له وأومأت ممتنة: خيرًا فعلت.الخال: لم تخبراني عن فقدانها الوعي وارتفاع ضغطها، لنعود للبيت وسأؤدبكم.ضحك آسر ساخرًا: تقصد تؤدبني، أليس كذلك؟ لن تمس فتاتاك فلا تخدعني.ابتسم الخال في وسط غضبه: لازلت تغار، أصبح طولك يقارب المترين، وأصبحت أشبه بمبنى تحت الإنشاء وتغار من غزالتي؟ يا لك من حقود!كتمت سدرة
كان أدهم قد سمع اسمًا ما يُنادى بصوتها الذي يعرفه، إنها سدرة تنادي: لوچي، هيا يا عزيزتي، تنتظرك ماما.ارتبك أدهم قليلًا قبل أن يلتفت ويتلاقيا، كان تأثير المفاجأة عليها طبيعيًا، ابتهجت بداخلها ابتهاجًا عارمًا، ولم تُبدِ سوى ابتسامة مع رفع الحاجبين للدهشة، أما هو فبدا ارتباكه أمامها وأمام يوسف رأي العين، وسرعان ما تدارك الأمر وابتسم وبادرها: مساء الخير، ماذا تفعلين هنا؟سدرة: مساء النور، كنا نتنزه وصديقاتي، وقد تركت إحدى صديقاتي صغيرتها هنا، فجئت لاصطحابها، ماذا عنك؟وهنا ظهر يوسف من خلف أدهم مبتسمًا بتحية، وبادلته سدرة بابتسامة مماثلة، وحين لمحت الصغيرة ليليان جثت على ركبتيها وأخذت تداعبها وقبّلت وجنتيها، ثم عرفتها إلى لوچي ابنة صديقتها.ثم نظرت ليوسف كأنها نسيت شيئًا ما: أعتذر، لم أتعرف إلى حضرتك، العيب على أدهم أيضًا.ابتسم أدهم ولم يزل عنه الارتباك والإعجاب ومشاعره المختلطة التي لا يفهمها.يوسف: يبدو أن الأطفال نقطة ضعفك، أنا د. يوسف صديق أدهم ووالد ليليان.سدرة: أهلًا بحضرتك، أنا سدرة جارة أدهم، ونعم تخمينك صحيح، أي طفلة أراها تذكرني بأختي في صغرها، لا أدري لماذا ولكنها كانت طفلة ل







