Inicio / الرومانسية / ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة / الفصل الثالث: يومياتٌ صغيرة

Compartir

الفصل الثالث: يومياتٌ صغيرة

last update Fecha de publicación: 2026-09-29 07:11:45

مرّ أسبوع كامل قبل أن أنتبه إلى أن حياتي صارت تُقاس بمواعيد رسائله. «صباح الخير» في السابعة إلا ربعًا، وسؤال عن يومي عند الظهيرة، وجملة قصيرة عند المغيب، وحديث طويل بعد أن ينام البيت.

لم يكن يتكلم كثيرًا عن نفسه، لكنه كان يحفظ أصغر تفصيل عني. حين ذكرتُ مرة أنني أكره الشاي الفاتر، كتب لي في اليوم التالي: «اشربي شايكِ ساخنًا اليوم.» وحين قلتُ إن امتحان مادة الإذاعة يخيفني، سألني في المساء: «كيف كان الامتحان؟ أخبريني ولو كانت الإجابة سيئة.»

كان الاهتمام يصل إلى قلبي كالماء إلى أرض عطشى. لا أقول إنني أحببتُه حينها، لكنني اعتدتُه؛ والاعتياد أخطر من الحب لأنه لا يُسمّى.

في المحاضرة صباحًا طلبت منا الدكتورة أن نكتب مقالًا قصيرًا عن «الوحدة في المدينة». كتبتُ نصف صفحة عن شارع نحيل في الأنفوشي وبائع جرائد عجوز لا يشتري منه أحد، ثم مزّقتُها. لم تكن رديئة، لكنني شعرتُ أن هناك من ينتظر أن يقرأ ما أكتب، وأن الكتابة صارت تحتاج إلى وجه.

وحين أخبرتُ آدم مساءً كتب: «لا تمزّقي شيئًا. أرسليه إليّ.» أرسلتُ له الصفحة مصوّرة، فجاءني ردّه بعد ربع ساعة تعليقًا مفصّلًا: الجملة التي أعجبته، والكلمة التي لم تُعجبه، والفقرة التي يحسن نقلها إلى البداية. كان قارئًا دقيقًا كما لم يقرأ لي أحد؛ حتى الدكتورة لم تفعل.

— لماذا لا تسجّلين هذا صوتيًّا؟ صوتكِ يصلح لمدوّنتكِ.

— لا أملك ميكروفونًا جيدًا.

— سأبحث لكِ عن شيء مناسب.

لم أطلب منه شيئًا، لكنه تصرّف كمن اختار لنفسه دورًا: المشجّع، والقارئ الأول، والحامي. وشعرتُ للمرة الأولى منذ رحيل أبي أن هناك من يراهن عليّ.

في ليلة الجمعة بعث لي رسالة صوتية للمرة الأولى. ترددتُ قبل الضغط عليها، ثم وضعتُ السماعة في أذني وأنا مختبئة تحت الغطاء. جاء صوته هادئًا دافئًا، أقرب إلى الهمس منه إلى الكلام: «أردتُ أن تعرفي أن للكلمات صوتًا. أنا لستُ رجلًا كثير الكلام، لكنني أشتاق لأن أُسمعكِ ما أكتبه.»

عادت الرسالة معي إلى النوم. أعدتُ سماعها ثلاث مرات، ثم استحييتُ من نفسي وأغلقتُ الهاتف.

في اليوم التالي أخبرني عن أمه. قال إنها تقيم في طنطا، وإنها مريضة بالكلى، وإنه يرسل لها المال كل شهر لتغطية جلسات الغسيل. كتب: «أعمل ليلًا ونهارًا، وأشعر أن العالم كله على كتفي. لا أحد يعرف هذا، حتى أصدقائي في العمل.»

— لماذا تخبرني أنا؟

— لأنكِ الوحيدة التي لا أخاف أن تحكمي عليّ.

هذه الجملة هي التي فتحت بابي. لم أستطع أن أكون أقلّ منه صدقًا. كتبتُ له عن أبي: كيف كان يوقظني على صوت مذياعه القديم، وكيف مات فجأة في مكتبه بأزمة قلبية، وكيف لم أبكِ في الجنازة، ثم انهرتُ في المطبخ بعد أسبوع حين رأيتُ كوبه على الرف.

لم أكن قد رويتُ ذلك لأحد. ولا حتى لمريم.

ردّ بعد دقيقتين كاملتين: «أنا آسف. لا أعرف ماذا أقول. أعرف هذا الوجع؛ ذلك الكوب الذي يبقى على الرف كأنه يعاتبكِ لأنكِ ما زلتِ حيّة.» ثم بعد لحظة: «لستِ وحدكِ يا ليلى.»

بكيتُ. لا أعلم لماذا، فقد كنتُ أظن أنني جفّفتُ ذلك الينبوع منذ زمن. لكنني بكيتُ بلا صوت، والهاتف في يدي، وقلبي يحسّ أنه وجد أخيرًا من يحمل معه هذا الثقل.

طرق يوسف بابي فجأة.

— ليلى، معكِ شاحن؟ شاحني تعطّل.

دسستُ الهاتف تحت الوسادة بحركة سريعة، ومسحتُ عينيّ.

— على الطاولة. لا تدخل.

دخل رغم ذلك، وأخذ الشاحن ثم رمقني بنظرة فاحصة.

— هل تبكين؟

— لا. إنه زكام.

— زكام في الصيف؟

— اخرج يا يوسف.

خرج وهو يهزّ كتفيه، لكنني سمعتُه يقول لأمي من وراء الباب: «ليلى تتصرف بغرابة هذه الأيام.»

قالت أمي شيئًا لم أسمعه. وقفتُ في الظلام أحدّق في الباب المغلق. وفي الصباح، على مائدة الإفطار، سألتني أمي بنبرة عابرة:

— مع من كنتِ تتكلمين أمس؟

— مع مريم. كانت تحتاج مساعدة في مشروع.

— كل هذا الوقت؟

— نعم يا ماما.

صبّت الشاي وهي لا تنظر إليّ، وقالت: «سلّمي عليها.» ثم أدركتُ أنني كذبتُ على أمي للمرة الأولى بلا ارتباك. كذبة صغيرة بريئة لا تضر أحدًا، هكذا قلتُ لنفسي. ولم أكن أعرف أن أول الكذب دائمًا يبدو هكذا.

يوم الجمعة زرنا خالتي هدى في سموحة. كانت المائدة عامرة والضحك مرتفعًا، وأنا أقلّب هاتفي تحت الطاولة. التقطتُ صورة للجميع: أمي تضحك على غير عادتها، ويوسف يخطف قطعة دجاج، وخالتي ترفع الصينية كأنها كأس بطولة. نشرتُها في قصتي مع تعليق مرح.

بعد دقائق كتب آدم: «عائلتكِ جميلة. لا بد أن خالتكِ صاحبة اليد الماهرة.» ابتسمتُ لأنه انتبه إلى خالتي، ولم أسأل كيف عرف أنها خالتي، ولا أنها هي التي طبخت. ربما خمّن. الناس يخمّنون.

وفي طريق العودة، على المقعد الخلفي للسيارة، قلّبتُ رسائله بصمت وأنا أبتسم للنافذة. قالت خالتي وهي تراقبني في المرآة: «ما أجمل هذا الوجه المحمرّ!» فضحكتُ وقلتُ إنه الحرّ. ونظر إليّ يوسف بطرف عينه نظرة قصيرة، كمن يدوّن ملاحظة في دفتر لا يراه أحد

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل الثلاثون: ما بعد الشاشة

    بعد ثمانية أشهر، في صباح ربيعي مبلّل بالندى، وقفتُ أمام مرآة غرفتي أحكم دبوس حجابي، وأنا أقول لنفسي جملة واحدة أعدتُها مئة مرة منذ الفجر: «لا تنظري إلى الأرض.»كان اليوم يوم النطق بالحكم. لم أكن قد نمتُ إلا قليلًا، وعلى مكتبي أوراق شهادتي التي أدليتُ بها قبل شهرين. جاء يوسف وقف عند الباب، وقد صار أطول مني بأكمله، بذقن ينبت عليها شيء يشبه الزغب وصوت استقر أخيرًا على نبرة رجل.— أمي جاهزة، قال. وتقول إن الشاي بارد.— هي دائمًا تقول ذلك.— لأنها دائمًا محقة.ضحكنا. ثم نزلنا معًا.كانت قاعة المحكمة أوسع مما تخيلتُ، وأقل رهبة. جلست عائلتي في الصف الأول: أمي بعباءتها السوداء وشالها الرمادي القديم، وإلى جوارها خالتي هدى التي علمتْ أخيرًا، وبكت في حضن أمي ثلاث ساعات ثم أعلنت أنها ستشهد إن لزم. وخلفهم جلست مريم وأبوها وأمها، وهبة وسلمى وأخريات لم أعرف أسماءهن كلها، والدكتورة سلوى في الجانب تحمل دفترها الأحمر، والمقدّم هاني واقفًا عند الباب بزيّه الرسمي.وتذكرتُ جلسة الشهادة قبل شهرين: وقفتُ أمام القاضي وأمام مازن نفسه، وقلتُ كل شيء بلا ارتجاف، حتى الجملة التي كنتُ أخشاها: «نعم، أرسلتُ الصورة ب

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل التاسع والعشرون: وجه النهار

    بعد الثالثة فجرًا هدأ المبنى الرمادي كما تهدأ سفينة بعد عاصفة. كان الأهالي قد ذهبوا في مجموعات صغيرة إلى بيوتهم، ووعد هاني كل واحد منهم بأن الأقوال ستُستكمل غدًا. بقيتُ أنا وأمي ويوسف والدكتورة سلوى، ومريم التي لم تشأ أن تغادر قبلي، وأبوها الذي نام على الكرسي الخشبي بجلبابه الرمادي وفمه مفتوح قليلًا كطفل كبير.جاء هاني وجلس إلى جواري على المقعد الطويل، وقد فكّ أزرار قميصه العليا، وبدا لأول مرة كرجل في الخمسين لا كضابط.— قبضنا عليه، قال. كان يحاول أن يهرب من الباب الخلفي حين وصلنا. اسمه مازن. عمره ثلاثة وعشرون عامًا.— ثلاثة وعشرون؟— أصغر من زياد بسنة. هذا هو «النهار». وجدنا في شقته ثلاثة أقراص صلبة، واثنين وعشرين هاتفًا، وسجلًا ورقيًّا صغيرًا بخط اليد فيه أسماء الفتيات وتواريخ الدفع، كأنه محاسب في دكان.حاولتُ أن أربط الاسم بالصوت الخشن الساخر الذي كان يسخر مني في الهاتف. لم يتلاصق الاثنان.— هل يمكنني أن أراه؟ سألتُ.نظر هاني إلى أمي. كانت متجهمة، لكنها لم تقل لا.— لن تتحدثي إليه وحدكِ. سأكون معكِ، وستبقين خلف الزجاج إن أردتِ.— سأدخل.— ليلى، قالت أمي.— دقيقتان يا ماما. أريد أن

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل الثامن والعشرون: منتصف الليل

    كانت الساعة الجدارية أكبر ما في الغرفة، أكبر من الحواسيب والوجوه، وكان كل ما عداها يتضاءل كلما نقص العدّاد الأحمر دقيقة. جلس شريف أمام الحاسوب المحمول الذي حُمل من شقة ميامي، وأصابعه تتحرك فوق المفاتيح كعازف لا يرى، وحوله ثلاثة ضباط يقفون بلا حراك، وهاني خلفه يضع يديه في جيبيه كمن يخشى أن يمسّ شيئًا فينفجر.— المهمة المجدولة تعمل على خادم سحابي بحساب مستقل، قال شريف بصوت مخنوق. لا أستطيع إيقاف الخادم، فهو خارج البلاد، وطلب الإيقاف الرسمي يحتاج إلى أيام.— كم بقي؟— أربع وثلاثون دقيقة.— وماذا نملك؟— كلمة مرور المدير. ولا شيء غيرها.ساد صمت قصير. ثم رفع شريف رأسه فجأة، وقد لمعت في عينيه فكرة.— المهمة تسحب ملفات من مجلد محدد وترسلها إلى قائمة أرقام. لا أستطيع مسح المجلد، فقد تكون له نسخة أخرى في مكان لا أراه. لكنني أستطيع أن أبدّل ما فيه قبل السحب. وأبدّل نص الرسالة أيضًا.— أي أن الأرقام كلها ستتلقى ما نكتبه نحن؟ قال هاني ببطء.— بالضبط. ينفّذون خطتهم، لكن بمحتوانا.نظرتُ إلى أمي، ثم إلى الدكتورة سلوى التي كانت تقف عند الباب. شعرتُ بشيء ينهض في صدري كما ينهض الماء إلى حافة الكوب.— أ

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل السابع والعشرون: الاقتحام

    قال لي هاني قبل أن يغادر: «أنتِ وأمكِ ويوسف ستبقون هنا. هذا شرط لا نقاش فيه.» لكنه لم يستطع أن يمنعني من أن أصعد إلى غرفة العمليات الصغيرة في المبنى الرمادي، حيث جلستُ على كرسي في الزاوية بجانب الدكتورة سلوى التي وصلت على عجل، وأمامنا شاشة كبيرة تنقل، عبر كاميرا صغيرة على صدر أحد الضباط، صورة مرتجفة لشارع مظلم على الكورنيش.كانت أمي تجلس إلى جواري وقد قبضت على يدي، ويوسف واقفًا خلفنا لا يتنفس. همست أمي بآيات لا أسمع كلماتها، وأخذ يوسف يعدّ الثواني بشفتيه دون صوت. مرّت ساعة كاملة بين مكالمات لاسلكية مقتضبة وأصوات أحذية على الدرج. ثم جاء صوت هاني، مشوّشًا قليلًا، عبر المكبّر:— العمارة الثالثة بعد المقهى. الطابق الرابع. النافذة المضاءة الوحيدة في الواجهة.— نتحرك، ردّ صوت آخر.رأينا الصورة على الشاشة تهتز وهم يصعدون سلمًا ضيقًا، ودرجات مكسورة، وممرًا تفوح منه رائحة الرطوبة. سمعنا أنفاسًا ثقيلة وصريرًا. ثم توقف الصوت أمام باب خشبي بسيط في نهايته مصباح خافت.— الشرطة! افتحوا!لم يأتِ رد. وفي الخارج كانت الريح تجلد الواجهات، وخلف كل نافذة مغلقة كان الناس ينامون بلا علم بأن عمارة كاملة تُحا

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل السادس والعشرون: صوتٌ في السماعة

    ضغطتُ زر الرد. لم أقل شيئًا. كان في الطرف الآخر صمت مشوب بأنفاس خفيفة، ثم جاء الصوت: خشن، أصغر سنًّا مما تخيلتُ، فيه تثاؤب ساخر أعرفه جيدًا.— أهلًا يا ليلى. طال الغياب.— أنت الصوت الذي رددتَ عليّ في النهار.— ذاكرتكِ جيدة. أحبّ هذا.وضعت أمي كوب شاي جديدًا أمامي دون كلمة، ومسحت على شعري مسحة سريعة كمن تباركني قبل امتحان. وأمسك يوسف كتفي من الخلف، وثقل يده جعلني أشعر بأن لي ظهرًا. جلستُ أعصر الهاتف بيدي، وأنا أرى هاني يشير إلي بإصبعه: أطيلي. كتب شريف على ورقة كلمة واحدة: «عشرون دقيقة». نظرتُ إلى الساعة المعلقة على جدار مطبخنا: الثامنة وإحدى وأربعون دقيقة.— لماذا اتصلتَ؟ سألتُ بصوت أجعله يرتعش. قلتَ إنك ستنشر كل شيء.— قلتُ ذلك، وسأفعله. لكن لدي رغبة في أن أسمعكِ أولًا. الفتاة التي أوقعت فريقي بأكمله، أريد أن أعرف كيف تبدو حين تخاف.— أنا خائفة.— هذا غير كافٍ. أريد أن أسمع ارتجافة في صوتكِ.أغمضتُ عينيّ. لم أكن بحاجة إلى تمثيل الخوف؛ كان يسري في صدري كتيار بارد. وقلتُ له ما هو حقيقي: «كل ما أعرفه أنكَ أقوى مني. لقد كنتَ من البداية أذكى مني. أنا لا أفهم كيف تدير كل هذا وحدك.»— من قا

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل الخامس والعشرون: الساعة الأخيرة

    جاءتني الرسالة عند الثامنة والنصف من مساء السبت، حين كنتُ أجلس في مطبخ بيتنا أشرب شايًا جديدًا بعد ساعات من الأقوال والتوقيعات. كان هاتفي الجديد، الذي أعطاني إياه شريف، قد اهتزّ على الطاولة، وعلى شاشته اسم لم أرَه من قبل: «النهار».نظرتُ إلى أمي الجالسة قبالتي، ثم إلى يوسف الذي تجمّد على كرسيه، ثم إلى الهاتف. لم يكن في المطبخ صوت إلا قرقرة الماء في الغلاية.— اتصلي بالضابط، قالت أمي بصوت جاف، وقد نهضت من مكانها ووقفت خلفي كأنها تريد أن تسدّ الباب بجسدها.اتصلتُ. جاء صوت هاني في ثوانٍ: «لا تفتحيها. أنا في الطريق. شريف سيصل خلال خمس دقائق.»لم أنتظر. كان هاني قد أوصاني ألا أفتحها، لكن يدي سبقتني، ولا أعرف ما الذي دفعني، لعلها فضول امرأة يئست من الانتظار. فتحتُ الرسالة. كانت من سطر واحد:«تظنين نفسكِ ذكية يا ليلى؟»ثم بعد لحظة، سطر ثانٍ:«لقد أخذتم زياد والوسيط. أعرف. لكنكم لم تأخذوا المخزن. وفي منتصف ليل السبت، بعد أربع ساعات، سيصل كل ما في المخزن إلى كل رقم في جامعتكم، وإلى مدارس إخوتكم، وإلى أصحاب أعمال آبائكم. فرصة أخيرة. تخلّي عن البلاغ، وأخبري رفيقاتكِ أن يفعلن مثلكِ، وإلا حدث ما س

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status