Inicio / الرومانسية / ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة / الفصل الثاني: حسابٌ بلا وجه

Compartir

الفصل الثاني: حسابٌ بلا وجه

last update Fecha de publicación: 2026-09-29 07:10:38

أقسم أنه غريب ، قالتها مريم وهي تمرّر إصبعها على شاشة هاتفي في مقصف الكلية، بينما بخار الشاي يتصاعد بيننا. كنتُ قد أخبرتُها أخيرًا، بعد يومين من الرسائل المتقطعة، لأن كتمان الأمر صار أثقل من قوله.

— انظري: مائتان وأربعة عشر متابعًا، ومنشور واحد، وصورة بحر. من يملك حسابًا كهذا؟

— رجل يحب البحر.

— أو رجل لا يريد أن يُعرف.

رفعتُ حاجبيّ. مريم صديقتي منذ المرحلة الثانوية، تملك أذنًا حادة ولسانًا أحدّ، وتحسب كل ابتسامة مقدّمةً لفخّ. أخذتُ الهاتف منها بلطف.

— هو مهذّب يا مريم. لم يطلب شيئًا. يسأل عن الكتب فقط.

— الجميع مهذّبون في البداية. سأقول لكِ شيئًا واحدًا: لا تعطيه رقمكِ.

— لم أعطه شيئًا.

— جيد. وابقَي كذلك.

ضحكنا وانتهى الحديث، لكن كلامها بقي عالقًا في رأسي كحصاة صغيرة في الحذاء؛ لا تؤلم بما يكفي لأخلعه، ولا تختفي لأتجاهلها.

عند المساء، بعد أن أنهيتُ مراجعة مادة التحرير الصحفي، وجدتُ رسالة جديدة منه: «لا أريد أن أُشعركِ بأنني أطاردكِ. إن أزعجتُكِ فقولي، وأتوقف فورًا.»

حدّقتُ في السطر طويلًا. هذا هو النوع الذي يجعل الرفض أصعب: أن يترك لكِ الباب مفتوحًا، ثم يقف عنده ويده على قلبه. كتبتُ: «لم تزعجني. لكنني لا أعرف عنك شيئًا.»

— محقّة. أنا آدم، مهندس برمجيات، أعمل في دبي منذ أربع سنوات. وُلدتُ في الإسكندرية، ولا آتيها إلا في الإجازات القصيرة. أحب القراءة والصمت، وأكره الضجيج والنفاق.

— والوجه؟

— لم أنشره لأنني لا أحب الاستعراض. لكنني سأرسل لكِ صورة قريبًا إن أحببتِ.

لم أرد أن ألحّ. وحين أرسل لي بعد ساعة صورة ليدٍ تمسك كوب قهوة قرب نافذة عالية تطل على أبراج مضيئة، ظننتُ أن الغموض الجميل يزداد جمالًا ولا يزداد ريبة.

ثم جاءت الأسئلة الصغيرة متتابعةً كحبّات المطر: ماذا تدرسين؟ ماذا تحلمين أن تكوني؟ أي مدينة تريدين أن تسافري إليها؟ كنتُ أجيب أول الأمر بجمل قصيرة، ثم صارت الأجوبة تطول. أخبرتُه أنني أحب الكتابة عن الناس المنسيين، وأنني أحلم بمدوّنة صوتية أروي فيها حكايات الشوارع القديمة.

كتب: «هذا حلم يستحق أن يُصدَّق. أتعرفين ما الذي يميّزكِ؟ أنكِ لا تبحثين عن أن تُعجبي أحدًا، بل عن أن تفهمي.»

توقفتُ عند الجملة. كم مرة وصفني أحد هكذا؟ لا أذكر. أما هو فقد رأى فيّ ما أظن أنني عليه في أفضل لحظاتي، وربما ما تمنيتُ أن أكونه.

في اليوم التالي، وأنا أعبر ممر الكلية، لحقتْ بي مريم وقالت وهي تلهث:

— لقد بحثتُ عن صورة حسابه في محرك البحث. لا شيء. صورة البحر ليست منشورة في أي مكان آخر.

— وماذا يعني هذا؟

— يعني أنه إما صادق تمامًا، وإما ذكي جدًّا.

— أنتِ تبالغين.

— ربما. لكنني لا أحب أن أراكِ تبتسمين لشاشة.

لم أجد ما أرد به، فاكتفيتُ بالصمت. وحين ابتعدتْ، شعرتُ بما يشبه الغضب منها؛ لأنها لمست موضعًا في داخلي كنتُ أحاول ألا أنظر إليه.

في تلك الليلة نفسها أخبرني بأمر لم يخبر به أحدًا، كما قال: أنه كان مخطوبًا قبل عامين، وأن خطيبته تركته بعدما رأت أنه «لا يملك ما يكفي ليكون مهمًّا». كتب: «منذ ذلك الحين لا أثق بأحد. ولا أدري لماذا أحكي لكِ.» شعرتُ بامتياز غامض، كمن اؤتمن على سرّ ثمين. ولم أنتبه إلى أن الاعتراف المبكر بالجراح أقصر طريق إلى الثقة، وأن من يقدّم لكِ ضعفه في الأسبوع الأول إنما يدعوكِ لأن تقدّمي ضعفكِ في الثاني.

بعد يومين طلب رقم هاتفي. كتب: «أعرف أنه طلب متسرع، فإن رفضتِ فلن أغضب.» شعرتُ بنبض غريب في أذني، وتذكرتُ جملة مريم فورًا، فكتبتُ: «أفضّل أن نبقى هنا الآن.»

توقعتُ أن يعترض، أو أن يلتزم صمتًا معاتبًا. لكنه كتب: «أحسنتِ. أحترمكِ أكثر لأنكِ قلتِها بوضوح. الفتاة التي تعرف حدودها نادرة.»

ابتسمتُ للجملة كأنها وسام. ولم أنتبه إلى أن رفضي الصغير قد تحوّل في لحظة إلى شهادة لصالحه، وأنني صرتُ أُكافأ على حدودي بدلًا من أن يحترمها هو بلا مقابل. كنتُ أشعر فقط أنني اجتزتُ امتحانًا صعبًا، ولم أسأل: من الذي يمتحن من؟

في تلك الليلة أخبرتُ مريم بالأمر بنبرة متفاخرة: «رفضتُ أن أعطيه رقمي.»

— وماذا قال؟

— احترم رأيي.

— حسنًا. ربما يكون شابًّا محترمًا بالفعل.

قالتها بنبرة من يريد أن يصدّق، لا من صدّق. وأنا أردتُ أن أسمع فقط ما يريحني.

لم أكن أكذب عليها حين قلتُ إنني رفضتُ؛ لكنني أخفيتُ أن الرفض لم يكلّفني شيئًا، وأن الذي تلاه من كلمات دافئة كان أثمن عندي من أي حدّ رسمتُه. وحين أغلقتُ الهاتف تلك الليلة أحسستُ بارتياح المنتصر، ولم أنتبه إلى أن أحدًا آخر هو الذي رتّب النصر.

في الحادية عشرة ليلًا كتب: «تصبحين على خير يا ليلى. لا تسهري على الكتب وحدها.»

قلتُ لنفسي إنني سأرد عليه غدًا. لكنني وأنا أضع الهاتف على الطاولة لاحظتُ أنني لم أنظر إلى الساعة طوال ذلك الوقت، وأن ابتسامتي ما زالت معلّقة بلا سبب على وجهي، كما يبقى الضوء في الغرفة بعد إطفاء المصباح.

سمعتُ في رأسي صوت مريم: «الجميع مهذّبون في البداية.» أغمضتُ عينيّ وأطفأتُ النور. الحصاة ما زالت في الحذاء، لكنني قررتُ أن أواصل المشي.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل الثلاثون: ما بعد الشاشة

    بعد ثمانية أشهر، في صباح ربيعي مبلّل بالندى، وقفتُ أمام مرآة غرفتي أحكم دبوس حجابي، وأنا أقول لنفسي جملة واحدة أعدتُها مئة مرة منذ الفجر: «لا تنظري إلى الأرض.»كان اليوم يوم النطق بالحكم. لم أكن قد نمتُ إلا قليلًا، وعلى مكتبي أوراق شهادتي التي أدليتُ بها قبل شهرين. جاء يوسف وقف عند الباب، وقد صار أطول مني بأكمله، بذقن ينبت عليها شيء يشبه الزغب وصوت استقر أخيرًا على نبرة رجل.— أمي جاهزة، قال. وتقول إن الشاي بارد.— هي دائمًا تقول ذلك.— لأنها دائمًا محقة.ضحكنا. ثم نزلنا معًا.كانت قاعة المحكمة أوسع مما تخيلتُ، وأقل رهبة. جلست عائلتي في الصف الأول: أمي بعباءتها السوداء وشالها الرمادي القديم، وإلى جوارها خالتي هدى التي علمتْ أخيرًا، وبكت في حضن أمي ثلاث ساعات ثم أعلنت أنها ستشهد إن لزم. وخلفهم جلست مريم وأبوها وأمها، وهبة وسلمى وأخريات لم أعرف أسماءهن كلها، والدكتورة سلوى في الجانب تحمل دفترها الأحمر، والمقدّم هاني واقفًا عند الباب بزيّه الرسمي.وتذكرتُ جلسة الشهادة قبل شهرين: وقفتُ أمام القاضي وأمام مازن نفسه، وقلتُ كل شيء بلا ارتجاف، حتى الجملة التي كنتُ أخشاها: «نعم، أرسلتُ الصورة ب

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل التاسع والعشرون: وجه النهار

    بعد الثالثة فجرًا هدأ المبنى الرمادي كما تهدأ سفينة بعد عاصفة. كان الأهالي قد ذهبوا في مجموعات صغيرة إلى بيوتهم، ووعد هاني كل واحد منهم بأن الأقوال ستُستكمل غدًا. بقيتُ أنا وأمي ويوسف والدكتورة سلوى، ومريم التي لم تشأ أن تغادر قبلي، وأبوها الذي نام على الكرسي الخشبي بجلبابه الرمادي وفمه مفتوح قليلًا كطفل كبير.جاء هاني وجلس إلى جواري على المقعد الطويل، وقد فكّ أزرار قميصه العليا، وبدا لأول مرة كرجل في الخمسين لا كضابط.— قبضنا عليه، قال. كان يحاول أن يهرب من الباب الخلفي حين وصلنا. اسمه مازن. عمره ثلاثة وعشرون عامًا.— ثلاثة وعشرون؟— أصغر من زياد بسنة. هذا هو «النهار». وجدنا في شقته ثلاثة أقراص صلبة، واثنين وعشرين هاتفًا، وسجلًا ورقيًّا صغيرًا بخط اليد فيه أسماء الفتيات وتواريخ الدفع، كأنه محاسب في دكان.حاولتُ أن أربط الاسم بالصوت الخشن الساخر الذي كان يسخر مني في الهاتف. لم يتلاصق الاثنان.— هل يمكنني أن أراه؟ سألتُ.نظر هاني إلى أمي. كانت متجهمة، لكنها لم تقل لا.— لن تتحدثي إليه وحدكِ. سأكون معكِ، وستبقين خلف الزجاج إن أردتِ.— سأدخل.— ليلى، قالت أمي.— دقيقتان يا ماما. أريد أن

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل الثامن والعشرون: منتصف الليل

    كانت الساعة الجدارية أكبر ما في الغرفة، أكبر من الحواسيب والوجوه، وكان كل ما عداها يتضاءل كلما نقص العدّاد الأحمر دقيقة. جلس شريف أمام الحاسوب المحمول الذي حُمل من شقة ميامي، وأصابعه تتحرك فوق المفاتيح كعازف لا يرى، وحوله ثلاثة ضباط يقفون بلا حراك، وهاني خلفه يضع يديه في جيبيه كمن يخشى أن يمسّ شيئًا فينفجر.— المهمة المجدولة تعمل على خادم سحابي بحساب مستقل، قال شريف بصوت مخنوق. لا أستطيع إيقاف الخادم، فهو خارج البلاد، وطلب الإيقاف الرسمي يحتاج إلى أيام.— كم بقي؟— أربع وثلاثون دقيقة.— وماذا نملك؟— كلمة مرور المدير. ولا شيء غيرها.ساد صمت قصير. ثم رفع شريف رأسه فجأة، وقد لمعت في عينيه فكرة.— المهمة تسحب ملفات من مجلد محدد وترسلها إلى قائمة أرقام. لا أستطيع مسح المجلد، فقد تكون له نسخة أخرى في مكان لا أراه. لكنني أستطيع أن أبدّل ما فيه قبل السحب. وأبدّل نص الرسالة أيضًا.— أي أن الأرقام كلها ستتلقى ما نكتبه نحن؟ قال هاني ببطء.— بالضبط. ينفّذون خطتهم، لكن بمحتوانا.نظرتُ إلى أمي، ثم إلى الدكتورة سلوى التي كانت تقف عند الباب. شعرتُ بشيء ينهض في صدري كما ينهض الماء إلى حافة الكوب.— أ

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل السابع والعشرون: الاقتحام

    قال لي هاني قبل أن يغادر: «أنتِ وأمكِ ويوسف ستبقون هنا. هذا شرط لا نقاش فيه.» لكنه لم يستطع أن يمنعني من أن أصعد إلى غرفة العمليات الصغيرة في المبنى الرمادي، حيث جلستُ على كرسي في الزاوية بجانب الدكتورة سلوى التي وصلت على عجل، وأمامنا شاشة كبيرة تنقل، عبر كاميرا صغيرة على صدر أحد الضباط، صورة مرتجفة لشارع مظلم على الكورنيش.كانت أمي تجلس إلى جواري وقد قبضت على يدي، ويوسف واقفًا خلفنا لا يتنفس. همست أمي بآيات لا أسمع كلماتها، وأخذ يوسف يعدّ الثواني بشفتيه دون صوت. مرّت ساعة كاملة بين مكالمات لاسلكية مقتضبة وأصوات أحذية على الدرج. ثم جاء صوت هاني، مشوّشًا قليلًا، عبر المكبّر:— العمارة الثالثة بعد المقهى. الطابق الرابع. النافذة المضاءة الوحيدة في الواجهة.— نتحرك، ردّ صوت آخر.رأينا الصورة على الشاشة تهتز وهم يصعدون سلمًا ضيقًا، ودرجات مكسورة، وممرًا تفوح منه رائحة الرطوبة. سمعنا أنفاسًا ثقيلة وصريرًا. ثم توقف الصوت أمام باب خشبي بسيط في نهايته مصباح خافت.— الشرطة! افتحوا!لم يأتِ رد. وفي الخارج كانت الريح تجلد الواجهات، وخلف كل نافذة مغلقة كان الناس ينامون بلا علم بأن عمارة كاملة تُحا

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل السادس والعشرون: صوتٌ في السماعة

    ضغطتُ زر الرد. لم أقل شيئًا. كان في الطرف الآخر صمت مشوب بأنفاس خفيفة، ثم جاء الصوت: خشن، أصغر سنًّا مما تخيلتُ، فيه تثاؤب ساخر أعرفه جيدًا.— أهلًا يا ليلى. طال الغياب.— أنت الصوت الذي رددتَ عليّ في النهار.— ذاكرتكِ جيدة. أحبّ هذا.وضعت أمي كوب شاي جديدًا أمامي دون كلمة، ومسحت على شعري مسحة سريعة كمن تباركني قبل امتحان. وأمسك يوسف كتفي من الخلف، وثقل يده جعلني أشعر بأن لي ظهرًا. جلستُ أعصر الهاتف بيدي، وأنا أرى هاني يشير إلي بإصبعه: أطيلي. كتب شريف على ورقة كلمة واحدة: «عشرون دقيقة». نظرتُ إلى الساعة المعلقة على جدار مطبخنا: الثامنة وإحدى وأربعون دقيقة.— لماذا اتصلتَ؟ سألتُ بصوت أجعله يرتعش. قلتَ إنك ستنشر كل شيء.— قلتُ ذلك، وسأفعله. لكن لدي رغبة في أن أسمعكِ أولًا. الفتاة التي أوقعت فريقي بأكمله، أريد أن أعرف كيف تبدو حين تخاف.— أنا خائفة.— هذا غير كافٍ. أريد أن أسمع ارتجافة في صوتكِ.أغمضتُ عينيّ. لم أكن بحاجة إلى تمثيل الخوف؛ كان يسري في صدري كتيار بارد. وقلتُ له ما هو حقيقي: «كل ما أعرفه أنكَ أقوى مني. لقد كنتَ من البداية أذكى مني. أنا لا أفهم كيف تدير كل هذا وحدك.»— من قا

  • ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة   الفصل الخامس والعشرون: الساعة الأخيرة

    جاءتني الرسالة عند الثامنة والنصف من مساء السبت، حين كنتُ أجلس في مطبخ بيتنا أشرب شايًا جديدًا بعد ساعات من الأقوال والتوقيعات. كان هاتفي الجديد، الذي أعطاني إياه شريف، قد اهتزّ على الطاولة، وعلى شاشته اسم لم أرَه من قبل: «النهار».نظرتُ إلى أمي الجالسة قبالتي، ثم إلى يوسف الذي تجمّد على كرسيه، ثم إلى الهاتف. لم يكن في المطبخ صوت إلا قرقرة الماء في الغلاية.— اتصلي بالضابط، قالت أمي بصوت جاف، وقد نهضت من مكانها ووقفت خلفي كأنها تريد أن تسدّ الباب بجسدها.اتصلتُ. جاء صوت هاني في ثوانٍ: «لا تفتحيها. أنا في الطريق. شريف سيصل خلال خمس دقائق.»لم أنتظر. كان هاني قد أوصاني ألا أفتحها، لكن يدي سبقتني، ولا أعرف ما الذي دفعني، لعلها فضول امرأة يئست من الانتظار. فتحتُ الرسالة. كانت من سطر واحد:«تظنين نفسكِ ذكية يا ليلى؟»ثم بعد لحظة، سطر ثانٍ:«لقد أخذتم زياد والوسيط. أعرف. لكنكم لم تأخذوا المخزن. وفي منتصف ليل السبت، بعد أربع ساعات، سيصل كل ما في المخزن إلى كل رقم في جامعتكم، وإلى مدارس إخوتكم، وإلى أصحاب أعمال آبائكم. فرصة أخيرة. تخلّي عن البلاغ، وأخبري رفيقاتكِ أن يفعلن مثلكِ، وإلا حدث ما س

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status