LOGINاستيقظ رامي يوم الجمعة والجسد ثقيل من نوم متقطع. الأحلام كانت مختلطة: طاولة تحت شجرة، فستان زيتي فاتح، ثم باب موارب في آخر ممر، ثم صوت ليلى وهي تهمس «أنت رجعت». فتح عينيه قبل أن تكتمل الصورة.
الشقة كانت هادئة. سامي لم يخرج اليوم، صوت التلفاز يصل خافتًا من الصالة. رامي ارتدى بنطالًا وتيشيرتًا وخرج. وجد سامي مستلقيًا على الكنبة يرتدي ملابس البيت، وليلى في المطبخ تُعدّ فطورًا أكبر من المعتاد. — صباح الخير. نزلتِم متأخر — قال سامي بابتسامة متعبة. — الجمعة الوحيدة اللي بحاول أناستيقظ رامي يوم الجمعة والجسد ثقيل من نوم متقطع. الأحلام كانت مختلطة: طاولة تحت شجرة، فستان زيتي فاتح، ثم باب موارب في آخر ممر، ثم صوت ليلى وهي تهمس «أنت رجعت». فتح عينيه قبل أن تكتمل الصورة. الشقة كانت هادئة. سامي لم يخرج اليوم، صوت التلفاز يصل خافتًا من الصالة. رامي ارتدى بنطالًا وتيشيرتًا وخرج. وجد سامي مستلقيًا على الكنبة يرتدي ملابس البيت، وليلى في المطبخ تُعدّ فطورًا أكبر من المعتاد. — صباح الخير. نزلتِم متأخر — قال سامي بابتسامة متعبة. — الجمعة الوحيدة اللي بحاول أنام فيها زي الناس. ليلى التفتت من خلف البوتاجاز. نظرت إلى رامي نظرة سريعة صامتة ثم قالت: — الفطور جاهز. بعدين لو حابين ننزل السوق… الخضار فريش الصبح. جلسوا الثلاثة معًا. الحديث دار حول العمل والجامعة وأخبار العائلة. رامي أجاب باختصار. تحت الطاولة لم تلمس قدم ليلى قدمه هذه المرة. كانت المسافة أوضح من الأيام السابقة، وكأنها تترك له هواءً بعد الخميس. بعد الفطور أعلن سامي أنه سينام ساعة إضافية. اختفى في الغرفة. بقي رامي وليلى في المطبخ يغسلان الصحون. الصمت امتد
يوم الخميس بدأ مبكرًا أكثر مما يجب. رامي استيقظ قبل الأذان الأول. الشقة كانت لا تزال غارقة في الصمت. سمع حركة خفيفة من غرفة سامي وليلى، ثم صوت الباب يدخل منه سامي ويخرج إلى عمله كالعادة. بعد ربع ساعة خرجت ليلى من الغرفة مرتدية روبًا سميكًا هذه المرة، شعرها مبعثر، ووجهها يحمل أثر نوم متقطع. وجدته جالسًا في المطبخ يشرب ماءً. — صاحي بدري أوي. — مش قادر أنام. جلست مقابله. لم تمد يدها هذه المرة. فقط نظرت إليه نظرة طويلة صامتة قبل أن تقول: — هتاخد أوبر ولا هتستأجر؟ — أوبر. — بعتِتلنورا إنك جاي؟ هزّ رأسه. ليلى أخرجت هاتفها وكتبت شيءًا سريعًا ثم وضعته جانبًا. — أنا قلت لها إنك في الطريق من الصبح. عشان ما تقعدش تستنى على الفاضي. ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة. — روح. استمتع بالهوا والجنينة. ولما ترجع… الباب هيفضل موارب. أنا مش هنام بدري. رامي وقف. هي وقفت أيضًا. للحظة بدا أنهما سيقتربان، لكنها اكتفت بأن عدّلت ياقة قميصه بأصابع بطيئة، ثم قالت بصوت منخفض: — خلي بالك من نفسك. خرج قبل التاسعة. طلب الأوبرا إلى اللوكيشن الذي وصلَه الليلة الماضية. السيارة سارت باتجاه الطريق الصحراوي. المدين
يوم الأربعاء جاء ثقيلًا وهادئًا في ظاهره. استيقظ رامي مبكرًا هذه المرة. سمع صوت سامي وهو يتحرك في الممر، ثم صوت الباب الخارجي يُغلق. بقي في سريره دقائق إضافية يحدق في السقف. غدًا الخميس. غدًا الموعد الذي صار أقرب مما يحتمل. عندما خرج إلى المطبخ كانت ليلى واقفة أمام الثلاجة، مرتدية قميصًا قطنيًا واسعًا يصل إلى ركبتيها. لم تكن تبدو متعمدة الإثارة هذه المرة. بدت… متعبة قليلًا، أو منتظرة. — صباح الخير. هتروح الجامعة؟ — مش النهاردة. هروح الجيم بعدين. هزّت رأسها ومدت له كوب قهوة. أصابعها لم تلمس أصابعه هذه المرة. جلسا معًا في صمت أطول من المعتاد. أخيرًا قالت وهي تنظر إلى فنجانها: — بكرة. هتخرج معاها؟ — مش عارف لسه. ابتسمت ابتسامة صغيرة مكسورة عند الطرف. — عارف. بس مش عايز تقول. عادي. أنا مش هسأل تاني زي ما قلت. وقفت وغسلت فنجانها. رامي راقب ظهرها. القميص كان يسقط على استدارة جسدها بطريقة مألوفة، لكنه لم يقترب. شيئًا ما في الهواء كان مختلفًا اليوم: ليس توتر الرغبة فقط، بل توتر الانتظار والغيرة الهادئة التي لا تُقال مباشرة. خرج بعد الظهر. ذهب إلى النادي الرياضي الذي كان يش
مرّ يوم الثلاثاء ببطء متعمد. رامي لم يذهب إلى الجامعة. بقي في الشقة حتى الظهر يحاول يذاكر، لكن الكلمات كانت تنزلق من فوق الصفحة دون أن تستقر. ليلى كانت تتحرك حوله بهدوء مدروس: تارة تدخل غرفته بحجة ترتيب الغسيل، وتارة تجلس على طرف سريره تسأله عن المحاضرات وهي تمرر أصابعها على حافة الكتاب فقط دون أن تلمسه. لم تزد على ذلك. كأنها قررت أن تترك التوتر يتراكم وحده حتى يوم الخميس. بعد الظهر خرج. لم يخبرها إلى أين. أخذ المترو إلى وسط البلد ومشى في الشوارع المزدحمة بلا هدف واضح. دخل مكتبة عامة كبيرة مختلفة عن مكتبة الجامعة، جلس فيها ساعة كاملة يقلب مجلات طبية قديمة دون أن يقرأ حرفًا. ثم خرج مجددًا ومشى حتى وصل إلى كوبري قصر النيل. وقف في منتصف الكوبري ينظر إلى النيل. الهواء كان محمّلاً برطوبة المساء الأولى، والناس يمرون خلفه في الاتجاهين. أخرج هاتفه. رسالة من نورا منذ ساعتين: «الثلاثاء بطيء أوي. أنت فين؟» كتب: «على كوبري قصر النيل. بمشي.» الرد جاء بعد دقائق: «أنا قريبة. أعدّي؟» لم يرد فورًا. نظر إلى المياه المظلمة تحت الكوبري، ثم كتب
نام رامي تلك الليلة وهو يسمع صوت شخير سامي الخفيف من الغرفة المجاورة، وصوت ليلى وهي تتحرك ببطء على السرير. لم تدخل غرفته هذه المرة. اكتفت برسالة واحدة وصلت إليه في الحادية عشرة والنصف:«شممت ريحتها على قميصك لما عدّيت جنبي في الممر. نورا بتعرف تختار العطر. نام… وبكرى نحكي.»حذف الرسالة بعد قراءتها، لكنه لم يستطع حذف الإحساس.في الصباح خرج سامي مبكرًا كعادته. ليلى وقفت عند الباب وهي ترتدي فستانًا منزليًا بسيطًا هذه المرة، كأنما قررت أن تُخفف الإشارات أمامه ليوم واحد.— هتروح الجامعة؟— أيوه. عندي محاضرتين… وبعدين مكتبة. ممكن أرجع متأخر.ابتسمت ابتسامة صغيرة ومدت يدها وعدّلت طية قميصه عند الصدر، أصابعها استقرت ثانية أطول من اللازم فوق مكان نبضه.— خذ فلوس عشان تاكل برا. ولو نورا كلمتك… مش لازم تقولي كل حاجة. بس قولّي إذا قررت تشوفها يوم الخميس.خرج. الهواء الخارجي كان مرة أخرى أخف.قضى المحاضرتين في مقعده الأخير، يكتب ملاحظات قليلة ويحدق في الشاشة أكثر مما يسمع. بعد انتهاء الثانية ذهب مباشرة إلى المكتبة المركزية. اختار طاولة في الزاوية البعيدة قرب ا
في الصباح التالي قرر رامي أن يخرج. الشقة صارت تضغط على صدره أكثر مما تحتمل جدرانه. ارتدى بنطال جينز وتيشيرتًا أزرق فاتحًا، وأخذ حقيبته الجامعية، وأخبر ليلى وهو واقف عند الباب:— عندي محاضرة متأخرة النهاردة… وبعدين هعدّي على المكتبة. ممكن أرجع بالليل.ليلى كانت تلبس روبًا خفيفًا، شعرها مبلل بعد الحمام. نظرت إليه نظرة هادئة ثم اقتربت وعدّلت طية تيشيرته عند الكتف، أصابعها بقيت لحظة أطول من اللازم.— خذ مفتاح الشقة معاك. ولو تأخرت… الباب مش هيتقفل. همست قرب أذنه قبل أن تبتعد: — نورا سألت إذا كنت هتكون فاضي بكرة بعد الظهر. قلت لها إنك حر.خرج دون أن يرد. الهواء الخارجي كان أخف من هواء الشقة الثقيل المختلط بروائح الجسد والعطر والبخور.الجامعة كانت على بعد أربعين دقيقة بالمترو. جلس رامي في العربة ينظر من النافذة دون أن يرى شيئًا. الوجوه حوله عادية، ناس تذهب إلى أعمالها أو محاضراتها، لا أحد يعرف أن يديه لمستا منذ يومين جسدَي امرأتين متزوجتين، وأن أصابعه لا تزال تتذكر الدفء والرطوبة والارتعاش.المحاضرة كانت في قاعة كبيرة عن علم الأدوية. حاول يركز في كلام الدكتور، وكتب







