Partager

الفصل 2

Auteur: رونق
قال سليم: "الطلاق؟"

نظر إليّ سليم ساخرًا، وقال: "نور، حتى لو كنتِ تغارين من طفل، فلا ينبغي أن تمزحي بمثل هذا الأمر."

"أنتِ في الثانية والثلاثين من عمرك، لا أهل لكِ، ولا تستطيعين الإنجاب. إذا تركتِني، فمن سيقبلكِ؟ وإلى أين ستذهبين؟"

أنهى كلماته، ولم ينتظر حتى يرى رد فعلي.

استدار وغادر دون أن يلتفت خلفه.

لا أعلم كم من الوقت بقيت جالسة في مكاني.

وحين أفقت من شرودي، وجدت أن سلمى قد نشرت للتو منشورًا جديدًا على تطبيق إنستاجرام.

"والد طفلي حقًا رجل يجيد الاهتمام بالبيت... فما إن عاد إلى المنزل حتى دخل المطبخ."

وأرفقت مع المنشور صورة لسليم وهو منشغل بالطهي داخل المطبخ.

شعرت بوخزة مؤلمة تعصف بقلبي من جديد.

كان سليم شديد الانتقاء في طعامه.

وطوال خمس سنوات من زواجنا، كرست وقتي كله لإعداد الطعام الذي يناسب ذوقه.

ومع ذلك...

لم يسبق له أن أعد لي حتى طبقًا بسيطًا من الحساء.

لطالما ظننت أن السبب أنه نشأ مدللًا، لذلك لا يعرف شيئًا عن الطهي.

لكنني أدركت الآن الحقيقة.

لم يكن عاجزًا عن الطهي... بل لم يكن يرغب يومًا في أن يفعل ذلك من أجلي.

مع أول خيوط الفجر في اليوم التالي، طرقت سلمى باب منزلي، وهي تحمل علبة طعام.

ارتسمت على وجهها ابتسامة يملؤها الاعتذار، وقالت بلطف:

"نور، أعددت لكِ بعض الزلابية بنفسي. جئت لأعتذر منكِ، فلا تبقي غاضبة."

وخلفها مباشرة، كان سليم يقف بصمت.

نظر إليّ، وقال بهدوء: "نور، يكفي ما حدث. سلمى ظلت مستيقظة طوال الليل لتعدّ هذه الزلابية من أجلكِ."

من يسمع حديثهما، سيظن أنني أنا المخطئة.

عندها التفتت سلمى إلى سليم، وقالت بابتسامة هادئة:

"بالمناسبة، اشتريت باقة زهور لنور. هل تذهب وتحضرها من السيارة؟"

أومأ برأسه وغادر.

وما إن ابتعد، حتى اختفت الابتسامة عن وجه سلمى تمامًا، وحل محلها ازدراء بارد.

قالت وهي تنظر إليّ باحتقار: "نور الهاشمي، ما زلتِ متمسكة بالبقاء في بيت عائلة السيوفي؟ ألا تشعرين بالخجل؟ لو كنت مكانكِ، لرحلت من المدينة منذ الليلة الأولى. الدجاجة التي لا تبيض، لا يحق لها أن تتمسك بمكانها."

ثم أطلقت ضحكة ساخرة، وأضافت: "أنتِ تشبهين أمكِ تمامًا... تلك التي تخلى عنها زوجها من أجل امرأة أخرى."

اشتعل الغضب في صدري.

وقلت: "ليس لكِ الحق أن تتحدثي عن أمي!"

فقد كانت والدتي، طوال حياتها، تعامل سلمى كابنة لها.

لم يخطر ببالي يومًا أن ترد لي الجميل بهذه القسوة.

ابتسمت سلمى ابتسامة باردة، وقالت باستخفاف: "ولِمَ لا؟"

"كانت امرأة تعيش بمفردها، فمن أين جاءت بكل ذلك المال لتربيكِ؟ من يدري... ربما كانت تفعل أشياء لا يجرؤ أحد على كشفها."

ثم اقتربت مني خطوة، وخفضت صوتها قائلة:

"ولو لم تكن قد لوثت نفسها بتلك الأمور، لما انتهى بها الأمر إلى ذلك المرض... ثم سميتموه سرطان الرحم لتجمّلوا الحقيقة."

لم أعد قادرة على التحمل.

اندفعت نحوها في لحظة غضب لأصفعها.

لكن قبل أن تلمسها يدي، وضعت سلمى يدها على بطنها، وأطلقت صرخة، ثم سقطت على الأرض.

وفي اللحظة نفسها، عاد سليم وهو يحمل باقة الزهور.

ما إن وقع بصره على المشهد، حتى أسرع نحوها.

"سليم..."

رفعت سلمى رأسها إليه، وعيناها ممتلئتان بالدموع.

وقالت بصوت مرتجف:

"كنت أقول لنور فقط... بما أننا كنا دائمًا أعز صديقتين، فإذا وافقت، يمكننا أن نربي الطفل معًا، وإن لم ترغب، فأنا مستعدة أن أترك لها الطفل وأختفي من حياتكما... كل ما أريده ألا تكرهني."

توقفت لحظة، ثم انفجرت بالبكاء.

"لكنها... دفعتني..."

اختنق صوتها، وكأنها لم تعد قادرة على إكمال الحديث.

ضمها سليم إلى صدره بحماية واضحة، وقال بقلق: "ماذا قالت لكِ؟"

شهقت سلمى بين دموعها، ثم قالت بصعوبة:

"قالت إن طفلنا... ابن غير شرعي، وإنها لن تربي طفلًا كهذا..."

"وقالت أيضًا... إن أطفالًا مثله لا مستقبل لهم، وسيموت عاجلًا أم آجلًا..."

"أنا أعلم أنني أخطأت في حقها... لكن الطفل بريء... أليس كذلك؟"

شعرت بحرارة حادة تضرب جانب وجهي.

وفي اللحظة التالية، دوّى طنين في أذني.

حينها فقط أدركت أن سليم صفعني.

كانت الصفعة قوية إلى درجة أنني كدت أفقد توازني.

أما هو، فكان ينظر إليّ بعينين تمتلئان بالغضب.

وقال ببرود: "نور... لم أكن أتصور يومًا أنكِ قد تصلين إلى هذا الحد من القسوة."

"أي ذنب اقترفه طفل صغير حتى تتمني له الموت؟"

حاولت أن أشرح ما حدث.

لكن سليم لم يمنحني الفرصة.

أمسك بذراعي بعنف، ثم دفعني حتى أجبرني على الركوع أمام سلمى.

وقال بصوت لا يقبل النقاش: "اعتذري لها... حالًا."

حاولت الإفلات من قبضته.

لكنني فقدت توازني، وارتطم رأسي بحافة الدرج.

وفي لحظة، سال الدم على جبيني.

ومع ذلك، لم يلتفت سليم إليّ، وكأنه لم يرَ شيئًا.

في النهاية، كانت سلمى هي من تكلمت.

وقالت وهي تشد طرف ثوبه برفق:

"دع الأمر ينتهي هنا يا سليم؛ لقد جئنا اليوم لنعتذر، لا لنكبر المشكلة."

ثم انحنت، وأخرجت علبة الزلابية التي كانت تحملها.

ونظرت إليّ قائلة: "لتأكلي هذه الزلابية، ولنعتبر أن كل ما حدث اليوم قد انتهى."

ولم أفهم سبب إصرار سلمى على ذلك...

إلا عندما أمسك سليم بوجهي، وأخذ يحشو الزلابية في فمي بالقوة.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • عامًا بعد عام... لا نلتقي   الفصل 8

    ظل سليم يحتجز سلمى في فيلا شمال المدينة.أما ذلك الطفل الذي كان يعدّه يومًا أغلى ما يملك، فقد أرسله إلى خارج البلاد.فالطفل لا ذنب له، أما سلمى فلا.كان يعذب سلمى كل يوم داخل الفيلا، ويوهمها بأن الطفل قد مات.في البداية، ظلت سلمى تتعلق بالأمل، منتظرة أن يعود ذلك المساعد لينقذها، لكن ما إن علمت أنه غير اسمه وهويته منذ زمن، واختفى دون أثر، حتى سقطت في اليأس تمامًا.ومع ما تعرضت له من عذاب جسدي ونفسي، انهارت قواها العقلية. رأيتها مجددًا. كانت قد هزلت حتى تبدلت ملامحها، وما إن أسقط سليم فنجان الشاي، حتى سارعت تزحف نحوه، وتلعق الشاي المسكوب على الأرض حتى نظفته تمامًا. ثم رفعت رأسها، وابتسمت لسليم:"سليم، انظر لقد نظفت الأرض جيدًا.""اسمح لي أن أرى الطفل مرة واحدة، وسأكون مطيعة."في تلك اللحظة، كدت لا أصدق ما تراه عيناي، ولم أستطع أن أتخيل أي عذاب لا إنساني تعرضت له. وخلال الأسبوع التالي، بدأ خالي يشن هجومًا بكل قوته على مجموعة السيوفي، ولم يمضِ وقت طويل حتى أصبح سليم مثل كلب شريد. وحين وصل أصحاب الديون إلى فيلا عائلة السيوفي، لم يجدوا هناك سوى سلمى، وقد فقدت ملامحها الإنسانية تمامًا.كا

  • عامًا بعد عام... لا نلتقي   الفصل 7

    قبل ثلاثة أشهر فقط، كان قد وجّه إليّ صدمات متتالية، بل وكاد يتسبب في موتي، فكيف يمكنني أن أسامحه بهذه السهولة؟لذلك أغلقت الباب في وجهه دون أي تردد، ولم أنطق له بكلمة واحدة.وبقي سليم واقفًا عند الباب، إلى أن رآه خالي وهو عائد إلى المنزل بعد انتهاء عمله.وما إن وقعت عيناه على وجه سليم، حتى اندفع نحوه ولكمه بقوة.سقط سليم أرضًا، وسال الدم من زاوية فمه، لكنه ظلّ يعاند:"خالي، ما دامت نور ستسامحني، فحتى لو ضربتني حتى الموت، فسأتقبل ذلك!""الأيام التي عشتها بعيدًا عن نور، كانت أسوأ من الموت...""أرجوك صدقني، أنا أحب نور حقًا."لكن خالي لم يستمع إليه، وأمر رجاله بطرده إلى الخارج.خلال الأيام التالية، كان سليم يتردد على باب المنزل باستمرار، بل حاول أن يؤثر فيّ بذكريات الماضي.وكلما خرجت من المنزل، كان يندفع نحوي، ويحدثني عن الماضي، حتى إنه ذكر مشهد ذلك اليوم على شاطئ البحر، يوم زفافنا.فتوقفت خطواتي للحظة، وأنا على وشك أن أتابع طريقي.ظن سليم أن كلماته قد أتت بمفعولها، فتقدم نحوي مرة أخرى، وأخذ يذكرني بالوعد الذي قطعناه معًا."سليم..."نظرت إليه، وقلت كلمة كلمة:"في ذلك العام، على شاطئ البحر

  • عامًا بعد عام... لا نلتقي   الفصل 6

    كان يشتاق بشدة إلى شرب الحساء، ويشتاق إليها هي أيضًا.ظل المنزل كما كان قبل ثلاثة أشهر، حتى علبة الزلابية التي لم تُؤكل بالكامل كانت لا تزال موضوعة هناك.بعد مرور ثلاثة أشهر، لم يعد بالإمكان رؤية شكل الزلابية بوضوح من شدة ما أصابها، لكنها بقيت منتفخة كما هي.وبدافع غريب لا إرادي، تقدم وأمسك بإحدى قطع الزلابية.وفجأة شعر بوخزة حادة في أطراف أصابعه، فعندها فقط رأى بوضوح أن ما كان مختلطًا بالطعام الفاسد لم يكن سوى كومة من شظايا الزجاج.اتضح أن نور لم تكن تكذب عليه يومها، فقد كان في حشوة الزلابية شظايا زجاج حقًا.لكن ما الذي فعله هو؟وفي لحظة شرود، خُيل إليه أنه رأى نور واقفة أمامه، تبتسم له قائلة:"سليم، تعالَ واشرب الحساء..."تقدم نحوها، لكنه لم يمسك سوى بالفراغ.فجأة شعر بحكة خفيفة على وجهه، وحين رفع يده ليلمسه وجده مبتلًا بالكامل. عندها أدرك أن الدموع كانت قد غمرت وجهه منذ وقت طويل.وجد الطبيب الذي أجرى له الفحص في ذلك الوقت، وبدا أن الطبيب كان قد توقع قدومه منذ وقت طويل."بعد ظهور نتائج الفحص حينها، كانت زوجتك تخشى أن تتألم، لذلك طلبت مني أن أقول إن المشكلة كانت فيها هي.""احتمال شفائ

  • عامًا بعد عام... لا نلتقي   الفصل 5

    طوال الطريق، كان يفكر في الطريقة التي سيواجه بها نور.لكن في اللحظة التي دفع فيها باب الفيلا، تجمد في مكانه.استقبلته رائحة غبار كثيف، وكانت الفيلا خالية تمامًا، وكل شيء فيها ما يزال كما تركه ذلك اليوم قبل ثلاثة أشهر، حتى بقع الدم على الأرض كانت لا تزال موجودة.نور ليست هنا؟إذًا إلى أين ذهبت؟لا عجب أن مساعده كان يطلعه باستمرار على أحوال نور، لكنه لم يرسل له صورة واحدة لها قط.شعر سليم وكأنه وقع وسط ضباب كثيف.أخرج هاتفه، واتصل بمساعده:"الآن، حالًا، وفورًا، تعال إلى فيلا جنوب المدينة."كان الطرف الآخر قد وافق بالكلام فقط، لكن سليم انتظر في الفيلا من الظهيرة حتى حلّ الليل، ولم يظهر له أي أثر.وحين حاول الاتصال به مجددًا، كان الخط مشغولًا.أمر على الفور بالتحقق من خط سير مساعده، ليكتشف أنه كان قد استقل طائرة متجهة إلى خارج البلاد قبل نصف ساعة.عندها فقط أدرك أنه كان يتم التلاعب به، فحجز أقرب موعد لإجراء فحص طبي.وما إن ظهرت نتائج الفحص، حتى أصابه الذهول، فقد كان التقرير واضحًا لا لبس فيه، ويؤكد أنه يعاني من انعدام شديد في الحيوانات المنوية.رفض تصديق الأمر، فتنقل بين مستشفى وآخر، لكن ا

  • عامًا بعد عام... لا نلتقي   الفصل 4

    قبل أن أفقد وعيي بلحظة، وقع بصري على شخص لم أره منذ سنوات طويلة.كان يضمّني إلى صدره بقوة، وكأن قلبه يتمزق ألمًا من أجلي، ثم حملني بين ذراعيه وغادر بي غرفة المستشفى.وبعد صباح كامل من الفوضى، خرجت سلمى أخيرًا من دائرة الخطر.عندها فقط، تذكر سليم نور التي تركها وحيدة في غرفة المرضى.مرر يده على جبينه بإرهاق، وأطلق زفيرًا طويلًا.كان يظن في الأصل أن نور ستتقبل وجود الطفل.فهي لا تستطيع الإنجاب، وسلمى كانت أقرب صديقاتها.والأهم من ذلك، أن مثل هذه الأمور لم تكن غريبة في محيطهم.فالرجال، في نظره، لا يسلمون من الإغراء.ثم إنه لم يفكر يومًا في أن يطلقها، بل ظن أنه توصل إلى الحل الأمثل؛ تعيش إحداهما في الجنوب، والأخرى في الشمال، وبذلك يبقى كل شيء على ما يرام.لكنه لم يتوقع أن ترفض نور الأمر رفضًا قاطعًا، بل وتطلب الطلاق.ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وقال: "ما هذا الهراء الذي كانت تقوله؟"هو لم يتوقف عن حبها، ولم يفكر يومًا في التخلي عنها.كل ما في الأمر أنه أصبح أبًا لطفل.في النهاية، أقنع نفسه بأن يتركها تهدأ قليلًا، ثم يعود ليراضيها عندما تنتهي هذه الفوضى.صحيح أن طباعها أصبحت أكثر حدة مؤ

  • عامًا بعد عام... لا نلتقي   الفصل 3

    ما إن عضضت قضمة من الزلابية حتى شعرت بشيءٍ حاد يجرح فمي.كان حشوها مليئًا بشظايا الزجاج.ومع كل لقمة أبتلعها، كنتُ أشعر وكأن آلاف الإبر تمزق حلقي.تحاملت على الألم، وبصقت ما في فمي، ثم التفت إلى سلمى وصرخت:"هل هذه هي طريقتكِ في الاعتذار؟ تضعين شظايا زجاج داخل الزلابية؟"نظر سليم إلى وجهي المتلوّي من الألم، ثم التفت إلى سلمى باستغراب.وفي اللحظة التالية، انهمرت دموعها.ارتمت بين ذراعيه بجسد واهن، وقالت بصوت مرتجف: "أنا... لم أفعل شيئًا.""سليم كان يراقبني بنفسه وأنا أعد الزلابية، فكيف يمكن أن يكون بداخلها زجاج؟""نور... لقد جئت لأعتذر لكِ بصدق، فلماذا تختلقين هذه الكذبة السخيفة لتتهميني؟ هل لن تسامحيني إلا إذا متّ أنا وطفلي؟"بضع كلمات منها كانت كافية ليحكم عليّ سليم بالإدانة.نظر إليّ بخيبةٍ واضحة، وقال: "نور... لقد خيبتِ ظني كثيرًا.""اليوم... يجب أن تعتذري لسلمى."عندها، انسابت بي الذكريات إلى سنواتٍ مضت.بعد زواجنا بفترة قصيرة، ذهبت إلى شركته لزيارته، فاتهمتني إحدى السكرتيرات عمدًا بأنني أفسدت بعض ملفاتها.وقفتُ عاجزةً عن الدفاع عن نفسي.لكن سليم ظهر في تلك اللحظة، وأمام جميع الموظ

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status