Short
عامًا بعد عام... لا نلتقي

عامًا بعد عام... لا نلتقي

By:  رونقCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
8Chapters
5views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في حفل استقبال المولود الجديد لصديقتي المقربة، أهدى زوجي، سليم السيوفي، لها فيلا فاخرة. ظننت في البداية أنه قدّم الهدية بالخطأ، لكنه قال بوجه هادئ: "طفل سلمى منصور هو ابني، وهذه الفيلا مكافأة لها." شعرت وكأنني سقطت في هاوية جليدية، ولم أستطع منع نفسي من سؤاله: "منذ متى؟" عقد حاجبيه بنفاد صبر، وقال: "وهل يهم ذلك؟" "ستبقين زوجتي، وستنعمين بالمال والراحة، بل وستصبحين أمًا دون أن تعاني من الحمل أو الولادة... أليس هذا أفضل؟" لكنه لم يكن يعلم... أن المصاب بعقم يمنعه من الإنجاب هو، لا أنا.

View More

Chapter 1

الفصل 1

في حفل استقبال المولود الجديد لصديقتي المقربة، أهدى زوجي، سليم السيوفي، لها فيلا فاخرة.

ظننت في البداية أنه قدّم الهدية بالخطأ، لكنه قال بوجه هادئ: "طفل سلمى منصور هو ابني، وهذه الفيلا مكافأة لها."

شعرت وكأنني سقطت في هاوية جليدية، ولم أستطع منع نفسي من سؤاله: "منذ متى؟"

عقد حاجبيه بنفاد صبر، وقال: "وهل يهم ذلك؟"

"ستبقين زوجتي، وستنعمين بالمال والراحة، بل وستصبحين أمًا دون أن تعاني من الحمل أو الولادة... أليس هذا أفضل؟"

لكنه لم يكن يعلم... أن المصاب بعقم يمنعه من الإنجاب هو، لا أنا.

اقتربت صديقتي المقربة، سلمى منصور، وأمسكت بذراعي، وقد ارتسمت على وجهها ملامح الأسف.

"نور، أعلم أن تقبّل الأمر ليس سهلًا عليكِ، لكن بما أنكِ لا تستطيعين الإنجاب، فمن الأفضل أن أنجب أنا بدلًا من امرأة أخرى."

ثم تابعت بصوت خافت: "ألم تقولي لي يومًا إن ما تملكينه هو ملك لي أيضًا؟"

"سأخبركِ بالحقيقة... في الليلة نفسها التي قلتِ فيها تلك الكلمات قبل خمس سنوات، بدأت علاقتي بسليم."

تجمدت في مكاني.

قبل خمس سنوات، وفي يوم زفافي، حضرت سلمى بصفتها وصيفتي.

وقفنا يومها على شاطئ البحر، وتعاهدنا أن نبقى إلى جانب بعضنا مدى الحياة.

في ذلك الوقت، كانت غارقة في الديون، فأعطيتها مهر زواجي لتسديد ديونها.

رفضت مرارًا، ولأقنعها بقبوله، قلت لها: "ما أملكه هو ملك لكِ."

لكنني لم أتخيل قط، أنها في الليلة نفسها، دخلت في علاقة مع الرجل الذي أحببته أكثر من أي شخص آخر.

شعرت أن الجليد تسلل إلى أعماقي، حتى إنني لم أعد أتذكر كيف غادرت ذلك المكان.

خمسة أعوام من الحب...

وفي لحظة واحدة، تحول كل شيء إلى مهزلة.

عندما عاد سليم إلى المنزل، كان البيت قد تحول إلى فوضى عارمة.

لم تقع المشاجرة التي توقعتها.

اقترب مني، واحتضنني كما اعتاد أن يفعل بعد كل خلاف بيننا، ثم همس في أذني بصوت حنون:

"هل أصابكِ مكروه؟ انظري إلى حالِكِ... أصبحتِ راشدة، وما زلتِ تتصرفين كطفلة صغيرة."

ثم طبع قبلة خفيفة بجوار أذني.

وللحظة...

خُيِّل إليّ أن كل ما حدث نهارًا لم يكن سوى كابوس.

وأنني استيقظت منه أخيرًا، وعدنا كما كنا، زوجين يغمرهما الحب.

لكن كلماته التالية مزقت ذلك الوهم تمامًا.

قال: "سلمى تقول إن الطفل لا يتوقف عن البكاء ليلًا هذه الأيام. سأذهب إلى فيلا الشمال لأبقى معهما."

"لا تقلقي، ما زلت أحبكِ أكثر من أي أحد، أما سلمى، فهي مجرد أم لطفلي، لا أكثر."

"وإن كنتِ لا تستطيعين تقبّل الأمر، فلتعيشي أنتِ في الجنوب وهي في الشمال، ولن تتدخل إحداكما في حياة الأخرى."

نظرت إليه مباشرة، وسألته: "لماذا؟"

ثم قلت، وأنا أنطق كل كلمة ببطء: "لماذا خنتني معها منذ ليلة زفافنا قبل خمس سنوات؟"

رفع يده وربّت برفق على شعري، وقال بنبرة هادئة: "في البداية... كنت ثملًا فحسب."

"لكن بعد ذلك... اكتشفت أنكما، رغم صداقتكما المقربة، مختلفتان تمامًا... أنتِ متحفظة أكثر من اللازم يا نور."

"ثم إنكِ سريعة الغضب؛ في كل مرة كنا نتشاجر فيها، كانت سلمى هي من تبقى إلى جانبي."

قال ذلك، وعلى وجهه ابتسامة امتزجت بالحنين إلى تلك الذكريات.

عادت بي الذاكرة إلى العام الثاني من زواجنا.

في إحدى الليالي، عاد سليم من عشاء عمل وهو في حالة سكر.

ورغم أن الساعة كانت تقترب من الخامسة فجرًا، رفض المبيت في الفندق القريب، وأصر على العودة إلى المنزل.

وعندما سألته عن السبب، قال إنه يخشى أن يقترب من امرأة أخرى وهو فاقد لوعيه.

في ذلك اليوم، وعدني أنني المرأة الوحيدة في حياته، وأنه لن تكون له أي علاقة بامرأة سواي.

لكن الرجل نفسه... خانني مع أعز صديقاتي.

في تلك اللحظة، مات كل شيء بداخلي.

حتى الدموع، لم تعد تجد طريقها إلى عيني.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف سليم.

نظر إلى الشاشة، حيث ظهر اسم "عميل" لكنه لم يُجب على الفور، بل التفت إليّ، وقال:

"حسنًا، لقد أفرغتِ ما في داخلكِ، وإن بقيتِ غاضبة، فاخرجي قليلًا أو اذهبي للتسوق، فسلمى والطفل ينتظرانني."

"والطفل ما زال صغيرًا، ولا يمكنه أن ينشأ من دون أبيه."

ثم نظر إليّ، وأضاف: "نور، أنا متأكد أنكِ لا تتمنين لهذا الطفل أن يعيش ما عشتِه أنتِ... أليس كذلك؟"

اتسعت عيناي من شدة الصدمة.

كان يعلم جيدًا أن والدي ترك والدتي وهرب مع امرأة أخرى عندما كنت في الثالثة من عمري.

ويعلم أيضًا أن حرماني من حنان الأب ظل الجرح الأعمق في حياتي.

ومع ذلك...

اختار أن يغرس إصبعه في هذا الجرح دون رحمة.

نظرت إليه طويلًا، ثم قلت بصوت أنهكه الألم:

"سليم... طلقني."

استجمعت كل ما تبقى لديّ من قوة حتى أتمكن من نطق تلك الكلمة.

لكن على غير ما توقعت...

ابتسم سليم.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
8 Chapters
الفصل 1
في حفل استقبال المولود الجديد لصديقتي المقربة، أهدى زوجي، سليم السيوفي، لها فيلا فاخرة.ظننت في البداية أنه قدّم الهدية بالخطأ، لكنه قال بوجه هادئ: "طفل سلمى منصور هو ابني، وهذه الفيلا مكافأة لها."شعرت وكأنني سقطت في هاوية جليدية، ولم أستطع منع نفسي من سؤاله: "منذ متى؟"عقد حاجبيه بنفاد صبر، وقال: "وهل يهم ذلك؟""ستبقين زوجتي، وستنعمين بالمال والراحة، بل وستصبحين أمًا دون أن تعاني من الحمل أو الولادة... أليس هذا أفضل؟"لكنه لم يكن يعلم... أن المصاب بعقم يمنعه من الإنجاب هو، لا أنا.اقتربت صديقتي المقربة، سلمى منصور، وأمسكت بذراعي، وقد ارتسمت على وجهها ملامح الأسف."نور، أعلم أن تقبّل الأمر ليس سهلًا عليكِ، لكن بما أنكِ لا تستطيعين الإنجاب، فمن الأفضل أن أنجب أنا بدلًا من امرأة أخرى."ثم تابعت بصوت خافت: "ألم تقولي لي يومًا إن ما تملكينه هو ملك لي أيضًا؟""سأخبركِ بالحقيقة... في الليلة نفسها التي قلتِ فيها تلك الكلمات قبل خمس سنوات، بدأت علاقتي بسليم."تجمدت في مكاني.قبل خمس سنوات، وفي يوم زفافي، حضرت سلمى بصفتها وصيفتي.وقفنا يومها على شاطئ البحر، وتعاهدنا أن نبقى إلى جانب بعضنا مدى
Read more
الفصل 2
قال سليم: "الطلاق؟"نظر إليّ سليم ساخرًا، وقال: "نور، حتى لو كنتِ تغارين من طفل، فلا ينبغي أن تمزحي بمثل هذا الأمر.""أنتِ في الثانية والثلاثين من عمرك، لا أهل لكِ، ولا تستطيعين الإنجاب. إذا تركتِني، فمن سيقبلكِ؟ وإلى أين ستذهبين؟"أنهى كلماته، ولم ينتظر حتى يرى رد فعلي.استدار وغادر دون أن يلتفت خلفه.لا أعلم كم من الوقت بقيت جالسة في مكاني.وحين أفقت من شرودي، وجدت أن سلمى قد نشرت للتو منشورًا جديدًا على تطبيق إنستاجرام."والد طفلي حقًا رجل يجيد الاهتمام بالبيت... فما إن عاد إلى المنزل حتى دخل المطبخ."وأرفقت مع المنشور صورة لسليم وهو منشغل بالطهي داخل المطبخ.شعرت بوخزة مؤلمة تعصف بقلبي من جديد.كان سليم شديد الانتقاء في طعامه.وطوال خمس سنوات من زواجنا، كرست وقتي كله لإعداد الطعام الذي يناسب ذوقه.ومع ذلك...لم يسبق له أن أعد لي حتى طبقًا بسيطًا من الحساء.لطالما ظننت أن السبب أنه نشأ مدللًا، لذلك لا يعرف شيئًا عن الطهي.لكنني أدركت الآن الحقيقة.لم يكن عاجزًا عن الطهي... بل لم يكن يرغب يومًا في أن يفعل ذلك من أجلي.مع أول خيوط الفجر في اليوم التالي، طرقت سلمى باب منزلي، وهي تحمل
Read more
الفصل 3
ما إن عضضت قضمة من الزلابية حتى شعرت بشيءٍ حاد يجرح فمي.كان حشوها مليئًا بشظايا الزجاج.ومع كل لقمة أبتلعها، كنتُ أشعر وكأن آلاف الإبر تمزق حلقي.تحاملت على الألم، وبصقت ما في فمي، ثم التفت إلى سلمى وصرخت:"هل هذه هي طريقتكِ في الاعتذار؟ تضعين شظايا زجاج داخل الزلابية؟"نظر سليم إلى وجهي المتلوّي من الألم، ثم التفت إلى سلمى باستغراب.وفي اللحظة التالية، انهمرت دموعها.ارتمت بين ذراعيه بجسد واهن، وقالت بصوت مرتجف: "أنا... لم أفعل شيئًا.""سليم كان يراقبني بنفسه وأنا أعد الزلابية، فكيف يمكن أن يكون بداخلها زجاج؟""نور... لقد جئت لأعتذر لكِ بصدق، فلماذا تختلقين هذه الكذبة السخيفة لتتهميني؟ هل لن تسامحيني إلا إذا متّ أنا وطفلي؟"بضع كلمات منها كانت كافية ليحكم عليّ سليم بالإدانة.نظر إليّ بخيبةٍ واضحة، وقال: "نور... لقد خيبتِ ظني كثيرًا.""اليوم... يجب أن تعتذري لسلمى."عندها، انسابت بي الذكريات إلى سنواتٍ مضت.بعد زواجنا بفترة قصيرة، ذهبت إلى شركته لزيارته، فاتهمتني إحدى السكرتيرات عمدًا بأنني أفسدت بعض ملفاتها.وقفتُ عاجزةً عن الدفاع عن نفسي.لكن سليم ظهر في تلك اللحظة، وأمام جميع الموظ
Read more
الفصل 4
قبل أن أفقد وعيي بلحظة، وقع بصري على شخص لم أره منذ سنوات طويلة.كان يضمّني إلى صدره بقوة، وكأن قلبه يتمزق ألمًا من أجلي، ثم حملني بين ذراعيه وغادر بي غرفة المستشفى.وبعد صباح كامل من الفوضى، خرجت سلمى أخيرًا من دائرة الخطر.عندها فقط، تذكر سليم نور التي تركها وحيدة في غرفة المرضى.مرر يده على جبينه بإرهاق، وأطلق زفيرًا طويلًا.كان يظن في الأصل أن نور ستتقبل وجود الطفل.فهي لا تستطيع الإنجاب، وسلمى كانت أقرب صديقاتها.والأهم من ذلك، أن مثل هذه الأمور لم تكن غريبة في محيطهم.فالرجال، في نظره، لا يسلمون من الإغراء.ثم إنه لم يفكر يومًا في أن يطلقها، بل ظن أنه توصل إلى الحل الأمثل؛ تعيش إحداهما في الجنوب، والأخرى في الشمال، وبذلك يبقى كل شيء على ما يرام.لكنه لم يتوقع أن ترفض نور الأمر رفضًا قاطعًا، بل وتطلب الطلاق.ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وقال: "ما هذا الهراء الذي كانت تقوله؟"هو لم يتوقف عن حبها، ولم يفكر يومًا في التخلي عنها.كل ما في الأمر أنه أصبح أبًا لطفل.في النهاية، أقنع نفسه بأن يتركها تهدأ قليلًا، ثم يعود ليراضيها عندما تنتهي هذه الفوضى.صحيح أن طباعها أصبحت أكثر حدة مؤ
Read more
الفصل 5
طوال الطريق، كان يفكر في الطريقة التي سيواجه بها نور.لكن في اللحظة التي دفع فيها باب الفيلا، تجمد في مكانه.استقبلته رائحة غبار كثيف، وكانت الفيلا خالية تمامًا، وكل شيء فيها ما يزال كما تركه ذلك اليوم قبل ثلاثة أشهر، حتى بقع الدم على الأرض كانت لا تزال موجودة.نور ليست هنا؟إذًا إلى أين ذهبت؟لا عجب أن مساعده كان يطلعه باستمرار على أحوال نور، لكنه لم يرسل له صورة واحدة لها قط.شعر سليم وكأنه وقع وسط ضباب كثيف.أخرج هاتفه، واتصل بمساعده:"الآن، حالًا، وفورًا، تعال إلى فيلا جنوب المدينة."كان الطرف الآخر قد وافق بالكلام فقط، لكن سليم انتظر في الفيلا من الظهيرة حتى حلّ الليل، ولم يظهر له أي أثر.وحين حاول الاتصال به مجددًا، كان الخط مشغولًا.أمر على الفور بالتحقق من خط سير مساعده، ليكتشف أنه كان قد استقل طائرة متجهة إلى خارج البلاد قبل نصف ساعة.عندها فقط أدرك أنه كان يتم التلاعب به، فحجز أقرب موعد لإجراء فحص طبي.وما إن ظهرت نتائج الفحص، حتى أصابه الذهول، فقد كان التقرير واضحًا لا لبس فيه، ويؤكد أنه يعاني من انعدام شديد في الحيوانات المنوية.رفض تصديق الأمر، فتنقل بين مستشفى وآخر، لكن ا
Read more
الفصل 6
كان يشتاق بشدة إلى شرب الحساء، ويشتاق إليها هي أيضًا.ظل المنزل كما كان قبل ثلاثة أشهر، حتى علبة الزلابية التي لم تُؤكل بالكامل كانت لا تزال موضوعة هناك.بعد مرور ثلاثة أشهر، لم يعد بالإمكان رؤية شكل الزلابية بوضوح من شدة ما أصابها، لكنها بقيت منتفخة كما هي.وبدافع غريب لا إرادي، تقدم وأمسك بإحدى قطع الزلابية.وفجأة شعر بوخزة حادة في أطراف أصابعه، فعندها فقط رأى بوضوح أن ما كان مختلطًا بالطعام الفاسد لم يكن سوى كومة من شظايا الزجاج.اتضح أن نور لم تكن تكذب عليه يومها، فقد كان في حشوة الزلابية شظايا زجاج حقًا.لكن ما الذي فعله هو؟وفي لحظة شرود، خُيل إليه أنه رأى نور واقفة أمامه، تبتسم له قائلة:"سليم، تعالَ واشرب الحساء..."تقدم نحوها، لكنه لم يمسك سوى بالفراغ.فجأة شعر بحكة خفيفة على وجهه، وحين رفع يده ليلمسه وجده مبتلًا بالكامل. عندها أدرك أن الدموع كانت قد غمرت وجهه منذ وقت طويل.وجد الطبيب الذي أجرى له الفحص في ذلك الوقت، وبدا أن الطبيب كان قد توقع قدومه منذ وقت طويل."بعد ظهور نتائج الفحص حينها، كانت زوجتك تخشى أن تتألم، لذلك طلبت مني أن أقول إن المشكلة كانت فيها هي.""احتمال شفائ
Read more
الفصل 7
قبل ثلاثة أشهر فقط، كان قد وجّه إليّ صدمات متتالية، بل وكاد يتسبب في موتي، فكيف يمكنني أن أسامحه بهذه السهولة؟لذلك أغلقت الباب في وجهه دون أي تردد، ولم أنطق له بكلمة واحدة.وبقي سليم واقفًا عند الباب، إلى أن رآه خالي وهو عائد إلى المنزل بعد انتهاء عمله.وما إن وقعت عيناه على وجه سليم، حتى اندفع نحوه ولكمه بقوة.سقط سليم أرضًا، وسال الدم من زاوية فمه، لكنه ظلّ يعاند:"خالي، ما دامت نور ستسامحني، فحتى لو ضربتني حتى الموت، فسأتقبل ذلك!""الأيام التي عشتها بعيدًا عن نور، كانت أسوأ من الموت...""أرجوك صدقني، أنا أحب نور حقًا."لكن خالي لم يستمع إليه، وأمر رجاله بطرده إلى الخارج.خلال الأيام التالية، كان سليم يتردد على باب المنزل باستمرار، بل حاول أن يؤثر فيّ بذكريات الماضي.وكلما خرجت من المنزل، كان يندفع نحوي، ويحدثني عن الماضي، حتى إنه ذكر مشهد ذلك اليوم على شاطئ البحر، يوم زفافنا.فتوقفت خطواتي للحظة، وأنا على وشك أن أتابع طريقي.ظن سليم أن كلماته قد أتت بمفعولها، فتقدم نحوي مرة أخرى، وأخذ يذكرني بالوعد الذي قطعناه معًا."سليم..."نظرت إليه، وقلت كلمة كلمة:"في ذلك العام، على شاطئ البحر
Read more
الفصل 8
ظل سليم يحتجز سلمى في فيلا شمال المدينة.أما ذلك الطفل الذي كان يعدّه يومًا أغلى ما يملك، فقد أرسله إلى خارج البلاد.فالطفل لا ذنب له، أما سلمى فلا.كان يعذب سلمى كل يوم داخل الفيلا، ويوهمها بأن الطفل قد مات.في البداية، ظلت سلمى تتعلق بالأمل، منتظرة أن يعود ذلك المساعد لينقذها، لكن ما إن علمت أنه غير اسمه وهويته منذ زمن، واختفى دون أثر، حتى سقطت في اليأس تمامًا.ومع ما تعرضت له من عذاب جسدي ونفسي، انهارت قواها العقلية. رأيتها مجددًا. كانت قد هزلت حتى تبدلت ملامحها، وما إن أسقط سليم فنجان الشاي، حتى سارعت تزحف نحوه، وتلعق الشاي المسكوب على الأرض حتى نظفته تمامًا. ثم رفعت رأسها، وابتسمت لسليم:"سليم، انظر لقد نظفت الأرض جيدًا.""اسمح لي أن أرى الطفل مرة واحدة، وسأكون مطيعة."في تلك اللحظة، كدت لا أصدق ما تراه عيناي، ولم أستطع أن أتخيل أي عذاب لا إنساني تعرضت له. وخلال الأسبوع التالي، بدأ خالي يشن هجومًا بكل قوته على مجموعة السيوفي، ولم يمضِ وقت طويل حتى أصبح سليم مثل كلب شريد. وحين وصل أصحاب الديون إلى فيلا عائلة السيوفي، لم يجدوا هناك سوى سلمى، وقد فقدت ملامحها الإنسانية تمامًا.كا
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status