LOGINفي حفل استقبال المولود الجديد لصديقتي المقربة، أهدى زوجي، سليم السيوفي، لها فيلا فاخرة. ظننت في البداية أنه قدّم الهدية بالخطأ، لكنه قال بوجه هادئ: "طفل سلمى منصور هو ابني، وهذه الفيلا مكافأة لها." شعرت وكأنني سقطت في هاوية جليدية، ولم أستطع منع نفسي من سؤاله: "منذ متى؟" عقد حاجبيه بنفاد صبر، وقال: "وهل يهم ذلك؟" "ستبقين زوجتي، وستنعمين بالمال والراحة، بل وستصبحين أمًا دون أن تعاني من الحمل أو الولادة... أليس هذا أفضل؟" لكنه لم يكن يعلم... أن المصاب بعقم يمنعه من الإنجاب هو، لا أنا.
View Moreظل سليم يحتجز سلمى في فيلا شمال المدينة.أما ذلك الطفل الذي كان يعدّه يومًا أغلى ما يملك، فقد أرسله إلى خارج البلاد.فالطفل لا ذنب له، أما سلمى فلا.كان يعذب سلمى كل يوم داخل الفيلا، ويوهمها بأن الطفل قد مات.في البداية، ظلت سلمى تتعلق بالأمل، منتظرة أن يعود ذلك المساعد لينقذها، لكن ما إن علمت أنه غير اسمه وهويته منذ زمن، واختفى دون أثر، حتى سقطت في اليأس تمامًا.ومع ما تعرضت له من عذاب جسدي ونفسي، انهارت قواها العقلية. رأيتها مجددًا. كانت قد هزلت حتى تبدلت ملامحها، وما إن أسقط سليم فنجان الشاي، حتى سارعت تزحف نحوه، وتلعق الشاي المسكوب على الأرض حتى نظفته تمامًا. ثم رفعت رأسها، وابتسمت لسليم:"سليم، انظر لقد نظفت الأرض جيدًا.""اسمح لي أن أرى الطفل مرة واحدة، وسأكون مطيعة."في تلك اللحظة، كدت لا أصدق ما تراه عيناي، ولم أستطع أن أتخيل أي عذاب لا إنساني تعرضت له. وخلال الأسبوع التالي، بدأ خالي يشن هجومًا بكل قوته على مجموعة السيوفي، ولم يمضِ وقت طويل حتى أصبح سليم مثل كلب شريد. وحين وصل أصحاب الديون إلى فيلا عائلة السيوفي، لم يجدوا هناك سوى سلمى، وقد فقدت ملامحها الإنسانية تمامًا.كا
قبل ثلاثة أشهر فقط، كان قد وجّه إليّ صدمات متتالية، بل وكاد يتسبب في موتي، فكيف يمكنني أن أسامحه بهذه السهولة؟لذلك أغلقت الباب في وجهه دون أي تردد، ولم أنطق له بكلمة واحدة.وبقي سليم واقفًا عند الباب، إلى أن رآه خالي وهو عائد إلى المنزل بعد انتهاء عمله.وما إن وقعت عيناه على وجه سليم، حتى اندفع نحوه ولكمه بقوة.سقط سليم أرضًا، وسال الدم من زاوية فمه، لكنه ظلّ يعاند:"خالي، ما دامت نور ستسامحني، فحتى لو ضربتني حتى الموت، فسأتقبل ذلك!""الأيام التي عشتها بعيدًا عن نور، كانت أسوأ من الموت...""أرجوك صدقني، أنا أحب نور حقًا."لكن خالي لم يستمع إليه، وأمر رجاله بطرده إلى الخارج.خلال الأيام التالية، كان سليم يتردد على باب المنزل باستمرار، بل حاول أن يؤثر فيّ بذكريات الماضي.وكلما خرجت من المنزل، كان يندفع نحوي، ويحدثني عن الماضي، حتى إنه ذكر مشهد ذلك اليوم على شاطئ البحر، يوم زفافنا.فتوقفت خطواتي للحظة، وأنا على وشك أن أتابع طريقي.ظن سليم أن كلماته قد أتت بمفعولها، فتقدم نحوي مرة أخرى، وأخذ يذكرني بالوعد الذي قطعناه معًا."سليم..."نظرت إليه، وقلت كلمة كلمة:"في ذلك العام، على شاطئ البحر
كان يشتاق بشدة إلى شرب الحساء، ويشتاق إليها هي أيضًا.ظل المنزل كما كان قبل ثلاثة أشهر، حتى علبة الزلابية التي لم تُؤكل بالكامل كانت لا تزال موضوعة هناك.بعد مرور ثلاثة أشهر، لم يعد بالإمكان رؤية شكل الزلابية بوضوح من شدة ما أصابها، لكنها بقيت منتفخة كما هي.وبدافع غريب لا إرادي، تقدم وأمسك بإحدى قطع الزلابية.وفجأة شعر بوخزة حادة في أطراف أصابعه، فعندها فقط رأى بوضوح أن ما كان مختلطًا بالطعام الفاسد لم يكن سوى كومة من شظايا الزجاج.اتضح أن نور لم تكن تكذب عليه يومها، فقد كان في حشوة الزلابية شظايا زجاج حقًا.لكن ما الذي فعله هو؟وفي لحظة شرود، خُيل إليه أنه رأى نور واقفة أمامه، تبتسم له قائلة:"سليم، تعالَ واشرب الحساء..."تقدم نحوها، لكنه لم يمسك سوى بالفراغ.فجأة شعر بحكة خفيفة على وجهه، وحين رفع يده ليلمسه وجده مبتلًا بالكامل. عندها أدرك أن الدموع كانت قد غمرت وجهه منذ وقت طويل.وجد الطبيب الذي أجرى له الفحص في ذلك الوقت، وبدا أن الطبيب كان قد توقع قدومه منذ وقت طويل."بعد ظهور نتائج الفحص حينها، كانت زوجتك تخشى أن تتألم، لذلك طلبت مني أن أقول إن المشكلة كانت فيها هي.""احتمال شفائ
طوال الطريق، كان يفكر في الطريقة التي سيواجه بها نور.لكن في اللحظة التي دفع فيها باب الفيلا، تجمد في مكانه.استقبلته رائحة غبار كثيف، وكانت الفيلا خالية تمامًا، وكل شيء فيها ما يزال كما تركه ذلك اليوم قبل ثلاثة أشهر، حتى بقع الدم على الأرض كانت لا تزال موجودة.نور ليست هنا؟إذًا إلى أين ذهبت؟لا عجب أن مساعده كان يطلعه باستمرار على أحوال نور، لكنه لم يرسل له صورة واحدة لها قط.شعر سليم وكأنه وقع وسط ضباب كثيف.أخرج هاتفه، واتصل بمساعده:"الآن، حالًا، وفورًا، تعال إلى فيلا جنوب المدينة."كان الطرف الآخر قد وافق بالكلام فقط، لكن سليم انتظر في الفيلا من الظهيرة حتى حلّ الليل، ولم يظهر له أي أثر.وحين حاول الاتصال به مجددًا، كان الخط مشغولًا.أمر على الفور بالتحقق من خط سير مساعده، ليكتشف أنه كان قد استقل طائرة متجهة إلى خارج البلاد قبل نصف ساعة.عندها فقط أدرك أنه كان يتم التلاعب به، فحجز أقرب موعد لإجراء فحص طبي.وما إن ظهرت نتائج الفحص، حتى أصابه الذهول، فقد كان التقرير واضحًا لا لبس فيه، ويؤكد أنه يعاني من انعدام شديد في الحيوانات المنوية.رفض تصديق الأمر، فتنقل بين مستشفى وآخر، لكن ا





