LOGINاقترب آسر منها قليلًا، لكنه توقف حين لاحظ نظرتها المتحفظة.ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه يحاول اختيار الكلمات المناسبة، ثم قال أخيرًا:— قلت لكِ إنكِ المرأة الوحيدة التي أريدها زوجةً لي.نظرت إليه إيلين دون أن يتغير تعبير وجهها، ثم أمالت رأسها قليلًا وهي تجيبه ببرود:— نعم، قلت ذلك.أومأ آسر، وقد لاحظ أن هدوءها لم يكن علامة على اقتناعها، بل على محاولتها السيطرة على غضبها.— وقلت لكِ أيضًا إنني لن أتخلى عنكِ، مهما حدث.رفعت إيلين حاجبيها قليلًا، ثم أشارت بيدها نحو الباب، وكأنها تذكره بما ينتظره في الخارج.— لكنني أرى أن الأمور تسير في اتجاه مختلف تمامًا. أنت مخطوب لتالا، وموعد زفافكما أصبح معلنًا، والجميع يتحدث عن زواجكما المقبل.توقفت للحظة، ثم ثبتت عينيها عليه، وقد ازدادت نبرة صوتها حدة.— فكيف يفترض بي أن أصدق أنك تريدني زوجةً لك، بينما تستعد للزواج من امرأة أخرى؟تألم آسر من كلماتها، لكنه لم يحاول مقاطعتها. اكتفى بالنظر إليها، مدركًا أن غضبها لم يكن بسبب الإعلان وحده، بل بسبب كل ما اضطرت إلى تحمله منذ دخولهما هذه العلاقة.اقترب منها خطوة، ثم قال بصوت أكثر جدية:— لهذا السبب أردت التحدث إ
كانت إيلين قد وصلت إلى الممر المؤدي إلى المصاعد، تحمل الصندوق الصغير بين ذراعيها، حين سمعت صوتًا يناديها من خلفها.— إيلين، انتظري!توقفت على مضض، ثم التفتت لتجد آسر يقترب منها بخطوات سريعة.تغيرت ملامحها قليلًا فور رؤيته، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها، وأعادت ترتيب الصندوق بين ذراعيها قبل أن تسأله:— ماذا تريد يا آسر؟ أنا مشغولة الآن، وعليّ إنهاء بعض الإجراءات.توقف أمامها، وألقى نظرة سريعة على الصندوق الذي تحمله، ثم عاد ببصره إلى وجهها.— أعرف، لكنني لن أستغرق من وقتكِ طويلًا.تنهدت إيلين بضيق، فقد لم تكن مستعدة لمواجهته بعد ما رأته في إعلان الزفاف، ولا سيما أنها لم تنسَ بعد أنه لم يخبرها بشيء عن تحديد الموعد.— إذن، ماذا تريد؟تردد آسر للحظة، ثم نظر حوله قبل أن يقترب منها قليلًا ويخفض صوته.— أريد أن نتحدث في أمر مهم، لكن ليس هنا.راقبته إيلين باستغراب، ثم لاحظت أنه أخذ يلتفت بين الحين والآخر، متفحصًا الممر ليتأكد من عدم وجود أحد بالقرب منهما.شعرت بالانزعاج من تصرفه، وكأن مجرد وقوفه إلى جوارها أصبح أمرًا يخشى أن يراه الآخرون.شدت ذراعيها حول الصندوق، ثم قالت بنبرة باردة:— ولماذا
في صباح اليوم التالي، وصلت إيلين إلى مقر شركة النويري في وقت مبكر، لكن خطواتها كانت أبطأ من المعتاد، وملامحها بدت شاحبة قليلًا بسبب ليلة لم تنم فيها إلا ساعات قليلة. منذ أن استيقظت وهي تفكر في إعلان زفاف آسر، وفي الكلمات التي أخبرها بها سليم، لكن أكثر ما أثقل صدرها أنها لم تعد تعرف كيف ستوازن بين مشاعرها تجاه آسر وبين كل ما تضطر إلى تحمله من أجله. دخلت مكتبها، ووضعت حقيبتها على المقعد، ثم وقفت للحظات تتأمل الملفات والأوراق المرتبة فوق مكتبها. تنفست ببطء، ثم بدأت تجمع متعلقاتها الشخصية وتضعها داخل صندوق صغير. لم تكن ترغب في الرحيل بهذه الطريقة، لكنها لم تكن تنوي أيضًا منح نادر فرصة لطردها رسميًا، وإضافة واقعة كهذه إلى سجلها المهني. قبل ساعات، وصلتها رسالة من مديرها يطلب منها الحضور إلى مكتبه. وهناك، أخبرها بما قاله نادر بوضوح لا يحتمل التأويل. لم يعد نادر النويري يريدها في شركته، وقد أوصل رغبته إلى الإدارة بطريقة جعلت المدير حريصًا على إنهاء الأمر دون أن يتحول إلى مشكلة أكبر. كان قد نصحها بأن تتقدم بطلب نقل بنفسها إلى فرع آخر، بدلًا من أن تتخذ الشركة قرارًا بنقلها أو إنهاء عملها
ارتجف صوتها عند الكلمة الأخيرة، فصمتت للحظة، عاجزة عن إكمال حديثها. كان الاعتراف مؤلمًا أكثر مما توقعت. فهي لم تكن تخشى خسارة آسر فحسب، بل كانت تخشى أن تفقد نفسها أيضًا، وأن تتحول إلى امرأة تقبل بالقليل من رجل كان يومًا يمنحها حياته كلها. جاءها صوت سليم بعد لحظات: — إيلين، استمعي إليّ جيدًا. مسحت دمعة تسللت على خدها، ثم أجابت بصوت خافت: — أستمع إليك. — أنتِ لا تستطيعين اتخاذ قرار بالابتعاد لمجرد أنكِ خائفة الآن. لقد قطعتِ كل هذه المسافة، وعدتِ إلى حياته بعد خمس سنوات، ونجحتِ في الوصول إلى المكان الذي أردناه. والآن، بعدما بدأ يتعلق بكِ من جديد، تريدين الانسحاب؟ هزت رأسها رغم أنه لا يستطيع رؤيتها. — الأمر ليس بهذه البساطة. — أعلم أنه ليس بسيطًا، لكنكِ أخبرتِني بنفسكِ أن آسر أصبح متعلقًا بكِ، وأنه طلب منكِ الزواج، وأنه قال إنه لا يريد امرأة أخرى غيركِ. ألم تقولي إنه لا يستطيع الابتعاد عنكِ؟ — قلت ذلك، لكن… — إذن، لماذا تريدين إهدار كل ما وصلتِ إليه؟ سكتت إيلين، ولم تجد إجابة تستطيع الدفاع بها عن قرارها. تابع سليم بنبرة أكثر إصرارًا: — اسمعيني، ما دام آسر لا يريد هذا الزواج
كانت تعرف أن عودتها إلى حياة آسر لم تكن سهلة منذ البداية، وأن خطتها تتطلب منها الصبر والتماسك حتى تصل إلى الحقيقة التي تبحث عنها. لكنها لم تتوقع أن يكون الثمن هو أن تشاهد الرجل الذي لا تزال تحبه يستعد للزواج من امرأة أخرى، بينما تقف هي في الظل، عاجزة عن فعل أي شيء. اهتز هاتفها فجأة فوق الطاولة، فانتفضت قليلًا ورفعت رأسها. كان اسم سليم الراشد يظهر على الشاشة. نظرت إليه للحظات، ثم أجابت المكالمة، محاولةً أن تجعل صوتها طبيعيًا. — صباح الخير، سليم. لكنها لم تكد تنهي تحيتها حتى جاءها صوته الجاد: — إيلين، ما الذي قرأته للتو؟ أغمضت عينيها للحظة، فقد فهمت فورًا ما يقصده. — تقصد إعلان زفاف آسر؟ — نعم، أقصد هذا الإعلان تحديدًا. هل ما زالت علاقتكما مستمرة كما أخبرتِني؟ نظرت إلى الهاتف بين يديها، ثم أجابت بصوت خافت: — نعم، ما زالت مستمرة. ساد صمت قصير على الطرف الآخر، قبل أن يتحدث سليم بنبرة أكثر حدة. — إذن، كيف حدث هذا؟ بالأمس كانت خطوبته، واليوم أقرأ أن موعد زفافه قد حُدد بالفعل! تنهدت إيلين، ثم مدت يدها إلى الفنجان، لكنها لم تشرب. اكتفت بتحريكه قليلًا فوق الطاولة، وكأنها تحاول أ
استيقظت إيلين في الصباح التالي وهي تشعر بصداع مزعج، جعلها تبقى مستلقية على السرير لبضع دقائق، مغمضة العينين، بينما تضغط بأطراف أصابعها على جانبي رأسها. لم تنم جيدًا في الليلة الماضية، وكلما حاولت إغماض عينيها، عادت إلى ذاكرتها صورة آسر وهو يضع خاتم الخطوبة في إصبع تالا، ثم يديرها أمام الحاضرين وسط تصفيقهم وابتساماتهم. فتحت عينيها أخيرًا، وأزاحت الغطاء عنها ببطء، ثم جلست على حافة السرير. — يا إلهي… رأسي يؤلمني. تمتمت بضيق، قبل أن تنهض وتتجه إلى الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، على أمل أن يخفف ذلك من الصداع قليلًا. بعد أن انتهت، عادت إلى غرفتها، وارتدت ملابس مريحة، ثم اتجهت إلى المطبخ لتحضير فنجان من القهوة. كانت تأمل أن يساعدها على استعادة تركيزها، فقد شعرت بأنها لا تملك الطاقة الكافية لمواجهة يوم جديد بعد كل ما حدث. وضعت القهوة في فنجانها، ثم جلست إلى الطاولة القريبة من النافذة، وأخرجت هاتفها لتتفقد رسائلها وإشعاراتها. لم تكن تتوقع شيئًا غير معتاد. لكن ما إن فتحت إحدى صفحات الأخبار حتى توقفت أصابعها عن الحركة. ظهر أمامها إعلان يحمل صورة آسر وتالا، وتحتها عنوان واضح يتحدث عن







