Share

عدوي الذي احب
عدوي الذي احب
Author: Jory

1

Author: Jory
last update publish date: 2026-07-23 16:18:04

"ماذا تقصد بأنني نُقلت لقسم المالية؟!"

ارتفع صوت جون داخل مكتب صديقه بينما كان هارولد يجلس فوق الطاولة المقابلة له مستمتعًا بالمشهد وكأنه يشاهد عرضًا كوميديًا.

"أقصد تمامًا ما سمعته" قالها ببرود قبل أن يرتشف قهوته 

"لقد عاقبوك لأنك رفضت مواعدة ابنة المدير"

مرر جون يده بين خصلات شعره الداكنة بعصبية واضحة

"ما علاقة العمل بالعلاقات العاطفية أصلًا؟! هذه الشركة مجنونة"

ضحك هارولد بخفة 

"في الشركات العائلية كل شيء مرتبط بكل شيء"

ثم أضاف بابتسامة جانبية مستفزة 

"لا تكن حزينًا لهذه الدرجة سمعت أن قسم المالية يضم فتاة جميلة للغاية"

رمقه جون بملل "أنت ميؤوس منك فعلًا"

"وأنت درامي أكثر من اللازم"

تنهد جون بضيق قبل أن يلتقط سترته، لم يكن غاضبًا بسبب النقل نفسه بقدر غضبه من الطريقة التي حدث بها الأمر، لم يحب يومًا أن يشعر بأنه مُسيطر عليه. 

على الجانب الآخر من المبنى، كانت إيما تجلس خلف مكتبها بهدوء معتاد، تراجع بعض الملفات بينما تستمع لثرثرة آنا المستمرة.

"يقولون إن الموظفين الجدد قادمان اليوم"

همهمت إيما دون أن ترفع عينيها عن الشاشة

"وأحدهما كان مدير قسم الإعلانات" قالت آنا بنبرة مليئة بالاثارة

"همم"

ضيقت آنا عينيها بضيق مصطنع

"هل يمكنك التفاعل كإنسانة طبيعية مرة واحدة؟"

تنهدت إيما أخيرًا ونظرت نحوها

"وماذا تريدينني أن أقول؟"

ابتسمت آنا بانتصار صغير "يقولون إنه وسيم جدًا"

رفعت إيما حاجبها بسخرية خفيفة. 

"هل الوسامة أصبحت مهارة وظيفية؟"

ضحكت آنا بصوت مرتفع "بالنسبة لمعظم فتيات الشركة؟ نعم"

لكن إيما عادت تنظر إلى حاسوبها مجددًا دون اهتمام حقيقي، الرجال الوسيمون كانوا دائمًا النوع الأسوأ النوع الذي يعرف جيدًا تأثيره على الآخرين ويستمتع به.

بعد دقائق انفتح باب القسم أخيرًا

دخل شابان يتقدمهما رجل من قسم الموارد البشرية يرحب بهما بحماس مبالغ فيه.

كان أحدهما طويلًا ذا شعر بني وعينين ماكرتين لا تتوقفان عن التجول بالمكان، بينما الآخر

رفعت إيما عينيها للحظة فقط قبل أن تعود لشاشتها سريعًا.

وسيم

للأسف..كان وسيمًا فعلًا

امتلك ذلك النوع من الملامح الحادة التي تبدو وكأنها مرسومة بعناية مزعجة، ونظرة واثقة أقرب للغرور

"يا إلهي!!" تمتم جون وهو ينظر حوله "هذا المكان يشبه المقابر" ضحك هارولد بينما اقتربا من مكاتبهما الجديدة.

وقعت عينا جون على الفتاة الجالسة بالزاوية، كانت مختلفة عن البقية هادئة أكثر من اللازم، تضع نظارة رفيعة فوق عينيها الخضراوين بينما تعمل دون أن تنظر لأحد.

"من هذه؟"

التفت هارولد نحوها ثم ابتسم بخبث "إيما ڤان.. آلة العمل الخاصة بالقسم"

"تبدو وكأنها تكره البشرية"

"ربما تكرهك أنت فقط مسبقًا"

كاد جون يرد ساخرًا حين انفتح الباب مجددًا وتجمد مكانه تمامًا.

دخلت جينا ألدين بخطوات واثقة وهي ترتدي معطفًا أسود طويلًا أبرز جمالها الأنيق توقفت الأحاديث تدريجيًا بينما ابتسمت للجميع.

"مرحبًا جميعًا، أنا جينا ألدين، المديرة الجديدة للقسم"

لكنها لم تكن تنظر للجميع، كانت تنظر إليه هو فقط.

شعر جون بأن صداعًا مفاجئًا بدأ يضغط على رأسه. 

بالطبع.. بالطبع لا يمكن أن تسوء الأمور أكثر إلا وتفعل، مال هارولد نحوه هامسًا

"أوه.. يبدو أن الجحيم بدأ رسميًا"

مرّ اليوم ببطء قاتل بالنسبة لجون، كان يشعر بنظرات جينا تلاحقه بين الحين والآخر، بينما يحاول هو التركيز بأي شيء آخر عداها والأسوأ من ذلك..

تلك الفتاة الصامتة إيما، كانت تجلس بجانبه تقريبًا دون أن تمنحه أي اهتمام، لا نظرات فضول، لا محاولات تقرب، لا شيء.

وكأن وجوده لا يعني لها شيئًا، الأمر استفزه أكثر مما ينبغي.

مع نهاية الدوام اقترح مايكل الخروج لعشاء احتفالًا بانضمام الموظفين الجدد والمديرة الجديدة وافق الجميع بسرعة، باستثناء جون الذي كان يرغب فقط بالعودة لمنزله ونسيان هذا اليوم بالكامل.

لكن لسوء حظ، لم يكن يملك خيارًا حقيقيًا، داخل المطعم كانت الأحاديث مرتفعة والضحكات تملأ الطاولة، بينما جلس جون صامتًا يعبث بهاتفه متجاهلًا محاولات جينا المستمرة لفتح أي حديث معه.

أما هارولد.. فكان منشغلًا بالكامل بآنا التي بدت منسجمة معه بشكل مقلق بالنسبة لإيما، راقبتهما بصمت وهي تشعر بانزعاج خفيف لا تعرف سببه تحديدًا، لم تثق بذلك الرجل منذ اللحظة الأولى.

امتلك ابتسامة ذلك النوع من الرجال الذين يعرفون كيف يقولون الكلام الصحيح لكل فتاة، وحين بدأت آنا تضحك بصوت أعلى تنهدت إيما بضيق.

"أنتِ تنظرين له وكأنك ستقتلينه"

التفتت نحو جون الذي جلس بجانبها دون أن تنتبه.

"ربما أفعل"

ضحك بخفة وهو يرفع حاجبه "قاسية"

"واقعية"

حدق بها لثوانٍ قبل أن يبتسم ساخرًا

"إذن أنتِ من النوع الذي يكره الرجال."

"وأنت من النوع الذي يمنحني أسبابًا إضافية لذلك."

اتسعت ابتسامته رغمًا عنه، قبل أن يتمكن من الرد، نهضت جينا فجأة.

"جون، أيمكنني التحدث معك للحظة؟"

اختفت الابتسامة من وجهه فورًا.

وقف أمام المطعم بينما الهواء البارد يضرب وجهه محاولًا تهدئة غضبه، توقفت جينا أمامه مباشرة وعيناها مثبتتان عليه كما لو أن السنوات لم تمر أصلًا.

"اشتقت إليك" قالتها ببساطة أربكته أكثر مما أظهر.

ضحك ببرود وهو يشبك ذراعيه أمام صدره. "وأنا لم أفعل"

اقتربت خطوة إضافية "جون.. أنا ما زلت أحبك"

اختفت ابتسامته تمامًا هذه المرة.

"متأخرة جدًا"

"أنت تكذب" همست وهي تحدق بعينيه "أعرفك أكثر مما تظن" شعر بالاختناق فجأة. الذكريات التي حاول دفنها لسنوات عادت دفعة واحدة ومعها ذلك الغضب القديم. 

"جربي إغواء المدير التنفيذي هذه المرة" قالها بحدة قاسية "ربما تنجح خططك أسرع"

اتسعت عينا جينا بصدمة قبل أن تصفعه بقوة

ساد الصمت للحظة.. 

ثم سقط صوت مفاتيح على الأرض.

استدار جون بسرعة، كانت إيما تقف هناك متجمدة مكانها بينما تحدق بهما بعينين متسعتين، ولثانية.. بدت خائفة فعلًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عدوي الذي احب   33

    "أوه، لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة أتيت فيها." قال الشاب الأشقر وهو يبتسم لجون بالألمانية ابتسم جون وحك مؤخرة رأسه."أجل، أعلم كنت مشغولًا"انتقلت نظرات الشاب إلى إيما، فتأملها للحظات قبل أن يقول شيئًا آخر بالألمانية.لم تفهم إيما كلمة واحدة، لكنها شعرت أنه يتحدث عنها خصوصًا مع نظراته التي انتقلت بينها وبين جون.فجأة أمسك جون بيدها وسحبها لتقف إلى جواره، قال الشاب الأشقر بابتسامة ذات مغزى"إنها المرة الأولى التي تحضر فيها رفيقة معك يبدو أنها مميزة"لم تفهم إيما شيئًا مما قيل، لكنها حدقت في جون وكأنها تنتظر ترجمة فورية لما يحدث حولها.أجاب جون دون تردد:"أجل، إنها فتاة مميزة بالنسبة لي."توقفت إيما للحظة، رغم أنها لم تفهم الكلمات، إلا أن نبرة جون جعلت قلبها يخفق بطريقة غريبة.ثم التفت الشاب إليها وقال:"صباح الخير، سيدتي."نظرت إليه إيما بحيرة فأمال جون رأسه نحوها وهمس"إنه يقول صباح الخير"ابتسمت إيما، ثم كررت الكلمة التي سمعتها منه بالألمانية، اتسعت ابتسامة جون."أنتِ تتعلم

  • عدوي الذي احب   32

    مرت تلك الليلة ثقيلة على الجميع، وكأن النوم قرر أن يبتعد عن غرفهم جميعًا.كانت بيلا أكثرهم قلقًا، كلمات ويليم أرعبتها حقًا فهو لم يتصرف معها بهذه الطريقة من قبل، لطالما كان يقف إلى جانبها، ويتحمل رفضها ومراوغتها، ولم يهددها يومًا بأنه سيتوقف عن ملاحقتها أو عن حبها.لكن ما أخافها أكثر من كلماته هو معرفتها بأن ويليم لا يتحدث عبثًا؛ فعندما يتخذ قرارًا، ينفذه.أما إيما فقد قضت جزءًا كبيرًا من الليل تفكر في هدية مناسبة لجون، كانت تريد أن تختار له شيئًا مميزًا لعيد ميلاده، وربما هدية أخرى للعام الجديد.لم تكن تعرف لماذا أصبح الأمر مهمًا لها إلى هذه الدرجة، لكنها أرادت بشدة أن ترى ابتسامته مجددًا.كانت سعادة جون محببة إلى قلبها بشكل غريب، وتمنت ولو للحظة أن تراه سعيدًا لبقية حياته.استيقظ جون مبكرًا للغاية مع أول خيوط الشمس، كان متحمسًا بصورة لم يشعر بها منذ وقت طويل.أراد أن يقضي يومًا مختلفًا مع إيما يومًا يجعلها تضحك من قلبها وينسيها كل ما مرّت به مؤخرًا.لم يكن قد سامح نفسه حتى الآن لأنه تسبب في ألمها مرتين، و

  • عدوي الذي احب   31

    دخلت إيما الغرفة وهي تغلي من الغضب، وما إن أُغلق الباب خلفهما حتى التفتت إلى جون."واللعنة يا جون، لا تورطني في أمورك اللعينة مجددًا!" قالت بغضب، رفع جون حاجبه بهدوء وكأنه لا يرى سببًا لكل ذلك الانفعال."ماذا؟ أليس من الأفضل أن يظنوا أننا نتواعد؟ ليس من المنطقي بقاء رجل وامرأة في غرفة واحدة من دون علاقة عاطفية تربطهما، كما أنني لن أشارك الغرفة مع جينا أبدًا" حاول تبرير موقفه.عقدت إيما ذراعيها أمام صدرها وقالت بغيظ:"بالضبط، هذا ما أتحدث عنه! لذا جد غرفة أخرى تنام فيها"لكن جون لم يهتم كثيرًا، بل تمدد على الفراش ببرود وأغمض عينيه"أنا متعب حقًا"حدقت به إيما لثوانٍ غير مصدقة لمدى بروده."حسنًا، سأذهب إلى غرفة آنا، لا يمكنني البقاء معك هنا" صفق جون بضع مرات بكسل وهو ما يزال مستلقيًا."هذا حل جيد إيما" اتسعت عيناها من شدة الغيظ."هناك حل أفضل! ما رأيك أن تأخذ أغراضك اللعينة وتذهب إلى غرفة هارولد؟" تنهد جون ونهض من الفراش وهو يلتقط حقيبته."واللعنة، أنا لا أقدم هذه الخدمات مجانًا أيتها الفتاة"ثم خرج من

  • عدوي الذي احب   30

    نزلت إيما إلى الأسفل ثم وقفت أمام جون وهي تتصنع الغضب قدر استطاعتها.لأول مرة في حياتها كان هناك شخص يراقبها فقط ليتأكد من أنها نامت جيدًا، كان الأمر لطيفًا... ودافئًا بطريقة لم تعتدها لكنها لم تكن تريد أن يستمر.هي لن تقع في الحب.ولا تريد أن تتألم.كان جون أول شخص في حياتها في أشياء كثيرة؛ أول صديق حقيقي، أول وغد استطاع استفزازها إلى هذا الحد، أول شخص غير متوقع على الإطلاق، وأول شخص خذلها مرتين وسامحته في المرتين.في العادة، كانت إيما تراقب الناس من حولها بصمت. لم تكن تكوّن الكثير من الصداقات، ولذلك اعتادت مراقبة الجميع وتحليل تصرفاتهم حتى أصبحت قادرة على التنبؤ بردود أفعال معظم من حولها.ربما كانت تلك مجرد آلية دفاع، طريقة تحمي بها نفسها من الخذلان لكن جون كان مختلفًا تمامًا.لم تستطع توقعه ولو لمرة واحدة، كان دائمًا يفاجئها بردود أفعاله الغريبة تجاه المواقف والأشخاص وكأنه الشخص الوحيد الذي لا تستطيع قراءته مهما حاولت، لقد كان صادمًا بكل معنى الكلمة.وبينما كانت غارقة في أفكارها شعرت فجأة بشيء دافئ يحيط برقبت

  • عدوي الذي احب   29

    في اليوم التالي لم تستطع إيما التركيز في العمل كما ينبغي، فقد قضت الليل كله تقريبًا تتقلب في فراشها بسبب جون، وكلماته التي ظلت عالقة في رأسها حتى بعد أن أغلقت عينيها.جلست آنا إلى جوارها في المكتب ثم ألقت عليها نظرة فاحصة قبل أن تهمس"لماذا تبدين كدب الباندا هكذا؟" تنهدت إيما وقالت وهي تفرك عينيها "لم أستطع النوم أمس"ضيقت آنا عينيها وسألت مجددًا"أهذا بسبب جون؟" أجابتها إيما بسرعة"أجـ... لا، ليس كذلك"ابتسمت آنا بسخرية وقالت"إنه بسببه، حالتك تُرثى لها."تجاهلتها إيما وعادت إلى عملها، محاولة إقناع نفسها بأن آنا مخطئة لكن الحقيقة أنها كانت تعرف جيدًا أن نومها لم يكن ليضطرب لولا ذلك الرجل وكلماته الغامضة.لم يمر وقت طويل حتى قطع الصمت المحيط بالمكان صوت المديرة جينا التي وقفت أمام الموظفين وهي تبتسم."لدي خبر مهم لكم يا رفاق"رفعت جينا صوتها قليلًا لتلفت انتباه الجميع ثم تابعت"لقد قررت الشركة منحنا رحلة مدفوعة التكاليف لمدة ثلاثة أيام إلى سويسرا، تقديرًا لعملنا الجاد على المنتج الجديد"

  • عدوي الذي احب   28

    كان شعر إيما المبلل يلتصق بوجهها، بينما انعكست خضراوتها تحت قطرات المطر المتساقطة، وكانت رموشها البنية تزداد قتامة بسبب البلل.ظل جون يحدق بها للحظات، وشعر بقلبه يخفق بجنون وكأنه يرفض الاستماع إلى أي منطق.قال بهدوء، محاولًا أن يشرح ما عجز عن قوله من قبل"أنا آسف... لقد قلتِ إنه ليس من السهل أن تثقي بشخص وهو لا يبادلك الثقة، أليس كذلك؟ هكذا كنت أفكر أنا أيضًا في ذلك اليوم، كنت أثق بك لكن ليلة الحفل، وبسبب سوء الفهم شعرت أنني فقدت تلك الثقة، وشعرت أنكِ لا تثقين بي لذلك أتمنى منك أن تتفهمي ما حدث، أنا لا أبرر تصرفاتي الحمقاء لكنني أردت فقط أن أخبرك أنني تألمت أنا أيضًا، لأنني ظننت أنكِ أنتِ من خذلتني، لم أكن لأتألم بهذا الشكل لو كان شخصًا آخر لأنني في النهاية أتوقع الخذلان من الجميع... عداكِ"ظل ينظر إلى عينيها الخضراوين دون أن يستطيع إبعاد نظره عنهما وكأن شيئًا بداخله يجبره على التحديق بها.كان الثلج يهطل بغزارة من حولهما وسرعان ما بدأت المدينة بأكملها تتغطى باللون الأبيض.نظرت إيما من نافذة السيارة وقالت بصوت خافت"أنت حقًا غريب... وتج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status