Home / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل الثامن والخمسون: طقوس أوبت والدم المقدّس فوق المذابح

Share

الفصل الثامن والخمسون: طقوس أوبت والدم المقدّس فوق المذابح

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-12 05:45:16

صاح غبار الذهب وتبخرت نفحات البخور المعتق في أثير طيبة؛ حيث احتشدت مئات الآلاف من الرعية على طول الطريق الممتد بين معبدي الكرنك والأقصر، بانتظار الموكب الإمبراطوري الأكبر لعيد "أوبت" المقدّس. تقدمت الصروح الشاهقة العجلات الحربية المذهبة للفرقة الذهبية، يحمل رجالها رماح النصر، وتصاعدت تراتيل الكهنة لتملأ عنان السماء. وفي قلب الموكب، اعتلى الملك آني عجلته الملكية بجسده النحاسي الشاهق، وعضلات صدره العريضة البارزة تعكس وهج الشمس الحارقة كلوح من البرونز المصقول، وتاجه المزدوج يمنحه جلالاً تخر له الجباه ساجدة.

وإلى جانبه، كانت الملكة نفر تجلس على محفتها المحمولة على أكتاف جبابرة النوبة؛ كانت كالأميرة الإلهية إيزيس، ترتدي رداء النصر المصنوع من الكتان الموشى بصفائح الذهب، والذي ينبسط بنعومة فوق قوامها الممشوق كالغزالة مبرزاً بوضوح روعة بطنها الدائر برقة حيث ينمو وريث العهد المقدس. كانت عيناها الكاحلتان تمسحان المنصات الكهنوتية بحذر قاتل؛ فرغم بهجة العيد، إلا أن دهاءها الاستخباري كان يترقب اللحظة التي ستنفسخ فيها أفعى الكهنوت الأكبر ميري رع.

توقف الموكب عند البوابة العظمى لقدس الأقداس، وتقدم الكاهن الأكبر ميري رع بملامحه الثعلبية العتيقة رداءه الفهد الحريري، يحمل جرة التطهير الكبرى التي ظن أن سمومها البابلية المهلوسة ستشل حركة الملك وتنهي شرعيته أمام الرعية. انحنى آني بجسده الرياضي القوي ليتلقى سكب مياه التطهير، وابتسم ميري رع بخبث وهو يصب الماء فوق رأس الملك وصدره العريض، منتظراً سقوط النسر تراباً.

لكن، لم يحدث شيء! فقد نجحت فتيات "شبكة اللوتس الأسود" في استبدال السم بماء ورد نقي معتق. انتصب آني بكامل قامته الصخرية، وعيناه الصقريتان تطلقان شرارات الغضب المقدّس، ونظر إلى الكاهن المذعور الذي تراجع خطوتين وهو يهمس برعب: "مستحيل.. كيف لم تسقط اللعنة؟!".

في تلك اللحظة، انشقت الصفوف الخلفية للكهنة عن الوفد البابلي المتنكر؛ فاستل الخونة خناجرهم المسمومة القصيرة واندفعوا بنحيب الموت نحو الملك. صرخت نفر بصوت رعدي زلزل أركان الحرم: "خوفو! سريج! اقطعوا رقاب الأفاعي.. الخيانة في قلب المعبد!".

تحول الحرم المقدّس فوراً إلى ساحة حرب طاحنة؛ انقض العملاق خوفو ورجال النخبة بسيوفهم، وشق سيف آني المقوس "الخوبش" دياجير الظلام ليحصد رؤوس القتلة البابليين في لمح البصر. وبحركة رشيقة كاللبؤة، اندفعت نفر وحاصرت الكاهن الأكبر ميري رع المترنح، واضعة خنجرها العاجي المسموم تحت حنكه مباشرة أمام أنظار الرعية المذهولة، لتعلن سقوط الكهنوت الفاسد وتثبت معجزة النسر المصري بالدم والنار.

ومع غسق ذلك اليوم الدامي، وبعد تطهير معبد آمون بالكامل من بقايا الخونة واقتياد ميري رع إلى زنازين الموت، عادت السكينة الصارمة لتهبط على قصر طيبة. وانغلقت الأبواب البرونزية الثقيلة للجناح الملكي الأعظم، ليتبدد صخب المذابح وثقل التياجان، ويحل محلهما فوراً فيضان عارم من الشغف الجارف والحميمية الشديدة التي انتظرها العاشقان بلوعة حارقة طوال ساعات الترقب والموت.

ساد المخدع ضوء برتقالي دافئ وخافت انبعث من المشاعل الجدارية، وامتزجت رائحة زيوت الصندل والياسمين بطيب المر الحار الذي يملأ الأثير، ليعزل الملكين تماماً في واحة الشهوة والامتلاك المطلق.

تخلص آني بعنفوان ولهفة من درعه النحاسي وخوذته الشامخة ليقذف بهما أرضاً، وبقى بمئزره الحريري الأرجواني، وجسده الرياضي المصقول وعضلات صدره العريضة تلتمع بنعومة وجاذبية رجولية طاغية، تبرز فوقها قطرات العرق الممزوجة بعبير نصر أوبت الأسطوري. خطا خطوات واسعة لاهثة نحو نفر التي كانت تقف بالقرب من الفراش الملكي الوثير المكسو بجلود الفهود والحرير الناعم.

لم تكن المليكة خائفة، بل كانت تشتعل بلوعة الشوق والانتصار الأنثوي الطاغي؛ تخلصت من ثوبها المذهب الثقيل، وارتدت رداءً من الكتان الأبيض الشفاف للغاية، الناعم كغسق النيل، يلتصق بجسدها الممشوق كالغزالة ليفضح بجرأة وإثارة سحر بشرتها الخمرية الساخنة ومنحنيات قوامها الفرعوني المثيرة التي زادها بروز بطنها الدائر برقة روعة وجاذبية لا تُقاوم.

أطبق آني ساعديه القويين والضخام حول خصرها النحيل، وجذب جسدها الفتان نحوه بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت فيها كل حصون الملوك وقسوة المحاربين، ليلتصق صدرها الممشوق بكامل صدره العاري الساخن المليء بنيران الحمى والامتلاك. التفت أطرافهما الساخنة في عناق شديد العمق أخرس لسان الكلام، ودفن آني وجهه في عنقها المرمري الساخن يستنشق عطرها كالمحموم، بينما أحاطت نفر عنقه العريض بذراعيها الرقيقتين وتشبثت بظهره العريض بأصابع ترتجف لوعةً وشغفاً جارفاً.

انحنى برأسه وارتشف من شفتيها المكتنزتين قبلة طويلة، عميقة، ومشتعلة؛ قبلة حملت كل جنون الخوف عليها وسط معمعة المعبد، وحلاوة الانتصار الساحق على الكهنة الخونة. تنهدت نفر بنعومة حارة متهدجة، واستسلمت بالكامل لدفء سلطته وجاذبيته الساحرة التي تذيب عظام صدرها، وامتدت أصابعها الناعمة تداعب عضلات فكه الصارم الصخري برقة بالغة كادت تذهب بعقله الطاغي.

"لقد كنتِ اللبؤة التي حمت محراب الآلهة وحمت جسدي اليوم يا غزالتي ومليكة قلبي،" همس آني بصوت رخيم متهدج مخنوق بالعاطفة الشديدة، وثغره يلامس شحمة أذنها بإثارة صهرت كيانها.

"أنا أحمي جمر العشق الذي يربطنا يا نسر طيبة، والعرش لا قيمة له إن لم تكن أنت سيده وملاذي الوحيد،" همست نفر بنبرة تفيض بالحميمية الشديدة والشغف الذائب، وعيناها الكاحلتان تحدقان به بلوعة وعشق حامٍ.

امتدت يدا آني الخشنتان برقة وعنفوان جارف، لتزيحا حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين، لينساب القماش الناعم كالماء ويتساقط على الأرضية الرخامية الباردة، وتتحرر مفاتن قوامها الأسطوري وسحر جسدها الفتان بالكامل تحت الوهج البرتقالي الدافئ لمئات الشموع العطرية. انحنى آني يطبع قبلات حارة ومشتعلة فوق كتفيها وصعوداً لعنقها الساخن، ونزولاً برقة بالغة تفوق الخيال نحو بطنها الدائر برقة، واضعاً كفه الكبيرة بحنان وفخر جارف فوق موضع جنينهما، ليستشعر نبض وريث العهد المقدس الذي نجا من سموم الكهنة، ثم التقى ثغره بثغرها المكتنز مجدداً في عناق أسطوري عنيف ملتهب أخرج كل طاقات الرغبة والشهوة المكتومة طوال أيام الترقب والمواجهة.

حملها بين ذراعيه الضخام كأثمن لآلئ الكون، وسار بها نحو الفراش الملكي الوثير المكسو بجلود الفهود، ليستلقيا معاً تحت ظلال الستائر الأرجوانية الحريرية الشفافة في خلوة حميمية شديدة العمق والإثارة الملتهبة التي لا ترحم، يعمّدان فيها حبهما الأسطوري وجنينهما، واضعين حجر الأساس لعصر إمبراطوري جديد تطهرت فيه معابد وادي النيل بالدم والكتان وعشق لا يعرف الفناء.

مع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء طيبة باللون الذهبي القاني، كان العاشقان يغطان في نوم دافئ وعميق، وأذرعهما متشابكة بإحكام كأنها قيد أبدي لا ينفصم.

وفي ذات الصباح، كانت المحاكمات الكبرى قد بدأت للكهنة المنشقين؛ ولكن، من بين الأوراق والوثائق السرية المصادرة من جناح الكاهن الأكبر ميري رع، عثرت نفر على رسالة مشفرة ومختومة بختم مجهول يتحدث عن "مجلس السبعة المظلم" في بابل، والذين يستعدون لتفجير سلاح مرعب وجديد.. وباء كيميائي قاتل يتم تصنيعه في معامل بابل السرية لإرساله عبر القوافل التجارية ونشره في هواء طيبة لإبادة الشعب المصري بالكامل، في حبكة درامية متسارعة وغامضة تفتح آفاق الـ 500 فصل على أشرعة الموت والتشويق المطلق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   110

    وفي ذات الساعات الشاقة والمصيرية الملوحة بنذر الفجر الوشيك، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة بصلابة عند شلالات الجنوب العاتية. كانت الخيمة مضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة التي ألقت ظلالاً مهيبة فوق جدران الكتان الكثيف، حيث تخلص الملك لتوّه من درعه النحاسي الثقيل الملو

  • عرش النيل والقلوب   109

    على جبهة القيادة الإستراتيجية والاستخباراتية الشامخة في عاصمة الملك العتيقة "طيبة"، كانت المليكة الفذة "نفر" تتابع بدقة متناهية أنفاس وأنغام المعركة الجيولوجية والتكتونية الأخيرة؛ ورغم جلال أنوثتها الطاغية المفرطة وكبريائها الأسطوري النادر الذي كان يسطع في أرجاء القصر كإلهة البعث والخلود، إلا أن ذك

  • عرش النيل والقلوب   108

    امتدت الأشواق الأثيرية الجارفة العابرة للمسافات برقة بالغة وجنون لاهب صهر كل حواجز الواقع الجغرافي بين طيبة والشلالات؛ وبحركة وجدانية مشحونة بالشبق الخالص والامتلاك المطلق، انزاح حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين الحاميتين، لينساب القماش الناعم خفيفاً كالماء الجاري المتهادي فوق منح

  • عرش النيل والقلوب   107

    في مخدع طيبة الدافئ، المترع بالهدوء الموشى بأنفاس الترقب، كانت المليكة "نفر" قد اغتسلت بعناية فائقة بزيوت المر النقي والصندل الملكي الحارة، مستسلمةً لطقوس الطهر والجمال التي تليق بمليكة تحكم وجدان الزمان. تخلصت نهائياً من أثواب البلاط الرسمية الثقيلة والخشنة، لتستعيد بكامل عنفوانها سحر أنوثتها الفت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status