Home / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل الثاني والتسعين: حلف المقاطعات السبع وحصار المتوسط العظيم

Share

الفصل الثاني والتسعين: حلف المقاطعات السبع وحصار المتوسط العظيم

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-17 05:16:09

لم يكن الصندوق الفضي المستخرج من جثة أدميرال قرطاجة مجرد غنيمة حربية عادية، بل كان بوابه الجحيم التي انفتحت لتكشف عن أضخم مؤامرة قارية شهدها العالم القديم. لقد تلاشت أحلام الأعداء الفردية، لتندمج في وادٍ أسود واحد عُرف باسم "حلف المقاطعات السبع"؛ تحالف إمبراطوري مسموم جمع أباطرة جزر البحر المتوسط، ملوك الغرب البرابرة، وقادة قراصنة نوميديا وإيجة المتبقين. حشد هذا الحلف الكوني جيشاً أسطورياً يتجاوز ثلاثمائة ألف مقاتل، تساندهم مئات السفن المدرعة بصفائح النحاس، وبدأوا بالفعل في تنفيذ خطة "الخنق الأكبر"، عبر فرض حصار بحري وبري صارم يطوق السواحل المصرية من رفح شرقاً وحتى أقصى حدود الغرب، مستهدفين عزل إمبراطورية الفراعنة عن العالم، ومنع تدفق القمح والمعادن، تمهيداً لاجتياح الدلتا وسحق عاصمة الملك بطيبة.

داخل قاعة الحرب الإمبراطورية الكبرى، ساد صمت خانق لم يقطعه سوى صرير الأوراق وصوت تلاطم أمواج الفكر؛ وقف الملك آني بجسده الرياضي الشاهق وقامته النحاسية الصخرية البارزة، وعضلات صدره العريضة المشدودة كالفولاذ تتحرك بأنفاس لاهثة مشحونة بحنق عسكري مرعب. كان سيفه المقوس "الخوبش" يستند إلى طاصة الخرائط الجلدية الشاسعة، وعيناه الصقريتان تشتعلان بنور الغضب المقدّس والامتلاك المطلق؛ ضرب بقبضته الفولاذية مائدة المشورة حتى اهتزت أعمدة الغرانيت، وزأر بصوت رخيم عميق: "ظن أباطرة البحار وملوك الغرب أن بمقدورهم خنق نسر الجنوب وحبس أنفاس مملكتي؟ أقسم بنور الإله رع، لو تحالفت مقاطعات الأرض السبع وجحافل جنودهم، فلن يلمسوا شبراً من تراب أجدادي. سأحرك الأسطول الإمبراطوري بالكامل، وسأجعل من مياه المتوسط مقبرة لفولاذهم، ولن يعود سيفي إلى غمده حتى تخر تيجانهم السبعة ساجدة تحت قَدَميّ!".

تقدمت الملكة نفر بجلالها الأسطوري وسحر أنوثتها الفتّانة التي لم يزدها تعافي المخاض الأخير إلا بهاءً ودلالاً لاهباً حير عقول القادة؛ ورغم جسامة التهديد الدولي، إلا أن عينيها الكاحلتين كانتا تطلقان شرارات الذكاء والاستخبار الصارم. وضعت كفيها الناعمتين الساخنتين فوق صدره العاري المتهدج، لتمتص نيران ثورته الطاغية، ودفت بقوامها الممشوق كالغزالة ليلتصق بكامل جسده النحاسي الحامي، وقالت بنبرة تنضح بالدهاء الحاد: "مولاي ونجم حياتي.. الحصار يعتمد على تشتيت قواتنا على طول الساحل الشاسع لخرق جبهتنا في نقطة ضعيفة. الخطة تقتضي ألا ننشر سفننا في خط دفاعي ممتد؛ بل سأوجه فتيات 'شبكة اللوتس الأسود' لبث معلومات مضللة عبر الجواسيس تفيد بأن الأسطول الملكي متجمع عند ثغر الإسكندرية، لندفع سفن المقاطعات السبع للتكتل والاندفاع نحو فوهة واحدة. وعندما يتجمع أسطولهم في خليج العرب الضحل، تنقض أنت بفيالق 'النسور الزرقاء' البحرية وسفن النار الخفيفة، لتحصرهم بين الرمال الناعمة ونيران النفط المقدس، محولاً حصارهم إلى فخ فناء يبتلع كبرياءهم بأكمله" .

التمع العشق المطلق والفخر الإمبراطوري في عيني آني؛ فأطبق كفه الكبيرة الخشنة فوق يدها الناعمة، وضغط عليها بوثوق مطلق أمام مجلس النبلاء، مصدراً أوامره الفورية للعملاق خوفو والوصي الشرس سريج بتعبئة كافة السفن الحربية والتحرك نحو خطة الكمين الكبرى فوراً.

ومع انطلاق قادة الجيوش ودوي أطباق السلاح الحامية في المعسكرات الخارجية بالخارج، انغلقت الأبواب البرونزية الثقيلة الموشاة بالفولاذ للجناح الملكي الأعظم بالقصر، ليتوارى صخب المكائد الدولية ورعب الجيوش الجرارة، ويحل محلهما فوراً فيضان عارم وجارف من العاطفة الحميمية الشديدة والشغف الطاغي الذي تفجر في صدور العاشقين بلوعة حارقة خلف الأبواب المغلقة؛ فخطر الحصار الشامل والبعاد الوشيك فجرا شبقاً حامياً صهر حصون الترقب، لتكون هذه الليلة واحة فريدة من الامتلاك الأبدي الذي يعمد عهد التاج بالدم والكتان المعطر.

ساد المخدع الملكي وهج برتقالي دافئ وخافت انبعث من المشاعل النحاسية، وامتزجت رائحة زيوت الصندل والمعتقة بطيب الياسمين الساحر الفواح الذي ينبعث دائماً بقوة من بشرة نفر الساخنة الملوحة بحمى الشهوة والرغبة الخالصة. تخلص آني بلهفة وجنون جارف من حزام سيفه المقوس وعباءته الحربية الثقيلة ليلقي بهما أرضاً، وبقى بمئزره الحريري الأرجواني الناعم، وجسده الرياضي المصقول وعضلات صدره العريضة البارزة تعكس ضوء الشموع العطرية بجاذبية رجولية حامية وشرسة تكاد تذهب بعقل المليكة. خطا خطوات لاهثة وثائرة نحو نفر التي كانت تقف بكامل كبريائها الأنثوي بالقرب من الفراش الوثير المكسو بجلود الفهود والحرير الناعم وبجانبه مهد الأمير الصغير وريث العهد.

لم تكن المليكة ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة؛ بل استسلمت بالكامل لأنوثتها الفتّانة ولوعتها الأنثوية الطاغية التي تذيب عظام وحش المعارك والحروب؛ ارتدت رداءً رقيقاً للغاية من الكتان الأبيض الشفاف، الناعم كغسق النيل، يلتصق بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير ليفضح بجرأة وإثارة فائقة سحر بشرتها الخمرية الساخنة وسحر تفاصيل جسدها الفتان التي زادتها روعة وجاذبية لا تُقاوم، وشعرها الأسود الغجري الطويل منسدلاً كشلال ثائر يغطي كتفيها العاريتين.

أطبق آني ساعديه القويين والضخام حول خصرها النحيل، وجذب جسدها الفتان نحوه بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت فيها كل قسوة الحروب ومرارة الترقب، ليلتصق صدرها الممشوق بكامل صدره العاري الساخن المليء بنيران الحمى والامتلاك الأبدي. التفت أطرافهما الساخنة في عناق شديد العمق أخرس لسان الكلام لشدة لوعته وشبقه، ودفن آني وجهه في عنقها المرمري الساخن يرتشف عبير ياسمينها بقبلات حارة ومتلاحقة صهرت كيانها تماماً وأعادت تعميد العهد بينهما بالدم والكتان.

التفتت نفر بين يديه برقة ودلال أنثوي لاهب، وأحاطت عنقه العريض بذراعيها الرقيقتين، وتشبثت بعضلات ظهره العريض بأصابع ترتجف لوعةً وشغفاً حامياً جرف كل الحصون، وتلاقت عيناها الكاحلتان الواسعتان بعينيه الصقريتين المشتعلتين بجنون الشهوة الخالصة.

"المقاطعات السبع تريد قطع شرايين مملكتنا يا ملكي ونجم حياتي.. لكن أحضانك هي الوطن الحقيقي الذي يستمد منه نصلك القوة التي لا تُقهر،" همست نفر بنبرة تفيض بالحميمية الشديدة والأنفاس الدافئة المتهدجة، وثغرها المكتنز يلامس لحيته الخفيفة بإثارة بالغة صهرت وجدانه الشرس.

أمسك بوجهها الفتان بين كفيه الخشنتين وعيناه تلتهمان سحر تفاصيلها قائلًا بصوت رخيم متهدج مخنوق بالرغبة والشهوة الخالصة: "لو تحالفت أساطيل الأرض السبع وحاصروا بحاري وقاري يا غزالتي ومليكة حياتي، فلن يكسروا صخر عزمي طالما أنني أستمد روحي وعنفواني من عاصفة أنفاسكِ الساخنة. طوال ساعات الترقب والمواجهات الحامية، لا يمنحني القوة سوى تذكر لمسات يديكِ الناعمتين فوق جسدي، وحرارة رغبتكِ المشتعلة في مخدعنا الحميم خلف الأبواب المغلقة. الليلة.. سنحرق كل مخاوفنا.. وأريد أن أذوب في تفاصيل أنوثتكِ الطاغية لأستمد منها النيران التي سأبيد بها عروش الغدر بأكملها" .

امتدت يدا آني الخشنتان برقة وعنفوان جارف، لتزيحا حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين، لينساب القماش ناعماً كالماء ويتساقط على الأرضية الرخامية الباردة، وتتحرر مفاتن قوامها الأسطوري وسحر جسدها الفتان بالكامل تحت الوهج البرتقالي الدافئ لمئات الشموع العطرية الفواحة. انحنى آني يطبع قبلات حارة ومشتعلة فوق كتفيها وصعوداً لعنقها الساخن، ونزولاً برقة بالغة وحنان جارف تفوق الوصف نحو جسدها الفتان، واضعاً كفه الكبيرة فوق يدها الرقيقة ليتلمسا معاً مهد الأمير الصغير، ثم التقى ثغره بثغرها المكتنز مجدداً في قبلة طويلة، عميقة، وعنيفة؛ قبلة صهرت كيانهما وأخرجت كل طاقات الرغبة والشبق المكتوم طوال أيام المواجهة والترقب، ليستلقيا معاً تحت ظلال الستائر الأرجوانية الحريرية الشفافة في خلوة روائية حميمية شديدة العمق والإثارة الملتهبة التي لا ترحم، يعمدان فيها حبهما الأسطوري وجنينهما، واضعين حجر الأساس لسلام إمبراطورية تعمدت بالدم والكتان والشغف الطاغي الذي هزم أعتى مكائد الأرض والآلهة.

مع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء طيبة باللون الذهبي القاني، دوى بوق النفير الإمبراطوري الأكبر من خارج الأسوار، معلناً انطلاق الأسطول الفرعوني بكامله نحو مياه الشمال لبدء مناورة خليج العرب الكبرى ضد حلف المقاطعات السبع.

انتفض آني من فراشه الحميم كالصقر المستعد للانقضاض، وتحول دفء الرغبة فوراً إلى صلابة المحارب الصارم. ارتدى درعه النحاسي الثقيل واستل سيفه "الخوبش"، والتفت بنظره نحو نفر التي وقفت بجانبه بكبرياء وجلال الملكات العظيمات، ممسكة بيده بقوة وعزيمة لا تلين، وقالت بصوت حاسم لاهب: "عد إليّ واضعاً حداً نهائياً لهذا الحصار الكوني يا ملكي.. سأدير بث الشائعات من هنا، ومياه الخليج ستكون مقبرة لأطماعهم".

طبع قبلة حارة وعنيفة على شفتيها المتهدجتين، واستدار وخرج ليتصدر جيشه الجرار، لتنطلق فيالق مصر نحو مياه البحر في زحف عسكري مهيب تملؤه الإثارة والتشويق، مدفوعة بقوة نصل لا يرحم وعشق أسطوري لا ينكسر أمام عواصف الزمان والمكائد الدولية.

ولكن، مع وصول الطليعة البحرية المصرية إلى مشارف خليج العرب وبدء الكمين الإستراتيجي، تفجرت مفاجأة عسكرية واستخباراتية مروعة وجديدة؛ حيث رصدت زوارق الاستكشاف أن السفينة القيادية العليا للحلف لا يقودها أمير أجنبي، بل تبين أن الذي يترأس الأساطيل السبع هو "الأمير أحمس المنشق"، شقيق الملك آني الأكبر الذي كان الجميع يظن أنه مات في مناجم النحاس القديمة، والوثائق المصادرة تكشف أنه هو العقل المدبر للحلف بأكمله، ويستعد لاستغلال معرفته الدقيقة بأسرار القصر الملكي لتنفيذ عملية إنزال سرية وخاطفة تستهدف اختراق ممرات طيبة السرية وأسر الملكة نفر من داخل مخدعها بالتزامن مع المعركة البحرية، مما يضع الإمبراطورية أمام أبشع طعنة خيانة عائلية وعسكرية في تاريخها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   الفصل الثالث والأربعون: ميزان العدالة ونفحات المخدع الدافئ

    ارتجفت جنبات قاعة العرش الكبرى بقصر طيبة العتيق تحت وطأة الهيبة والجلال؛ حيث احتشد أعيان الإمبراطورية، وقادة الحاميات المخلصين، وكبار الكهنة الخاضعين لمشاهدة واحدة من أخطر المحاكمات السياسية في تاريخ وادي النيل. كان الملك آني يجلس فوق كرسي العرش المذهب، مرتدياً التاج المزدوج الشامخ، ودرعه البرونزي

  • عرش النيل والقلوب   الفصل الثاني والأربعون: كمين منف وفواكه السم البابلي

    تحت سماء الشمال الرطبة، حيث تلتقي تفرعات النيل بمستنقعات الدلتا الكثيفة وأحراش القصب الشاهقة حول مدينة "منف" التاريخية، كان الموت يتربص في صمت مريب. قاد العملاق خوفو فيالق النخبة من الخيالة التابعين للفرقة الذهبية عبر الممرات الطينية الوعرة بخفة تحاكي حركة الفهود. كانت الأوامر الصادرة من الملك آني

  • عرش النيل والقلوب   الفصل الحادي والأربعون: انقسام الشمال ولهيب الروابط المقدسة

    لم تكد شمس طيبة الدافئة تعلن عن نهار جديد، حتى بدأت رياح السياسة الباردة تهب على أروقة القصر العتيق من جديد، لتثبت للملك الشاب آني ومليكته نفر أن العرش إما أن يكون محميًا بالفولاذ والدهاء أو ينهار تحت ضربات الخيانة. كانت التقارير السرية التي جمعتها الفتيات المخلصات في "شبكة اللوتس الأسود" تشير إلى

  • عرش النيل والقلوب   الفصل الأربعون: عاصفة الغسق وعناق الجمر والكتان

    لم تنتظر الأسطول الحربي المصري مراسم التطهير المعتادة عند حدود الشلال الأول؛ فقد كان الشوق المغروس في صدر الملك آني أسرع من الرياح الشمالية التي تدفع السفن. تاركاً قيادة بقية الجيش لرفيقه المخلص العملاق خوفو لإتمام تأمين قوافل الذهب، استقل آني أسرع قواربه الحربية الخفيفة، واندفع عبر مجرى النيل في ج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status