Home / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل الرابع والتسعين: فؤوس الشمال على الثغور وفوران المخدع المظفر

Share

الفصل الرابع والتسعين: فؤوس الشمال على الثغور وفوران المخدع المظفر

Author: Ahmed Habib
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-17 05:16:17

لم تكن خيانة الأمير أحمس المنشق إلا القشرة الخارجية لمرجل دولي يغلي بأطماع الأمم؛ إذ كشفت وثيقة التحالف السرية المتروكة في الأنفاق عن تحرك القوة الأكثر وحشية وبطشاً في العالم القديم: "أساطيل الفرنجة وشعوب الشمال البربري العظمى". هؤلاء المقاتلون العمالقة، ذوو اللحى الكثيفة والدروع المصنوعة من صفائح الفولاذ وعظام الحيتان، بدأت مئات من سفنهم ذات الرؤوس التنينية تلوح في الأفق الغربي للبحر المتوسط، مستغلين إنهاك فيالق الفراعنة بعد معركة الخليج، ومسلحين بفؤوس حرب ضخمة قادرة على شق الدروع البرونزية بنقرة واحدة، بهدف فرض إنزال بري كاسح يلتهم الساحل الشمالي ويزحف مباشرة نحو طيبة.

داخل قاعة المشورة العسكرية الكبرى التي امتدت فيها الخرائط الجلدية الشاسعة، وقف الملك آني بقامته الشاهقة وبنيته الرياضية الصخرية العريضة التي لم يزدها غبار المعارك إلا صلابة وهيبة؛ قبض بكفه الفولاذية الخشنة على مقبض سيفه المقوس "الخوبش"، وعضلات صدره العريضة تتحرك بأنفاس لاهثة لشدة الحنق العسكري العارم الذي يسري في شرايينه النحاسية. كانت عيناه الصقريتان تلمعان بنور الالتصاق والامتلاك المقدّس لمليكته ونجم حياته نفر؛ فخوفه الجارف على خمرية بشرتها الساخنة ودفء مخدعها الحميم، الذي حاول الخونة تدنيسه بالأمس، كان الدافع الذي جعله يزأر بصوت رخيم عميق هز أركان البلاط: "لو تحالفت عواصف الشمال البربري وفؤوسهم ضد تاجي، فلن يطأ خائن أرض الكنانة طالما في عروقي قطرة دم تنبض! سأقود فيالق الصاعقة بنفسي، وسأجعل من عظام عمالقتهم حصى تطحنها عجلات مركبتي، ولأبيدن أساطيلهم التنينية قبل أن تلامس رمال شواطئنا!".

تقدمت المليكة نفر بجلالها الأسطوري وسحر أنوثتها الفتّانة التي لم يزدها تعافي المخاض الأخير إلا دلالاً وروعة وجاذبية حيرت عقول القادة؛ ورغم جسامة الغزو البربري وشحوب وجهها لشدة الترقب، إلا أن عينيها الكاحلتين كانتا تطلقان شرارات الدهاء الاستخباري الحاد. وضعت كفيها الناعمتين الساخنتين فوق صدره العاري المتهدج لتمتص نيران ثورته الطاغية، ودفت بكامل قوامها الممشوق كالغزالة ليلتصق بجسده الحامي، قائلة بنبرة حاسمة: "يا ملك قلبي ونجم حياتي.. مقاتلو الشمال يعتمدون على وحشية الالتحام البري المباشر بقوتهم البدنية الهائلة، ودروع عظامهم ثقيلة تعيق حركتهم إذا سُحبوا إلى مناطق السبخات والملاحات الرطبة في شمال الدلتا. لا تصطدم بصفوفهم المتلاحمة على الرمال الجافة؛ بل وجه العملاق خوفو لزرع كمائن من الغاز النفطي الكبريتي تحت سطح السبخات، واستدرج طليعتهم نحوها. وعندما تغوص أقدامهم الثقيلة، أطلق سهام النار لتحول رطوبة الأرض إلى جحيم يحرق فؤوسهم وفولاذهم قبل أن يتقدموا خطوة واحدة نحو العاصمة" .

التمع الفخر الأسطوري والعشق الجارف في عيني آني؛ فأطبق كفه الكبيرة فوق يدها الناعمة وضغط عليها بوثوق مطلق أمام النبلاء، مصدراً أوامره الفورية بالتحرك الشامل وتحريك فيالق "النسور الزرقاء" لبدء الإبادة فوراً.

ومع انطلاق الجيوش ودوي طبول الحرب الكونية الخشنة بالخارج، انغلقت الأبواب البرونزية الثقيلة الموشاة بالفولاذ للجناح الملكي الأعظم، ليتوارى صخب الخطط العسكرية ورعب فؤوس الفرنجة، ويحل محلهما فوراً بركان لاهب، جارف، ومشتعل من العاطفة الحميمية الشديدة والشغف الطاغي الذي تفجر في صدور العاشقين بلوعة حارقة خلف الأبواب المغلقة؛ فنجاتها من غدر أحمس والوداع العسكري الوشيك صهرا كل حصون القلق ليفجرا رغبة حامية لا ترحم، تعمد عهدهما بالدم والكتان المعطر بياسمين الأنوثة الفواح.

ساد المخدع الملكي وهج برتقالي دافئ وخافت انبعث من المشاعل النحاسية، وامتزجت رائحة زيوت الصندل والمعتقة بطيب الياسمين الساحر الفواح الذي ينبعث دائماً وبقوة من بشرة نفر الساخنة الملوحة بحمى الرغبة المكتومة والولاء المطلق. تخلص آني بلهفة وجنون جارف من حزام سيفه المقوس ودرعه النحاسي الثقيل ليلقي بهما أرضاً بصخب، وبقى بمئزره الحريري الأرجواني الناعم، وجسده الرياضي المصقول وعضلات صدره العريضة البارزة تتحرك بأنفاس لاهثة وساخنة بفعل عرق الملحمة والشهوة الخالصة التي تفجرت في شرايينه الشرسة.

خطا خطوات واسعة وثائرة نحو نفر التي كانت تقف بكامل سحر أنوثتها الفتّانة بالقرب من الفراش الوثير المكسو بجلود الفهود والحرير الناعم وبجانبه مهد الأمير الصغير. لم تكن المليكة ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة؛ بل استسلمت بالكامل للوعتها الأنثوية الطاغية التي تذيب عظام وحش المعارك والحروب؛ ارتدت رداءً رقيقاً للغاية من الكتان الأبيض الشفاف، الناعم كغسق النيل، يلتصق بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير ليفضح بجرأة وإثارة فائقة سحر بشرتها الخمرية الساخنة وسحر تفاصيل جسدها الفتان التي زادتها روعة وجاذبية أنثوية لا تُقاوم بعد أيام المخاض، وشعرها الأسود الغجري الطويل منسدلاً كشلال ثائر يغطي كتفيها العاريتين.

أطبق آني ساعديه القويين والضخام حول خصرها النحيل، وجذب جسدها الفتان نحوه بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت فيها كل قسوة الحروب ومرارة الترقب، ليلتصق صدرها الممشوق بكامل صدره العاري الساخن المليء بنيران الحمى والامتلاك الأبدي. التفت أطرافهما الساخنة في عناق شديد العمق أخرس لسان الكلام لشدة لوعته وشبقه، ودفن آني وجهه في عنقها المرمري الساخن يرتشف عبير ياسمينها بقبلات حارة ومتلاحقة صهرت كيانها تماماً وأعادت تعميد العهد بينهما بالدم والكتان.

التفتت نفر بين يديه برقة ودلال أنثوي لاهب، وأحاطت عنقه العريض بذراعيها الرقيقتين، وتشبثت بعضلات ظهره العريض بأصابع ترتجف لوعةً وشغفاً حامياً جرف كل الحصون، وتلاقت عيناها الكاحلتان الواسعتان بعينيه الصقريتين المشتعلتين بجنون الشهوة الخالصة.

"الشمال البربري يريد تحطيم أسوارنا بفؤوسه يا ملكي ونجم حياتي.. لكن أحضانك هي المعبد الوحيد الذي يستمد منه نصلك خلوده،" همست نفر بنبرة تفيض بالحميمية الشديدة والأنفاس الدافئة المتهدجة، وثغرها المكتنز يلامس لحيته الخفيفة بإثارة بالغة صهرت وجدانه الشرس.

أمسك بوجهها الفتان بين كفيه الخشنتين وعيناه تلتهمان سحر تفاصيلها قائلًا بصوت رخيم متهدج مخنوق بالرغبة والشهوة الخالصة: "لو زحفت عمالقة الأرض وحشد البرابرة فؤوس الفولاذ لسرقة واحة حياتي ومليكة قلبي، فلن يكسروا صخر عزمي طالما أنني أستمد روحي وعنفواني من عاصفة أنفاسكِ الساخنة. طوال ساعات الترقب والمواجهات، لم يكن يمنحني القوة سوى تذكر لمسات يديكِ الناعمتين، وحرارة رغبتكِ المشتعلة في هذا المخدع الحميم خلف الأبواب المغلقة. الليلة.. أريد أن أذوب في تفاصيل أنوثتكِ الطاغية لأطهر وجودي بنيران عشقكِ الأبدي وأستمد القوة لسحق عروشهم" .

امتدت يدا آني الخشنتان برقة وعنفوان جارف، لتزيحا حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين، لينساب القماش ناعماً كالماء ويتساقط على الأرضية الرخامية الباردة، وتتحرر مفاتن قوامها الأسطوري وسحر جسدها الفتان بالكامل تحت الوهج البرتقالي الدافئ لمئات الشموع العطرية الفواحة. انحنى آني يطبع قبلات حارة ومشتعلة فوق كتفيها وصعوداً لعنقها الساخن، ونزولاً برقة بالغة وحنان جارف تفوق الوصف نحو جسدها الفتان، واضعاً كفه الكبيرة فوق يدها الرقيقة ليتلمسا معاً مهد الأمير الصغير، ثم التقى ثغره بثغرها المكتنز مجدداً في قبلة طويلة، عميقة، وعنيفة؛ قبلة صهرت كيانهما وأخرجت كل طاقات الرغبة والشبق المكتوم طوال أيام المواجهة والترقب، ليستلقيا معاً تحت ظلال الستائر الأرجوانية الحريرية الشفافة في خلوة روائية حميمية شديدة العمق والإثارة الملتهبة التي لا ترحم، يعمدان فيها حبهما الأسطوري وعرشهما المقدس ضد أعتى مكائد الأرض والآلهة.

مع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء طيبة باللون الذهبي القاني، دوى بوق النفير الإمبراطوري الأكبر من خارج الأسوار، معلناً انطلاق فيالق الصاعقة والفرقة الذهبية نحو مقاطعات الساحل الشمالي لبدء مناورة الملاحات الكبرى ضد أساطيل الفرنجة وشعوب الشمال.

انتفض آني من فراشه الحميم كالصقر المستعد للانقضاض، وتحول دفء الرغبة فوراً إلى صلابة المحارب الصارم. ارتدى درعه النحاسي الثقيل واستل سيفه "الخوبش"، والتفت بنظره نحو نفر التي وقفت بجانبه بكبرياء وجلال الملكات العظيمات، ممسكة بيده بقوة وعزيمة لا تلين، وقالت بصوت حاسم لاهب: "عد إليّ واضعاً حداً نهائياً لهذا الزحف البربري يا ملكي.. سأدير حماية الجبهة من هنا، والسبخات ستكون محرقة لأطماعهم".

طبع قبلة حارة وعنيفة على شفتيها المتهدجتين، واستدار وخرج ليتصدر جيشه الجرار، لتنطلق فيالق مصر نحو الشمال في زحف عسكري مهيب تملؤه الإثارة والتشويق، مدفوعة بقوة نصل لا يرحم وعشق أسطوري لا ينكسر أمام عواصف الزمان والمكائد الدولية.

ولكن، مع وصول الطليعة العسكرية المصرية إلى مشارف ملاحات الدلتا وبدء الكمين الإستراتيجي، تفجرت مفاجأة عسكرية واستخباراتية مروعة وجديدة؛ حيث رصدت زوارق الاستكشاف أن برابرة الشمال قد جلبوا معهم سلاحاً غامضاً ومدمراً عبارة عن "قاذفات الرعد النارية الخفية"، وهي آلات حديدية تقذف كرات من النيران الزرقاء التي لا تنطفئ بالماء وتذيب البرونز، والرسائل المصادرة تكشف أنهم يستعدون لإطلاق هذه النيران لإحراق محاصيل الدلتا بأكملها وتجويع الرعية، مما يضع الإمبراطورية أمام كارثة بيئية وعسكرية مرعبة تهدد وجود الوادي.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   110

    وفي ذات الساعات الشاقة والمصيرية الملوحة بنذر الفجر الوشيك، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة بصلابة عند شلالات الجنوب العاتية. كانت الخيمة مضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة التي ألقت ظلالاً مهيبة فوق جدران الكتان الكثيف، حيث تخلص الملك لتوّه من درعه النحاسي الثقيل الملو

  • عرش النيل والقلوب   109

    على جبهة القيادة الإستراتيجية والاستخباراتية الشامخة في عاصمة الملك العتيقة "طيبة"، كانت المليكة الفذة "نفر" تتابع بدقة متناهية أنفاس وأنغام المعركة الجيولوجية والتكتونية الأخيرة؛ ورغم جلال أنوثتها الطاغية المفرطة وكبريائها الأسطوري النادر الذي كان يسطع في أرجاء القصر كإلهة البعث والخلود، إلا أن ذك

  • عرش النيل والقلوب   108

    امتدت الأشواق الأثيرية الجارفة العابرة للمسافات برقة بالغة وجنون لاهب صهر كل حواجز الواقع الجغرافي بين طيبة والشلالات؛ وبحركة وجدانية مشحونة بالشبق الخالص والامتلاك المطلق، انزاح حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين الحاميتين، لينساب القماش الناعم خفيفاً كالماء الجاري المتهادي فوق منح

  • عرش النيل والقلوب   107

    في مخدع طيبة الدافئ، المترع بالهدوء الموشى بأنفاس الترقب، كانت المليكة "نفر" قد اغتسلت بعناية فائقة بزيوت المر النقي والصندل الملكي الحارة، مستسلمةً لطقوس الطهر والجمال التي تليق بمليكة تحكم وجدان الزمان. تخلصت نهائياً من أثواب البلاط الرسمية الثقيلة والخشنة، لتستعيد بكامل عنفوانها سحر أنوثتها الفت

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status