Home / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل الحادي والثلاثين: أنفاس العرش وخفايا المخدع الملكي

Share

الفصل الحادي والثلاثين: أنفاس العرش وخفايا المخدع الملكي

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-10 15:55:52

لم يكن الصباح الأول بعد إعلان حمل الملكة نفر عادياً في قصر طيبة العتيق. فرغم أن شمس المدينة بدأت ترسل خيوطها الرمادية الشاحبة لتداعب مسلات معبد الكرنك، إلا أن الأجواء داخل الجناح الملكي الخاص كانت لا تزال تغرق في وهج ليلة أسطورية من الحميمية والشهوة المشتعلة التي لم تنطفئ نيرانها بين الملك آني ومليكته. كان الصمت مقدساً في هذا الجزء من القصر؛ فالحراس الأوفياء من الفرقة الذهبية، بقيادة العملاق خوفو، كانوا يقفون كالأعمدة الصخرية بالخارج، يمنعون حتى حفيف الرياح من تعكير صفو خلوة الحاكمين اللذين باتا يحملان مصير وادي النيل بين يديهما.. وفي أحشائهما.

داخل المخدع، كانت رائحة زيوت السوسن والمر الحار المعتقة تصنع هالة من الإثارة الطاغية. كان الملك آني مستلقياً على ظهره فوق الفراش الوثير المكسو بجلود الفهود، عاري الصدر تماماً، وبشرته القمحية المصقولة تلتمع بنعومة تحت آخر أنفاس الشموع العطرية الذائبة. كانت ذراعه القوية والضخمة تلتف بإحكام وشغف حول خصر نفر النحيل، جاذباً جسدها الممشوق كالغزالة ليلتصق بكامل جسده الرياضي الساخن.

كانت نفر تستند برأسها الرقيق فوق صدره العريض، وشعرها الأسود الغجري الطويل منساباً بإثارة فوق عضلات قلبه التي كانت تنبض برتم هادئ وواثق. كانت ترتدي رداءً من الكتان الأبيض الشفاف للغاية، الذي تخللته خيوط الذهب، لكنه كان مفتوحاً عند الصدر والخصر، ليفضح بنعومة فائقة سحر بشرتها الخمرية الساخنة التي تفوح منها رائحة الأنوثة الخالصة. كانت يد آني الخشنة تمر برقة بالغة وصعوداً وهبوطاً فوق بطنها الممشوق، يتحسس موضع جنينهما، وريث الشمس الجديد، بحركات حميمية متهدجة أثارت لوعة الرغبة في عروقيهما من جديد.

"أشعر بكِ تنظرين إليّ في الظلام يا غزالتي،" همس آني بصوت رخيم عميق، وثغره يلامس جبينها الناعم برقة تناقض شراسته العسكرية في ساحات القتال.

رفعت نفر رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الكاحلتان الواسعتان بعينيه الصقريتين، وامتدت أصابعها الرقيقة لتداعب عضلات فكه الصارم وشفتيه المكتنزتين بقوة وعاطفة جارفة.

"أنا لا أنظر إليك فحسب يا ملكي ونجم حياتي، بل أستمد أنفاسي من صدرك،" همست بنبرة تفيض بالحميمية الشديدة والشغف الملتهب، وأنفاسها الحارة تلامس عنقه لتشعل النيران في جسده مجدداً. "أنا أفكر في هذا الطفل الذي ينمو بداخلنا.. وفي العواصف التي تنتظره بالخارج. طيبة خضعت لنا، لكنني أعلم أن أعداء مصر في المشرق لن يتركوا نطفة النسر تنمو بسلام".

أطبق آني ساعديه حولها بقوة أكبر، وضامها إلى صدره حتى كادت تسمع دقات قلبه المتسارعة لوعةً وإثارة. انحنى وارتشف من شفتيها قبلة طويلة، عميقة، ومشتعلة؛ قبلة تلاشت معها كل مخاوف الإمبراطورية لتترك مكاناً للامتلاك المطلق. كانت لمساته الخشنة تداعب بشرتها الساخنة بعنفوان حانٍ، وبدأت يداه تزيحان ما تبقى من الكتان الشفاف لتتحرر مفاتن قوامها الأسطوري بالكامل تحت الوهج البرتقالي الدافئ للمشاعل.

"أقسمت لكِ تحت ظلال النصال، وأقسم لكِ الليلة فوق هذا الفراش الملكي،" قال آني وصوته يرتجف عاطفةً وشغفاً وهو يثبت نظراته في أعماق روحها. "أي يد تمتد لتحاول خدش طمأنينة هذا المخدع، أو تمس جنيننا بسوء، سأجعل من عظام صاحبها حطاماً تحت حوافر خيولي. ليعلم ملوك بابل وآشور، وأسياد الحيثيين، أن مصر اليوم لا تحكمها التيجان، بل يحكمها عشقنا الأسطوري الذي لا ينكسر".

استسلمت نفر بالكامل لدفء جسده وقوته، وتلاقت أجسادهما الساخنة في عناق حميمي شديد العمق والإثارة، يعمّدان فيه حبهما وجنينهما كأسياد حقيقيين للعرش والقلوب، متناسين لثوانٍ معدودة أن مؤامرة دولية كبرى بدأت تُطبخ خيوطها بالفعل خارج حدود وادي النيل.

لم تطل سَكينة الليل الحميم؛ ومع اكتمال شروق الشمس باللون الذهبي القاني، انشق هدوء الجناح الخارجي عن خطى عسكرية ثقيلة ومضطربة. دخل خوفو إلى قاعة الاستقبال الخلفية، ووجهه يعلوه الوجوم الصارم، يحمل في يده صندوقاً خشبياً صغيراً ملفوفاً بأقمشة من الحرير الأسود المستورد من بلاد بابل البعيدة.

انتفض آني من فراشه برفق لكي لا يزعج نفر، وارتدي مئزره الأرجواني الملكي، واستل سيفه المقوس "الخوبش" بغريزة المحارب، وخرج لمواجهة خوفو.

"ما الأمر يا خوفو؟ ألم نقل إن الليلة والصباح هما حق للملكة؟" قال آني بنبرة حازمة وصارمة.

انحنى خوفو باحترام، وقدم الصندوق للملك بيد ترتجف قليلاً: "جلالة الملك.. أعتذر بشدة، ولكن الأمر خطير للغاية ولا يحتمل التأخير لثانية واحدة. لقد عثرت شرطة الموانئ قبل ساعات على جثة أحد تجار بابل مقتولاً في مركبته بالنهر. وداخل أمتعته السحرية السرية، وجدنا هذا الصندوق الموجه إلى الحاشية القديمة لكهنة آمون المتبقين في الظلال".

فتح آني الصندوق بحذر بحد سيفه، لتفوح منه رائحة سم غريب ونفاذ. وداخل الصندوق، كانت تقبع تميمة بابلية سوداء على شكل أفعى مجنحة، تلتف حول رسالة من البردي البابلي السميك ممهورة بختم إمبراطور بابل العظيم نبو- خذير شخصياً.

اتسعت عينا آني الصقريتان بغضب عارم وهو يقرأ الكلمات المترجمة:

"إلى حلفائنا في طيبة.. لقد علمنا بانتصار الصعلوك آني واعتلائه العرش، وعلمنا بحمل ابنة حور محب. إن وريث النسر يجب ألا يرى النور؛ فإذا توحدت مصر تحت حكم نسل المحاربين، فستسقط عروش بابل وآشور. لقد أرسلنا لكم مع هذا الصندوق 'سم الغسق الأسود'.. قطرة واحدة منه في مياه شرب الملكة كفيلة بإسقاط الجنين وتحويل جسدها إلى رماد في بضعة أيام، دون أن يترك أثراً يكتشفه أطباء الملك. تحركوا.. وجيش بابل العظيم يستعد للزحف نحو الفرات لإشغال الجيش المصري إن لزم الأمر".

انقبضت عضلات صدر آني العريضة، والتمعت عيناه بنور الغضب المقدّس المرعب الذي يسبق العواصف المدمرة. وفي تلك اللحظة، انشقت الستائر لتخرج نفر، وقد ارتدت وشاحها الملكي وبدت ملامحها الأسطورية صارمة لا تعرف الخوف، وعيناها الكاحلتان تحدقان في الصندوق الأسود بذكاء حاد.

اقتربت من زوجها ومليكها، ووضعت يدها الناعمة فوق يده الممسكة بالسيف، وقالت بصوت حاسم تملؤه الإثارة والتحدي: "لقد بدأت الحرب العظمى يا ملكي ونجم حياتي.. بابل تريد طفلي، وتريد رأسك. لن ننتظر سمومهم حتى تصل إلى مخدعنا؛ حان الوقت لتتحرك أشرعة الذهب نحو الشرق، ولتذوق بابل سيف نسر الجنوب!".

طبع آني قبلة حارة وعنيفة على شفتيها أمام خوفو، ورفع سيفه "الخوبش" عالياً، معلناً بدء النفير العام لإعداد أضخم حملة عسكرية عابرة للقارات في تاريخ مصر القديم، لحماية مخدعه الحميم ووريث العرش الخالد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   110

    وفي ذات الساعات الشاقة والمصيرية الملوحة بنذر الفجر الوشيك، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة بصلابة عند شلالات الجنوب العاتية. كانت الخيمة مضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة التي ألقت ظلالاً مهيبة فوق جدران الكتان الكثيف، حيث تخلص الملك لتوّه من درعه النحاسي الثقيل الملو

  • عرش النيل والقلوب   109

    على جبهة القيادة الإستراتيجية والاستخباراتية الشامخة في عاصمة الملك العتيقة "طيبة"، كانت المليكة الفذة "نفر" تتابع بدقة متناهية أنفاس وأنغام المعركة الجيولوجية والتكتونية الأخيرة؛ ورغم جلال أنوثتها الطاغية المفرطة وكبريائها الأسطوري النادر الذي كان يسطع في أرجاء القصر كإلهة البعث والخلود، إلا أن ذك

  • عرش النيل والقلوب   108

    امتدت الأشواق الأثيرية الجارفة العابرة للمسافات برقة بالغة وجنون لاهب صهر كل حواجز الواقع الجغرافي بين طيبة والشلالات؛ وبحركة وجدانية مشحونة بالشبق الخالص والامتلاك المطلق، انزاح حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين الحاميتين، لينساب القماش الناعم خفيفاً كالماء الجاري المتهادي فوق منح

  • عرش النيل والقلوب   107

    في مخدع طيبة الدافئ، المترع بالهدوء الموشى بأنفاس الترقب، كانت المليكة "نفر" قد اغتسلت بعناية فائقة بزيوت المر النقي والصندل الملكي الحارة، مستسلمةً لطقوس الطهر والجمال التي تليق بمليكة تحكم وجدان الزمان. تخلصت نهائياً من أثواب البلاط الرسمية الثقيلة والخشنة، لتستعيد بكامل عنفوانها سحر أنوثتها الفت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status