مشاركة

107

مؤلف: Ahmed Habib
last update تاريخ النشر: 2026-06-21 16:29:51

في مخدع طيبة الدافئ، المترع بالهدوء الموشى بأنفاس الترقب، كانت المليكة "نفر" قد اغتسلت بعناية فائقة بزيوت المر النقي والصندل الملكي الحارة، مستسلمةً لطقوس الطهر والجمال التي تليق بمليكة تحكم وجدان الزمان. تخلصت نهائياً من أثواب البلاط الرسمية الثقيلة والخشنة، لتستعيد بكامل عنفوانها سحر أنوثتها الفتّانة، ولوعتها الأنثوية الطاغية، وجاذبيتها الجارفة التي صِيغت لتذيب عظام ونخاع وحش المعارك والحروب الضارية الشرسة.

ارتدت رداءً رقيقاً للغاية، نُسج من الكتان الأبيض الشفاف، الناعم كغسق النيل المتهادي بين الهضاب؛ كان الثوب يلتصق بنعومة فائقة ومنحنيات آسرة بقوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة فائقة وإثارة بالغة سحر بشرتها الخمرية الساخنة وتفاصيل جسدها الفتان التي لم يزدها تعافي المخاض ونقاء الأمومة إلا روعة، بريقاً، وجاذبية لاهبة لا تُقاوم. وكان شعرها الأسود الغجري الطويل منسدلاً كشلال ثائر يغطي كتفيها العاريتين الحاميتين، وجلست أمام المشاعل الجدارية المتوهجة ترسل أنفاس شوقها الحارة عبر ليل الوادي لنسرها المظفر الكامن عند التخوم.

وفي ذات الوقت، وعلى مسافة مئات الأذرع الملكية، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة عند شلالات الجنوب العاتية. قد تخلص لتوّه من درعه النحاسي الثقيل وخوذته الملوحة بغبار الصخور ودماء الطليعة المهزومة، ليبقى بمئزره الحريري الأرجواني الناعم، وجسده الرياضي المصقول كالتماثيل العتيقة وعضلات صدره العريضة البارزة تتحرك في إيقاع عنيف بأنفاس لاهثة وساخنة بفعل عرق الملحمة والشهوة الخالصة التي تفجرت في شرايينه النحاسية الشرسة.

خطا الملك خطوات مشحونة بالوجد نحو بردية جوابها السرية، واستنشق بلهفة وجنون جارف وشاح الكتان المعطر بياسمينها الساحر الفواح الذي يحمله معه دائمًا كتميمة أزلية؛ وفي تلك الثانية الفاصلة، زالت مسافات الوادي الطويلة من وعيه بالكامل، ويحل محلها فوراً لهيب الامتلاك الأبدي والاندماج الروحي الشامل خلف حجب الغيب.

تلاقت أرواحهما في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق خالص واشتعال عاطفي طاغٍ جرف وراءه قيود الواقع. تخيل آني ساعديه القويين والضخام وهما يطوقان خصرها النحيل من الخلف برقة وعنفوان، ويجذبان جسدها الفتان نحوه بوحشية عاشقة أذابت كل قيود المسافات والحدود الجغرافية، ليلتصق ظهرها الساخن بكامل صدره العاري الساخن المليء بنيران الحمى والامتلاك الأبدي الشامل.

دفن الملك وجهه في منحنيات عنقها المرمري الساخن يرتشف عبير ياسمينها بقبلات حارة ومتلاحقة صهرت كيانها الروحي تماماً، وأعادت تعميد العهد الأبدي بينهما بالدم، والمسك، والكتان المعطر بياسمين الأنوثة الفواح.

"لقد تزلزلت آلات الإنكا الارتجاجية وتفجرت قواعدها البرونزية تحت وطأة نصلك وعنفوان جندك يا ملكي ونجم حياتي العالي.. والصخور الصماء في الجنوب قد شهدت على انكسار خطوتهم الأولى وسقوط كبريائهم الخسيس،" همست روح نفر بنبرة صوت تفيض بالحميمية الشديدة والأنفاس الدافئة المتهدجة بإثارة بالغة صهرت وجدانه الشرس وحولته إلى طوع بنانها عبر مسافات الأثير المشتعل.

تلقف الملك أنفاسها الطائرة، وأجابها طيف آني بصوت رخيم متهدج، مخنوق بالرغبة والشهوة الخالصة، وعيناه التخيلية تلتهمان بنهمٍ مجنون سحر قوامها المثير وتفاصيل جسدها الفتان خلف الكتان الشفاف الرقيق: "أنتِ قلعتي ومملكتي الأبدية يا غزالتي ومليكة قلبي الغالية، وبدون عبقرية خطتكِ الاستخباراتية المحكمة وتوجيهكِ الصاعق لصب الزئبق لتحولت الشلالات إلى مقبرة لفيالقي بين آلاتهم الهيدروليكية. الليلة.. سحقنا طليعتهم الغادرة وبددنا رعبهم الجيولوجي؛ والآن، دعيني أرتوي بالكامل من نيران رغبتكِ المشتعلة وأنفاسكِ الملتهبة لأستمد منها العنفوان الصخري اللازم لإنهاء النصف الثاني من المعركة، وسحق آلتهم القيادية الفائقة وتطهير النيل للأبد، ممهدين الطريق نحو فجر النصر الأبدي الخالد لعرشنا المقدس."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   110

    وفي ذات الساعات الشاقة والمصيرية الملوحة بنذر الفجر الوشيك، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة بصلابة عند شلالات الجنوب العاتية. كانت الخيمة مضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة التي ألقت ظلالاً مهيبة فوق جدران الكتان الكثيف، حيث تخلص الملك لتوّه من درعه النحاسي الثقيل الملو

  • عرش النيل والقلوب   109

    على جبهة القيادة الإستراتيجية والاستخباراتية الشامخة في عاصمة الملك العتيقة "طيبة"، كانت المليكة الفذة "نفر" تتابع بدقة متناهية أنفاس وأنغام المعركة الجيولوجية والتكتونية الأخيرة؛ ورغم جلال أنوثتها الطاغية المفرطة وكبريائها الأسطوري النادر الذي كان يسطع في أرجاء القصر كإلهة البعث والخلود، إلا أن ذك

  • عرش النيل والقلوب   108

    امتدت الأشواق الأثيرية الجارفة العابرة للمسافات برقة بالغة وجنون لاهب صهر كل حواجز الواقع الجغرافي بين طيبة والشلالات؛ وبحركة وجدانية مشحونة بالشبق الخالص والامتلاك المطلق، انزاح حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين الحاميتين، لينساب القماش الناعم خفيفاً كالماء الجاري المتهادي فوق منح

  • عرش النيل والقلوب   106

    وفي ذات الساعات المصيرية والحرجة التي كادت تعصف بجيولوجية الأرض الفرعونية، كانت المليكة الفذة "نفر" تدير بعبقرية نادرة أدق تفاصيل الاختراق الاستخباراتي الشامل من قلب غرفة العمليات السرية المحصنة في عاصمة الملك "طيبة". ورغم جلال أنوثتها الطاغية وكبريائها الأسطوري الذي يسطع كإلهة البعث والخلود بجانب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status