Share

الفصل 3

Author: خيال التاج
انتهت الحفلة وغادر الضيوف، غابرييل وإيسلا عادا إلى منزلهما أيضًا. وعاد بيت عائلة اينسورث هادئًا.

انصرفا إلى غرفتيهما المنفصلتين، كعادتهم كل ليلة. بلا كلمة واحدة، فقط الصمت.

ولكن لم تتمكن إيسلا من النوم.

بدلًا من ذلك، سحبت حقيبتين سفر من خزانتها. وبدأت تحزم أغراضها. قامت بطي الملابس، الأحذية، والأشياء الأخرى في الحقائب. الليلة لا مزيد من الدموع، لا شيء سوى الإصرار.

في عامها الخامس والعشرين، خاطبت نفسها أن حياتها لم تنتهي. لديها أحلام، وأهداف، والكثير من الأشياء أمامها. لا يمكن أن تستمر في إضاعة نفسها في زواج بلا حب، وهى تحاول أن ترضي كل الأطراف في مقابل الإساءة لنفسها.

وفي الصباح، استعد غابرييل للذهاب للعمل كعادته. لم يتغير روتينه اليومي. قبل مغادرته، اتجه الى المطبخ لشيء واحد لم يفوته أبدًا، حساء الدجاج المعد بواسطة إيسلا.

هو قد أصبح مولعًا به. مهما حدث بينهما، كان دائمًا يتطلع إلى تناول هذا الحساء.

عندما دخل، ألقت مدبرة المنزل عليه التحية بلطف.

"صباح الخير سيد ويندهام. حساؤك جاهز."

قدمته له بسرعة ثم انصرفت. جلس غابرييل على كرسي المائدة يتناول حساء المرق الساخن. كان يشعر بالراحة مثل العادة. لم يلحظ أنه في مكان ما كانت زوجته تستعد لمرحلة جديدة في حياتها.

استيقظت إيسلا مبكرًا ،وبحلول الفجر كانت بالفعل في مكتب محاميها. وبدون التفكير في الأمر مرة ثانية .وقعت على أوراق الطلاق .كانت مستعدة للتخلي عن زوجها.

رن هاتفها حينما كانت عائدة إلى سيارتها .كانت صديقتها المقربة بيتسي.

"وصلتني رسالتك"، أسرعت بيتسي قائلة. "أين أنتِ الآن؟"

"لقد غادرت مكتب المحامي للتو"، أجابت إيسلا بنعومة" .أنا في طريقي إلى منزلكِ الآن."

"حسنًا، أراك ِقريبًا."

"أخيرًا، أحسنتِ صنعًا"، قالت بيتسي وهى تفتح الباب. كان صوتها مليئ بالراحة وهى تأخذ إيسلا في أحضانها.

تمكنت إيسلا من رسم ابتسامة خفيفة بينما كانت تسحب حقائبها إلى الداخل. ألقت حقائبها بجانب الأريكة، ثم جلست وحل بجسدها التعب فجأة.

"سأعود إلى تيريبورتو"، قالت إيسلا بعد وهلة" .هل هذا المكان مازال متاحًا؟"

مالت بيتسي برأسها، وقطبت حاجبيها من سماعها ذلك .هى عرفت مقصد إيسلا .عندما كانا في الجامعة منذ سنوات، شرعن في البدأ بمشروع مجوهرات صغير معًا في تيريبورتو .واستخدمن شقة متواضعة مكونة من غرفتين وحولن إحداهما إلى ورشة عمل. ولكن مات الحلم سريعًا حينما نفذ المال.

"نعم، مازالت متاحة"، قالت بيتسي" .كل شيء على حاله. ولكن قولي لي يا إيسلا، ماذا تنوين أن تفعلي بمثل هذا المكان القديم؟"

"قلت لكِ بالفعل. أريد أن أبدأ شركتي الخاصة. شيء يشغل وقتي ويكون ملكًا لي."

اتكئت بيتسي على الكرسي وهى تتفحص صديقتها" .هل فعلا تريدين مغادرة كارمينتون؟ هل أنتِ جادة بهذا الأمر؟"

"أنا أبحث عن بيئة جديدة"، قالت إيسلا بثبات" .تيريبورتو أفضل مكان لي لأحظى ببداية جديدة."

تنهدت بيتسي. "هل قلتِ لوالديك؟"

"لا، ولا أنوي أن اشاركهم الأمر .لن يوافقوا أبدًا على ذلك، ولكن هذه المرة لا أحتاج إلى موافقتهم. سأتخذ قراري بنفسي."

"بقدر ما أدعمك يا إيسلا ولكن مازلت أعتقد أنه يجب إعلامهم بالأمر .ولا تنسي أنك ستحتاجين إلى المال .هذا بالضبط سبب فشلنا سابقًا، لأننا لم نتمكن من تمويل المشروع."

"لدي المال الآن"، قالت إيسلا بهدوء ونظرتها لا تتزحزح. "لم أمس مخصوصي الشهري منذ أن تزوجت بغابرييل. هو أهداني كل شئ... إلا قلبه."

رفعت بيتسي حاجبيها" .ياللروعة! أنتِ بالفعل رتبتي للأمر."

"نعم"، قالت إيسلا، وهى تنهض ببطء" .سأسافر الليلة، حجزت تذكرتي بالفعل."

سحبت حقائبها ناحية غرفة الضيوف بدون كلمة أخرى .شاهدتها بيتسي وهى تغادر وقلبها مثقل بالقلق.

علمت أن إيسلا شجاعة، ولكنها أيضًا مكسورة .تيريبورتو ليست مدينة سهلة .الحياة هناك باهظة وصعبة .بدون ثروة غابرييل أو دعم عائلته، كيف ستنجو إيسلا وحدها؟

وبحلول الظلام، وصلت إيسلا بأمان إلى تيريبورتو" مدينة الحياة ."كانت الأجواء مختلفة هنا، المكان يضج بالطاقة والضوضاء. خافت إيسلا ولكنها تحلت بالإصرار.

استقلت سيارة أجرة مباشرة إلى مكانها القديم الذي مكثت فيه من قبل هى وبيتسي. ظل الجناح الصغير المكون من غرفتين صامدًا على الرغم من تغطيته بالغبار .أصدر الباب صوت صرير عالٍ عندما فتحته.

كانت تحلم هى وبيتسي لبناء امبراطورية مجوهرات منذ سنوات في هذه البقعة الصغيرة .والآن تعزم إيسلا على تحقيق هذا الحلم.

سحبت حقائبها للداخل وبدأت في مسح التراب من على الأرض .لم تكن مساحة كبيرة، ولكنها كانت ملكها.

أما في كارمينتون، فكان غابرييل منغمسًا في عمله. استمرت الاجتماعات من الصباح وحتى المساء. كان جدول عمله مزدحمًا جدًا لدرجة أنه لم يجد الوقت ليلتقط أنفاسه.

وفي العادة من النادر أن تتصل به إيسلا. ولكنه يشعر وكأنه مفتقد إلى اتصالها. والآن كان صمتها يضطربه.

وحينما نظر إلى ساعته الروليكس الذهبية، كانت الساعة الثامنة مساءً بالفعل .ومازال لم يتلق أي إتصال.

حزّ في نفسه شيء، شعور لم يعرف كيف يصفه.

وحينما كان يجمع اغراضه، وقعت عيناه على ملف رفيع موضوع بنظام على مكتبه المصقول. وفي الواجهة كانت توجد كلمات مكتوبة بحروف عريضة :سري للغاية.

قام بفتح الملف والفضول يملؤه.

كان داخل الملف مجموعة واحدة من الأوراق.

وعندما وقع بصره على السطر الأول، انقبض قلبه.

اتفاقية الطلاق.

تجمد غابرييل في مكانه، وأحس بغمة تزداد في صدره.
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 100

    وقف غابرييل أمام النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف في مكتبه الفخم، محدقًا في صخب شارع وورجيد—أحد أكثر المناطق التجارية ازدحامًا في كارمينتون. كان المساء قد حل، وتلألأت الشوارع تحته بالأضواء الذهبية للسيارات وظلال الناس المتحركة. كان الناس يهرعون إلى منازلهم، ينسجون طريقهم عبر أضواء المدينة.المنزل.وقعَت عليه الكلمة كحجرٍ ثقيل. كم كان يتوق بشدة للعودة إلى المنزل - إليها. لكن إيسلا قالت إنها بحاجة إلى وقت للتفكير. لم يكن حتى متأكدًا مما إذا كانت ستكون هناك عندما يصل.مستقبل زواجهما كان الآن مرهونًا بنتائج تحقيقه. أيًا كانت الحقيقة التي ستظهر، كان شيء واحد مؤكدًا. لن يدعها تذهب أبدًا. حتى لو كرهته، حتى لو لم تتحدث معه مرة أخرى... سيستمر في الكفاح من أجلها.لا يعرف حتى سبب تحولها إلى إدمانه - لماذا لا يستطيع التخلي عنها.لقد كانت صديقته المقربة، والآن ماذا؟ لم يستطع حتى إكمال تلك الفكرة. ومع ذلك، لا يمكنه التوقف عن التفكير فيها.دقة ناعمة اخترقت أفكاره. التفت في اللحظة ذاتها التي فتح فيها الباب وأُغلق بهدوء خلف رئيس أمنه.تقدم ستون للأمام، متوقفًا على بعد حوالي أربعة أقدام من رئ

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 99

    تجولت إيسلا ببطء عبر الغرفة الكبيرة، خطواتها خافتة على السجادة الممتدة على الأرض. كان عقلها يستمر بالتفكير، تحاول تجميع كل القطع معًا. لقد بات كل شيء واضحًا الآن– على الأقل معظمه. عرفت الآن سبب إعجاب ألفريد بها دائمًا، ولماذا عاملها بشكل مختلف عن الآخرين.مازالت الأسئلة عالقة في أفكارها. ماذا قصد بـ "المرة القادمة"؟ أدركت أنه لم يخبرها بكل شيء.كان ألفريد يراقبها بتسلٍّ هادئ، بينما ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه. كان فخورًا بهدوئها، وبقوتها التي تحملها حتى وسط الحيرة. لقد اختار بحكمة هذه المرة. إيسلا هي المرأة التي ستعيد الاستقرار والعقلانية إلى هذه العائلة.لقد خذلته آنا، وقد تقبّل ذلك. والآن هو مستعد لقطع العلاقات مع البيت الملكي تمامًا، بغض النظر عن الثمن. لم يعد هناك داعٍ لإصلاح ما انكسر بالفعل؛ فالأفضل هو بناء شيء جديد.التفتت إيسلا نحوه أخيرًا، وصوتها ناعم لكنه ثابت: "بخصوص زوجي... ألا تظن أنَّه ينبغي لي أن أعرف مَنْ هي والدته الحقيقية؟"ظلَّ السؤال معلقًا في الهواء لفترة أطول ممّا توقعت. لم تكن تنوي طرحه، لكنه انزلق من شفتيها قبل أن تتمكن من إيقافه.تصلب تعبير ألفريد قليلًا وهو

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 98

    "لا تصدّمي يا إيسلا" قال ألفريد بابتسامته الخافتة العارفة. "هناك أشياء لا تعرفينها عني. واليوم، سأخبركِ قليلًا. ليس لأنني أريد ذلك، ولكن لأنكِ تستحقين المعرفة".توقف، ماسكًا بمقبض عصاه قبل أن يعود إلى كرسيه. صدى خطواته البطيئة يتردد بهدوء عبر المكتب. عندما جلس، ضبطت إيسلا نفسها بهدوء أيضًا، وأصابعها متشابكة بإحكام في حضنها."لقد ارتكبت العديد من الأخطاء يا إيسلا" بدأ، ونبرته أخفض الآن، تحمل ثقل الندم. "والآن، أريد تصحيح تلك الأخطاء قبل أن أغادر هذا العالم".اتكأ للخلف قليلًا، يحدق في لا شيء محدد بينما بدا عقله ينجرف إلى زمن مضى منذ فترة طويلة."كان ابني جون واقعًا في حب امرأة جميلة. اسمها جانيت. كانت يتيمة، بسيطة لكن أنيقة. لكنني... اعتقدت أنها لم تكن جيدة بما يكفي له".انفرجت شفاه إيسلا قليلًا. ارتفع صدرها وانخفض مع أنفاس ضحلة وهي تحاول الاستيعاب."كنت قريبًا من العائلة المالكة" واصل ألفريد. "في ذلك الوقت، كان ذلك يعني القوة. أردت تحالفًا يؤمن اسم العائلة لأجيال. لذا بحثت عن زوجة لجون بين أفراد العائلة المالكة - شخص من سلالتهم. اعتقدت أن هذا ما تحتاجه عائلتي. اعتقدت أنني أفعل الشيء ال

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 97

    انحنت شفتا ألفريد في ابتسامة هادئة وممتعة. رفع يده المتجعدة قليلًا، مشيرًا نحو المقعد بجانب جيفري كارفير."اجلسي يا إيسلا".لكن إيسلا لم تتحرك.في لحظة، شعرت أن قلبها توقف. اندفع الخوف في عروقها كالثلج. كانت تعتقد أنها متأكدة من أن الرجل العجوز لا بد أنه صدق نفس الكذبة التي صدقها غابرييل. كانت غريزتها هي الدفاع عن نفسها، الشرح، التوسل إليه ليصدقها. لكن قبل أن تفتح فمها، سلبها كلام ألفريد التالي الهواء من رئتيها."لا تكوني حمقاء يا إيسلا" قال بتوازن. "أنا من دبر كل شيء. نتائج اختبار الحمل المزيفة، الصور. أنا من نظمت كل شيء. الآن، اجلسي واستمعي إلي".بدا العالم من حولها وكأنه تجمد. حدقت إيسلا دون أن ترمش. ارتخت ركبتاها، وأمسكت بحافة الكرسي لتثبت نفسها."ماذا... ماذا قلت للتو؟" همست بصوت مرتجف.أطال ألفريد النظر إليها بتلك النظرة الهادئة نفسها، وكأن ما اعترف به للتو ليس شيئًا استثنائيًا.ضربها الكلام كصاعقة. إنه هو. إنه العدو الذي كانت تبحث عنه. سبب تحول غابرييل للبرود، سبب نظره إليها بعدم تصديق بدلًا من الحب. كان ألفريد طوال الوقت.انقبض حلقها، تجمعت الدموع بسرعة في عينيها الزرقاوين حتى

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 96

    "شكرًا لك، دكتور مات. أقدر حقًا مساعدتك"."عفوًا، سيدتي"، رد الطبيب بابتسامة مهذبة. "من فضلك، تذكري أن تتجنبي الإجهاد قدر الإمكان. ولا تنسي - ستحتاجين إلى العودة بعد أربعة أسابيع لإجراء فحص".ابتسمت إيسلا ابتسامة خفيفة، ووضعت يدها دون وعي على بطنها. "أفهم. سأضع ذلك في الاعتبار". ترددت للحظة قبل أن تضيف بهدوء: "لكن من فضلك، دكتور... لا أريد أن يعرف زوجي بعد. أود أن أكون أنا من يخبره بنفسي".توقف الدكتور مات للحظة، ودرّس وجهها باختصار قبل أن يتحدث مرة أخرى. "أفهم ذلك، السيدة ويندهام. ولكن يجب أن أحذرك..." خفض نبرة صوته قليلًا. "لا تتفاجئي إذا كان الرئيس يعرف بالفعل. فالسيد له آذان في كل مكان في هذا المستشفى".أطلقت إيسلا نفسًا صغيرًا، على الرغم من أنها لم تكن متفاجئة تمامًا. "أفهم ذلك. شكرًا لك، دكتور".نهضت من مقعدها ومدت يدها. صافحها الطبيب بحرارة واصطحبها إلى الباب.كان حارسيها الشخصيان المكلفان بالحراسة ينتظران بالفعل في الخارج. كانت إيسلا قد طلبتهم شخصيًا- كريس وجوني. حيث قام غابرييل بتعيينهما قبل شهور لحمايتها، لكن حتى الآن، لم تكن بحاجة لهما بهذا القرب. الأمور مختلفة الآن. شخص ما

  • عروس آل ويندهام الاستثنائية   الفصل 95

    "سيدي، ماذا تقول؟ هل يجب علينا إلغاء العقود أم الموافقة عليها؟" سأل رئيس العمليات التشغيلية للشركة بحذر، محطمًا الصمت الذي دام لفترة طويلة جدًا.كان رجلًا طويل القامة، عريض المنكبين، بشعر أسود مجعدٍ مُهذب بدقة عند الجانبين. أما الخصلات المتساقطة على جبينه فقد خففت من حدّة ملامحه. ومنحته نظارته المستطيلة مظهرًا ذكيًا، يكاد يكون "عبقريًا"- وهو ما يتناقض مع حضور غابرييل البارد الآمر.كان جوّ غرفة الاجتماعات متوتّرًا. انتظر الجميع الجالسين حول الطاولة الطويلة أن يتحدث الرئيس التنفيذي. لكن غابرييل لم يفعل ذلك.جلس هناك بلا حراك، مثبتًا نظره على كومة الملفات أمامه، رغم أنه كان واضحًا أن عقله كان بعيدًا.مؤخرًا، كانت الشركة تعاني من مخالفات- عقود بأرقام مبالغ فيها، ونفقات غير محسوبة، ومعاملات مشبوهة. أوقف غابرييل جميع الصفقات الجديدة حتى يتم التحقيق في الوضع. وكان الغرض من اجتماع اليوم هو حل المشكلة. حيث تم استدعاء كل مقاول رئيسي- بما في ذلك حماه تشارليز، والد إيسلا.ومع ذلك، حتى الآن، لم تكن أفكار غابرييل مركزة بالكامل في الغرفة.بغض النظر عن مدى محاولته التركيز، كان عقله ينجرف نحو إيسلا- زو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status