Home / المذؤوب / عروس الذئب الأسود / الفصل الثاني — علامة الملكة

Share

الفصل الثاني — علامة الملكة

last update publish date: 2026-10-02 03:54:42

ظلّت ليان تحدّق في الرجل العجوز غير قادرة على استيعاب كلماته، بينما كان راكان واقفًا أمامها بملامح جامدة، إلا أن عينيه كانتا تفضحان شيئًا لم تره فيه من قبل؛ صدمة حقيقية. كان الرجل العجوز لا يزال منحنيًا أمامها، وملامح التعب والجروح القديمة تغطي وجهه، لكن صوته حين أعاد كلماته كان أكثر يقينًا: "مولاتي... لقد بحثنا عنكِ ثلاثة وعشرين عامًا." تراجعت ليان خطوة وهي تهز رأسها بعنف، وقالت: "توقف عن مناداتي بهذا الاسم، أنا لست ملكة ولا أعرفكم ولا أعرف أي شيء مما تتحدثون عنه!" رفع الرجل رأسه ببطء وقال: "وهذا تحديدًا ما أراده والدك."

صرخت فيه: "لا تتحدث عن أبي!"، ثم اندفعت نحوه وكأنها تريد إجباره على التراجع، لكن راكان أمسك ذراعها قبل أن تصل إليه، فاستدارت نحوه بعينين دامعتين وقالت: "وأنت أيضًا لا تتدخل! منذ أن ظهرت أمامي وأنت تخبرني أن أبي مات وأنني لست بشرية وأن هناك من يريد قتلي، والآن يأتي هذا الرجل ليقول إن أبي خطفني! كفى!" ظل راكان ينظر إليها للحظات، ثم قال بصوت هادئ: "لو كنت أريد خداعك، لما تركتك تسمعين الحقيقة من شخص آخر." أجابته بانفعال: "وأي حقيقة؟ لا أحد يقول لي شيئًا كاملًا! الجميع يتحدث عن أسرار لا أفهمها وكأنني عشت طوال حياتي في عالم آخر!" اقترب منها قليلًا، ثم قال: "لأنك فعلًا عشتِ في عالم آخر."

وقبل أن ترد، انطلقت صرخة من الجهة الشرقية للقصر، أعقبها صوت تحطم زجاج، ثم ركض أحد الحراس إلى داخل الممر وهو ينزف من كتفه. قال وهو يلهث: "سيدي... لقد اخترقوا البوابة الداخلية." استدار راكان فورًا، واختفت كل ملامح الهدوء من وجهه، ثم قال لآسر: "أغلق الممرات وأخرج النساء والأطفال من الجناح السفلي." هز آسر رأسه وقال: "وماذا عن مجلس الشيوخ؟" أجابه راكان بحدة: "ليذهبوا إلى الجحيم الآن، لدينا عدو داخل القصر." ثم أمسك بيد ليان وقال: "ستأتين معي."

سحبت يدها منه وقالت: "لن أذهب إلى أي مكان قبل أن أعرف ما يحدث." نظر إليها للحظة، ثم قال: "إذن ابقي هنا وانتظري الرجال الذين قتلوا عائلتك." تجمدت مكانها، فقد كانت تعلم أنه محق، لكن كبرياءها منعها من الاعتراف بذلك. تدخل آسر قائلًا: "اسمعي، لا أحد يطلب منك الثقة بنا، لكن إن بقيتِ هنا ستصبحين هدفًا سهلًا." نظرت إليه ثم إلى راكان، وأخيرًا قالت: "حسنًا... لكنني أريد إجابات." ابتسم آسر ابتسامة خفيفة وقال: "صدّقيني، الجميع يريدها."

في اللحظة نفسها، انطلقت رصاصة من أعلى الدرج، فدفع راكان ليان أرضًا قبل أن تمر الرصاصة فوق رأسها. رفع سلاحه وأطلق طلقتين متتاليتين، ثم اندفع خلف أحد الأعمدة. صرخ آسر: "إنهم في الطابق الثاني!" فأجابه راكان: "أعرف." ثم نظر إلى ليان التي كانت جاثية على الأرض وقال: "ابقي خلفي." صاحت: "أنا لست طفلة!" فأجابها وهو يركض نحو الدرج: "وأنا لا أملك وقتًا لأثبت لك أنك لست كذلك."

تبادل الرجال إطلاق النار للحظات، ثم انقلبت المعركة إلى شيء لم تستطع ليان تصديقه؛ فقد ظهر رجل من أعلى الدرج وتحول أمام عينيها إلى ذئب رمادي هائل، وانقض على أحد الحراس، بينما تحول حارس آخر إلى ذئب أسود واشتبك معه بعنف. تراجعت ليان وهي تضع يدها على فمها، وشعرت بأن قلبها لن يحتمل المزيد، لكن شيئًا غريبًا بدأ يحدث في جسدها.

حرارة شديدة اجتاحت صدرها.

وضعت يدها فوق موضع الألم، ثم شهقت عندما شعرت بشيء ينبض تحت جلدها.

تراجعت خطوة.

كانت الحرارة تزداد.

ثم ظهر تحت جلدها ضوء خافت.

نظرت إلى يدها بذهول، ولم تفهم ما تراه. بدأ الضوء يرسم خطوطًا دقيقة فوق أعلى صدرها، خطوطًا متشابكة تشبه الهلال المحاط بثلاثة مخالب، ثم امتدت حوله رموز صغيرة كأنها تُرسم من الداخل إلى الخارج.

قالت بصوت خافت: "ما هذا؟"

التفت آسر إليها، وبمجرد أن رأى الضوء تغير وجهه.

"راكان!"

استدار راكان نحوه، ثم وقعت عيناه على العلامة.

توقف.

لثوانٍ لم يتحرك.

اقترب منها ببطء، وكانت ليان تحاول تغطية العلامة بيدها وهي تقول: "لماذا تنظر إليّ هكذا؟"

لم يجب.

اقترب أكثر حتى أصبح أمامها، ثم قال بصوت خافت لم تسمعه منه من قبل: "منذ متى تظهر؟"

قالت وهي تلهث: "لا أعرف... هذه أول مرة أراها."

مد يده نحوها، لكنه توقف قبل أن يلمس جلدها.

سألها: "هل تؤلمك؟"

هزت رأسها.

"تحرقني."

رفع راكان عينيه إلى آسر، وكانت نظراتهما كافية ليعرف الآخر أن الأمر أخطر مما توقعا.

قال آسر: "هذه ليست علامة عادية."

سألت ليان: "ما معناها؟"

صمتا.

صرخت: "أريد أن أعرف!"

لكن قبل أن يجيبها أحد، انفتح باب القاعة فجأة، ودخلت امرأة طويلة ذات شعر أسود، ترتدي ثوبًا فضيًا، وخلفها اثنان من الحراس. كانت ملامحها هادئة، لكن عينيها كانتا مثبتتين على العلامة المضيئة فوق صدر ليان.

قالت المرأة: "إذن هي ظهرت أخيرًا."

التفت راكان إليها بغضب.

"ماذا تفعلين هنا، نادين؟"

أجابته بهدوء: "جئت لأنني سمعت أن الملكة عادت."

قالت ليان بسرعة: "أنا لست ملكة!"

اقتربت نادين منها، ثم قالت: "ستعرفين ذلك بنفسك قريبًا."

أمسك راكان بذراع نادين وأبعدها عنها.

"لا تقتربي منها."

ابتسمت المرأة.

"أنت خائف."

قال ببرود: "أنا أحذرك."

"لا، يا راكان... أنت خائف لأنك تعرف ما تعنيه هذه العلامة."

تدخل آسر قائلًا: "نادين، كفى."

لكنها لم تلتفت إليه.

قالت لليان: "علامتك ليست مجرد دليل على أنك من المستذئبين."

توقفت قليلًا، ثم نظرت إلى راكان.

"إنها علامة السلالة الملكية."

سقط الصمت على المكان.

نظرت ليان إلى العلامة مرة أخرى، ثم قالت: "إذا كنت من العائلة المالكة... فأين عائلتي؟"

لم يجب أحد.

فقالت بصوت أعلى: "أين عائلتي؟!"

خفض الرجل العجوز رأسه.

أما راكان فأغمض عينيه للحظة.

ثم قال: "ماتوا."

سألته: "جميعهم؟"

لم يجب.

صرخت: "أجبني!"

قال أخيرًا: "ليسوا جميعًا."

توقفت أنفاسها.

اقتربت منه.

"ماذا تعني؟"

نظر إليها مباشرة.

"هناك شخص واحد من عائلتك ما زال حيًا."

اتسعت عيناها.

"من؟"

وقبل أن يجيب، دوّى عواء هائل في الخارج، ثم بدأت جدران القصر تهتز.

تغير وجه الرجل العجوز.

قال بصوت مرتجف: "لا..."

سأله آسر: "ماذا حدث؟"

أجاب الرجل وهو ينظر إلى ليان:

"لقد شعروا بالعلامة."

قالت ليان: "من؟"

لكن راكان كان قد فهم.

أمسك يدها بقوة وسحبها خلفه.

قال آسر: "راكان، إلى أين؟"

أجاب دون أن يتوقف:

"إلى الغرفة الثالثة."

تجمد آسر في مكانه.

"لكنها مغلقة منذ موت الملك."

التفت راكان إليه وقال:

"أعرف."

ثم نظر إلى ليان.

"والآن فقط عرفت لماذا تركها والدك مغلقة."

رفعت ليان عينيها إليه.

"ماذا يوجد داخلها؟"

لم يجب.

فتح راكان الباب الحديدي المؤدي إلى الجناح المحظور، وأخرج مفتاحًا أسود من جيبه.

وقبل أن يديره في القفل، بدأت العلامة فوق صدر ليان تضيء بقوة حتى ملأت الممر بضوء ذهبي.

ثم سُمع صوت من خلف الباب.

صوت امرأة تبكي.

وصوتها كان ينادي اسمًا واحدًا:

"ليان..."

تراجعت ليان خطوة، بينما تجمد راكان.

لأن الصوت لم يكن غريبًا عليه.

كان يعرفه.

وكان مستحيلًا أن يكون صاحبته على قيد الحياة.

قال آسر بصوت مرتجف:

"راكان... هذه..."

أكمل راكان الجملة بدلًا منه، وعيناه مثبتتان على الباب:

"أمي."

ثم تحرك المقبض من الداخل.

وانفتح الباب وحده.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس الذئب الأسود    الفصل الثامن:العروس المفقودة

    لكن ليان لم تستطع إبعاد عينيها عن التمثال. كانت تسمع صوتًا خافتًا داخل رأسها، صوتًا يناديها باسم لم تسمعه من قبل.«إيلارا...»وضعت يدها على أذنها، وقالت: «من يناديني؟»أجابها الصوت مرة أخرى، هذه المرة بوضوح أشد:«إيلارا، ابنة الملكة... عودي إلى العهد.»شهقت ليان، ثم انحنت من الألم، بينما انطفأ الضوء الذهبي حولها. اندفع راكان ليمسك بها قبل أن تسقط، لكنه ما إن لمس يدها حتى ظهرت على كفه علامة سوداء مطابقة لتلك التي ظهرت على جسدها.نظر الاثنان إلى العلامة في ذهول.ثم تردد صوت أدهم في القاعة، وقد اختفى الهدوء من نبرته للمرة الأولى:«لقد بدأ العهد يختار وريثه.»رفع راكان رأسه إليه.«أي عهد؟»لم يجب أدهم. كان ينظر إلى كف ابنه، ثم إلى ليان، وكأنه يشاهد كابوسًا ظن أنه انتهى منذ زمن بعيد.اقتربت ليان من راكان، وهمست: «ما الذي يحدث لنا؟»أمسك يدها، وقال: «لا أعرف، لكنني لن أسمح لأحد بأخذك مني.»نظرت إليه طويلًا، ثم قالت: «لا تعدني بما لا تستطيع الوفاء به.»وقبل أن يجيب، انشق التمثال الأبيض بالكامل، وسقطت قطع الحجر على الأرض، كاشفة عن تجويف صغير في صدره. كان داخله صندوق فضي، مغلقًا بقفل يحمل رمزً

  • عروس الذئب الأسود    الفصل السابع : الملك الذي عاد من الموت

    لم تكن العينان الذهبيتان اللتان ظهرتا في نهاية الممر انعكاسًا لضوء المشاعل، ولم يكن الصوت الذي خرج من الظلام وهمًا صنعه الخوف في عقول الواقفين. كان هناك رجل يتقدم نحو القاعة بخطوات بطيئة، وكأن السنوات الثلاثين التي مرت على اختفائه لم تترك في جسده أثرًا واحدًا. ارتدى عباءة سوداء طويلة، وتدلت من كتفيه سلاسل فضية تحمل رموزًا قديمة، بينما أحاطت بوجهه ندوب دقيقة بدت كأنها آثار مخالب لم تستطع تمزيقه بالكامل.تراجع الحراس الذين كانوا قد دخلوا خلف آسر، وانحنى بعضهم دون وعي، أما راكان فظل واقفًا في مكانه، جامد الملامح، كأن جسده رفض تصديق ما تراه عيناه. كان يعرف ذلك الوجه، ويحفظ تفاصيله رغم السنوات التي قضاها يتخيل ملامح أبيه في ذكرياته القديمة. لقد رأى صورته في القاعة الملكية، وسمع حكايات والدته عنه، وقرأ التقارير التي أعلنت مقتله في المعركة الأخيرة بين العشائر، لكنه لم يتخيل أن يراه يومًا يقف أمامه حيًّا.خرج صوته أخيرًا، خشنًا ومختنقًا: «أبي؟»توقف الرجل على مسافة خطوات منه، ثم نظر إليه نظرة طويلة، وقال: «لقد كبرت يا راكان.»لم تكن تلك الكلمات كافية لتفسير ما يحدث، بل بدت مستفزة على نحو جعل

  • عروس الذئب الأسود    الفصل السادس : حين ينزف الذئب

    لم يكن الدم الذي سال من صدر الذئب الأسود دمًا عاديًّا؛ فقد امتزج بلون داكن يشبه الحبر، وانساب فوق الأرض الحجرية في خطوط متعرجة، حتى بدا كأنه يرسم رموزًا قديمة لم تعد الذاكرة البشرية قادرة على استيعابها ارتجفت ألسنة اللهب داخل المشاعل، وانحنت تماثيل الذئاب المحيطة بالقاعة نحو الجسد الملقى أمام العرش، وكأنها تشهد سقوط ملك لم يُعلن موته بعد.تراجعت ليان خطوة، ثم أخرى، غير قادرة على استيعاب ما تراه. كان الذئب ضخمًا إلى حد جعل جسده يحتل مساحة واسعة من أرض القاعة، وكان فراؤه الأسود ملطخًا بالدماء، بينما راحت أنفاسه تخرج متقطعة من بين أنيابه وعلى الرغم من الرعب الذي اجتاحها، لم تستطع الابتعاد عنه؛ فقد شعرت بشيء غريب يشدها إليه، إحساس لم تعرف له تفسيرًا، كأن الألم الذي يسكن صدره قد وجد طريقًا خفيًّا إلى قلبها.صرخت باسمه: «راكان!»لم يستجب.اندفعت نحوه، غير عابئة بتحذيرات المرأة التي كانت تقف قرب العرش، وجثت على ركبتيها بجواره مدّت يدها المرتجفة نحو رأسه، لكنها توقفت قبل أن تلامس فراءه، حين سمعت صوت أخيها خلفها.«إذا كنتِ تريدين الاحتفاظ بحياتك، فلا تلمسيه.»استدارت إليه بعنف، وقد اختلط الخوف

  • عروس الذئب الأسود    الفصل الخامس — عودة الملكة

    انطفأت مشاعل القصر دفعة واحدة، وكأن يدًا خفية أطبقت على أنفاس المكان، ثم انطلقت عواءات الذئاب من الخارج متتابعة، حتى ارتجفت الجدران تحت وطأة الصوت. وفي اللحظة التي حاول فيها راكان الوصول إلى ليان، لم يجد أمامه سوى الهواء.استدار بعنف، وعيناه تشتعلان بالغضب، ثم صاح: «أغلقوا جميع المخارج! لا أحد يغادر القصر، ولا أحد يدخل إليه! فتشوا كل غرفة وكل ممر، وإذا وجد أحد ليان فلا يقترب منها حتى أصل إليه.»اندفع الحراس لتنفيذ أوامره، بينما كان آسر يركض نحو النوافذ والممرات الجانبية. أما أم راكان فظلت واقفة في مكانها، تنظر إلى الفراغ الذي كانت ليان تقف فيه قبل لحظات، وكأنها كانت تتوقع هذا منذ سنوات.اقترب منها راكان، وأمسك بذراعها بقوة وقال: «أين ذهبت؟»قالت بهدوء غريب: «لم يأخذها أحد.»«إذن أين هي؟»«ذهبت إلى المكان الذي كان ينتظرها منذ ولادتها.»اشتدت قبضته على ذراعها. «لا تتحدثي بالألغاز معي. لقد فقدت ثقتي بكِ مرة، ولن أسمح لكِ أن تفعلي ذلك ثانية. إذا كنت تعرفين مكانها فقولي.»رفعت عينيها إليه وقالت: «لو كنت أعرف كيف أوقف ما يحدث، لفعلت منذ ثلاثة وعشرين عامًا.»تدخل آسر وهو يلهث: «راكان، لا يوج

  • عروس الذئب الأسود    الفصل الرابع — الدم الذي لا يكذب

    تجمّد الهواء داخل الغرفة بعد كلمات أم راكان، وكأن القصر بأكمله حبس أنفاسه في انتظار ما سيحدث بعدها. ظل راكان واقفًا أمامها، وعيناه مثبتتان عليها بطريقة لم تعتدها ليان منه من قبل؛ لم يكن في نظراته غضب فقط، بل كان هناك شيء أعمق، شيء يشبه الصدمة التي تحاول أن تجد لها مخرجًا.قال بصوت منخفض، لكنه كان أخطر من الصراخ: «قولي إنك تكذبين.»رفعت أمه عينيها إليه، ولم تجب.اقترب خطوة أخرى، حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة، وقال: «سمعتِني. قولي إنك لم تقتلي عائلتها.»تنفست المرأة ببطء، ثم قالت: «لم يكن الأمر بهذه البساطة يا راكان.»ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرح، وقال: «كل شيء يصبح بسيطًا عندما يتعلق الأمر بالدم. إما أنك قتلتِهم أو لم تقتليهم.»تدخل آسر، الذي كان يقف قرب الباب مراقبًا المشهد، وقال بحذر: «راكان... هناك شيء غير منطقي. إذا كانت هي من قتلت عائلة ليان، فلماذا أبقت ليان حية؟ ولماذا أخفتها طوال هذه السنوات؟»التفتت إليه أم راكان، وقالت: «لأنني لم أكن أملك الحق في قتلها.»رفعت ليان رأسها فجأة، وكانت الدموع قد توقفت على وجهها من شدة الصدمة، وقالت: «أنا لا أفهم شيئًا... أنتم جميعًا تتحدثون عن

  • عروس الذئب الأسود    الفصل الثالث — المرأة خلف الباب

    لم يحتج الباب إلى أن يُفتح بالكامل حتى شعر راكان بأن شيئًا في هذا القصر انقلب رأسًا على عقب؛ فقد كان الصوت الذي خرج من خلفه مستحيلًا، صوتًا دفنه بنفسه في ذاكرته منذ سبعة عشر عامًا، صوت امرأة كان يظن أن العالم كله انتهى يوم اختفائها، ومع ذلك كان يسمعه الآن واضحًا، ينادي اسمًا لم يكن من المفترض أن تعرفه صاحبة الصوت أصلًا."ليان..."تراجعت ليان خطوة وهي تحدق في الفتحة السوداء بين الباب وإطاره، بينما رفع آسر سيفه واستعد للهجوم، وقال بصوت خافت: "لا أحد يدخل قبلي." لكن راكان أمسك بذراعه وأبعده، ثم قال: "لا." نظر إليه آسر باستغراب، فأضاف راكان: "إن كانت هي فعلًا... فسأدخل وحدي."قالت ليان بسرعة: "لن تدخل وحدك."التفت إليها."ماذا قلتِ؟"اقتربت منه رغم الخوف الذي كان ينهشها، وقالت: "إن كان الصوت يناديني، فسأعرف من صاحبته."قال راكان بصرامة: "لن تفعلي."رفعت ذقنها بعناد: "ومنذ متى تقرر أنت كل شيء يخصني؟"اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة، ثم قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة: "منذ أصبحتِ الهدف الأول لكل شخص يريد إسقاط هذه المملكة."ردت دون أن تتراجع: "وأنا لم أطلب أن أكون ملكة ولا أن أكون هدفًا لأحد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status