All Chapters of عروس الذئب الأسود : Chapter 1 - Chapter 8

8 Chapters

الفصل الأول

كانت ليلة مقتلها قد بدأت قبل أن تعرف هي أنها ستصبح عروسًا لملك الذئاب.لم تكن ليان تعرف لماذا كانت الكلاب الموجودة حول قصر والدها تنبح بطريقة هستيرية، ولا لماذا انطفأت جميع أنوار القصر في اللحظة نفسها التي دوّى فيها أول صوت لإطلاق النار، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط؛ أن عليها أن تهرب، وأن الشخص الذي يطاردها في تلك اللحظة لم يكن يريد إخافتها وإنما يريد قتلها.كانت تركض عبر الممر الطويل وهي ترفع طرف ثوبها بيد مرتجفة، بينما كانت الدموع تحجب جزءًا كبيرًا من رؤيتها، وخلفها كانت أصوات الرجال تقترب شيئًا فشيئًا. لم تكن تفهم ما يحدث، فمنذ أقل من نصف ساعة كانت تجلس إلى جوار والدها على مائدة العشاء تستمع إلى حديثه الغريب عن ضرورة سفرها في الصباح، ثم فجأة تحولت ضحكات العاملين في المنزل إلى صرخات، وانقلب القصر الهادئ إلى ساحة حرب.استدارت خلفها وهي تلهث، فلم تجد أحدًا، لكن ذلك لم يمنحها الأمان؛ فقد كانت تسمع أنفاسًا غريبة قريبة منها، أنفاسًا عميقة ومتقطعة وكأن شخصًا ضخمًا يركض خلفها وهو يحاول كتم غضبه. وصلت إلى نهاية الممر، فوجدت بابًا خشبيًا مغلقًا، راحت تضربه بيديها وهي تبكي: "افتح! أرجوك ا
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

الفصل الثاني — علامة الملكة

ظلّت ليان تحدّق في الرجل العجوز غير قادرة على استيعاب كلماته، بينما كان راكان واقفًا أمامها بملامح جامدة، إلا أن عينيه كانتا تفضحان شيئًا لم تره فيه من قبل؛ صدمة حقيقية. كان الرجل العجوز لا يزال منحنيًا أمامها، وملامح التعب والجروح القديمة تغطي وجهه، لكن صوته حين أعاد كلماته كان أكثر يقينًا: "مولاتي... لقد بحثنا عنكِ ثلاثة وعشرين عامًا." تراجعت ليان خطوة وهي تهز رأسها بعنف، وقالت: "توقف عن مناداتي بهذا الاسم، أنا لست ملكة ولا أعرفكم ولا أعرف أي شيء مما تتحدثون عنه!" رفع الرجل رأسه ببطء وقال: "وهذا تحديدًا ما أراده والدك."صرخت فيه: "لا تتحدث عن أبي!"، ثم اندفعت نحوه وكأنها تريد إجباره على التراجع، لكن راكان أمسك ذراعها قبل أن تصل إليه، فاستدارت نحوه بعينين دامعتين وقالت: "وأنت أيضًا لا تتدخل! منذ أن ظهرت أمامي وأنت تخبرني أن أبي مات وأنني لست بشرية وأن هناك من يريد قتلي، والآن يأتي هذا الرجل ليقول إن أبي خطفني! كفى!" ظل راكان ينظر إليها للحظات، ثم قال بصوت هادئ: "لو كنت أريد خداعك، لما تركتك تسمعين الحقيقة من شخص آخر." أجابته بانفعال: "وأي حقيقة؟ لا أحد يقول لي شيئًا كاملًا! الجميع يت
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

الفصل الثالث — المرأة خلف الباب

لم يحتج الباب إلى أن يُفتح بالكامل حتى شعر راكان بأن شيئًا في هذا القصر انقلب رأسًا على عقب؛ فقد كان الصوت الذي خرج من خلفه مستحيلًا، صوتًا دفنه بنفسه في ذاكرته منذ سبعة عشر عامًا، صوت امرأة كان يظن أن العالم كله انتهى يوم اختفائها، ومع ذلك كان يسمعه الآن واضحًا، ينادي اسمًا لم يكن من المفترض أن تعرفه صاحبة الصوت أصلًا."ليان..."تراجعت ليان خطوة وهي تحدق في الفتحة السوداء بين الباب وإطاره، بينما رفع آسر سيفه واستعد للهجوم، وقال بصوت خافت: "لا أحد يدخل قبلي." لكن راكان أمسك بذراعه وأبعده، ثم قال: "لا." نظر إليه آسر باستغراب، فأضاف راكان: "إن كانت هي فعلًا... فسأدخل وحدي."قالت ليان بسرعة: "لن تدخل وحدك."التفت إليها."ماذا قلتِ؟"اقتربت منه رغم الخوف الذي كان ينهشها، وقالت: "إن كان الصوت يناديني، فسأعرف من صاحبته."قال راكان بصرامة: "لن تفعلي."رفعت ذقنها بعناد: "ومنذ متى تقرر أنت كل شيء يخصني؟"اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة، ثم قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة: "منذ أصبحتِ الهدف الأول لكل شخص يريد إسقاط هذه المملكة."ردت دون أن تتراجع: "وأنا لم أطلب أن أكون ملكة ولا أن أكون هدفًا لأحد
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

الفصل الرابع — الدم الذي لا يكذب

تجمّد الهواء داخل الغرفة بعد كلمات أم راكان، وكأن القصر بأكمله حبس أنفاسه في انتظار ما سيحدث بعدها. ظل راكان واقفًا أمامها، وعيناه مثبتتان عليها بطريقة لم تعتدها ليان منه من قبل؛ لم يكن في نظراته غضب فقط، بل كان هناك شيء أعمق، شيء يشبه الصدمة التي تحاول أن تجد لها مخرجًا.قال بصوت منخفض، لكنه كان أخطر من الصراخ: «قولي إنك تكذبين.»رفعت أمه عينيها إليه، ولم تجب.اقترب خطوة أخرى، حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة، وقال: «سمعتِني. قولي إنك لم تقتلي عائلتها.»تنفست المرأة ببطء، ثم قالت: «لم يكن الأمر بهذه البساطة يا راكان.»ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرح، وقال: «كل شيء يصبح بسيطًا عندما يتعلق الأمر بالدم. إما أنك قتلتِهم أو لم تقتليهم.»تدخل آسر، الذي كان يقف قرب الباب مراقبًا المشهد، وقال بحذر: «راكان... هناك شيء غير منطقي. إذا كانت هي من قتلت عائلة ليان، فلماذا أبقت ليان حية؟ ولماذا أخفتها طوال هذه السنوات؟»التفتت إليه أم راكان، وقالت: «لأنني لم أكن أملك الحق في قتلها.»رفعت ليان رأسها فجأة، وكانت الدموع قد توقفت على وجهها من شدة الصدمة، وقالت: «أنا لا أفهم شيئًا... أنتم جميعًا تتحدثون عن
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

الفصل الخامس — عودة الملكة

انطفأت مشاعل القصر دفعة واحدة، وكأن يدًا خفية أطبقت على أنفاس المكان، ثم انطلقت عواءات الذئاب من الخارج متتابعة، حتى ارتجفت الجدران تحت وطأة الصوت. وفي اللحظة التي حاول فيها راكان الوصول إلى ليان، لم يجد أمامه سوى الهواء.استدار بعنف، وعيناه تشتعلان بالغضب، ثم صاح: «أغلقوا جميع المخارج! لا أحد يغادر القصر، ولا أحد يدخل إليه! فتشوا كل غرفة وكل ممر، وإذا وجد أحد ليان فلا يقترب منها حتى أصل إليه.»اندفع الحراس لتنفيذ أوامره، بينما كان آسر يركض نحو النوافذ والممرات الجانبية. أما أم راكان فظلت واقفة في مكانها، تنظر إلى الفراغ الذي كانت ليان تقف فيه قبل لحظات، وكأنها كانت تتوقع هذا منذ سنوات.اقترب منها راكان، وأمسك بذراعها بقوة وقال: «أين ذهبت؟»قالت بهدوء غريب: «لم يأخذها أحد.»«إذن أين هي؟»«ذهبت إلى المكان الذي كان ينتظرها منذ ولادتها.»اشتدت قبضته على ذراعها. «لا تتحدثي بالألغاز معي. لقد فقدت ثقتي بكِ مرة، ولن أسمح لكِ أن تفعلي ذلك ثانية. إذا كنت تعرفين مكانها فقولي.»رفعت عينيها إليه وقالت: «لو كنت أعرف كيف أوقف ما يحدث، لفعلت منذ ثلاثة وعشرين عامًا.»تدخل آسر وهو يلهث: «راكان، لا يوج
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

الفصل السادس : حين ينزف الذئب

لم يكن الدم الذي سال من صدر الذئب الأسود دمًا عاديًّا؛ فقد امتزج بلون داكن يشبه الحبر، وانساب فوق الأرض الحجرية في خطوط متعرجة، حتى بدا كأنه يرسم رموزًا قديمة لم تعد الذاكرة البشرية قادرة على استيعابها ارتجفت ألسنة اللهب داخل المشاعل، وانحنت تماثيل الذئاب المحيطة بالقاعة نحو الجسد الملقى أمام العرش، وكأنها تشهد سقوط ملك لم يُعلن موته بعد.تراجعت ليان خطوة، ثم أخرى، غير قادرة على استيعاب ما تراه. كان الذئب ضخمًا إلى حد جعل جسده يحتل مساحة واسعة من أرض القاعة، وكان فراؤه الأسود ملطخًا بالدماء، بينما راحت أنفاسه تخرج متقطعة من بين أنيابه وعلى الرغم من الرعب الذي اجتاحها، لم تستطع الابتعاد عنه؛ فقد شعرت بشيء غريب يشدها إليه، إحساس لم تعرف له تفسيرًا، كأن الألم الذي يسكن صدره قد وجد طريقًا خفيًّا إلى قلبها.صرخت باسمه: «راكان!»لم يستجب.اندفعت نحوه، غير عابئة بتحذيرات المرأة التي كانت تقف قرب العرش، وجثت على ركبتيها بجواره مدّت يدها المرتجفة نحو رأسه، لكنها توقفت قبل أن تلامس فراءه، حين سمعت صوت أخيها خلفها.«إذا كنتِ تريدين الاحتفاظ بحياتك، فلا تلمسيه.»استدارت إليه بعنف، وقد اختلط الخوف
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل السابع : الملك الذي عاد من الموت

لم تكن العينان الذهبيتان اللتان ظهرتا في نهاية الممر انعكاسًا لضوء المشاعل، ولم يكن الصوت الذي خرج من الظلام وهمًا صنعه الخوف في عقول الواقفين. كان هناك رجل يتقدم نحو القاعة بخطوات بطيئة، وكأن السنوات الثلاثين التي مرت على اختفائه لم تترك في جسده أثرًا واحدًا. ارتدى عباءة سوداء طويلة، وتدلت من كتفيه سلاسل فضية تحمل رموزًا قديمة، بينما أحاطت بوجهه ندوب دقيقة بدت كأنها آثار مخالب لم تستطع تمزيقه بالكامل.تراجع الحراس الذين كانوا قد دخلوا خلف آسر، وانحنى بعضهم دون وعي، أما راكان فظل واقفًا في مكانه، جامد الملامح، كأن جسده رفض تصديق ما تراه عيناه. كان يعرف ذلك الوجه، ويحفظ تفاصيله رغم السنوات التي قضاها يتخيل ملامح أبيه في ذكرياته القديمة. لقد رأى صورته في القاعة الملكية، وسمع حكايات والدته عنه، وقرأ التقارير التي أعلنت مقتله في المعركة الأخيرة بين العشائر، لكنه لم يتخيل أن يراه يومًا يقف أمامه حيًّا.خرج صوته أخيرًا، خشنًا ومختنقًا: «أبي؟»توقف الرجل على مسافة خطوات منه، ثم نظر إليه نظرة طويلة، وقال: «لقد كبرت يا راكان.»لم تكن تلك الكلمات كافية لتفسير ما يحدث، بل بدت مستفزة على نحو جعل
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more

الفصل الثامن:العروس المفقودة

لكن ليان لم تستطع إبعاد عينيها عن التمثال. كانت تسمع صوتًا خافتًا داخل رأسها، صوتًا يناديها باسم لم تسمعه من قبل.«إيلارا...»وضعت يدها على أذنها، وقالت: «من يناديني؟»أجابها الصوت مرة أخرى، هذه المرة بوضوح أشد:«إيلارا، ابنة الملكة... عودي إلى العهد.»شهقت ليان، ثم انحنت من الألم، بينما انطفأ الضوء الذهبي حولها. اندفع راكان ليمسك بها قبل أن تسقط، لكنه ما إن لمس يدها حتى ظهرت على كفه علامة سوداء مطابقة لتلك التي ظهرت على جسدها.نظر الاثنان إلى العلامة في ذهول.ثم تردد صوت أدهم في القاعة، وقد اختفى الهدوء من نبرته للمرة الأولى:«لقد بدأ العهد يختار وريثه.»رفع راكان رأسه إليه.«أي عهد؟»لم يجب أدهم. كان ينظر إلى كف ابنه، ثم إلى ليان، وكأنه يشاهد كابوسًا ظن أنه انتهى منذ زمن بعيد.اقتربت ليان من راكان، وهمست: «ما الذي يحدث لنا؟»أمسك يدها، وقال: «لا أعرف، لكنني لن أسمح لأحد بأخذك مني.»نظرت إليه طويلًا، ثم قالت: «لا تعدني بما لا تستطيع الوفاء به.»وقبل أن يجيب، انشق التمثال الأبيض بالكامل، وسقطت قطع الحجر على الأرض، كاشفة عن تجويف صغير في صدره. كان داخله صندوق فضي، مغلقًا بقفل يحمل رمزً
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status