Home / المذؤوب / عروس الذئب الأسود / الفصل الثالث — المرأة خلف الباب

Share

الفصل الثالث — المرأة خلف الباب

last update publish date: 2026-10-02 03:56:37

لم يحتج الباب إلى أن يُفتح بالكامل حتى شعر راكان بأن شيئًا في هذا القصر انقلب رأسًا على عقب؛ فقد كان الصوت الذي خرج من خلفه مستحيلًا، صوتًا دفنه بنفسه في ذاكرته منذ سبعة عشر عامًا، صوت امرأة كان يظن أن العالم كله انتهى يوم اختفائها، ومع ذلك كان يسمعه الآن واضحًا، ينادي اسمًا لم يكن من المفترض أن تعرفه صاحبة الصوت أصلًا.

"ليان..."

تراجعت ليان خطوة وهي تحدق في الفتحة السوداء بين الباب وإطاره، بينما رفع آسر سيفه واستعد للهجوم، وقال بصوت خافت: "لا أحد يدخل قبلي." لكن راكان أمسك بذراعه وأبعده، ثم قال: "لا." نظر إليه آسر باستغراب، فأضاف راكان: "إن كانت هي فعلًا... فسأدخل وحدي."

قالت ليان بسرعة: "لن تدخل وحدك."

التفت إليها.

"ماذا قلتِ؟"

اقتربت منه رغم الخوف الذي كان ينهشها، وقالت: "إن كان الصوت يناديني، فسأعرف من صاحبته."

قال راكان بصرامة: "لن تفعلي."

رفعت ذقنها بعناد: "ومنذ متى تقرر أنت كل شيء يخصني؟"

اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة، ثم قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة: "منذ أصبحتِ الهدف الأول لكل شخص يريد إسقاط هذه المملكة."

ردت دون أن تتراجع: "وأنا لم أطلب أن أكون ملكة ولا أن أكون هدفًا لأحد."

للحظة، نظر إليها راكان وكأنه يريد قول شيء، لكنه تراجع فجأة عندما اشتعلت العلامة فوق صدرها من جديد.

وضعت يدها عليها وهي تلهث.

قال آسر: "راكان..."

كان راكان يحدق في الضوء الذهبي.

ثم حدث شيء أسوأ.

اهتزت القلادة التي كانت في عنق الرجل العجوز، وانطلقت منها ومضة ذهبية اصطدمت بالعلامة الموجودة على جسد ليان، فارتج المكان كله.

صرخت ليان وسقطت على ركبتيها.

أسرع راكان إليها وأمسكها قبل أن ترتطم بالأرض.

قال: "ليان!"

فتحت عينيها بصعوبة، ولم ترَ أمامها إلا وجهه.

"أنا بخير."

قال بغضب: "أنت ترتجفين."

"لأن جسدي يحترق!"

وضع يده على كتفها محاولًا تثبيتها، وفي اللحظة نفسها انفتح الباب بالكامل.

ظهرت امرأة في منتصف الأربعينيات، شاحبة الوجه، وشعرها الأسود الطويل يغطي جانبًا من وجهها، ترتدي ثوبًا أبيض قديمًا عليه بقع دماء جافة.

شهقت ليان.

أما راكان فلم يتحرك.

حدقت المرأة فيه طويلًا، ثم قالت:

"كبرت يا راكان."

ارتجف فكه.

"أمي..."

ابتسمت ابتسامة حزينة.

"كنت أعلم أنك ستعود."

اقترب منها خطوة.

"أين كنتِ؟"

نظرت إلى ليان.

"كنت أنتظرها."

قال راكان بغضب: "سبعة عشر عامًا وأنت تنتظرين فتاة لم أكن أعرف حتى أنها موجودة؟"

قالت المرأة: "لأنني كنت أعرف أن والدها سيخفيها."

تقدمت ليان.

"أنت تعرفين أبي؟"

نظرت إليها المرأة بحنان غريب.

"كنت أعرفه."

"هل كان أبي خاطفي؟"

تغيرت ملامح المرأة.

"لا."

قال راكان: "إذن من كان؟"

وقبل أن تجيب، دوّى انفجار من الخارج، وسقطت قطعة كبيرة من السقف.

صرخ آسر: "إنهم داخل القصر!"

أمسك راكان بيد ليان.

"علينا الخروج."

لكن والدته صاحت:

"لا!"

التفت إليها.

قالت: "إذا خرجت الآن، سيعرفون أنك هنا."

"لقد عرفوا بالفعل."

نظرت إلى ليان.

"ليس وجودها... بل العلامة."

في اللحظة نفسها، دوى عواء هائل من الخارج، ثم تلاه عواء آخر، ثم عشرات الأصوات التي ملأت الغابة المحيطة بالقصر.

قال آسر وهو ينظر من النافذة:

"إنهم جيش كامل."

أجاب راكان: "كم عددهم؟"

"أكثر من خمسين."

ابتسم راكان ابتسامة باردة.

"إذن سنجعلهم يندمون لأنهم اختاروا هذه الليلة."

التفت إلى آسر.

"أغلق البوابة الشمالية."

"لكنها ستُكسر خلال دقائق."

"إذن اجعلهم يحتاجون إلى عشر دقائق."

"وماذا عن البقية؟"

"اتركهم لي."

قالت ليان بقلق: "ماذا ستفعل؟"

نظر إليها.

"سأخرج."

أمسكت بذراعه.

"لا."

نظر إلى يدها فوق ذراعه، ثم إلى عينيها.

"لماذا؟"

ترددت للحظة قبل أن تقول:

"لأنهم يريدونني، وأنت قلت إنني أهم شخص في هذه الحرب."

ابتسم قليلًا.

"وهذا سبب إضافي لبقائك هنا."

قالت بعناد: "لا أريد الاختباء."

اقترب منها حتى خفت صوته.

"وأنا لا أريد أن أراكِ تموتين."

توقفت للحظة.

كانت عيناه ثابتتين عليها بطريقة جعلت الكلمات تختفي من عقلها.

لكن صوتًا عاليًا قطع اللحظة.

"سيدي!"

دخل أحد الحراس راكضًا، والدماء تغطي ذراعه.

"لقد اخترقوا الجناح الغربي!"

استدار راكان فورًا.

"آسر، معي."

ثم نظر إلى ليان.

"ابقَي مع أمي."

قالت بسرعة: "راكان..."

التفت إليها.

لم تقل شيئًا.

فقط نظرت إليه.

فقال بهدوء:

"سأعود."

ثم خرج.

لم تمر دقيقة واحدة حتى دوّى أول عواء لراكان.

لم يكن عواءً طبيعيًا.

كان صوتًا جعل الهواء نفسه يبدو وكأنه ارتجف.

فتحت ليان النافذة دون تفكير، فرأت شيئًا لم تنسه طوال حياتها.

في ساحة القصر، كان عشرات المستذئبين يتقاتلون.

الذئاب السوداء ضد الذئاب الرمادية.

وكان راكان في المنتصف.

لم يكن بحاجة إلى سلاح.

كان يتحرك بسرعة هائلة، يهاجم أحدهم ثم ينتقل إلى الآخر قبل أن يتمكن أي منهم من الرد، بينما كان آسر يقاتل إلى جواره، وفي الجهة الأخرى كانت مجموعة من الحراس تحاول حماية البوابة.

قالت والدة راكان:

"أغلقي النافذة."

لم تتحرك ليان.

"إنهم سيموتون."

"هذه حرب."

"وراكـان؟"

صمتت المرأة.

ثم قالت:

"راكان وُلد للحرب."

استدارت ليان إليها.

"لماذا أشعر أنك تخفين شيئًا عني؟"

أجابتها:

"لأنني أخفي الكثير."

وفجأة بدأت العلامة على صدر ليان تتوهج من جديد.

رفعت المرأة رأسها بسرعة.

"مستحيل."

قالت ليان:

"ماذا؟"

تقدمت المرأة نحوها.

لكن قبل أن تصل، انطفأت جميع أنوار القصر.

ثم جاء صوت من خلفهما.

"أخيرًا وجدتك."

استدارت ليان.

كان رجل يقف عند الباب.

طويل، بملامح هادئة بصورة مخيفة، وعينين حمراوين.

ابتسم.

"ابنة الملك."

تراجعت ليان.

صرخت والدة راكان:

"أورليك!"

رفع الرجل حاجبه.

"اشتقتِ إليّ يا ملكة."

ثم نظر إلى ليان.

"تعالي معي، وسأخبرك لماذا مات والداك."

دخل ثلاثة مستذئبين خلفه.

رفعت والدة راكان يدها، لكن أحدهم هجم عليها.

صرخت ليان:

"أمي!"

انطلقت نحوها، إلا أن أورليك سبقها وأمسك بذراعها.

صرخت وهي تحاول الإفلات.

"اتركني!"

قال بهدوء:

"لو أردت قتلك، لفعلت منذ اللحظة الأولى."

ثم نظر إلى العلامة التي كانت تضيء فوق صدرها.

ابتسم.

"إنها بدأت تستيقظ."

وقبل أن تسأله عن معنى كلامه، ظهر راكان خلفه.

كان الدم يغطي ملابسه، وعيناه تحولتَا إلى ذهبي قاتم، وصوته لم يعد صوت رجل غاضب.

بل صوت وحش.

"ارفع يدك عنها."

استدار أورليك.

ابتسم.

"كنت أنتظر وصولك."

تقدم راكان.

"اتركها."

ضحك أورليك.

"أنت لا تعرف حتى ما الذي تحميه."

أجابه راكان:

"لا يهمني."

"بل يهمك."

ثم ألقى أورليك شيئًا على الأرض.

سقط أمام قدمي راكان.

صورة قديمة.

انحنى راكان والتقطها.

كانت الصورة لوالده، ووالدته، ورجل ثالث يقف بينهما.

رفع راكان عينيه ببطء.

تغير وجهه.

لأن الرجل الثالث في الصورة...

كان والد ليان.

قال أورليك:

"اسأل أمك الآن."

التفت راكان إلى والدته.

"أمي..."

كانت المرأة تبكي بصمت.

اقترب منها.

"ماذا فعل أبي بليان؟"

لم تجبه.

فقال مرة أخرى، هذه المرة بصوت أخطر:

"ماذا فعل أبي بابنة الملك؟"

رفعت المرأة عينيها إليه أخيرًا، وقالت:

"والدك لم يقتل عائلتها يا راكان."

صمتت لحظة، ثم أضافت:

"أنا من فعلت."

تجمدت ليان، وتجمد راكان.

أما أورليك...فضحك.

وفي اللحظة نفسها انطفأت العلامة فوق صدر ليان، ثم ظهرت عليها علامة ثانية لم يرها أحد من قبل.

علامة سوداء.

على شكل مخلب ذئب يخترق هلالًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس الذئب الأسود    الفصل الثامن:العروس المفقودة

    لكن ليان لم تستطع إبعاد عينيها عن التمثال. كانت تسمع صوتًا خافتًا داخل رأسها، صوتًا يناديها باسم لم تسمعه من قبل.«إيلارا...»وضعت يدها على أذنها، وقالت: «من يناديني؟»أجابها الصوت مرة أخرى، هذه المرة بوضوح أشد:«إيلارا، ابنة الملكة... عودي إلى العهد.»شهقت ليان، ثم انحنت من الألم، بينما انطفأ الضوء الذهبي حولها. اندفع راكان ليمسك بها قبل أن تسقط، لكنه ما إن لمس يدها حتى ظهرت على كفه علامة سوداء مطابقة لتلك التي ظهرت على جسدها.نظر الاثنان إلى العلامة في ذهول.ثم تردد صوت أدهم في القاعة، وقد اختفى الهدوء من نبرته للمرة الأولى:«لقد بدأ العهد يختار وريثه.»رفع راكان رأسه إليه.«أي عهد؟»لم يجب أدهم. كان ينظر إلى كف ابنه، ثم إلى ليان، وكأنه يشاهد كابوسًا ظن أنه انتهى منذ زمن بعيد.اقتربت ليان من راكان، وهمست: «ما الذي يحدث لنا؟»أمسك يدها، وقال: «لا أعرف، لكنني لن أسمح لأحد بأخذك مني.»نظرت إليه طويلًا، ثم قالت: «لا تعدني بما لا تستطيع الوفاء به.»وقبل أن يجيب، انشق التمثال الأبيض بالكامل، وسقطت قطع الحجر على الأرض، كاشفة عن تجويف صغير في صدره. كان داخله صندوق فضي، مغلقًا بقفل يحمل رمزً

  • عروس الذئب الأسود    الفصل السابع : الملك الذي عاد من الموت

    لم تكن العينان الذهبيتان اللتان ظهرتا في نهاية الممر انعكاسًا لضوء المشاعل، ولم يكن الصوت الذي خرج من الظلام وهمًا صنعه الخوف في عقول الواقفين. كان هناك رجل يتقدم نحو القاعة بخطوات بطيئة، وكأن السنوات الثلاثين التي مرت على اختفائه لم تترك في جسده أثرًا واحدًا. ارتدى عباءة سوداء طويلة، وتدلت من كتفيه سلاسل فضية تحمل رموزًا قديمة، بينما أحاطت بوجهه ندوب دقيقة بدت كأنها آثار مخالب لم تستطع تمزيقه بالكامل.تراجع الحراس الذين كانوا قد دخلوا خلف آسر، وانحنى بعضهم دون وعي، أما راكان فظل واقفًا في مكانه، جامد الملامح، كأن جسده رفض تصديق ما تراه عيناه. كان يعرف ذلك الوجه، ويحفظ تفاصيله رغم السنوات التي قضاها يتخيل ملامح أبيه في ذكرياته القديمة. لقد رأى صورته في القاعة الملكية، وسمع حكايات والدته عنه، وقرأ التقارير التي أعلنت مقتله في المعركة الأخيرة بين العشائر، لكنه لم يتخيل أن يراه يومًا يقف أمامه حيًّا.خرج صوته أخيرًا، خشنًا ومختنقًا: «أبي؟»توقف الرجل على مسافة خطوات منه، ثم نظر إليه نظرة طويلة، وقال: «لقد كبرت يا راكان.»لم تكن تلك الكلمات كافية لتفسير ما يحدث، بل بدت مستفزة على نحو جعل

  • عروس الذئب الأسود    الفصل السادس : حين ينزف الذئب

    لم يكن الدم الذي سال من صدر الذئب الأسود دمًا عاديًّا؛ فقد امتزج بلون داكن يشبه الحبر، وانساب فوق الأرض الحجرية في خطوط متعرجة، حتى بدا كأنه يرسم رموزًا قديمة لم تعد الذاكرة البشرية قادرة على استيعابها ارتجفت ألسنة اللهب داخل المشاعل، وانحنت تماثيل الذئاب المحيطة بالقاعة نحو الجسد الملقى أمام العرش، وكأنها تشهد سقوط ملك لم يُعلن موته بعد.تراجعت ليان خطوة، ثم أخرى، غير قادرة على استيعاب ما تراه. كان الذئب ضخمًا إلى حد جعل جسده يحتل مساحة واسعة من أرض القاعة، وكان فراؤه الأسود ملطخًا بالدماء، بينما راحت أنفاسه تخرج متقطعة من بين أنيابه وعلى الرغم من الرعب الذي اجتاحها، لم تستطع الابتعاد عنه؛ فقد شعرت بشيء غريب يشدها إليه، إحساس لم تعرف له تفسيرًا، كأن الألم الذي يسكن صدره قد وجد طريقًا خفيًّا إلى قلبها.صرخت باسمه: «راكان!»لم يستجب.اندفعت نحوه، غير عابئة بتحذيرات المرأة التي كانت تقف قرب العرش، وجثت على ركبتيها بجواره مدّت يدها المرتجفة نحو رأسه، لكنها توقفت قبل أن تلامس فراءه، حين سمعت صوت أخيها خلفها.«إذا كنتِ تريدين الاحتفاظ بحياتك، فلا تلمسيه.»استدارت إليه بعنف، وقد اختلط الخوف

  • عروس الذئب الأسود    الفصل الخامس — عودة الملكة

    انطفأت مشاعل القصر دفعة واحدة، وكأن يدًا خفية أطبقت على أنفاس المكان، ثم انطلقت عواءات الذئاب من الخارج متتابعة، حتى ارتجفت الجدران تحت وطأة الصوت. وفي اللحظة التي حاول فيها راكان الوصول إلى ليان، لم يجد أمامه سوى الهواء.استدار بعنف، وعيناه تشتعلان بالغضب، ثم صاح: «أغلقوا جميع المخارج! لا أحد يغادر القصر، ولا أحد يدخل إليه! فتشوا كل غرفة وكل ممر، وإذا وجد أحد ليان فلا يقترب منها حتى أصل إليه.»اندفع الحراس لتنفيذ أوامره، بينما كان آسر يركض نحو النوافذ والممرات الجانبية. أما أم راكان فظلت واقفة في مكانها، تنظر إلى الفراغ الذي كانت ليان تقف فيه قبل لحظات، وكأنها كانت تتوقع هذا منذ سنوات.اقترب منها راكان، وأمسك بذراعها بقوة وقال: «أين ذهبت؟»قالت بهدوء غريب: «لم يأخذها أحد.»«إذن أين هي؟»«ذهبت إلى المكان الذي كان ينتظرها منذ ولادتها.»اشتدت قبضته على ذراعها. «لا تتحدثي بالألغاز معي. لقد فقدت ثقتي بكِ مرة، ولن أسمح لكِ أن تفعلي ذلك ثانية. إذا كنت تعرفين مكانها فقولي.»رفعت عينيها إليه وقالت: «لو كنت أعرف كيف أوقف ما يحدث، لفعلت منذ ثلاثة وعشرين عامًا.»تدخل آسر وهو يلهث: «راكان، لا يوج

  • عروس الذئب الأسود    الفصل الرابع — الدم الذي لا يكذب

    تجمّد الهواء داخل الغرفة بعد كلمات أم راكان، وكأن القصر بأكمله حبس أنفاسه في انتظار ما سيحدث بعدها. ظل راكان واقفًا أمامها، وعيناه مثبتتان عليها بطريقة لم تعتدها ليان منه من قبل؛ لم يكن في نظراته غضب فقط، بل كان هناك شيء أعمق، شيء يشبه الصدمة التي تحاول أن تجد لها مخرجًا.قال بصوت منخفض، لكنه كان أخطر من الصراخ: «قولي إنك تكذبين.»رفعت أمه عينيها إليه، ولم تجب.اقترب خطوة أخرى، حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة، وقال: «سمعتِني. قولي إنك لم تقتلي عائلتها.»تنفست المرأة ببطء، ثم قالت: «لم يكن الأمر بهذه البساطة يا راكان.»ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرح، وقال: «كل شيء يصبح بسيطًا عندما يتعلق الأمر بالدم. إما أنك قتلتِهم أو لم تقتليهم.»تدخل آسر، الذي كان يقف قرب الباب مراقبًا المشهد، وقال بحذر: «راكان... هناك شيء غير منطقي. إذا كانت هي من قتلت عائلة ليان، فلماذا أبقت ليان حية؟ ولماذا أخفتها طوال هذه السنوات؟»التفتت إليه أم راكان، وقالت: «لأنني لم أكن أملك الحق في قتلها.»رفعت ليان رأسها فجأة، وكانت الدموع قد توقفت على وجهها من شدة الصدمة، وقالت: «أنا لا أفهم شيئًا... أنتم جميعًا تتحدثون عن

  • عروس الذئب الأسود    الفصل الثالث — المرأة خلف الباب

    لم يحتج الباب إلى أن يُفتح بالكامل حتى شعر راكان بأن شيئًا في هذا القصر انقلب رأسًا على عقب؛ فقد كان الصوت الذي خرج من خلفه مستحيلًا، صوتًا دفنه بنفسه في ذاكرته منذ سبعة عشر عامًا، صوت امرأة كان يظن أن العالم كله انتهى يوم اختفائها، ومع ذلك كان يسمعه الآن واضحًا، ينادي اسمًا لم يكن من المفترض أن تعرفه صاحبة الصوت أصلًا."ليان..."تراجعت ليان خطوة وهي تحدق في الفتحة السوداء بين الباب وإطاره، بينما رفع آسر سيفه واستعد للهجوم، وقال بصوت خافت: "لا أحد يدخل قبلي." لكن راكان أمسك بذراعه وأبعده، ثم قال: "لا." نظر إليه آسر باستغراب، فأضاف راكان: "إن كانت هي فعلًا... فسأدخل وحدي."قالت ليان بسرعة: "لن تدخل وحدك."التفت إليها."ماذا قلتِ؟"اقتربت منه رغم الخوف الذي كان ينهشها، وقالت: "إن كان الصوت يناديني، فسأعرف من صاحبته."قال راكان بصرامة: "لن تفعلي."رفعت ذقنها بعناد: "ومنذ متى تقرر أنت كل شيء يخصني؟"اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة، ثم قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة: "منذ أصبحتِ الهدف الأول لكل شخص يريد إسقاط هذه المملكة."ردت دون أن تتراجع: "وأنا لم أطلب أن أكون ملكة ولا أن أكون هدفًا لأحد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status