LOGINلم تكن العينان الذهبيتان اللتان ظهرتا في نهاية الممر انعكاسًا لضوء المشاعل، ولم يكن الصوت الذي خرج من الظلام وهمًا صنعه الخوف في عقول الواقفين. كان هناك رجل يتقدم نحو القاعة بخطوات بطيئة، وكأن السنوات الثلاثين التي مرت على اختفائه لم تترك في جسده أثرًا واحدًا. ارتدى عباءة سوداء طويلة، وتدلت من كتفيه سلاسل فضية تحمل رموزًا قديمة، بينما أحاطت بوجهه ندوب دقيقة بدت كأنها آثار مخالب لم تستطع تمزيقه بالكامل.
تراجع الحراس الذين كانوا قد دخلوا خلف آسر، وانحنى بعضهم دون وعي، أما راكان فظل واقفًا في مكانه، جامد الملامح، كأن جسده رفض تصديق ما تراه عيناه. كان يعرف ذلك الوجه، ويحفظ تفاصيله رغم السنوات التي قضاها يتخيل ملامح أبيه في ذكرياته القديمة. لقد رأى صورته في القاعة الملكية، وسمع حكايات والدته عنه، وقرأ التقارير التي أعلنت مقتله في المعركة الأخيرة بين العشائر، لكنه لم يتخيل أن يراه يومًا يقف أمامه حيًّا.
خرج صوته أخيرًا، خشنًا ومختنقًا: «أبي؟»
توقف الرجل على مسافة خطوات منه، ثم نظر إليه نظرة طويلة، وقال: «لقد كبرت يا راكان.»
لم تكن تلك الكلمات كافية لتفسير ما يحدث، بل بدت مستفزة على نحو جعل راكان يضحك ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
«ثلاثون عامًا، ثم تعود من الموت لتخبرني أنني كبرت؟ أين كنت؟ ولماذا تركتني أعيش طوال هذه السنوات معتقدًا أنك مت؟»
أجاب الرجل بهدوء: «لأنك لو عرفت الحقيقة، لما بقيت حيًّا حتى هذه اللحظة.»
اندفع راكان نحوه، وأمسك بطرف عباءته، وقال: «لا تستخدم معي الألغاز التي يستخدمها كل من يخفي جريمة. أريد أن أعرف كيف نجوت، ولماذا ظهرت الآن، وما علاقتك بليان.»
عند ذكر اسمها، انتقلت عينا الرجل إلى الفتاة الواقفة قرب العمود الحجري. لم ينظر إليها باعتبارها غريبة، بل حدق في وجهها كما لو كان يبحث عن ملامح شخص آخر خلف عينيها. ثم انحنى رأسه قليلًا، وقال بصوت خافت: «إذن فقد وجدتك أخيرًا.»
تراجعت ليان خطوة، وشعرت بأن العلامة قرب صدرها بدأت تنبض تحت ثيابها. لم يكن في نظرات الرجل ما يطمئنها، بل كان فيها شيء جعلها تشعر أنها تقف أمام شخص يعرف عنها أكثر مما يعرفه الجميع مجتمعين.
قالت بحزم: «لا تتحدث عني وكأنني شيء ضائع عثرت عليه. من أنت، ولماذا يزعم الجميع أنهم يعرفونني؟»
التفت إليها الرجل، ثم قال: «أنا الملك أدهم، والد راكان، وآخر من شهد سقوط العهد القديم.»
ردت ليان: «وهل كنت حاضرًا حين قُتلت أمي؟»
ساد صمت ثقيل.
لم يبدُ على أدهم الارتباك، لكنه لم يجب فورًا. راقب وجهها للحظات، ثم قال: «كنت حاضرًا حين سقط القصر، وكنت حاضرًا حين احترقت المملكة، لكن ما حدث لوالدتك أعقد من أن تفهميه من إجابة واحدة.»
قالت ليان بمرارة: «هذه هي الإجابة التي أسمعها من الجميع. كلما سألت عن شيء، أخبرني أحدهم أن الحقيقة أعقد مما أستطيع فهمه، وكأن حياتي لا تخصني. سألت عن أبي فقيل لي إنه ليس أبي، وسألت عن أمي فقيل لي إنها ماتت، ثم ظهرت امرأة تزعم أنها أمي، والآن يخبرني رجل عاد من الموت أنه يعرف ما حدث لها. لن أصدق أحدًا بعد اليوم لمجرد أنه يتحدث بثقة.»
للمرة الأولى، ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه أدهم.
«جيد. لقد كانت والدتك تكره الطاعة العمياء، وأرى أنك ورثت عنها تلك الصفة.»
لم يعجب راكان ذلك التعليق، فتقدم ليقف بينهما.
«لن تتحدث إليها كما لو كنت تعرفها. لقد أمضت حياتها كلها وسط الأكاذيب، ولن أسمح لك باستخدامها لتحقيق أهدافك.»
نظر إليه أدهم ببرود، وقال: «ما زلت تظن أنك قادر على حماية الجميع بمجرد الوقوف أمامهم.»
«على الأقل أحاول، بدلًا من الاختباء ثلاثين عامًا.»
اشتدت ملامح الملك، وانخفضت درجة الحرارة في القاعة على نحو مفاجئ. تحولت عيناه إلى لون ذهبي أكثر سطوعًا، وبدأت أطراف أصابعه تتغير، حتى ظهرت مخالب سوداء طويلة. لكن قبل أن يتطور الموقف، دوّى صوت ارتطام قوي من أعلى الدرج، أعقبه صراخ إحدى الحارسات.
اندفع آسر نحو السلم، بينما استل راكان سلاحه. وفي اللحظة التالية، سقط رجل ملثم من الشرفة العليا، وارتطم بالأرض على بعد خطوات من ليان. تدحرج جسده فوق الحجر، ثم استقر بلا حركة، فيما انزلق من يده خنجر فضي محفور عليه رمز القمر الأحمر.
اقترب آسر بحذر، وركع إلى جوار الرجل، ثم قال: «إنه من حراس القصر، وليس من رجال أورليك.»
انتزع راكان القناع عن وجهه، فتغيرت ملامحه فورًا.
«سليم!»
كان الرجل أحد أقدم حراس العشيرة، وقائدًا لمجموعة الحماية الداخلية. لم يكن راكان يثق بأحد بقدر ثقته به، وكان سليم آخر من توقع أن يجده ميتًا على أرض القصر القديم.
انحنى آسر ليفحص الجرح، ثم رفع رأسه وقال: «لم يمت بعد.»
أمسك راكان بكتفي سليم، وهزّه برفق، لكن الرجل فتح عينيه بصعوبة، وأمسك بمعصمه بقوة مفاجئة.
همس: «سيدي... لا تعد إلى القصر.»
قطّب راكان جبينه. «أي قصر؟»
حاول سليم ابتلاع ريقه، ثم قال: «قصر الذئب الأسود... لقد سقط.»
تجمد راكان في مكانه.
تابع سليم بصوت متقطع: «أحدهم فتح البوابة الشرقية من الداخل. رجال القمر الأحمر لم يقتحموا القصر وحدهم، بل كان هناك من ينتظرهم، ومنحهم خرائط الأنفاق السرية. القادة يتقاتلون الآن، والحرس انقسموا إلى مجموعتين، والجنرال مروان أعلن أن العرش أصبح من حقه.»
اشتعل الغضب في عيني راكان.
«مروان؟ لقد كان قائد جيشي منذ عشر سنوات!»
أجاب سليم: «ولهذا يعرف كل شيء.»
ثم انقبضت أصابعه على ذراع راكان، وقال بصعوبة: «هناك أمر آخر... لقد أخذوا نادين.»
تغير وجه آسر، بينما استدار راكان نحو والده.
«هل كنت تعرف أن هذا سيحدث؟»
لم يجب أدهم، لكن صمته كان كافيًا لإشعال شكوك راكان. ترك سليم بين ذراعي آسر، ثم اقترب من أبيه حتى لم تعد تفصل بينهما سوى خطوة واحدة.
«لقد عدت في اللحظة التي سقط فيها قصري، وظهرت ليان في المكان نفسه الذي كنت تخفي فيه أسرارك، والآن أسمع أن أحد رجالي خانني. أعطني سببًا واحدًا يجعلني أصدق أنك لم ترتب كل هذا.»
قال أدهم: «لأنني لو أردت الاستيلاء على عرشك، لما احتجت إلى خائن مثلك تسميه قائدًا.»
رفع راكان سيفه ووضعه أمام صدر والده.
«احذر كلماتك.»
لم يتحرك الملك، بل نظر إلى السيف ثم إلى ابنه، وقال: «أنت لا تزال تظن أن القوة هي ما يجعل الرجل ملكًا. لكنك ستتعلم قريبًا أن العرش لا يحمي صاحبه، بل يجعله أول من يُذبح عندما تنتهي الحرب.»
وقبل أن يرد راكان، تدخلت ليان.
«كفى!»
التفت الجميع إليها.
تقدمت إلى منتصف القاعة، ونظرت إلى راكان ثم إلى أبيه، وقالت: «لا أريد سماع تهديدات أخرى، ولا أريد أن تتحول حياتي إلى ساحة معركة بينكما. هناك امرأة اختُطفت، وقصر سقط، وخائن يحاول الاستيلاء على العرش. إذا كنتم تريدون النجاة، فعليكم أن تتوقفوا عن التصرف وكأن كل واحد منكم يعرف الحقيقة وحده.»
نظر إليها أدهم بإعجاب لم يحاول إخفاءه.
«بدأت أفهم لماذا خافوا منك.»
رفعت ليان ذقنها وقالت: «لماذا؟»
اقترب منها خطوة، ثم قال: «لأنك لا تحتاجين إلى أن يجلس أحد على العرش ليمنحك السلطة. أنتِ تحملينها بالفعل.»
في اللحظة نفسها، انفتحت العلامة قرب صدرها، وامتد منها ضوء ذهبي غمر أرض القاعة. ارتجفت السلاسل المعلقة فوق العرش، وانحنت تماثيل الذئاب مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تنحنِ جميعها نحو ليان.
أحد التماثيل ظل واقفًا.
كان تمثال ذئب أبيض، موضوعًا خلف أدهم مباشرة.
بدأ الحجر يتشقق ببطء، ثم سُمعت طقطقة حادة، وخرج من عيني التمثال ضوء أحمر. تراجع الحراس، بينما رفع أدهم يده محذرًا الجميع من الاقتراب.
لكن ليان لم تستطع إبعاد عينيها عن التمثال. كانت تسمع صوتًا خافتًا داخل رأسها، صوتًا يناديها باسم لم تسمعه من قبل.«إيلارا...»وضعت يدها على أذنها، وقالت: «من يناديني؟»أجابها الصوت مرة أخرى، هذه المرة بوضوح أشد:«إيلارا، ابنة الملكة... عودي إلى العهد.»شهقت ليان، ثم انحنت من الألم، بينما انطفأ الضوء الذهبي حولها. اندفع راكان ليمسك بها قبل أن تسقط، لكنه ما إن لمس يدها حتى ظهرت على كفه علامة سوداء مطابقة لتلك التي ظهرت على جسدها.نظر الاثنان إلى العلامة في ذهول.ثم تردد صوت أدهم في القاعة، وقد اختفى الهدوء من نبرته للمرة الأولى:«لقد بدأ العهد يختار وريثه.»رفع راكان رأسه إليه.«أي عهد؟»لم يجب أدهم. كان ينظر إلى كف ابنه، ثم إلى ليان، وكأنه يشاهد كابوسًا ظن أنه انتهى منذ زمن بعيد.اقتربت ليان من راكان، وهمست: «ما الذي يحدث لنا؟»أمسك يدها، وقال: «لا أعرف، لكنني لن أسمح لأحد بأخذك مني.»نظرت إليه طويلًا، ثم قالت: «لا تعدني بما لا تستطيع الوفاء به.»وقبل أن يجيب، انشق التمثال الأبيض بالكامل، وسقطت قطع الحجر على الأرض، كاشفة عن تجويف صغير في صدره. كان داخله صندوق فضي، مغلقًا بقفل يحمل رمزً
لم تكن العينان الذهبيتان اللتان ظهرتا في نهاية الممر انعكاسًا لضوء المشاعل، ولم يكن الصوت الذي خرج من الظلام وهمًا صنعه الخوف في عقول الواقفين. كان هناك رجل يتقدم نحو القاعة بخطوات بطيئة، وكأن السنوات الثلاثين التي مرت على اختفائه لم تترك في جسده أثرًا واحدًا. ارتدى عباءة سوداء طويلة، وتدلت من كتفيه سلاسل فضية تحمل رموزًا قديمة، بينما أحاطت بوجهه ندوب دقيقة بدت كأنها آثار مخالب لم تستطع تمزيقه بالكامل.تراجع الحراس الذين كانوا قد دخلوا خلف آسر، وانحنى بعضهم دون وعي، أما راكان فظل واقفًا في مكانه، جامد الملامح، كأن جسده رفض تصديق ما تراه عيناه. كان يعرف ذلك الوجه، ويحفظ تفاصيله رغم السنوات التي قضاها يتخيل ملامح أبيه في ذكرياته القديمة. لقد رأى صورته في القاعة الملكية، وسمع حكايات والدته عنه، وقرأ التقارير التي أعلنت مقتله في المعركة الأخيرة بين العشائر، لكنه لم يتخيل أن يراه يومًا يقف أمامه حيًّا.خرج صوته أخيرًا، خشنًا ومختنقًا: «أبي؟»توقف الرجل على مسافة خطوات منه، ثم نظر إليه نظرة طويلة، وقال: «لقد كبرت يا راكان.»لم تكن تلك الكلمات كافية لتفسير ما يحدث، بل بدت مستفزة على نحو جعل
لم يكن الدم الذي سال من صدر الذئب الأسود دمًا عاديًّا؛ فقد امتزج بلون داكن يشبه الحبر، وانساب فوق الأرض الحجرية في خطوط متعرجة، حتى بدا كأنه يرسم رموزًا قديمة لم تعد الذاكرة البشرية قادرة على استيعابها ارتجفت ألسنة اللهب داخل المشاعل، وانحنت تماثيل الذئاب المحيطة بالقاعة نحو الجسد الملقى أمام العرش، وكأنها تشهد سقوط ملك لم يُعلن موته بعد.تراجعت ليان خطوة، ثم أخرى، غير قادرة على استيعاب ما تراه. كان الذئب ضخمًا إلى حد جعل جسده يحتل مساحة واسعة من أرض القاعة، وكان فراؤه الأسود ملطخًا بالدماء، بينما راحت أنفاسه تخرج متقطعة من بين أنيابه وعلى الرغم من الرعب الذي اجتاحها، لم تستطع الابتعاد عنه؛ فقد شعرت بشيء غريب يشدها إليه، إحساس لم تعرف له تفسيرًا، كأن الألم الذي يسكن صدره قد وجد طريقًا خفيًّا إلى قلبها.صرخت باسمه: «راكان!»لم يستجب.اندفعت نحوه، غير عابئة بتحذيرات المرأة التي كانت تقف قرب العرش، وجثت على ركبتيها بجواره مدّت يدها المرتجفة نحو رأسه، لكنها توقفت قبل أن تلامس فراءه، حين سمعت صوت أخيها خلفها.«إذا كنتِ تريدين الاحتفاظ بحياتك، فلا تلمسيه.»استدارت إليه بعنف، وقد اختلط الخوف
انطفأت مشاعل القصر دفعة واحدة، وكأن يدًا خفية أطبقت على أنفاس المكان، ثم انطلقت عواءات الذئاب من الخارج متتابعة، حتى ارتجفت الجدران تحت وطأة الصوت. وفي اللحظة التي حاول فيها راكان الوصول إلى ليان، لم يجد أمامه سوى الهواء.استدار بعنف، وعيناه تشتعلان بالغضب، ثم صاح: «أغلقوا جميع المخارج! لا أحد يغادر القصر، ولا أحد يدخل إليه! فتشوا كل غرفة وكل ممر، وإذا وجد أحد ليان فلا يقترب منها حتى أصل إليه.»اندفع الحراس لتنفيذ أوامره، بينما كان آسر يركض نحو النوافذ والممرات الجانبية. أما أم راكان فظلت واقفة في مكانها، تنظر إلى الفراغ الذي كانت ليان تقف فيه قبل لحظات، وكأنها كانت تتوقع هذا منذ سنوات.اقترب منها راكان، وأمسك بذراعها بقوة وقال: «أين ذهبت؟»قالت بهدوء غريب: «لم يأخذها أحد.»«إذن أين هي؟»«ذهبت إلى المكان الذي كان ينتظرها منذ ولادتها.»اشتدت قبضته على ذراعها. «لا تتحدثي بالألغاز معي. لقد فقدت ثقتي بكِ مرة، ولن أسمح لكِ أن تفعلي ذلك ثانية. إذا كنت تعرفين مكانها فقولي.»رفعت عينيها إليه وقالت: «لو كنت أعرف كيف أوقف ما يحدث، لفعلت منذ ثلاثة وعشرين عامًا.»تدخل آسر وهو يلهث: «راكان، لا يوج
تجمّد الهواء داخل الغرفة بعد كلمات أم راكان، وكأن القصر بأكمله حبس أنفاسه في انتظار ما سيحدث بعدها. ظل راكان واقفًا أمامها، وعيناه مثبتتان عليها بطريقة لم تعتدها ليان منه من قبل؛ لم يكن في نظراته غضب فقط، بل كان هناك شيء أعمق، شيء يشبه الصدمة التي تحاول أن تجد لها مخرجًا.قال بصوت منخفض، لكنه كان أخطر من الصراخ: «قولي إنك تكذبين.»رفعت أمه عينيها إليه، ولم تجب.اقترب خطوة أخرى، حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة، وقال: «سمعتِني. قولي إنك لم تقتلي عائلتها.»تنفست المرأة ببطء، ثم قالت: «لم يكن الأمر بهذه البساطة يا راكان.»ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرح، وقال: «كل شيء يصبح بسيطًا عندما يتعلق الأمر بالدم. إما أنك قتلتِهم أو لم تقتليهم.»تدخل آسر، الذي كان يقف قرب الباب مراقبًا المشهد، وقال بحذر: «راكان... هناك شيء غير منطقي. إذا كانت هي من قتلت عائلة ليان، فلماذا أبقت ليان حية؟ ولماذا أخفتها طوال هذه السنوات؟»التفتت إليه أم راكان، وقالت: «لأنني لم أكن أملك الحق في قتلها.»رفعت ليان رأسها فجأة، وكانت الدموع قد توقفت على وجهها من شدة الصدمة، وقالت: «أنا لا أفهم شيئًا... أنتم جميعًا تتحدثون عن
لم يحتج الباب إلى أن يُفتح بالكامل حتى شعر راكان بأن شيئًا في هذا القصر انقلب رأسًا على عقب؛ فقد كان الصوت الذي خرج من خلفه مستحيلًا، صوتًا دفنه بنفسه في ذاكرته منذ سبعة عشر عامًا، صوت امرأة كان يظن أن العالم كله انتهى يوم اختفائها، ومع ذلك كان يسمعه الآن واضحًا، ينادي اسمًا لم يكن من المفترض أن تعرفه صاحبة الصوت أصلًا."ليان..."تراجعت ليان خطوة وهي تحدق في الفتحة السوداء بين الباب وإطاره، بينما رفع آسر سيفه واستعد للهجوم، وقال بصوت خافت: "لا أحد يدخل قبلي." لكن راكان أمسك بذراعه وأبعده، ثم قال: "لا." نظر إليه آسر باستغراب، فأضاف راكان: "إن كانت هي فعلًا... فسأدخل وحدي."قالت ليان بسرعة: "لن تدخل وحدك."التفت إليها."ماذا قلتِ؟"اقتربت منه رغم الخوف الذي كان ينهشها، وقالت: "إن كان الصوت يناديني، فسأعرف من صاحبته."قال راكان بصرامة: "لن تفعلي."رفعت ذقنها بعناد: "ومنذ متى تقرر أنت كل شيء يخصني؟"اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة، ثم قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة: "منذ أصبحتِ الهدف الأول لكل شخص يريد إسقاط هذه المملكة."ردت دون أن تتراجع: "وأنا لم أطلب أن أكون ملكة ولا أن أكون هدفًا لأحد







