/ مافيا / عشق فوق فوهة الجحيم / الفصل الثالث : جهاز ملعون

공유

الفصل الثالث : جهاز ملعون

last update 게시일: 2026-03-04 00:28:09

انهمر الرصاص كالمطر الأسود، محطماً زجاج النوافذ الذي تناثر كشظايا ألماس قاتلة. كان جاك لا يزال يطبق بجسده فوق إيما على الأرض، يشعر بانتفاضة جسدها تحت يديه وهي تطلق صرخات مكتومة يبتلعها دوي الرصاص.

نهض جاك فجأة كفهدٍ جريح، ساحباً إيما معه خلف أريكة جلدية ثقيلة لتكون ساتراً لهما، بينما كان صدى الركلات الثقيلة على الباب يوحي بأن الوحوش على وشك الاقتحام. كان يتساءل بذهول يكتسحه من الداخل: 'كيف عثروا علينا؟ لقد غسلتُ كل أثر ورائي!'.

أما إيما، فقد كانت في عالم آخر.. عالم من الرعب الصرف، تفكر بجنون: 'لماذا أنا؟ لم أكن أريد سوى قضاء عطلة بعيداً عن ديفيد الممل.. هل سأموت هنا في شقة مجهولة دون أن يعرف أحد مكاني؟'.

قطع تفكيرها جاك الذي اندفع نحوها. قبض على ذراعها بقوة لينهضها، وجرها خلفه نحو الغرفة التي كانت تنام بها، حيث الأمان النسبي الأخير. قذف بنفسه داخل الغرفة وأغلق الباب بالمزلاج الحديدي في اللحظة ذاتها التي تحطم فيها باب الشقة الخارجي معلناً دخول الموت ببدلات سوداء.

دخلت مجموعة من الرجال المدججين بالأسلحة ، وجوههم كانت خالية من أي تعبير بشري، ملامحهم مرعبة توحي بأنهم مجرد آلات قتل مبرمجة. ساد صمت مطبق للحظات، لم يقطعه سوى صوت أحذيتهم الثقيلة وهي تطأ الزجاج المحطم، حتى أشار أحدهم بسبابته نحو باب الغرفة المغلق وهتف بصوت مبحوح خالٍ من المشاعر: "إنهما هنا!".

داخل الغرفة، كانت إيما تتخبط بذعر يفتك بأعصابها وهي تحاول التقاط حقيبتها الملقاة بجانب السرير، يداها ترتجفان لدرجة أنها فشلت في الإمساك بها مرتين. كان جاك يمسح المكان بعينيه كصقر يبحث عن ثغرة للنجاة، ولم يكن هناك سوى نافذة ضيقة تطل على شارع ضيق معتم تسكنه أنابيب الصرف الصحي المتهالكة. التفت إليها وقال بنبرة صارمة لا تقبل النقاش: "سننزل من هنا، تمسكي بالأنابيب جيداً ولا تنظري للأسفل!".

توسعت عينا إيما برعب حقيقي، وتراجعت للخلف وهي تهز رأسها برفض قاطع: "أنت مجنون! لن أفعل هذا.. الأنابيب قديمة، سأسقط وأموت بالتأكيد!". بدأت تتشاجر معه بصوت مخنوق، كلمات متداخلة يملؤها الهلع واليأس، لكن جاك سئم الحديث العقيم بينما كانت ضربات الرجال خلف الباب تنذر بانهياره. اقترب منها فجأة، وضع يديه على كتفيها وهزها بقوة ليجبر عينيها على ملاقاته: "اسمعيني جيداً.. الموت في الأسفل مجرد احتمال، لكن الموت خلف هذا الباب حقيقة مؤكدة. اختاري الآن!".

لم تنتظر إيما الرد، فصوت الخشب الذي بدأ يتشقق كان كافياً. وبحركة خاطفة، جذبها من خصرها، وأجبرها على ارتداء حقيبتها، ثم رفعها فوق ظهره بحزم، محكماً قبضته على ساقيها. تسلل عبر النافذة الضيقة،. شعرت إيما بجسد جاك القوي يهتز تحتها، كانت تغرس أظافرها في كتفيه، وراسها فى عنقه وتفمض عيناها ورائحة الصدأ تملأ أنوفها. كانت تخشى أن تفلت يده، لكن قبضته كانت كالفولاذ.

بمجرد وصوله للأرض الرطبة، ركض جاك بسرعة جنونية، يسحب إيما التي كادت تفقد وعيها من الزقاق الخلفي. في تلك الأثناء، وصل رجال المافيا إلى النافذة، ورأوا ظلهما يتلاشى في عتمة الشارع الضيق. صاح زعيمهم بغيظ: "اذهبوا فوراً! لا تدعوهما يغيبان عن أعينكم، رأس الشاب وجسد الفتاة.. هذا ما أريده!".

أمسك جاك يد إيما وبدأا بالركض وسط الزحام الجانبي لمدينة لا تنام. وفجأة، تعثروا بشاب يحمل باقة ورد حمراء كبيرة، كان يحاول بجهد استعطاف حبيبته الواقفة أمامه ببرود، وبجانبه تقف دراجة نارية سوداء لامعة، محركها لا يزال ساخناً. دون ذرة تردد، دفع جاك الشاب بقوة ليسقط في أحضان حبيبته التي صرخت بذهول، وقفز فوق الدراجة وهو يزأر في إيما: "اركبي.. الآن!".

صعدت إيما خلفه وهي وخوف يمزق أحشاءها تكاد لا تصدقي كل ما حدث حتى الآن، لكن جاك انطلق بالدراجة بسرعة رهيبة جعلت الهواء البارد يصفع وجهها بقسوة. صرخ بها دون أن يلتفت: "تمسكي بي جيداً إن كنتِ تريدين العيش لرؤية الغد!". وأحاطت خصره بكلتا يديها، وضغطت بوجهها على ظهره الصلب وهي تغمض عينيها بقوة. شعرت بنبضات قلبه تتسارع مع سرعة المحرك، وشعرت لأول مرة بنوع غريب من الأمان وسط هذا الخطر؛ هذا الرجل غريب، وقاتل ربما، لكنه الوحيد الذي يقاتل من أجل بقائها.

بدأ جاك بالمناورة بين السيارات، يدخل أزقة ضيقة ملتوية ويخرج من أخرى ليشتت انتباه أي ملاحق، حتى تأكد أن خيط الملاحقة قد انقطع تماماً. عندها فقط، قرر الذهاب للمكان الوحيد الذي أقسم يوماً ألا يعود إليه.. مكان يسكنه الماضي الذي حاول دفنه تحت رمال النسيان.

كان المكان يسبح في ظلام دامس موحش، لا يقطعه سوى ضوء خافت مسلط على كرسي هزاز يتحرك ببطء، محدثاً صريراً رتيباً يثير القشعريرة في الأبدان. كان "دانيال ماركوس" يجلس هناك، يعبث بخواتمه الذهبية الضخمة التي كانت تصدر نقراً منتظماً مستفزاً على مسند الكرسي. أمام قدميه، كان هناك رجل ملقى على الأرض، تحول وجهه إلى عجينة من اللحم والدماء؛ شفاه ممزقة، أعين متورمة لدرجة انغلاقها، وأحد أصابعه قد قُطع للتو كرسالة تحذير.

توسل الرجل بصوت واهن يخرج من بين حطام أسنانه: "أرجوك.. سامحني سيدي.. لن أكررها.. أقسم لك".

ضحك دانيال بنبرة مرعبة هزت أركان المستودع، وقال بهدوء مخيف يسبق العاصفة: "أعلم أنك لن تفعلها مرة أخرى يا عزيزي.. لأنك ببساطة لن تملك فرصة للقيام بأي شيء بعد الآن". ثم أخفض رأسه لينظر في عيني الرجل المنكوب، وظهرت ملامحه القاسية، عيناه كانتا تلمعان ببريق سادي: "اذهب الآن.. فـ 'تيتان' جائع جداً اليوم، وأنت ستمثل وجبته الفاخرة التي انتظرها طويلاً".

قذف دانيال بكلماته، فقام رجلان ضخمان بسحب الرجل الصارخ اليائس نحو قفص حديدي عملاق في زاوية المستودع المعتمة، حيث كان "تيتان"، الذئب الأسود الضخم والشرس الخاص بدانيال، ينتظر بولع وليمة بشرية لا تترك خلفها سوى العظام.

بدأ دانيال ينظف يديه من رذاذ الدماء بقطعة قماش حريرية، عندما دخل مساعده "روبرت" وهمس بضع كلمات في أذنه جعلت عروق جبهته تنفر. تغيرت ملامح دانيال فوراً، ودخل خلفه رجل آخر كان يرتعد حرفياً، كأنه يساق إلى حتفه. وقف دانيال بطوله الفارع الذي يلقي بظلاله المرعبة على الأرض، وبخطوات واثقة اقترب من الرجل الذي تراجع غريزياً، لكن نظرة واحدة صاعقة من دانيال شلت حركته.

قال دانيال بصوت هادئ ولكنه حاد كالموسى على الرقبة: "روبرت يخبرني أنك، بكل ما تملك من سلاح ورجال، لم تستطع إحضار فتاة؟ مجرد فتاة غريبة تائهة؟".

ابتلع الرجل ريقه بصعوبة، وصوته يرتجف: "آسف أيها الزعيم.. الفتاة ليست وحدها، معها شاب يبدو كشيطان محترف، لقد قتل ثلاثة من رجالنا بلمح البصر.. أعدك سأحضرها لك تحت قدميك في أقرب فرصة!".

لم يكد ينهي جملته التوسلية، حتى استل دانيال مسدسه ببرود جليدي وأطلق رصاصة واحدة دقيقة استقرت في جبهة الرجل، ليسقط ميتاً قبل أن يرتد طرفه. سلم دانيال المسدس لروبرت وخرج نحو ضوء القمر، والشر يتطاير من عينيه: "روبرت.. أريد كل معلومة، كل تفصيل، عن تلك الفتاة وهذا الشاب. لا يوجد إنسان على هذه الأرض يستطيع الاختباء من دانيال ماركوس لفترة طويلة!".

على الجانب الآخر من المدينة، كانت الفتيات في مكتب المحقق "ماكس". كان ماكس شرطياً يعشق عمله، شاباً ذا بنية رياضية صلبة تعكس صرامة منصبه. صاح ماكس بنبرة آمرة: "الهدوء جميعاً! ماذا يحدث هنا؟ أريد شخصاً واحداً ليتحدث!".

اندفعت روما قائلة بحرقة: "حضرة الضابط، صديقتي اختفت! لا أعلم أين هي الآن، وكل هذا حدث في فندقهم الذي يدعي الأمان!".

نظر ماكس إلى هذه الفتاة "روما"؛ رآها هادئة الملامح لكنها مشتعلة الكلام والغضب، فجذبته قوتها في الدفاع عن صديقتها. سأل الفتيات بجدية: "هل أنتم سائحون هنا؟".

أجبن جميعاً بصوت واحد: "نعم".

طمأنهن ماكس بنبرة واثقة: "اهدأن تماماً، سأعيد صديقتكم.. لكنني أحتاج لمعرفة كل شيء بالتفصيل". ثم التفت إلى مدير الفندق الذي كان يقف بوجل، وأردف بصرامة: "أريد جميع تسجيلات كاميرات المراقبة الآن.. أريد أن أرى كل ما حدث ليلة أمس!".

[في الضواحي]

ترجل جاك من الدراجة النارية في منطقة نائية، حيث البيوت متباعدة والهدوء مريب، ثم أكمل الطريق سيراً على الأقدام وهو يسحب إيما خلفه. كانت إيما تثرثر بتوتر وهي تحاول التقاط أنفاسها: "إلى أين نذهب؟ هل سنبقى نهرب هكذا كالمجرمين؟ أخبرني ماذا يحدث ، أنا أموت من الرعب!".

تجاهلها جاك ببرود، لكنه في داخله كان يشعر بثقل المسؤولية. كان مركزاً بصره على بيت حجري قديم يختبئ خلف أشجار كثيفة. وصل أمام الباب وطرق بطريقة إيقاعية معينة، كأنه يتحدث بلغة سرية. فُتح الباب ببطء ليظهر شاب ذو شعر أحمر ناري وبنية رياضية، ملامحه كانت مزيجاً من القوة والود. هتف الشاب بلهجة إسبانية واضحة والابتسامة تشق وجهه: "¡Hola! (مرحباً)".

ارتمى الشاب في أحضان جاك، كان عناقاً أخوياً صادقاً يشي بسنوات من الدم. دخلوا إلى الداخل حيث تفوح رائحة التبغ القديم والخشب، وجلست إيما صامتة على أريكة جلدية مهترئة، تحاول ترميم شتات نفسها.

قال الرجل الإسباني واسمه "سانتياغو": "جاك! أين اختفيت يا أخي؟ لقد قلقنا عليك كثيراً.. حلبة السباقات والقتال اشتاقت لجنونك! ألم تشتق لهدير السيارات والمخاطرة؟".

ابتسم جاك بخفة لأول مرة، شعور غريب بالحنين يغزو صدره، لكنه سرعان ما استعاد بروده. لاحظ سانتياغو وجود إيما الشاردة، فأشار برأسه متسائلاً بفضول: "ومن هذه الجميلة التي جعلتنا نراك أخيراً؟ هل دخل الحب قلبك المتحجر أخيراً؟".

توقف جاك لثانية، ونظر إلى إيما. شعر بسخرية القدر؛ لقد أنقذها مرتين، وقتل لأجلها، وهو لا يعلم حتى ما الذي يناديها به. قال بنبرة جافة وهو ينظر لسانتياغو: "للسخرية.. أنا حتى لا أعرف اسمها!".

رفعت إيما رأسها فجأة عندما سمعت كلماته، ونظرت إليه بدهشة ممزوجة بامتنان خفي. أدركت في تلك اللحظة أنها أيضاً لا تعرف عنه شي. قالت بصوت منخفض، يرتجف قليلاً لكنه واضح: "أنا إيما.. اسمي إيما". ثم أضافت بصوت خافت جداً وهي تنظر لسانتياغو: "أهلاً بك.. وشكراً لاستضافتنا".

التفت سانتياغو لجاك وسأله بالإسبانية الجادة: "¿Cómo puedo ayudarte, hermano? (كيف أساعدك يا أخي؟)".

شرح له جاك الموقف باختصار مكثف، ثم قال بجدية: "أحتاج لمساعدتك يا سانتياغو، نحتاج للاختفاء عن الأنظار لبعض الوقت، هؤلاء الكلاب يتبعوننا كظلالنا".

رد سانتياغو بوفاء لا يتزعزع: "أنت أخي، وحياتي بيدك، لكنني لا أفهم.. كيف استطاعوا تحديد مكانكم بهذه السرعة الصادمة؟ هذا مستحيل تقنياً إلا لو كان هناك أحد يعلم جميع خطواتكم القادمة!".

هز جاك رأسه بحيرة وضيق: "لا أعلم، وهذا ما يجن جنوني، يبدو أنهم يسبقوننا بخطوة دائماً، كأن لديهم عيناً في كل زاوية نختبئ فيها".

نظر سانتياغو لإيما وسألها بفضول وهو يتفحصها بعينين خبيرتين: "ما الشيء الثمين الذي يملكه شخص رقيق مثلكِ ليجعل المافيا تحرق المدينة وتضحي برجالها لأجله؟ أنتِ لستِ ابنة سياسي، ولستِ مهربة دولية.. فما السر؟".

هنا، بدأت إيما تفكر بعمق؛ استرجعت شريط الأحداث منذ وصولها. هي لم تسرق مالاً، ولم تشهد جريمة قبل لقاء جاك، ولم تدخل في أي صفقات مشبوهة. وفجأة، لمعت فكرة في رأسها كالبرق؛ تذكرت ذاك الجهاز الصغير الذي تسبب في وميض أحمر مريب عندما سقط. بحثت في حقيبتها بلهفة حتى أخرجته ببراعة،وضعَت إيما الجهاز الأسود فوق الطاولة الخشبية، فاستقر هناك كقنبلة موقوتة صامتة. تبادل جاك وسانتياغو نظرة سريعة ومثقلة بالشك، بينما كان الوميض الأحمر للجهاز ينبض ببطء، وكأنه يسخر من محاولاتهم البائسة للاختباء. وقالت بصوت مرتجف ولكن واثق: "أظن.. بل أنا متأكدة الآن، أن هذا الجهاز اللعين هو السبب في كل قطرة دم سقطت خلفنا، وهو السبب في أنهم يجدوننا مهما اختبأنا!".

دمتم بخير، ونلتقي في الفصل القادم.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني والعشرين

    بعد إفطارٍ طغى عليه همسات جوليا وضحكاتها الرقيقة، حاولت بكل ما تملك من أنوثة ودهاء أن تمنع جاك من الرحيل. كانت تتشبث بساعده بنعومة، وتهمس بكلماتٍ تَعِدُه بيومٍ هادئ بعيداً عن صخب العالم، لكن جاك —رغم ضعفه أمام إلحاحها واستمالتها— أصرَّ على الذهاب؛ فقد كان الشوق لهاري يعتصر قلبه، ويريد رؤيته بشدة.انطلق بسيارته مخلفاً وراءه عطر جوليا الذي بدأ فجأة يشعره بنبض الحياة، وما إن وصل إلى المنزل حتى استقبله ضجيجٌ مألوف. كانت رائحة القهوة والخبز المحمص تملأ المكان، وصوت ضحكات دانيال وسانتيغو وماركوس يرتفع عالياً. وفي وسطهم، جلس "هاري" بابتسامته الحيوية التي تشبه ضوء الفجر. لم يتمالك جاك نفسه، ركض نحو أخيه الصغير وضمه بقوة كادت تحطم ضلوعه، وقال وهو يحتضنه بنبرة دافئة: "لقد اشتقت إليك يا فتى!"رد هاري بابتسامة واسعة: "وأنا أيضاً يا أخي!""لقد تأخرت يا وحش باريس!" قالها سانتيغو بخبث وهو يراقب قميص جاك المجعد، بينما أردف ماركوس بابتسامة: "أتمنى أن تكون قد نمت جيداً الليلة.. إذا كنت متعباً يمكنك الراحة الآن." نظر إليهما جاك بملامح جامدة مفضلاً الصمت، فلمّا رأى ماركوس ذلك، التفت إلى سانتيغو وقال بلهج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي والعشرون

    داخل المنزل، كان الصمت أثقل من المعتاد. جلس الجميع وعيونهم معلقة بدانيال الذي كان يفرك جبينه بتوتر وقلق."أدولف كاميرون ليس مجرد هدف يا رفاق، إنه فخ متحرك،" قال دانيال بنبرة خافتة.قاطعه جاك وهو يعدل ساعته بلامبالاة مصطنعة: "لقد قررنا بالفعل.. سنقوم بالمهمة، وعلى الأقل سنحصل على المال وهذا هو المهم. لن نضطر للقتل بالتأكيد، ربما يريدنا أن نسرق بعض الأوراق مثل المهمة التي قبلها."وافق الجميع بصمت مشوب بالحذر، لكن دانيال لم يكن مرتاحاً. زفر بضيق وقال: "سأفكر في الأمر لاحقاً. الآن سأذهب لإحضار (هاري) من المطار، من سيأتي معي؟"أجاب جاك بتردد: "أنا خارج اليوم.. لدي موعد."نظر ماركوس وسانتيغو إلى جاك بابتسامات خبيثة، وضحك سانتيغو وهو يغمز لدانيال: "سآتي أنا معك يا دانيال، فمن الواضح أن جاك ذاهب لغزو قلبٍ ما وليس لمجرد نزهة!"وقف جاك أمام المرآة الكبيرة في غرفته، يراقب انعكاس شخص غريب عنه. لم يعد ذلك الفتى الذي يرتدي قمصان المتمردين الممزقة؛ بل كان هناك شاب بقميص أسود من الحرير ، يلتف حول جسده بدقة تبرز عضلاته المشدودة. أمسك بزجاجة عطره المفضلة، رش منها قطرات قليلة، فانتشرت رائحة خشب الصندل ف

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العشرون: الماضي 2

    توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام مدخل الملهى الليلي بزئير مكتوم، مخلفة وراءها غبار ليلة دموية انتهت بجريمة متكاملة الأركان. ترجل جاك ورفاقه كالملوك الذين لا تعترف الأرض بغير خطاهم، يحيط بهم غرور القوة ونشوة النصر. دخلوا المكان والعيون تلاحقهم بهيبة يفرضها الخوف قبل الاحترام.كانت الحانة تعج بصخب المتمردين، ورائحة التبغ الرخيص تملأ الأرجاء، لكن "جاك" كان يجلس في ركنه المعتاد ببرود لا يناسب سنه الصغير. فجأة، ساد صمت نسبي عندما اعتلت فتاة منصة رقص صغيرة في المنتصف. لم تكن مجرد فتاة، كانت إعصاراً من الأنوثة الطاغية؛ بملابسها الجريئة وشعرها الذي يتطاير مع كل حركة رشيقة، كانت تسرق الأنفاس.تسمرت عينا جاك عليها. لأول مرة، شعر بأن قلبه يتخطى نبضة. كانت إضاءة الحانة الخافتة تنعكس على بشرتها الناعمة، وحركات خصرها انسيابية كالحرير. استنشق جاك الهواء، فخُيل إليه أن عطرها القوي قد اخترق كل الحواجز ليصل إليه وحده. وفجأة، في منتصف رقصتها، أمالت رأسها ورمقته بنظرة جريئة، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها المصبوغتين بالأحمر القاني. شعر جاك بحرارة تسري في جسده، وكأن نظرتها كانت لمسة فيزيائية حقيقية.ا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع عشر: الماضي

    كان هذا هو صوت سانتياغو، الصوت الذي أرعب ريتا أكثر من أي شيء آخر في حياتها. تجمدت الدماء في عروقها، وشعرت بركبتيها تخونها وكادت تسقط ، بينما المسدس لا يزال يلامس مؤخرة رأسها ببرودة قاتلة. ببطء شديد، لفت بجسدها المرتعش لتواجهه.كان سانتياغو واقفاً بطوله الفارع، يرتدي بدلة سوداء أنيقة تزيد من قتامة هيبته. لم تكن عيناه تحملان الغضب المستعر الذي كانت تخشاه، بل كانت تحملان نظرة غريبة، نظرة خيبة أمل عميقة ممزوجة بسخرية لاذعة؛ نظرة لم تكن تتمنى أن تراها أبداً، لأنها تعني أنه قد حسم أمره بشأنها.أخذ المسدس من رأسها ببطء، ونزل لمستواها، وابتسامة باردة، شبه معدومة، ترتسم على شفتيه:سانتياغو: "كنتُ أعلم أنكِ تخفين شيئاً ما خلف هذا الوجه البريء.. كنتُ أشعر أن هناك حياكة خفية تحت جلدكِ، لكنني.." توقف لحظة، وأطلق زفيراً طويلاً، "لم أتوقع أبداً أن تفعلي هذا.. لم أتوقع الخيانة منكِ أنتِ بالذات."حاولت ريتا أن تتكلم، شفتاها المرتعشتان تتحركان دون صوت في البداية، ثم خرج صوتها مبحوحاً، خائفاً ليس منه بل عليه:ريتا: "سانتياغو.. اسمعني، أنا.. .."رفع يده بحركة سريعة وحازمة، قاطعاً كلماتها قبل أن تخرج. لم

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن عشر: هدوء ما قبل العاصفة

    كانت إيما تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف بعنف كأنها تقف وسط عاصفة ثلجية. خلفها مباشرة، كان جاك يقف بصلابة تخفي خلفها هشاشة مرعبة. لم يكن يخشى طلقات الرصاص، ولا مطاردات المافيا، لكنه كان يرتعد خوفاً من تلك اللحظة التي سيسقط فيها "قناع البطل" أمام الفتاة الوحيدة التي أشعرته بأن لروحه قيمة.رن الهاتف.. كان صوته كطلقات الإعدام في أذن جاك.وفجأة، جاء الصوت: "ألو؟"كان صوتاً واهناً، متعباً، يحمل مرارة الأيام والسهر. إنه صوت والدتها. بمجرد سماعه، انفرط عقد الصمود لدى إيما، وسقطت دموعها كالمطر فوق شاشة الهاتف."ماما.. أنا إيما.""إيما! ابنتي! أين أنتِ؟ ماذا فعل بكِ هؤلاء الوحوش؟ هل أنتِ بخير؟" صرخت الأم بنحيب يمزق سكون الغرفة.ابتلع جاك ريقه بصعوبة، وشعر بغصة تخنقه كأن أحداً يطبق على حنجرته. لم يكن يخشى أن تتركه، بل كان مرعوباً من اللحظة التي ستتحول فيها نظرة الدفء والأمان في عينيها إلى نظرة اشمئزاز واحتقار."ماما أنا بخير.. صدقيني، أنا مع شخص ساعدني، وسأعود إليكم قريباً.""إيما، ارجعي الآن! أخبريني بمكانكِ وستأتي الشرطة لإنقاذكِ. لا تثقي بأحد، الجميع كاذبون!""ماما لا.. هذا الشخص جيد، لقد

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع عشر: إختيار

    كانت رائحة القهوة الممزوجة بعبير الريف القادم من النافذة تملأ المكان، لكن الأجواء في الداخل كانت مشحونة بتوتر غير مرئي. وقفت إيما تراقب جاك وهو يتحرك بخفة وهدوء، يجهز بعض الأمتعة البسيطة. قطعت الصمت بسؤال خرج مخنوقاً من حنجرتها:"لماذا أنت واثق جداً من أن هذا الرجل.. سيساعدك؟ نحن نتحدث عن المافيا يا جاك، ليس عن جمعية خيرية!"توقف جاك عن الحركة، ونظر إليها بعينين تحملان ثقل السنين، ثم نفث دخان سيجارته ببطء. فكرت إيما قليلاً قبل أن تضيف بنبرة يملؤها الشك:"وما هو المقابل؟ بالتأكيد لن يفعلوا ذلك مجاناً! في هذا العالم، كل شيء له ثمن، وغالباً ما يكون الثمن باهظاً."رد جاك ببرود وهو يغادر الغرفة، تاركاً خلفه دوامة من الأسئلة:"المقابل هو أنا.. لا تشغلي بالكِ بالتفاصيل."تركها غارقة في حيرتها القاتلة. هل سيضحي بحياته من أجلها؟ هل يمكن لرجل مثله أن يقايض وجوده بسلامة فتاة دخلت حياته عن طريق الخطأ؟ شعرت إيما ببرودة تسري في أوصالها؛ فكرة أن تكون سبباً في هلاكه كانت تؤلمها أكثر من فكرة الموت نفسه.في الخارج، كانت الرياح تعصف بأشجار "إيلدورا" العتيقة. التقى جاك بماركوس وسانتياغو خلف المنزل. أخرج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الخامس: عودة إلى الماضي

    في جناح فاخر يطل على أضواء المدينة التي لا تنام، كان دانيال ماركوس يجلس بهدوء مخيف، يرتشف من كأسه ببطء، بينما دخان تبغه الفاخر يرسم دوائر ضبابية في الهواء. دخل "روبرت" وعلى وجهه ملامح الانتصار، حاملاً ملفاً جلدياً وضعه أمام زعيمه بوقار. "لقد حصلنا على كل شيء.." بدأ روبرت بسرد المعلومات بينما كان د

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الرابع: حبيبته ؟!..

    خيم صمت ثقيل وموحش على ردهة منزل "سانتياغو" الحجري، صمتٌ لم يكن يكسره سوى طنين أجهزة الكمبيوتر المكتوم وصوت تقلب الجو في الخارج؛ حيث بدأت الرياح تعوي بعنف وتضرب جدران المنزل بقسوة، وكأن السماء نفسها كانت تزمجر وتحذرهم مما هو قادم في الساعات المقبلة. كانت إيما تجلس على طرف الأريكة الجلدية، تعبث بأصا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني منقذ أم قاتل ؟

    سحب جاك إيما بعيداً عن الأنظار، يشقان طريقهما بين طاولات الردهة الفاخرة بسرعة البرق، وكأن الأرض تحت أقدامهما قد تحولت إلى جمر مشتعل. كانت الأضواء الكريستالية للفندق تنعكس على وجوه القتلة الذين يقتفون أثرهما كظلال الموت التي لا تهدأ، صدى أحذيتهم الثقيلة على الرخام كان يطارد نبضات قلب إيما المذعورة. ت

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الأول: بداية الكابوس

    كانت عيناها غارقتين في عمق عينيه، يداها ترتجفان بضعف بين كفيه القويتين اللتين كانتا تشكلان حصناً أخيراً ضد الانهيار. في تلك اللحظة، توقف الزمن؛ جبهته تستند إلى جبهتها في وداع صامت، كأن أرواحهما تتبادلان حديثاً أخيراً لا تدركه الألسنة. كان الصمت المطبق سيد المكان، لم يقطعه سوى ضجيج العالم القاسي با

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status