Accueil / مافيا / عشق فوق فوهة الجحيم / الفصل الرابع: حبيبته ؟!..

Share

الفصل الرابع: حبيبته ؟!..

last update Dernière mise à jour: 2026-03-05 01:38:44

خيم صمت ثقيل وموحش على ردهة منزل "سانتياغو" الحجري، صمتٌ لم يكن يكسره سوى طنين أجهزة الكمبيوتر المكتوم وصوت تقلب الجو في الخارج؛ حيث بدأت الرياح تعوي بعنف وتضرب جدران المنزل بقسوة، وكأن السماء نفسها كانت تزمجر وتحذرهم مما هو قادم في الساعات المقبلة. كانت إيما تجلس على طرف الأريكة الجلدية، تعبث بأصابعها المرتجفة في توتر محموم، وعيناها مسمرتان في رعب على ذلك الجهاز الأسود الصغير (Power Bank) الذي يتوسط الطاولة الخشبية كقنبلة موقوتة، بدا لها في تلك اللحظة وكأنه يحمل في أحشائه المظلمة دمار عالمها الهادئ الذي كانت تعرفه.

على الجهة الأخرى من الغرفة، كان جاك يقف عند النافذة كتمثال من رخام صلب، يعطي ظهره للجميع، لكن عضلات كتفه المشدودة وصلابة وقفته كانت تفضح العاصفة التي تضرب أعماقه. كان يراقب انعكاس الضوء على الزجاج ويسأل نفسه بمرارة: "كيف لقطعة بلاستيك تافهة أن تقلب حياتي رأساً على عقب؟ وكيف سقطتُ في فخ هذه الفتاة التي يفوح الخطر من براءتها المزيفة؟" كان صراعه الداخلي يمزقه بين رغبته في حمايتها وبين غضبه من الورطة التي وضعته فيها.

قطع سانتياغو هذا الصمت المشحون، وهو يعدل نظاراته التقنية، ليردف بنبرة جدية لم تعهدها إيما فيه من قبل: "هذا ليس مجرد شاحن متنقل يا رفاق.. الغلاف الخارجي مصنوع من سبيكة معدنية خاصة تمنع الأشعة السينية من اختراقه، وهذا يعني شيئاً واحداً.. ما بداخله ليس مجرد بطاريات ليثيوم عادية."

اقتربت إيما ببطء، وقد شعرت ببرودة تسري في أوصالها وجفاف في حلقها: "ماذا تقصد؟ هل هو.. متفجر؟ هل سنموت بسببه الآن؟"

التفت جاك فجأة، وكانت عيناه تلمعان ببرود حاد كسكين جراح: "لو كان متفجراً لكنتِ الآن مجرد أشلاء منسية في ركام ذلك الفندق يا إيما. سانتياغو، افتحه.. أريد أن أعرف لماذا يضحي دانيال ماركوس بنصف رجاله ولماذا يخاطر بحرب عصابات لأجل هذه القطعة."

بدأ سانتياغو العمل بأدوات دقيقة، بينما كانت إيما تشعر بأن جدران الغرفة تضيق عليها يوماً بعد يوم. بدأت تسير ذهاباً وإياباً، حتى توقفت أمام جاك مباشرة، وقالت بصوت مخنوق بالدموع والقهر: "أنت تنظر إليّ وكأنني مجرمة! أقسم لك للمرة الألف أنني لا أعلم عنه شيئاً.. وجدته في غرفتي، اعتقدت أنه خدمة من الفندق، أو مجرد شاحن نسيه نزيل قبلي.. هذا كل ما في الأمر! لماذا تحملني الذنب؟"

سخر جاك بمرارة، واقترب منها ببطء مرعب حتى شعرت بأنفاسه الغاضبة تلفح وجهها، وهمس بصوت تقطر منه القسوة: "خدمة غرف؟ إيما، المافيا لا تلاحق السياح من أجل لا شيء. أنتِ إما غبية لدرجة لا تُصدق وتعيشين في عالم من الأحلام، أو أنكِ تمثلين دور الضحية ببراعة مذهلة تجعلني أقف وأصفق لكِ.."

انفجرت إيما باكية، لكنها كانت دموع كبرياء وغضب: "أنت تتهمني؟ إذاً من أنت ها؟ ولماذا ساعدتني وأنت لا تثق بي؟ وكيف عرفت من يطاردني؟ لستُ المذنبة هنا، وإذا كنت تندم على مساعدتي، فاذهب واتركني لمصيري! لم أطلب منك أن تكون بطلاً!"

تركتْه وابتعدت عنه بقلب جريح، تحاول مسح دموعها بطرف قميصها، كانت تكره قسوته ولسانه السليط، لكنها في أعماقها المرتعبة كانت تدرك أن قبضته الفولاذية ونظرته الثاقبة هما حبل نجاتها الوحيد من الموت المتربص بالخارج.

وفجأة، صرخ سانتياغو بذهول جعل الدماء تجمد في عروقهم: "يا إلهي! جاك.. تعال وانظر إلى هذا فوراً!"

اندفع جاك نحو الشاشة، وبقيت إيما تراقب من بعيد بقلب يخفق بعنف كطبل حرب. نجح سانتياغو في فك الغلاف الأمامي، ليتضح أن الجهاز يحتوي على شريحة تعقيب متطورة جداً لم يروا مثلها من قبل. مسح سانتياغو العرق عن جبينه وقال بلهاث: "الجهاز مشفر بطريقة عبقرية، لكنه مرتبط بنظام تتبع عبر الأقمار الصناعية.. إيما لم تكن هي الهدف أبداً، الجهاز هو الذي يرسل إشارات لموقعنا كل خمس دقائق بدقة متناهية!"

شحب وجه جاك تماماً، صرخ بسانتياغو وهو ينظر لساعته بذعر: "منذ متى وهذا اللعين مفتوح؟"

"منذ دقيقتين!" رد سانتياغو وهو يلملم أجهزته بسرعة.

بلمح البصر، سحب جاك مسدسه من خلف ظهره، وجذب إيما من يدها بقوة كادت تقتلع كتفها من مكانه.

"إلى أين؟ ماذا يحدث؟" صرخت إيما وهي تحاول اللحاق بخطواته الواسعة.

"لقد قدمنا له عنواننا على طبق من ذهب! دانيال في طريقه إلينا الآن، وإذا لم نتحرك في هذه الثانية، فلن يجدوا منا سوى جثث محترقة وسط ركام هذا البيت!"

أمسك سانتياغو بالحقيبة بعد أن أغلق الجهاز بإحكام ووضعه بها، ثم سلمها لها، وقال وهو يطفئ الأنوار ليعم الظلام الدامس: "جاك، خذ الدراجة النارية المختبئة في القبو، إنها أسرع في المناورة. سأقوم بتضليلهم بإشارة وهمية في اتجاه معاكس لأشتت انتباههم."

نظر له جاك بخوف حقيقي، فسانتياغو أكثر من مجرد صديق، إنه أخوه الذي لم تلده أمه. لكن سانتياغو ابتسم بمرارة وسط الظلام: "لا تقلق عليّ يا أخي.. اذهب لمكاننا الخاص، هناك الجميع بانتظارك.. احمِ الفتاة واغرب من هنا!"

انطلق جاك وإيما نحو القبو المظلم الذي تفوح منه رائحة الزيت والمعدن. كانت إيما تبكي بصمت مرير وتشد على حقيبتها وكأنها آخر أمل لها، تشعر وكأنها لعنة تمشي على الأرض تدمر كل من يقترب منها. وقبل أن يركبا الدراجة، أوقفها جاك، ونظر في عينيها بعمق لم تعهده منه، وقال بنبرة هادئة بشكل مرعب: "إيما، منذ هذه اللحظة، حياتكِ القديمة انتهت تماماً. أنتِ الآن لستِ مجرد سائحة، أنتِ أخطر امرأة في أوروبا. الآن أنا وأنتِ أصبحنا مطلوبين للمافيا العالمية.. لذلك أتمنى أن نصل لبر الأمان معاً."

انطلق محرك الدراجة بزئير مرعب اهتزت له جدران القبو، وفي اللحظة التي خرجوا فيها من باب المرآب السرّي، كانت أضواء السيارات السوداء تظهر في طرف الشارع كعيون وحوش كاسرة، لكن سرعة جاك الانتحارية جعلتهم يختفون كالأشباح في غياهب الليل. أما سانتياغو، فقد نفذ خطته ببراعة؛ ألقى ببعض القنابل المسيلة للدموع ليخلق فوضى عارمة، واختبأ لثوانٍ في قبو تحت الأرض، ثم تسلل من مخرج خلفي وسار بحذر بين الأزقة ليذوب في زحام المدينة الصاخب.

وصل جاك وإيما إلى "المكان الخاص" مع خيوط الغروب الأخيرة التي صبغت السماء بلون الدم. كان مكاناً يضج بحياة صاخبة ومظلمة لم تكن إيما تتخيل وجودها إلا في كوابيسها؛ شباب بوشوم غريبة تغطي أعناقهم، فتيات بمظهر متمرد وجرئ، وروائح التبغ المحترق والمحركات الثقيلة تملاً الرئات. كان هذا هو "العالم السفلي" حيث لا وجود للقانون إلا لمن يملك القوة.

ترجل جاك عن دراجته بهيبة جعلت الرؤوس تستدير، ونظرت إيما حولها برعب حقيقي، تشعر بآلاف العيون التي تنهشها كفريسة غريبة. وفجأة، صرخ شاب أفريقي ذو ضفائر طويلة بحماس هز الأرجاء: "جاك! اللعنة.. لقد عدت يا رجل! كنت أعلم أنك لا تستطيع العيش بعيداً عن صخبنا!"

احتضنه جاك بقوة، كان هذا "ماركوس"، الصديق الذي شاركه أيام التشرد والدم. "ماركوس، لم آتِ للاحتفال.. أحتاج لمكان آمن جداً، بعيداً عن كل العيون."

نظر ماركوس لإيما باستغراب ممزوج بالفضول: "من هذه التي جعلت جاك يعود بحثاً عن مأوى؟"

نظر جاك لإيما، وبنبرة ثابتة أوقفت دقات قلبها، قال للجميع: "هذه إيما.. حبيبتي."

اتسعت عينا إيما بذهول، كادت تصرخ وتكذبه، لكن لمسة يده المحذرة جعلتها تقف صامتة كتمثال. صُدم ماركوس؛ فجاك البارد الذي لا يعرف قلبه الرحمة أصبح له حبيبة يخشى عليها؟

أخذهم ماركوس لمستودع قديم مهجور، تتراكم فيه براميل الصدأ والصناديق العتيقة. أجلس جاك إيما على صندوق معدني، وبدأ يشرح لماركوس بلهجة خافتة: "أعتقد أنني تورطت مع دانيال مرة أخرى يا ماركوس."

رد ماركوس بصدمة: "ماذا؟ هل جننت؟"

حكى له جاك كل ما حدث، وفهم ماركوس خطورة الموقف. قال جاك وهو يلقي بنظرة خاطفة على إيما: "لا يهمني نفسي، ولكن يجب أن تعيش إيما.. فهي غبية لدرجة لا تُصدق، لا تدرك حتى لماذا تطاردها المافيا."

نظرت له إيما بغضب وحولت وجهها للجهة الأخرى، بينما

ابتسم ماركوس ابتسامة ذات مغزى؛ فقد أدرك أن هذا البرود الذي يتصنعه جاك، ليس إلا ستاراً لشيءٍ قد يحرق صاحبه قبل أن يحرق أعداءه.

وفجأة، تناهى لمسامعهم صوت صياح وهتافات بربرية من الخارج. اقتربت إيما من جاك تلقائياً، وكأن عقلها الباطن ربط بقاءها على قيد الحياة بوجوده بجانبها. في الساحة الخارجية، كان "مارتن" -العدو اللدود لجاك- قد علم بوصوله. وقف وسط الحشود يضع يديه على خصر فتاة شقراء البشرة تدعى جوليا، وصرخ بسخرية لاذعة: "من كان يصدق أن جاك العزيز سيعود ذليلاً إلى عرينه؟ هل اشتاق أحدكم ليرى بطلنا وهو يُهزم؟"

تعالت الهتافات تطالب بـ "سباق"، وخرج جاك وبجانبه إيما، فانقسمت الساحة كأحزاب متحاربة. كانت "جوليا" تنظر لجاك بلهفة سرعان ما تحولت لنظرات حقد وغل عندما رأت إيما بجانبه. سخر جاك من مارتن ومن يده التي تطوق جوليا: "لم أكن أعلم أن فراقي أثّر عليك لدرجة أنك ارتميت في أحضان بقاياي يا مارتن."

استشاط مارتن غضباً: "لنرَ مهارتك في السباق الآن، أم أنك أصبحت تخاف من سرعة الريح؟"

على الجانب الآخر من المدينة، في قصره المنيف، كان "دانيال"يرتشف من كأس النبيذ الأحمر ببرود قاتل. دخل مساعده روبرت مرتجفاً: "سيدي، فقدنا أثرهم.. يبدو أن هناك من يساعدهم، وهم محترفون جداً."

وضع دانيال كأسه ببطء، واقترب من النافذة الضخمة: "روبرت، هل عجزت عن جلب فتاة وشاب؟ يبدو أنك سئمت الحياة.. أريد بياناتهم في ساعة واحدة، وإلا ستكون نهايتك على يدي."

في تلك الأثناء، في قسم الشرطة، كانت صديقات إيما يغمرهن القلق. أمسكت "روما" بالرسالة المبعوثة وقالت للضابط بلهجة واثقة: "أنا متأكدة أن هذه الرسالة ليست منها، إنها من الخاطف! إيما لا تتصرف بهذه الرعونة أبداً دون تخطيط، إنها رفيقتي وأنا أعرفها أكثر من نفسي."

رد الضابط بهدوء محاولاً استيعاب الموقف: "ربما يجب أن ننتظر حتى تصل أشرطة الكاميرات لنرى الحقيقة."

تنهدت الفتيات في خوفٍ وجزع، فكيف لهن أن ينتظرن وكل دقيقة تأخير قد تُكلف صديقتهن حياتها؟ كانت الدقائق تمر عليهن كالسنين، والخوف ينهش قلوبهن مع كل دقة ساعة.

في الساحة، اصطفت سيارتان مرعبتان: "دودج تشالنجر هيلكات" سوداء كالليل، و"نيسان جي تي آر" بيضاء معدلة لتفوق سرعة البرق. أمسكت إيما بذراع جاك بقوة قبل أن يركب: "أرجوك جاك، لا تفعل هذا.. هذا انتحار!"

أمسك جاك يديها، ونظر في عينيها بعمق لم تعهده: "لا تقلقي إيما.. سأعيدكِ للمنزل، معي أو بدوني.. هذا وعدي."

سقطت الكلمات على مسامع إيما كبلسم بارد وسط نيران الخوف؛ شعرت لأول مرة أن هذا الرجل الغريب قد جعل حياتها قضيته الشخصية.

صرخ مارتن من بعيد بسخرية لاذعة: "يا له من مشهد دافئ! لن تترك حبيبتك هنا يا جاك.. لتركب بجانبك، لنرى من سيصل أولاً إلى خط النهاية.. أو إلى القبر!"

هل تعتقدون أن جاك قال "إيما حبيبتي" ليحميها فقط، أم هناك شئ آخر؟

ما هو السر الحقيقي وراء "الشاحن المتنقل"؟ وهل إيما بريئة تماماً كما تدعي؟

من سيفوز في "سباق الموت"؟ وهل ستشارك إيما فى السباق؟

دمتم سالمين

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني عشر

    انصرفت مارتا بابتسامتها الدافئة، تاركةً خلفها صمتاً ثقيلاً لم يكسره سوى طقطقة الحطب في الموقد القديم. التفتت إيما نحو جاك، وكانت أصابعها تعبث بطرف ثوبها بتوتر ملحوظ، وقالت بنبرة خافتة:"لقد اضطررت لإخبارهم أننا زوجان هربا من عصابة قطعت طريقنا.. كان هذا السبيل الوحيد ليقبلوا استضافتنا دون طرح أسئلة قد تقود الشرطة إلينا."ارتسمت على شفتي جاك ابتسامة نادرة، لم تكن تهكماً، بل مزيجاً من الإعجاب والغموض، وقال بصوت عميق:"وزوجتي العزيزة.. هل هي مستعدة حقاً لدفع ضريبة هذه الكذبة؟ العيش تحت سقف واحد كمتحابين يتطلب تمثيلاً متقناً، فهل تملكين تلك الموهبة؟"احمرّ وجه إيما بشدة حتى كاد يضاهي لون الجمر المشتعل، وشعرت بحرارة تجتاح كيانها، فقالت محاولةً استعادة رباط جأشها:"أنا التي يجب أن تشكرك يا جاك.. لولاك لكنت الآن مجرد جثة هامدة. حياتنا الآن مرتبطة ببعضها كما قلت أنت ذات يوم.. مصير واحد، ومطاردة واحدة."وفي "جناح الكبار" بأرقى كازينوهات لاس فيغاس، حيث الدخان يختلط برائحة المال والدم، كان "دانيال" يجلس كملك فوق عرش ذهبي تحت أضواء "النيون" الخافتة. كان ينهي ببرود صفقة هيروين ضخمة، تقضي بتمرير الش

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي عشر

    استيقظ جاك على وقع سيمفونية لم يعهدها في حياته المليئة بأصوات الرصاص وانفجار الإطارات؛ صهيل خيلٍ بعيد يتردد صداه بين الجبال، وضحكات قروية عفوية تشق سكون الصباح. كانت قرية "إيلدورا" كأنها لوحة زيتية أهملها الزمن خلف ستائر الضباب؛ بيوتها مبنية من الحجر الرسوبي العتيق الذي اكتسب لوناً ذهبياً بفعل الشمس، وشوارعها ضيقة مرصوفة بالحصى الناعم، تحيط بها مزارع الزيتون العجوز التي تضرب جذورها في أعماق الأرض كأنها تحرس أسراراً لا ينبغي للغرباء معرفتها.فتح جاك عينيه بصعوبة، وشعر بثقل في كتفه المصاب كأن صخرة جاثمة فوقه. نظر من نافذة خشبية بسيطة، تتمايل عليها ستارة بيضاء رقيقة من قماش "الدانتيل" المتواضع. كانت الشمس ترسم خطوطاً ذهبية على الأرض الخشبية، ومن وراء الزجاج، أبصر "إيما".كانت إيما تقف في الساحة الخلفية، تضحك بصفاء لم يره منذ اختطافها. كانت تمسك بفرشاة خشنة وتغسل خيلاً بنياً أصيلاً بيديها الناعمتين، والماء ينساب على جسد الخيل الذي يلمع تحت الضوء. كانت تداعب عنق الخيل برقة بالغة، تماماً كما كانت تبلل جرحه بقطع القماش الباردة في الليلة الماضية. بدا الخيل وكأنه يبتسم، يصهل بخفوت ويحك رأسه بك

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العاشر

    [قصر دانيال]في جناحه المظلم الذي تفوح منه رائحة التبغ والوحدة، كان دانيال ينتفض في نومه. رأى كابوسه المتكرر: حطام، صراخ، وصوت والده الغليظ يزلزل كيانه الصغير: "أنت لا تفهم.. ولن تفهم أبداً!". في الحلم، رأى نفسه طفلاً يحاول إطعام شقيقته بلقيمات صغيرة، قبل أن يقتحم والده المكان ويسقط الطعام على الأرض ويهوي عليه بضرب مبرح. استيقظ دانيال وهو يتصبب عرقاً، وعيناه تلمعان بحقد قديم.. حقد لا يطفئه إلا رؤية العالم يشتعل.على الجانب الآخر، كانت الشاحنة تترنح على طريق ترابي وعر يلفه الضباب. في الداخل، كانت إيما تتشبث بجاك الذي بدأ يغيب عن وعيه، يده المرتجفة لا تزال تضغط على جرحه النازف. فجأة، لاحت أنوار قرية حجرية قديمة بسقوف قرميدية حمراء، كأنها بقعة سقطت من ذاكرة الزمن. توقفت الشاحنة، وهُرع العمال لإنزال البضائع ليُصدموا بجسد جاك الممدد وإيما المذعورة.استقبلتهما عجوز قروية بوجه نحته الصبر، وبمساعدة رجال لم يسألوا عن "لماذا"، حُمل جاك إلى غرفة تفوح منها رائحة الأخشاب القديمة والأعشاب. كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء شمعة يتراقص على الجدران الخشبية. استلقى جاك على فراش بسيط، بينما بدأت الحمى تنهش

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع : مطارده

    في صالون الشقة، كان "سانتياغو" كعادته يملأ الفضاء بحديثه الذي لا ينتهي، يتنقل ببراعة وخفة ظل بين ذكريات طفولته المشاكسة مع جاك، وبين أوصاف "زوجة المستقبل" الفاتنة التي رآها لثوانٍ معدودة في الملهى. كانت إيما تبتسم رغماً عنها لحديثه الطريف الذي كسر حدة الخوف في قلبها، وهي لا تدري أن "فتاته" الحالمة هذه ما هي إلا قاتلة محترفة ملوثة بالدماء.قال سانتياغو بحماس وهو يلوح بيده: "أقسم لك يا جاك، كانت نظراتها تقول إنها تبحث عن رجل مثلي تماماً ليربي أطفالها ويحميها من غدر الأيام! أرأيت كيف كانت تتمايل؟ إنها رقة الغزال وقوة الأسد. تخيل يا صديقي، سأعتزل حياة الشوارع وأفتح متجراً للزهور، وسأسمي ابني الأول 'جاك الصغير' تكريماً لذكراك.. طبعاً هذا إذا لم تقتلك المافيا قبل موعد الزفاف!"رد جاك ببرود وهو ينظف سلاحه: "سانتياغو، كفَّ عن الهراء، وركّزْ في كيفية إخراجنا من هذه الورطة!،ابتكاراتك العاطفية ستقتلنا قبل رصاص الأعداء."ضحك سانتياغو قائلاً: "أنت غيور يا جاك لأن إيما لم تنظر إليك كما نظرت إليّ تلك السمراء.. إيما، أليس كذلك؟ هل رأيتِ رجلاً بوسامتي يرفض من قبل؟"ضحكت إيما بخجل وقالت: "أنت حقاً خفي

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن: جنازه

    في الغرفة الفندقية الفاخرة، وقف سانتياغو مذهولاً أمام جثة أضخم مهربي الألماس في القارة، بينما كانت تلك الفتاة الغامضة (ريتا) تمسح سكينها ببرود. نظرت إليه وابتسمت ابتسامة غريبة، سحرت سانتياغو لثوانٍ. وقبل أن يتحرك خطوة واحدة، كانت قد قفزت من النافذة بخفة مذهلة.هرع سانتياغو للنافذة ليلمحها تختفي في الأزقة المظلمة. لم يحزن لضياع الجوهرة الأثرية التي كان ينوي سرقتها من ذلك المجرم، بل ابتسم بإعجاب قائلاً لنفسه: "يبدو أنني وجدتُ أخيراً من تستحق انهاء عزوبيتي."[روما]في هذه الأثناء، كانت "روما" (صديقة إيما) تقتحم مكتب الضابط "ماكس" بغضب عارم. صرخت فيه: "أنت ضابط، تصرف! يجب أن تعيد لي إيما قبل نهاية هذا الأسبوع. أهلها في ألمانيا يخططون لزفافها، وهي مختفية مع مجرم!"نهض ماكس بعصبية، وضرب مكتبه بيده: "اهدئي! نحن نقوم بكل ما بوسعنا، لكن صديقتكِ اختارت الهروب معه. هل تعتقدين أن العثور على 'جاك وايل' أمر سهل؟" كما ان سأتغاضي عن دخولك هكذا صديقتك ذهبت معاه بارداتها ورغم اصرارك نبحث فلا تدخلي حتى لا يحدث عواقب كما انني احتاج فعلاً والداها نظرت له روما فهي لا تعرف ماذا تفعل خرجت وهى تكاد تبكي ، ك

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع: ميعاد الزفاف

    كان جاك قد غادر الغرفة واتجه إلى شرفة المنزل المهجور، يقف هناك كتمثال منحوت من صخر يراقب الأفق البعيد وعقله يغلي بالأفكار المتضاربة. رأته إيما فلحقت به بخطوات مترددة، وقفت بجانبه لبرهة صامتة، تتأمل ملامحه القاسية قبل أن تقول بنبرة مثقلة بالندم والأسى:"أنا آسفة حقاً يا جاك.. أعلم يقيناً أن كل هذا المأزق بسببي. لم أكن أتخيل أن صديقاتي سيفعلن ذلك ويصلن للأمر إلى هذا الحد، لكن رسالتك المقتضبة جعلتهم يشعرون بالقلق المميت عليّ.. لو أنك سمحت لي فقط بمحادثتهم لكان الأمر انتهى بشكل أفضل."التفت إليها جاك، وبدت ملامحه أكثر هدوءاً بشكل مفاجئ على غير العادة، وقال بصوت منخفض: "لا تقلقي يا إيما، ما حدث قد حدث بالفعل.. أنا رجل معتاد على مثل هذه الأمور والتقلبات."ردت إيما بحدة ممزوجة بالخوف الصادق عليه: "لا، هذا ليس عادياً بأي حال! أنت الآن مطلوب رسمي للعدالة بتهمة الاختطاف، وهذا سيدمر مستقبلك تماماً. أعدكِ بمجرد خروجنا من هذه الأزمة، سأذهب للشرطة بنفسي وأروي لهم الحقيقة كاملة، سأخبرهم أنك منقذي ولست خاطفي."ضحك جاك بسخرية مريرة هزت كيانه؛ مستقبل؟ أي مستقبل ينتظر رجلاً يحمل ماضياً كالجبال الشاهقة ي

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status