หน้าหลัก / مافيا / عشق فوق فوهة الجحيم / الفصل الرابع: حبيبته ؟!..

แชร์

الفصل الرابع: حبيبته ؟!..

ผู้เขียน: Aya Emad Mokdam
last update วันที่เผยแพร่: 2026-03-05 01:38:44

خيم صمت ثقيل وموحش على ردهة منزل "سانتياغو" الحجري، صمتٌ لم يكن يكسره سوى طنين أجهزة الكمبيوتر المكتوم وصوت تقلب الجو في الخارج؛ حيث بدأت الرياح تعوي بعنف وتضرب جدران المنزل بقسوة، وكأن السماء نفسها كانت تزمجر وتحذرهم مما هو قادم في الساعات المقبلة. كانت إيما تجلس على طرف الأريكة الجلدية، تعبث بأصابعها المرتجفة في توتر محموم، وعيناها مسمرتان في رعب على ذلك الجهاز الأسود الصغير (Power Bank) الذي يتوسط الطاولة الخشبية كقنبلة موقوتة، بدا لها في تلك اللحظة وكأنه يحمل في أحشائه المظلمة دمار عالمها الهادئ الذي كانت تعرفه.

على الجهة الأخرى من الغرفة، كان جاك يقف عند النافذة كتمثال من رخام صلب، يعطي ظهره للجميع، لكن عضلات كتفه المشدودة وصلابة وقفته كانت تفضح العاصفة التي تضرب أعماقه. كان يراقب انعكاس الضوء على الزجاج ويسأل نفسه بمرارة: "كيف لقطعة بلاستيك تافهة أن تقلب حياتي رأساً على عقب؟ وكيف سقطتُ في فخ هذه الفتاة التي يفوح الخطر من براءتها المزيفة؟" كان صراعه الداخلي يمزقه بين رغبته في حمايتها وبين غضبه من الورطة التي وضعته فيها.

قطع سانتياغو هذا الصمت المشحون، وهو يعدل نظاراته التقنية، ليردف بنبرة جدية لم تعهدها إيما فيه من قبل: "هذا ليس مجرد شاحن متنقل يا رفاق.. الغلاف الخارجي مصنوع من سبيكة معدنية خاصة تمنع الأشعة السينية من اختراقه، وهذا يعني شيئاً واحداً.. ما بداخله ليس مجرد بطاريات ليثيوم عادية."

اقتربت إيما ببطء، وقد شعرت ببرودة تسري في أوصالها وجفاف في حلقها: "ماذا تقصد؟ هل هو.. متفجر؟ هل سنموت بسببه الآن؟"

التفت جاك فجأة، وكانت عيناه تلمعان ببرود حاد كسكين جراح: "لو كان متفجراً لكنتِ الآن مجرد أشلاء منسية في ركام ذلك الفندق يا إيما. سانتياغو، افتحه.. أريد أن أعرف لماذا يضحي دانيال ماركوس بنصف رجاله ولماذا يخاطر بحرب عصابات لأجل هذه القطعة."

بدأ سانتياغو العمل بأدوات دقيقة، بينما كانت إيما تشعر بأن جدران الغرفة تضيق عليها يوماً بعد يوم. بدأت تسير ذهاباً وإياباً، حتى توقفت أمام جاك مباشرة، وقالت بصوت مخنوق بالدموع والقهر: "أنت تنظر إليّ وكأنني مجرمة! أقسم لك للمرة الألف أنني لا أعلم عنه شيئاً.. وجدته في غرفتي، اعتقدت أنه خدمة من الفندق، أو مجرد شاحن نسيه نزيل قبلي.. هذا كل ما في الأمر! لماذا تحملني الذنب؟"

سخر جاك بمرارة، واقترب منها ببطء مرعب حتى شعرت بأنفاسه الغاضبة تلفح وجهها، وهمس بصوت تقطر منه القسوة: "خدمة غرف؟ إيما، المافيا لا تلاحق السياح من أجل لا شيء. أنتِ إما غبية لدرجة لا تُصدق وتعيشين في عالم من الأحلام، أو أنكِ تمثلين دور الضحية ببراعة مذهلة تجعلني أقف وأصفق لكِ.."

انفجرت إيما باكية، لكنها كانت دموع كبرياء وغضب: "أنت تتهمني؟ إذاً من أنت ها؟ ولماذا ساعدتني وأنت لا تثق بي؟ وكيف عرفت من يطاردني؟ لستُ المذنبة هنا، وإذا كنت تندم على مساعدتي، فاذهب واتركني لمصيري! لم أطلب منك أن تكون بطلاً!"

تركتْه وابتعدت عنه بقلب جريح، تحاول مسح دموعها بطرف قميصها، كانت تكره قسوته ولسانه السليط، لكنها في أعماقها المرتعبة كانت تدرك أن قبضته الفولاذية ونظرته الثاقبة هما حبل نجاتها الوحيد من الموت المتربص بالخارج.

وفجأة، صرخ سانتياغو بذهول جعل الدماء تجمد في عروقهم: "يا إلهي! جاك.. تعال وانظر إلى هذا فوراً!"

اندفع جاك نحو الشاشة، وبقيت إيما تراقب من بعيد بقلب يخفق بعنف كطبل حرب. نجح سانتياغو في فك الغلاف الأمامي، ليتضح أن الجهاز يحتوي على شريحة تعقيب متطورة جداً لم يروا مثلها من قبل. مسح سانتياغو العرق عن جبينه وقال بلهاث: "الجهاز مشفر بطريقة عبقرية، لكنه مرتبط بنظام تتبع عبر الأقمار الصناعية.. إيما لم تكن هي الهدف أبداً، الجهاز هو الذي يرسل إشارات لموقعنا كل خمس دقائق بدقة متناهية!"

شحب وجه جاك تماماً، صرخ بسانتياغو وهو ينظر لساعته بذعر: "منذ متى وهذا اللعين مفتوح؟"

"منذ دقيقتين!" رد سانتياغو وهو يلملم أجهزته بسرعة.

بلمح البصر، سحب جاك مسدسه من خلف ظهره، وجذب إيما من يدها بقوة كادت تقتلع كتفها من مكانه.

"إلى أين؟ ماذا يحدث؟" صرخت إيما وهي تحاول اللحاق بخطواته الواسعة.

"لقد قدمنا له عنواننا على طبق من ذهب! دانيال في طريقه إلينا الآن، وإذا لم نتحرك في هذه الثانية، فلن يجدوا منا سوى جثث محترقة وسط ركام هذا البيت!"

أمسك سانتياغو بالحقيبة بعد أن أغلق الجهاز بإحكام ووضعه بها، ثم سلمها لها، وقال وهو يطفئ الأنوار ليعم الظلام الدامس: "جاك، خذ الدراجة النارية المختبئة في القبو، إنها أسرع في المناورة. سأقوم بتضليلهم بإشارة وهمية في اتجاه معاكس لأشتت انتباههم."

نظر له جاك بخوف حقيقي، فسانتياغو أكثر من مجرد صديق، إنه أخوه الذي لم تلده أمه. لكن سانتياغو ابتسم بمرارة وسط الظلام: "لا تقلق عليّ يا أخي.. اذهب لمكاننا الخاص، هناك الجميع بانتظارك.. احمِ الفتاة واغرب من هنا!"

انطلق جاك وإيما نحو القبو المظلم الذي تفوح منه رائحة الزيت والمعدن. كانت إيما تبكي بصمت مرير وتشد على حقيبتها وكأنها آخر أمل لها، تشعر وكأنها لعنة تمشي على الأرض تدمر كل من يقترب منها. وقبل أن يركبا الدراجة، أوقفها جاك، ونظر في عينيها بعمق لم تعهده منه، وقال بنبرة هادئة بشكل مرعب: "إيما، منذ هذه اللحظة، حياتكِ القديمة انتهت تماماً. أنتِ الآن لستِ مجرد سائحة، أنتِ أخطر امرأة في أوروبا. الآن أنا وأنتِ أصبحنا مطلوبين للمافيا العالمية.. لذلك أتمنى أن نصل لبر الأمان معاً."

انطلق محرك الدراجة بزئير مرعب اهتزت له جدران القبو، وفي اللحظة التي خرجوا فيها من باب المرآب السرّي، كانت أضواء السيارات السوداء تظهر في طرف الشارع كعيون وحوش كاسرة، لكن سرعة جاك الانتحارية جعلتهم يختفون كالأشباح في غياهب الليل. أما سانتياغو، فقد نفذ خطته ببراعة؛ ألقى ببعض القنابل المسيلة للدموع ليخلق فوضى عارمة، واختبأ لثوانٍ في قبو تحت الأرض، ثم تسلل من مخرج خلفي وسار بحذر بين الأزقة ليذوب في زحام المدينة الصاخب.

وصل جاك وإيما إلى "المكان الخاص" مع خيوط الغروب الأخيرة التي صبغت السماء بلون الدم. كان مكاناً يضج بحياة صاخبة ومظلمة لم تكن إيما تتخيل وجودها إلا في كوابيسها؛ شباب بوشوم غريبة تغطي أعناقهم، فتيات بمظهر متمرد وجرئ، وروائح التبغ المحترق والمحركات الثقيلة تملاً الرئات. كان هذا هو "العالم السفلي" حيث لا وجود للقانون إلا لمن يملك القوة.

ترجل جاك عن دراجته بهيبة جعلت الرؤوس تستدير، ونظرت إيما حولها برعب حقيقي، تشعر بآلاف العيون التي تنهشها كفريسة غريبة. وفجأة، صرخ شاب أفريقي ذو ضفائر طويلة بحماس هز الأرجاء: "جاك! اللعنة.. لقد عدت يا رجل! كنت أعلم أنك لا تستطيع العيش بعيداً عن صخبنا!"

احتضنه جاك بقوة، كان هذا "ماركوس"، الصديق الذي شاركه أيام التشرد والدم. "ماركوس، لم آتِ للاحتفال.. أحتاج لمكان آمن جداً، بعيداً عن كل العيون."

نظر ماركوس لإيما باستغراب ممزوج بالفضول: "من هذه التي جعلت جاك يعود بحثاً عن مأوى؟"

نظر جاك لإيما، وبنبرة ثابتة أوقفت دقات قلبها، قال للجميع: "هذه إيما.. حبيبتي."

اتسعت عينا إيما بذهول، كادت تصرخ وتكذبه، لكن لمسة يده المحذرة جعلتها تقف صامتة كتمثال. صُدم ماركوس؛ فجاك البارد الذي لا يعرف قلبه الرحمة أصبح له حبيبة يخشى عليها؟

أخذهم ماركوس لمستودع قديم مهجور، تتراكم فيه براميل الصدأ والصناديق العتيقة. أجلس جاك إيما على صندوق معدني، وبدأ يشرح لماركوس بلهجة خافتة: "أعتقد أنني تورطت مع دانيال مرة أخرى يا ماركوس."

رد ماركوس بصدمة: "ماذا؟ هل جننت؟"

حكى له جاك كل ما حدث، وفهم ماركوس خطورة الموقف. قال جاك وهو يلقي بنظرة خاطفة على إيما: "لا يهمني نفسي، ولكن يجب أن تعيش إيما.. فهي غبية لدرجة لا تُصدق، لا تدرك حتى لماذا تطاردها المافيا."

نظرت له إيما بغضب وحولت وجهها للجهة الأخرى، بينما

ابتسم ماركوس ابتسامة ذات مغزى؛ فقد أدرك أن هذا البرود الذي يتصنعه جاك، ليس إلا ستاراً لشيءٍ قد يحرق صاحبه قبل أن يحرق أعداءه.

وفجأة، تناهى لمسامعهم صوت صياح وهتافات بربرية من الخارج. اقتربت إيما من جاك تلقائياً، وكأن عقلها الباطن ربط بقاءها على قيد الحياة بوجوده بجانبها. في الساحة الخارجية، كان "مارتن" -العدو اللدود لجاك- قد علم بوصوله. وقف وسط الحشود يضع يديه على خصر فتاة شقراء البشرة تدعى جوليا، وصرخ بسخرية لاذعة: "من كان يصدق أن جاك العزيز سيعود ذليلاً إلى عرينه؟ هل اشتاق أحدكم ليرى بطلنا وهو يُهزم؟"

تعالت الهتافات تطالب بـ "سباق"، وخرج جاك وبجانبه إيما، فانقسمت الساحة كأحزاب متحاربة. كانت "جوليا" تنظر لجاك بلهفة سرعان ما تحولت لنظرات حقد وغل عندما رأت إيما بجانبه. سخر جاك من مارتن ومن يده التي تطوق جوليا: "لم أكن أعلم أن فراقي أثّر عليك لدرجة أنك ارتميت في أحضان بقاياي يا مارتن."

استشاط مارتن غضباً: "لنرَ مهارتك في السباق الآن، أم أنك أصبحت تخاف من سرعة الريح؟"

على الجانب الآخر من المدينة، في قصره المنيف، كان "دانيال"يرتشف من كأس النبيذ الأحمر ببرود قاتل. دخل مساعده روبرت مرتجفاً: "سيدي، فقدنا أثرهم.. يبدو أن هناك من يساعدهم، وهم محترفون جداً."

وضع دانيال كأسه ببطء، واقترب من النافذة الضخمة: "روبرت، هل عجزت عن جلب فتاة وشاب؟ يبدو أنك سئمت الحياة.. أريد بياناتهم في ساعة واحدة، وإلا ستكون نهايتك على يدي."

في تلك الأثناء، في قسم الشرطة، كانت صديقات إيما يغمرهن القلق. أمسكت "روما" بالرسالة المبعوثة وقالت للضابط بلهجة واثقة: "أنا متأكدة أن هذه الرسالة ليست منها، إنها من الخاطف! إيما لا تتصرف بهذه الرعونة أبداً دون تخطيط، إنها رفيقتي وأنا أعرفها أكثر من نفسي."

رد الضابط بهدوء محاولاً استيعاب الموقف: "ربما يجب أن ننتظر حتى تصل أشرطة الكاميرات لنرى الحقيقة."

تنهدت الفتيات في خوفٍ وجزع، فكيف لهن أن ينتظرن وكل دقيقة تأخير قد تُكلف صديقتهن حياتها؟ كانت الدقائق تمر عليهن كالسنين، والخوف ينهش قلوبهن مع كل دقة ساعة.

في الساحة، اصطفت سيارتان مرعبتان: "دودج تشالنجر هيلكات" سوداء كالليل، و"نيسان جي تي آر" بيضاء معدلة لتفوق سرعة البرق. أمسكت إيما بذراع جاك بقوة قبل أن يركب: "أرجوك جاك، لا تفعل هذا.. هذا انتحار!"

أمسك جاك يديها، ونظر في عينيها بعمق لم تعهده: "لا تقلقي إيما.. سأعيدكِ للمنزل، معي أو بدوني.. هذا وعدي."

سقطت الكلمات على مسامع إيما كبلسم بارد وسط نيران الخوف؛ شعرت لأول مرة أن هذا الرجل الغريب قد جعل حياتها قضيته الشخصية.

صرخ مارتن من بعيد بسخرية لاذعة: "يا له من مشهد دافئ! لن تترك حبيبتك هنا يا جاك.. لتركب بجانبك، لنرى من سيصل أولاً إلى خط النهاية.. أو إلى القبر!"

هل تعتقدون أن جاك قال "إيما حبيبتي" ليحميها فقط، أم هناك شئ آخر؟

ما هو السر الحقيقي وراء "الشاحن المتنقل"؟ وهل إيما بريئة تماماً كما تدعي؟

من سيفوز في "سباق الموت"؟ وهل ستشارك إيما فى السباق؟

دمتم سالمين

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني والعشرين

    بعد إفطارٍ طغى عليه همسات جوليا وضحكاتها الرقيقة، حاولت بكل ما تملك من أنوثة ودهاء أن تمنع جاك من الرحيل. كانت تتشبث بساعده بنعومة، وتهمس بكلماتٍ تَعِدُه بيومٍ هادئ بعيداً عن صخب العالم، لكن جاك —رغم ضعفه أمام إلحاحها واستمالتها— أصرَّ على الذهاب؛ فقد كان الشوق لهاري يعتصر قلبه، ويريد رؤيته بشدة.انطلق بسيارته مخلفاً وراءه عطر جوليا الذي بدأ فجأة يشعره بنبض الحياة، وما إن وصل إلى المنزل حتى استقبله ضجيجٌ مألوف. كانت رائحة القهوة والخبز المحمص تملأ المكان، وصوت ضحكات دانيال وسانتيغو وماركوس يرتفع عالياً. وفي وسطهم، جلس "هاري" بابتسامته الحيوية التي تشبه ضوء الفجر. لم يتمالك جاك نفسه، ركض نحو أخيه الصغير وضمه بقوة كادت تحطم ضلوعه، وقال وهو يحتضنه بنبرة دافئة: "لقد اشتقت إليك يا فتى!"رد هاري بابتسامة واسعة: "وأنا أيضاً يا أخي!""لقد تأخرت يا وحش باريس!" قالها سانتيغو بخبث وهو يراقب قميص جاك المجعد، بينما أردف ماركوس بابتسامة: "أتمنى أن تكون قد نمت جيداً الليلة.. إذا كنت متعباً يمكنك الراحة الآن." نظر إليهما جاك بملامح جامدة مفضلاً الصمت، فلمّا رأى ماركوس ذلك، التفت إلى سانتيغو وقال بلهج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي والعشرون

    داخل المنزل، كان الصمت أثقل من المعتاد. جلس الجميع وعيونهم معلقة بدانيال الذي كان يفرك جبينه بتوتر وقلق."أدولف كاميرون ليس مجرد هدف يا رفاق، إنه فخ متحرك،" قال دانيال بنبرة خافتة.قاطعه جاك وهو يعدل ساعته بلامبالاة مصطنعة: "لقد قررنا بالفعل.. سنقوم بالمهمة، وعلى الأقل سنحصل على المال وهذا هو المهم. لن نضطر للقتل بالتأكيد، ربما يريدنا أن نسرق بعض الأوراق مثل المهمة التي قبلها."وافق الجميع بصمت مشوب بالحذر، لكن دانيال لم يكن مرتاحاً. زفر بضيق وقال: "سأفكر في الأمر لاحقاً. الآن سأذهب لإحضار (هاري) من المطار، من سيأتي معي؟"أجاب جاك بتردد: "أنا خارج اليوم.. لدي موعد."نظر ماركوس وسانتيغو إلى جاك بابتسامات خبيثة، وضحك سانتيغو وهو يغمز لدانيال: "سآتي أنا معك يا دانيال، فمن الواضح أن جاك ذاهب لغزو قلبٍ ما وليس لمجرد نزهة!"وقف جاك أمام المرآة الكبيرة في غرفته، يراقب انعكاس شخص غريب عنه. لم يعد ذلك الفتى الذي يرتدي قمصان المتمردين الممزقة؛ بل كان هناك شاب بقميص أسود من الحرير ، يلتف حول جسده بدقة تبرز عضلاته المشدودة. أمسك بزجاجة عطره المفضلة، رش منها قطرات قليلة، فانتشرت رائحة خشب الصندل ف

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العشرون: الماضي 2

    توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام مدخل الملهى الليلي بزئير مكتوم، مخلفة وراءها غبار ليلة دموية انتهت بجريمة متكاملة الأركان. ترجل جاك ورفاقه كالملوك الذين لا تعترف الأرض بغير خطاهم، يحيط بهم غرور القوة ونشوة النصر. دخلوا المكان والعيون تلاحقهم بهيبة يفرضها الخوف قبل الاحترام.كانت الحانة تعج بصخب المتمردين، ورائحة التبغ الرخيص تملأ الأرجاء، لكن "جاك" كان يجلس في ركنه المعتاد ببرود لا يناسب سنه الصغير. فجأة، ساد صمت نسبي عندما اعتلت فتاة منصة رقص صغيرة في المنتصف. لم تكن مجرد فتاة، كانت إعصاراً من الأنوثة الطاغية؛ بملابسها الجريئة وشعرها الذي يتطاير مع كل حركة رشيقة، كانت تسرق الأنفاس.تسمرت عينا جاك عليها. لأول مرة، شعر بأن قلبه يتخطى نبضة. كانت إضاءة الحانة الخافتة تنعكس على بشرتها الناعمة، وحركات خصرها انسيابية كالحرير. استنشق جاك الهواء، فخُيل إليه أن عطرها القوي قد اخترق كل الحواجز ليصل إليه وحده. وفجأة، في منتصف رقصتها، أمالت رأسها ورمقته بنظرة جريئة، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها المصبوغتين بالأحمر القاني. شعر جاك بحرارة تسري في جسده، وكأن نظرتها كانت لمسة فيزيائية حقيقية.ا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع عشر: الماضي

    كان هذا هو صوت سانتياغو، الصوت الذي أرعب ريتا أكثر من أي شيء آخر في حياتها. تجمدت الدماء في عروقها، وشعرت بركبتيها تخونها وكادت تسقط ، بينما المسدس لا يزال يلامس مؤخرة رأسها ببرودة قاتلة. ببطء شديد، لفت بجسدها المرتعش لتواجهه.كان سانتياغو واقفاً بطوله الفارع، يرتدي بدلة سوداء أنيقة تزيد من قتامة هيبته. لم تكن عيناه تحملان الغضب المستعر الذي كانت تخشاه، بل كانت تحملان نظرة غريبة، نظرة خيبة أمل عميقة ممزوجة بسخرية لاذعة؛ نظرة لم تكن تتمنى أن تراها أبداً، لأنها تعني أنه قد حسم أمره بشأنها.أخذ المسدس من رأسها ببطء، ونزل لمستواها، وابتسامة باردة، شبه معدومة، ترتسم على شفتيه:سانتياغو: "كنتُ أعلم أنكِ تخفين شيئاً ما خلف هذا الوجه البريء.. كنتُ أشعر أن هناك حياكة خفية تحت جلدكِ، لكنني.." توقف لحظة، وأطلق زفيراً طويلاً، "لم أتوقع أبداً أن تفعلي هذا.. لم أتوقع الخيانة منكِ أنتِ بالذات."حاولت ريتا أن تتكلم، شفتاها المرتعشتان تتحركان دون صوت في البداية، ثم خرج صوتها مبحوحاً، خائفاً ليس منه بل عليه:ريتا: "سانتياغو.. اسمعني، أنا.. .."رفع يده بحركة سريعة وحازمة، قاطعاً كلماتها قبل أن تخرج. لم

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن عشر: هدوء ما قبل العاصفة

    كانت إيما تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف بعنف كأنها تقف وسط عاصفة ثلجية. خلفها مباشرة، كان جاك يقف بصلابة تخفي خلفها هشاشة مرعبة. لم يكن يخشى طلقات الرصاص، ولا مطاردات المافيا، لكنه كان يرتعد خوفاً من تلك اللحظة التي سيسقط فيها "قناع البطل" أمام الفتاة الوحيدة التي أشعرته بأن لروحه قيمة.رن الهاتف.. كان صوته كطلقات الإعدام في أذن جاك.وفجأة، جاء الصوت: "ألو؟"كان صوتاً واهناً، متعباً، يحمل مرارة الأيام والسهر. إنه صوت والدتها. بمجرد سماعه، انفرط عقد الصمود لدى إيما، وسقطت دموعها كالمطر فوق شاشة الهاتف."ماما.. أنا إيما.""إيما! ابنتي! أين أنتِ؟ ماذا فعل بكِ هؤلاء الوحوش؟ هل أنتِ بخير؟" صرخت الأم بنحيب يمزق سكون الغرفة.ابتلع جاك ريقه بصعوبة، وشعر بغصة تخنقه كأن أحداً يطبق على حنجرته. لم يكن يخشى أن تتركه، بل كان مرعوباً من اللحظة التي ستتحول فيها نظرة الدفء والأمان في عينيها إلى نظرة اشمئزاز واحتقار."ماما أنا بخير.. صدقيني، أنا مع شخص ساعدني، وسأعود إليكم قريباً.""إيما، ارجعي الآن! أخبريني بمكانكِ وستأتي الشرطة لإنقاذكِ. لا تثقي بأحد، الجميع كاذبون!""ماما لا.. هذا الشخص جيد، لقد

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع عشر: إختيار

    كانت رائحة القهوة الممزوجة بعبير الريف القادم من النافذة تملأ المكان، لكن الأجواء في الداخل كانت مشحونة بتوتر غير مرئي. وقفت إيما تراقب جاك وهو يتحرك بخفة وهدوء، يجهز بعض الأمتعة البسيطة. قطعت الصمت بسؤال خرج مخنوقاً من حنجرتها:"لماذا أنت واثق جداً من أن هذا الرجل.. سيساعدك؟ نحن نتحدث عن المافيا يا جاك، ليس عن جمعية خيرية!"توقف جاك عن الحركة، ونظر إليها بعينين تحملان ثقل السنين، ثم نفث دخان سيجارته ببطء. فكرت إيما قليلاً قبل أن تضيف بنبرة يملؤها الشك:"وما هو المقابل؟ بالتأكيد لن يفعلوا ذلك مجاناً! في هذا العالم، كل شيء له ثمن، وغالباً ما يكون الثمن باهظاً."رد جاك ببرود وهو يغادر الغرفة، تاركاً خلفه دوامة من الأسئلة:"المقابل هو أنا.. لا تشغلي بالكِ بالتفاصيل."تركها غارقة في حيرتها القاتلة. هل سيضحي بحياته من أجلها؟ هل يمكن لرجل مثله أن يقايض وجوده بسلامة فتاة دخلت حياته عن طريق الخطأ؟ شعرت إيما ببرودة تسري في أوصالها؛ فكرة أن تكون سبباً في هلاكه كانت تؤلمها أكثر من فكرة الموت نفسه.في الخارج، كانت الرياح تعصف بأشجار "إيلدورا" العتيقة. التقى جاك بماركوس وسانتياغو خلف المنزل. أخرج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الخامس: عودة إلى الماضي

    في جناح فاخر يطل على أضواء المدينة التي لا تنام، كان دانيال ماركوس يجلس بهدوء مخيف، يرتشف من كأسه ببطء، بينما دخان تبغه الفاخر يرسم دوائر ضبابية في الهواء. دخل "روبرت" وعلى وجهه ملامح الانتصار، حاملاً ملفاً جلدياً وضعه أمام زعيمه بوقار. "لقد حصلنا على كل شيء.." بدأ روبرت بسرد المعلومات بينما كان د

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثالث : جهاز ملعون

    انهمر الرصاص كالمطر الأسود، محطماً زجاج النوافذ الذي تناثر كشظايا ألماس قاتلة. كان جاك لا يزال يطبق بجسده فوق إيما على الأرض، يشعر بانتفاضة جسدها تحت يديه وهي تطلق صرخات مكتومة يبتلعها دوي الرصاص. نهض جاك فجأة كفهدٍ جريح، ساحباً إيما معه خلف أريكة جلدية ثقيلة لتكون ساتراً لهما، بينما كان صدى الركلا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني منقذ أم قاتل ؟

    سحب جاك إيما بعيداً عن الأنظار، يشقان طريقهما بين طاولات الردهة الفاخرة بسرعة البرق، وكأن الأرض تحت أقدامهما قد تحولت إلى جمر مشتعل. كانت الأضواء الكريستالية للفندق تنعكس على وجوه القتلة الذين يقتفون أثرهما كظلال الموت التي لا تهدأ، صدى أحذيتهم الثقيلة على الرخام كان يطارد نبضات قلب إيما المذعورة. ت

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الأول: بداية الكابوس

    كانت عيناها غارقتين في عمق عينيه، يداها ترتجفان بضعف بين كفيه القويتين اللتين كانتا تشكلان حصناً أخيراً ضد الانهيار. في تلك اللحظة، توقف الزمن؛ جبهته تستند إلى جبهتها في وداع صامت، كأن أرواحهما تتبادلان حديثاً أخيراً لا تدركه الألسنة. كان الصمت المطبق سيد المكان، لم يقطعه سوى ضجيج العالم القاسي با

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status