Home / مافيا / عشق فوق فوهة الجحيم / الفصل الثامن: جنازه

Share

الفصل الثامن: جنازه

last update publish date: 2026-03-09 00:47:27

في الغرفة الفندقية الفاخرة، وقف سانتياغو مذهولاً أمام جثة أضخم مهربي الألماس في القارة، بينما كانت تلك الفتاة الغامضة (ريتا) تمسح سكينها ببرود. نظرت إليه وابتسمت ابتسامة غريبة، سحرت سانتياغو لثوانٍ. وقبل أن يتحرك خطوة واحدة، كانت قد قفزت من النافذة بخفة مذهلة.

هرع سانتياغو للنافذة ليلمحها تختفي في الأزقة المظلمة. لم يحزن لضياع الجوهرة الأثرية التي كان ينوي سرقتها من ذلك المجرم، بل ابتسم بإعجاب قائلاً لنفسه: "يبدو أنني وجدتُ أخيراً من تستحق انهاء عزوبيتي."

[روما]

في هذه الأثناء، كانت "روما" (صديقة إيما) تقتحم مكتب الضابط "ماكس" بغضب عارم. صرخت فيه: "أنت ضابط، تصرف! يجب أن تعيد لي إيما قبل نهاية هذا الأسبوع. أهلها في ألمانيا يخططون لزفافها، وهي مختفية مع مجرم!"

نهض ماكس بعصبية، وضرب مكتبه بيده: "اهدئي! نحن نقوم بكل ما بوسعنا، لكن صديقتكِ اختارت الهروب معه. هل تعتقدين أن العثور على 'جاك وايل' أمر سهل؟"

كما ان سأتغاضي عن دخولك هكذا صديقتك ذهبت معاه بارداتها ورغم اصرارك نبحث فلا تدخلي حتى لا يحدث عواقب كما انني احتاج فعلاً والداها

نظرت له روما فهي لا تعرف ماذا تفعل خرجت وهى تكاد تبكي ، كانت "تينا" و"أليسا" في الفندق تجلسان بيأس، تندبان حظهما وتبكيان على ضياع صديقتهما في هذا الكابوس.

[مقر الإنتربول]

في الممرات الرخامية الباردة لمقر الإنتربول، كان الضابط "هنري" يسرع نحو مكتب "المفوض العام".

"سيدي، لقد رصدنا إشارة الجهاز مرتين في منطقة لاس فيغاس، نعتقد أن 'سام' هناك."

لم يكد ينهي جملته حتى اقتحم الغرفة شاب آخر بملامح شاحبة، والدموع المتحجرة في عينيه تروي مأساة لم تُنطق بعد، قال بصوت مخنوق: "سيدي.. لقد ظهرت جثة في الضواحي، وتحليل الحمض النووي (DNA) أثبت للتو.. أنها تعود لـ سام."

ساد صمت مميت في الأركان، كأن الهواء سُحب فجأة من الغرفة ليترك الجميع في حالة من الذهول الصاعق.

كان المشهد في المشرحة يفطر القلوب القاسية؛ صرخات الأم المكلومة تمزق سكون المكان البارد، وذهول الأب الذي شاب شعره في لحظة وهو يقف أمام جثة ابنه الذي غُدر به في ريعان شبابه. وفي الجنازة المهيبة التي تلت ذلك، وقف الزملاء بملابسهم الرسمية السوداء، ورؤوسهم مطأطأة إجلالاً وحزناً.

تقدم اللواء ببطء، ووضع يده المرتجفة على التابوت المغطى بعلم البلاد، وأقسم بنبرة هامسة ولكنها حادة كالسكين: "عهداً علينا يا سام، دمك لن يضيع سدى.. المجرم الذي يحمل ذلك الجهاز اللعين سيحترق بناره، وسأجعله يتمنى الموت ولا يجده."

التفت اللواء فجأة نحو "هنري" وقال بلهجة حادة تأمر بالاستنفار: "تتبع الإشارة بدقة متناهية ولا تدعها تغيب عن ناظريك ثانية واحدة.. هذا الجهاز الآن لم يعد مجرد دليل، إنه يمثل خطراً داهماً على كل من يلمسه، سواء كان من رجال المافيا أو غيرهم. أريدهم أحياء أو أمواتاً!"

[المخبأ]

كان جاك وإيما يرتبان الحاجيات التي أحضرها ماركوس. قالت إيما بهدوء وهي تراقبه: "أنت تحب السباقات، صحيح؟ لقد رأيتك.. أنت بارع جداً، ولديك القوة لتفعل ذلك باحتراف."

صمتت قليلاً ثم تابعت: "لكن لماذا تركت كل هذا وعدت لهنا؟ ألم تقل أن هذه عائلتك؟"

نظر إليها جاك بعمق، وكأن سؤالها لمس وتراً حساساً، ثم قال بصوت خافت: "أحياناً نعود للأماكن التي نكرهها ليس حباً فيها، بل لأننا لا نملك مكاناً آخر يتقبل شياطيننا."

قطع هذه اللحظة دخول سانتياغو وهو في حالة "هيام" غريبة. رمى نفسه على الأريكة وهو يبتسم كالمجنون.

سأله جاك باستغراب: "ما بك؟ هل فقدت عقلك أ؟"

رد سانتياغو: "بل سرقت قلبي يا صديقي! لقد وجدتُ أخيراً 'فتاه أحلامي'.. امراءة فى غاية الانوثه، تقفز من النوافذ وكأنها ملاك أسود."

انفجرت إيما ضاحكة رغم الوضع ، بينما هز جاك رأسه بيأس قائلاً: "نحن في ورطة دولية، وأنت تبحث عن زوجة ؟"

[قصر دانيال]

في غرفته المظلمة، كان "دانيال" يجلس ببرود يطعم

تيتان قطعاً من اللحم الطازج. منظر ذلك الوحش كان مرعباً أكثر من قسوته.

دخل روبرت: "سيدي، ريتا وصلت.. لقد سرقت الجوهرة الأثرية."

دخلت ريتا بزهو: "المهمة تمت يا زعيم."

نظر إليها دانيال بعينين باردتين كالأفاعي: "لا تهمني الجوهرة الآن.. أريدكِ أن تتسللي إليهم، كوني واحدة منهم، أريد أن أعرف كل نفس يتنفسونه."

استغربت ريتا: "لماذا لا نبيد المكان وننتهي؟"

ابتسم دانيال ابتسامة شيطانية: "لأنني أحب اللعبة.. أريد أن أرى إلى أي جحر سيهرب ذلك الفأر (جاك)، وفي النهاية.. كل الفئران تعود لمصيدتي."

على الطرف الآخر من المدينة، كانت "ريتا" تفتح باب شقتها المتهالكة؛ ذلك المخبأ السري الذي لا يعرفه أحد، والذي يعكس وجهها الحقيقي بعيداً عن أضواء الكازينوهات الصاخبة. وقفت في ركن معتم، تنظر إلى كفيها بجمود وكأنها تشم رائحة الدم الفاسد العالقة بهما، تلك الرائحة التي لا تفارقها مهما حاولت التطهر منها. لم تكن ريتا هكذا دائماً، لكن "هو".. دانيال ماركوس، كان الشخص الوحيد الذي جعلها تتقبل جحيم حاضرها وتتمنى لو تمحو ماضيها بضربة سيف، ومع ذلك، تظل روحها وفية لعهده الشيطاني.

كان دانيال بالنسبة لها أكثر من مجرد رئيس عصابة؛ كان السند والدرع في وقت تخلت فيه الحياة عنهما. كلاهما فقد أعز الناس، وكلاهما وقف على أنقاض رمادهما ليصنعا مجداً من الجماجم. دخلت ريتا الحمام، تركت المياه الباردة تنساب على جسدها المنهك لتطفئ نيران أفكارها. خرجت وهي تلتف برداء أسود، ملأت كأساً من "الويسكي" وأخذت تحركه ببطء، تراقب الدوامة في الكأس وتتساءل: "كيف سأخترق حصونهم دون أن يرتد إليّ طرف؟". تذكرت صورة الشاب الوسيم (جاك) التي أعطاها لها دانيال؛ كانت ملامحه حادة وذكية، وعلمت في قرارة نفسها أنها تحتاج لخطة محكمة، خلطة من الأنوثة والدهاء لا ينجو منها أحد.

[ شريط الماضي - أول لقاء بالدماء ]

عادت ذاكرتها عشر سنوات إلى الوراء، إلى تلك الليلة التي انكسر فيها كل شيء. كانت ريتا تجلس في زاوية بيتها المحطم، تبكي بانهيار فوق جثث عائلتها الذين قُتلوا بدم بارد على يد "رئيس المافيا القديم". كانت الصدمة قد ألجمت لسانها، وإذا بالباب يُخلع ليظهر شاب غارق في الدماء، وعيناه تشتعلان برغبة جامحة في التغيير.. كان دانيال في بداياته.

وقف دانيال أمامها، مد يده الملطخة بالدماء وقال بنبرة هزت أركان الغرفة:

"البكاء لن يعيدهم يا ريتا.. الانتقام وحده هو من سيجعل أرواحهم تستريح. ضعي يدكِ في يدي، وسأجعل العالم كله يركع تحت أقدامنا. سنأخذ المنصب، وسنقتل الطاغية في عقر داره."

في تلك الليلة، تسللا كالأشباح نحو قصر الرئيس القديم. كان الحرس ينتشرون في كل زاوية، لكن غضب دانيال ومهارة ريتا الفطرية في التخفي كانا أقوى.

صاح دانيال بصوت أرعد القلوب وهو يقتحم المكتب: "أين أنت أيها الجبان؟ اليوم تنتهي أسطورتك الزائفة!"

ارتبك الحرس، وبدأت حفلة الرصاص. ريتا، التي لم تكن قد حملت سلاحاً من قبل، وجدت نفسها تطعن الحارس الأول بمدية مطبخ، بينما كان دانيال يحصد الرؤوس بسلاحه الرشاش. وصلا إلى الرئيس القديم وهو يرتجف خلف مكتبه، لم يمنحه دانيال فرصة للتوسل؛ بل نظر لريتا وقال: "أنهي كابوسكِ بيدكِ."

وبالفعل، غرست ريتا خنجرها في قلب الرجل الذي سلبها كل شيء، ومنذ تلك اللحظة، ولدت "ريتا القاتلة" وماتت "ريتا اليتيمة". خرج دانيال للشرفة، والدم يقطر من ثيابه، وصرخ في الحرس الذين ألقوا سلاحهم رعباً: "من اليوم.. أنا قانونكم، وهي ظلي الذي سيحصد أرواحكم إذا خنتم!"

[ العودة للواقع ]

أفاقت ريتا من ذكرياتها على صوت تكسر الثلج في كأسها. ابتسمت بمرارة وهي تنظر لصورة جاك وإيما: "أنتما مجرد بيدقين في لعبة دانيال الكبرى.. وسأحرص على إحضاركما أحياء، لكنني لا أضمن لكما السلامة العقلية بعد لقائي."

بعد أن أطبق الحصار على "إيما وجاك" من كل جانب.. ما هي الخطوة القادمة في رحلة هروبهما المستحيلة؟

"ريتا" بدأت رقصتها القاتلة.. فهل ستنجح في الإيقاع بـ "جاك" مستغلة نقاط ضعفه، أم أن لجاك رأياً آخر؟

لقاء غير متوقع.. ماذا سيفعل "سانتياغو" عندما تلتقي عيناه بعيني "ريتا" مرة أخرى؟ وهل سيكشف سرها أمام الجميع؟

بين انتقام الإنتربول لـ "سام" وبطش مافيا "دانيال".. من سيصل إلى الجهاز اللعين أولاً؟

دمتم بخير، ونلتقي في الفصل القادم.

مواعيد النشر: يومياً

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني والعشرين

    بعد إفطارٍ طغى عليه همسات جوليا وضحكاتها الرقيقة، حاولت بكل ما تملك من أنوثة ودهاء أن تمنع جاك من الرحيل. كانت تتشبث بساعده بنعومة، وتهمس بكلماتٍ تَعِدُه بيومٍ هادئ بعيداً عن صخب العالم، لكن جاك —رغم ضعفه أمام إلحاحها واستمالتها— أصرَّ على الذهاب؛ فقد كان الشوق لهاري يعتصر قلبه، ويريد رؤيته بشدة.انطلق بسيارته مخلفاً وراءه عطر جوليا الذي بدأ فجأة يشعره بنبض الحياة، وما إن وصل إلى المنزل حتى استقبله ضجيجٌ مألوف. كانت رائحة القهوة والخبز المحمص تملأ المكان، وصوت ضحكات دانيال وسانتيغو وماركوس يرتفع عالياً. وفي وسطهم، جلس "هاري" بابتسامته الحيوية التي تشبه ضوء الفجر. لم يتمالك جاك نفسه، ركض نحو أخيه الصغير وضمه بقوة كادت تحطم ضلوعه، وقال وهو يحتضنه بنبرة دافئة: "لقد اشتقت إليك يا فتى!"رد هاري بابتسامة واسعة: "وأنا أيضاً يا أخي!""لقد تأخرت يا وحش باريس!" قالها سانتيغو بخبث وهو يراقب قميص جاك المجعد، بينما أردف ماركوس بابتسامة: "أتمنى أن تكون قد نمت جيداً الليلة.. إذا كنت متعباً يمكنك الراحة الآن." نظر إليهما جاك بملامح جامدة مفضلاً الصمت، فلمّا رأى ماركوس ذلك، التفت إلى سانتيغو وقال بلهج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي والعشرون

    داخل المنزل، كان الصمت أثقل من المعتاد. جلس الجميع وعيونهم معلقة بدانيال الذي كان يفرك جبينه بتوتر وقلق."أدولف كاميرون ليس مجرد هدف يا رفاق، إنه فخ متحرك،" قال دانيال بنبرة خافتة.قاطعه جاك وهو يعدل ساعته بلامبالاة مصطنعة: "لقد قررنا بالفعل.. سنقوم بالمهمة، وعلى الأقل سنحصل على المال وهذا هو المهم. لن نضطر للقتل بالتأكيد، ربما يريدنا أن نسرق بعض الأوراق مثل المهمة التي قبلها."وافق الجميع بصمت مشوب بالحذر، لكن دانيال لم يكن مرتاحاً. زفر بضيق وقال: "سأفكر في الأمر لاحقاً. الآن سأذهب لإحضار (هاري) من المطار، من سيأتي معي؟"أجاب جاك بتردد: "أنا خارج اليوم.. لدي موعد."نظر ماركوس وسانتيغو إلى جاك بابتسامات خبيثة، وضحك سانتيغو وهو يغمز لدانيال: "سآتي أنا معك يا دانيال، فمن الواضح أن جاك ذاهب لغزو قلبٍ ما وليس لمجرد نزهة!"وقف جاك أمام المرآة الكبيرة في غرفته، يراقب انعكاس شخص غريب عنه. لم يعد ذلك الفتى الذي يرتدي قمصان المتمردين الممزقة؛ بل كان هناك شاب بقميص أسود من الحرير ، يلتف حول جسده بدقة تبرز عضلاته المشدودة. أمسك بزجاجة عطره المفضلة، رش منها قطرات قليلة، فانتشرت رائحة خشب الصندل ف

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العشرون: الماضي 2

    توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام مدخل الملهى الليلي بزئير مكتوم، مخلفة وراءها غبار ليلة دموية انتهت بجريمة متكاملة الأركان. ترجل جاك ورفاقه كالملوك الذين لا تعترف الأرض بغير خطاهم، يحيط بهم غرور القوة ونشوة النصر. دخلوا المكان والعيون تلاحقهم بهيبة يفرضها الخوف قبل الاحترام.كانت الحانة تعج بصخب المتمردين، ورائحة التبغ الرخيص تملأ الأرجاء، لكن "جاك" كان يجلس في ركنه المعتاد ببرود لا يناسب سنه الصغير. فجأة، ساد صمت نسبي عندما اعتلت فتاة منصة رقص صغيرة في المنتصف. لم تكن مجرد فتاة، كانت إعصاراً من الأنوثة الطاغية؛ بملابسها الجريئة وشعرها الذي يتطاير مع كل حركة رشيقة، كانت تسرق الأنفاس.تسمرت عينا جاك عليها. لأول مرة، شعر بأن قلبه يتخطى نبضة. كانت إضاءة الحانة الخافتة تنعكس على بشرتها الناعمة، وحركات خصرها انسيابية كالحرير. استنشق جاك الهواء، فخُيل إليه أن عطرها القوي قد اخترق كل الحواجز ليصل إليه وحده. وفجأة، في منتصف رقصتها، أمالت رأسها ورمقته بنظرة جريئة، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها المصبوغتين بالأحمر القاني. شعر جاك بحرارة تسري في جسده، وكأن نظرتها كانت لمسة فيزيائية حقيقية.ا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع عشر: الماضي

    كان هذا هو صوت سانتياغو، الصوت الذي أرعب ريتا أكثر من أي شيء آخر في حياتها. تجمدت الدماء في عروقها، وشعرت بركبتيها تخونها وكادت تسقط ، بينما المسدس لا يزال يلامس مؤخرة رأسها ببرودة قاتلة. ببطء شديد، لفت بجسدها المرتعش لتواجهه.كان سانتياغو واقفاً بطوله الفارع، يرتدي بدلة سوداء أنيقة تزيد من قتامة هيبته. لم تكن عيناه تحملان الغضب المستعر الذي كانت تخشاه، بل كانت تحملان نظرة غريبة، نظرة خيبة أمل عميقة ممزوجة بسخرية لاذعة؛ نظرة لم تكن تتمنى أن تراها أبداً، لأنها تعني أنه قد حسم أمره بشأنها.أخذ المسدس من رأسها ببطء، ونزل لمستواها، وابتسامة باردة، شبه معدومة، ترتسم على شفتيه:سانتياغو: "كنتُ أعلم أنكِ تخفين شيئاً ما خلف هذا الوجه البريء.. كنتُ أشعر أن هناك حياكة خفية تحت جلدكِ، لكنني.." توقف لحظة، وأطلق زفيراً طويلاً، "لم أتوقع أبداً أن تفعلي هذا.. لم أتوقع الخيانة منكِ أنتِ بالذات."حاولت ريتا أن تتكلم، شفتاها المرتعشتان تتحركان دون صوت في البداية، ثم خرج صوتها مبحوحاً، خائفاً ليس منه بل عليه:ريتا: "سانتياغو.. اسمعني، أنا.. .."رفع يده بحركة سريعة وحازمة، قاطعاً كلماتها قبل أن تخرج. لم

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن عشر: هدوء ما قبل العاصفة

    كانت إيما تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف بعنف كأنها تقف وسط عاصفة ثلجية. خلفها مباشرة، كان جاك يقف بصلابة تخفي خلفها هشاشة مرعبة. لم يكن يخشى طلقات الرصاص، ولا مطاردات المافيا، لكنه كان يرتعد خوفاً من تلك اللحظة التي سيسقط فيها "قناع البطل" أمام الفتاة الوحيدة التي أشعرته بأن لروحه قيمة.رن الهاتف.. كان صوته كطلقات الإعدام في أذن جاك.وفجأة، جاء الصوت: "ألو؟"كان صوتاً واهناً، متعباً، يحمل مرارة الأيام والسهر. إنه صوت والدتها. بمجرد سماعه، انفرط عقد الصمود لدى إيما، وسقطت دموعها كالمطر فوق شاشة الهاتف."ماما.. أنا إيما.""إيما! ابنتي! أين أنتِ؟ ماذا فعل بكِ هؤلاء الوحوش؟ هل أنتِ بخير؟" صرخت الأم بنحيب يمزق سكون الغرفة.ابتلع جاك ريقه بصعوبة، وشعر بغصة تخنقه كأن أحداً يطبق على حنجرته. لم يكن يخشى أن تتركه، بل كان مرعوباً من اللحظة التي ستتحول فيها نظرة الدفء والأمان في عينيها إلى نظرة اشمئزاز واحتقار."ماما أنا بخير.. صدقيني، أنا مع شخص ساعدني، وسأعود إليكم قريباً.""إيما، ارجعي الآن! أخبريني بمكانكِ وستأتي الشرطة لإنقاذكِ. لا تثقي بأحد، الجميع كاذبون!""ماما لا.. هذا الشخص جيد، لقد

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع عشر: إختيار

    كانت رائحة القهوة الممزوجة بعبير الريف القادم من النافذة تملأ المكان، لكن الأجواء في الداخل كانت مشحونة بتوتر غير مرئي. وقفت إيما تراقب جاك وهو يتحرك بخفة وهدوء، يجهز بعض الأمتعة البسيطة. قطعت الصمت بسؤال خرج مخنوقاً من حنجرتها:"لماذا أنت واثق جداً من أن هذا الرجل.. سيساعدك؟ نحن نتحدث عن المافيا يا جاك، ليس عن جمعية خيرية!"توقف جاك عن الحركة، ونظر إليها بعينين تحملان ثقل السنين، ثم نفث دخان سيجارته ببطء. فكرت إيما قليلاً قبل أن تضيف بنبرة يملؤها الشك:"وما هو المقابل؟ بالتأكيد لن يفعلوا ذلك مجاناً! في هذا العالم، كل شيء له ثمن، وغالباً ما يكون الثمن باهظاً."رد جاك ببرود وهو يغادر الغرفة، تاركاً خلفه دوامة من الأسئلة:"المقابل هو أنا.. لا تشغلي بالكِ بالتفاصيل."تركها غارقة في حيرتها القاتلة. هل سيضحي بحياته من أجلها؟ هل يمكن لرجل مثله أن يقايض وجوده بسلامة فتاة دخلت حياته عن طريق الخطأ؟ شعرت إيما ببرودة تسري في أوصالها؛ فكرة أن تكون سبباً في هلاكه كانت تؤلمها أكثر من فكرة الموت نفسه.في الخارج، كانت الرياح تعصف بأشجار "إيلدورا" العتيقة. التقى جاك بماركوس وسانتياغو خلف المنزل. أخرج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status