كانت عيناها غارقتين في عمق عينيه، يداها ترتجفان بضعف بين كفيه القويتين اللتين كانتا تشكلان حصناً أخيراً ضد الانهيار. في تلك اللحظة، توقف الزمن؛ جبهته تستند إلى جبهتها في وداع صامت، كأن أرواحهما تتبادلان حديثاً أخيراً لا تدركه الألسنة. كان الصمت المطبق سيد المكان، لم يقطعه سوى ضجيج العالم القاسي بالخارج، وصوت الرصاص الذي بدأ يعزف سيمفونية الموت. نظرت إليه إيما بعينين لامعتين بالدموع، ترفض بكيانها كله ما ينوي فعله. أمسكت يديه بقوة، وضعتها فوق قلبها الذي كان يخفق بعنف جنوني، لدرجة أنها شعرت أن دقاته ستصم المكان وتعلن استسلامها للقدر. "لا تتركني ... أرجوك"، همست بها روحها قبل لسانها. وفجأة، وبحزم مؤلم يمزق أحشاءه قبل أحشائها، أشار جاك بحدة لشاب يقف بجانبهما. سحبها الشاب بعيداً عنه بقسوة رغم مقاومتها اليائسة وتشبثها بقميصه كأنها تتشبث بالحياة ذاتها. تعالت صرخاتها، صرخات كانت تخرج من أعماق روحها وهي تحاول التحرر من ذلك القيد البشري لتعود إليه، بينما ظل هو متسمراً في مكانه، صلباً كجبل يواجه العاصفة، يرمقها بنظرة أخيرة.. نظرة حزينة، مثقلة بالندم، وكأنه يودع الصفحة البيضاء الوحيدة في سجل حي
Dernière mise à jour : 2026-03-02 Read More