Home / مافيا / عشق فوق فوهة الجحيم / الفصل التاسع : مطارده

Share

الفصل التاسع : مطارده

last update Petsa ng paglalathala: 2026-03-10 01:29:33

في صالون الشقة، كان "سانتياغو" كعادته يملأ الفضاء بحديثه الذي لا ينتهي، يتنقل ببراعة وخفة ظل بين ذكريات طفولته المشاكسة مع جاك، وبين أوصاف "زوجة المستقبل" الفاتنة التي رآها لثوانٍ معدودة في الملهى. كانت إيما تبتسم رغماً عنها لحديثه الطريف الذي كسر حدة الخوف في قلبها، وهي لا تدري أن "فتاته" الحالمة هذه ما هي إلا قاتلة محترفة ملوثة بالدماء.

قال سانتياغو بحماس وهو يلوح بيده: "أقسم لك يا جاك، كانت نظراتها تقول إنها تبحث عن رجل مثلي تماماً ليربي أطفالها ويحميها من غدر الأيام! أرأيت كيف كانت تتمايل؟ إنها رقة الغزال وقوة الأسد. تخيل يا صديقي، سأعتزل حياة الشوارع وأفتح متجراً للزهور، وسأسمي ابني الأول 'جاك الصغير' تكريماً لذكراك.. طبعاً هذا إذا لم تقتلك المافيا قبل موعد الزفاف!"

رد جاك ببرود وهو ينظف سلاحه: "سانتياغو، كفَّ عن الهراء، وركّزْ في كيفية إخراجنا من هذه الورطة!،ابتكاراتك العاطفية ستقتلنا قبل رصاص الأعداء."

ضحك سانتياغو قائلاً: "أنت غيور يا جاك لأن إيما لم تنظر إليك كما نظرت إليّ تلك السمراء.. إيما، أليس كذلك؟ هل رأيتِ رجلاً بوسامتي يرفض من قبل؟"

ضحكت إيما بخجل وقالت: "أنت حقاً خفيف الظل يا سانتياغو! أعتقد أن تلك الفتاة ستُعجب بك هي الأخرى بالتأكيد."

اعتدل سانتياغو في جلسته بجدية مصطنعة، ثم التفت إلى جاك بنظرة انتصار قبل أن يوجه كلامه لإيما: "أرأيت؟ أخيراً وجدنا من يفهم في الأصول! من الآن يا إيما، أنتِ لستِ مجرد رفيقة معركة، بل أصبحتِ صديقتي المقربة."

انفجرت إيما ضاحكة من قلبها، وكأن كلماته العفوية كانت الضماد الذي نحّت به أوجاعها ومخاوفها جانباً، ولو للحظات بسيطة.

[ مركز الشرطة - لاس فيغاس ]

كانت "روما" لا تزال محتجزة في دوامة القلق القاتل. خرج الضابط "ماكس" من مكتبه ليجدها تبكي بهدوء في الرواق، فجلس بجانبها وقال بنبرة حاول أن يجعلها حنونة قدر الإمكان: "لا تقلقي يا آنسة، نحن نبذل قصارى جهدنا.. صديقتكِ ستكون بخير."

ردت روما بسخرية مريرة وعينين محمرتين: "بخير؟ إنها مع قاتل مطلوب دولياً، والشرطة في كل مكان! كيف ستكون بخير وهي في قلب الإعصار؟"

تنهد ماكس بعمق: "سأفعل ما بوسعي، لكن القانون واضح؛ يجب أن تخبري عائلتها فوراً.. وجود واصي شرعي هنا ضروري جداً لاتخاذ إجراءات رسمية."

استجمعت روما شجاعتها وهاتفت والد إيما في ألمانيا. "مرحباً عم ويليام.." جاء صوت الأب مبهجاً كعادته: "أهلاً روما! أين إيما؟ لماذا لا ترد على هاتفها؟ هل تستمتعان بوقتهما في فيغاس؟" ثم قاطعت الأم "أفانتيكا" بلهفة: "روما، هل أخبرتِ إيما عن موعد الزفاف الجديد؟ ديفيد ينتظر الرد!"

حبست روما أنفاسها وقالت بصوت مختنق يرتجف: "بصراحة.. هناك أمر طارئ.. يجب أن تأتيا إلى هنا فوراً.. إلى لاس فيغاس."

ساد صمت صاعق من الجهة الأخرى، قبل أن تصرخ الأم بهلع: "ماذا حدث لابنتي؟ روما.. تكلمي!"

وفي تلك اللحظة الحرجة، وبينما كانت روما تحاول جاهدة العثور على كلمات تهدئ بها روعها، صدح رنين هاتف "ماكس" بقوة محطماً السكون الثقيل في الغرفة. أجاب بسرعة، وما هي إلا ثوانٍ حتى تبدلت ملامحه تماماً؛ برقت عينه وتصلبت تقاطيعه وهو يسأل بلهفة قلقة: "هل وجدتهما؟ أين هما الآن؟ هل هناك أي أثر لجاك وايل؟"

عند سماع هذه الكلمات، انتفضت "روما" من مكانها، وتعلقت عيناها بوجه ماكس ببريق من الأمل المتجدد الممزوج بالرعب؛ وكأنها تتوسل إليه بنظراتها أن تكون تلك هي المكالمة التي ستحمل إليها خبر نجاة "إيما". كانت روما ممزقة بين صراخ الأم على الهاتف وبين أنفاس ماكس اللاهثة وهو يستمع للتقرير الميداني.

أغلق ماكس الهاتف ببطء، ونظر إلى روما بنظرة غامضة جعلت قلبها يسقط في قدميها، ثم التفت نحو الضباط وصاح بلهجة حازمة: "تحركوا فوراً.. لقد حددوا الموقع الذي يختبئون فيه!"

بعد فترة من ذلك الحديث الممزوج بالمزاح الذي لم يدم طويلاً، خرج جاك وسانتياغو إلى الساحة الخارجية يتشاوران في خطوتهما القادمة؛ فقد أصبح الخناق يضيق عليهما من كل جانب، والخيارات تتضاءل. كانت المنطقة المحيطة بالمنزل تلتفُّ بأشجار كثيفة وظلام دامس، وفجأة، شقَّ سكون الليل أنينٌ أنثوي خافت، بدا وكأنه صرخة استغاثة من عالم الأموات.

تبعا مصدر الصوت بحذر شديد، حتى عثرا على فتاة ملقاة بين الشجيرات، وجهها شاحب كالموت، وثيابها ممزقة، وجسدها يحمل آثار ضرب مبرح. هرع سانتياغو نحوها وقلبه يخفق بعنف، وعندما رفع رأسها وتفحص ملامحها تحت ضوء القمر الشاحب، تجمد في مكانه وكأن صاعقة قد ضربته.. إنها هي! "أم أطفاله" الفاتنة التي كان يتغنى بجمالها قبل دقائق.

"جاك، إنها حية! القضاء والقدر ساقها إليّ من جديد!" صرخ سانتياغو وهو يحملها بلهفة متجهاً للمنزل. جن جنون إيما عندما رأتهما يقتحمان الغرفة بفتاة غارقة في دمائها، وساد التوتر أرجاء المكان، وسرعان ما استدعى سانتياغو طبيبهم الخاص سراً. وبينما كان الطبيب بالداخل مع إيما والضحية (ريتا)، كان جاك يقف في الخارج وعقله يحلل هذا "التوقيت المثالي" لوصولها.. هل هي صدفة أم طعم مسموم؟

في تلك الأثناء، وفي الجانب الآخر فى منزل "مارتن" ، كان الأخير يتحدث عبر هاتفه مع قناص يقبع فوق أحد الأسطح:

مارتن ببرود مميت: "هل أنت في موقعك؟"

القناص: "نعم سيدي..فى إنتظار الهدف."

مارتن: "لا أريد أعذاراً.. أريد جاك ميتاً هذه الليلة، أتفهم؟"

[فى المخبأ]

لم يكد الطبيب يخرج من الغرفة ليعلن أن الفتاة تعرضت لضرب مبرح وأنها ستكون بخير، حتى اقتحم "ماركوس" المكان والذعر يملأ وجهه. "يجب أن تغادروا الآن! الشرطة تحاصر المنطقة بالخارج.. يبدو أن أحدهم وشى بمكاننا!"

تجمدت الدماء في عروق إيما: "لماذا نهرب؟ لنبقَ ونخبرهم بالحقيقة، ربما يساعدوننا!"

قبض جاك على يدها بقوة مؤلمة: "لا وقت للشرح يا إيما، هذا ليس مجرد تفتيش، هذا كمين محكم لتصفيتنا!"

قال سانتياغو بسرعة وهو يسحب سلاحه: "أنا سأبقى هنا لأتعامل مع الموقف وأجد الضابط 'أندرسون'.. هو الوحيد الذي سيحل هذه العقدة. ارحلا الآن من المخرج السري!"

انفجر الهدوء فجأة بصوت "سارينات" الشرطة التي حاصرت المخبأ من كل اتجاه. انطلق جاك كالسهم يسحب إيما خلفه نحو المخرج الخلفي.

"اركضي يا إيما.. ولا تنظري خلفكِ أبداً!" صرخ جاك بينما كانت أضواء الكشافات الزرقاء والحمراء تنعكس بحدة على جدران الزقاق الضيق. خلفهم، كان يمكن سماع وقع أقدام ثقيلة فجأة، انشقت الأرض عن صراخ ضباط الشرطة: "توقفوا! شرطة لاس فيغاس! سلموا أنفسكم فوراً!". في تلك اللحظة الحاسمة، كان القناص يجهز سلاحه للإطلاق، وضغط على الزناد بقوة. أما جاك فقد تحرك فجأة للجانب الآخر في اللحظة التي انطلقت فيها الرصاصة، فاستقرت في كتفه بدلاً من قلبه.

دوت رقعة رصاصة "كاتمة للصوت" لم يسمعها أحد، لكن أثرها كان مدمراً. شعر جاك بضربة مطرقة ثقيلة تخترق عظام كتفه، ترنح قليلاً، وخرجت منه آهة مكتومة، بينما صبغت الدماء قميصه الأسود في ثوانٍ معدودة.

"جاك! أنت تنزف بغزارة!" صرخت إيما برعب وهي ترى وجهه يشحب تحت أضواء الكشافات. كتم ألمه ببراعة مذهلة، وضغط على جرحه بيده النازفة بينما سحبها بيده الأخرى: "لا تتوقفي يا إيما.. إذا أمسكوا بنا وسط هذه الفوضى، فلن نرى الشمس ثانية. اركضي!"

اندفعا وسط الشارع الرئيسي، والسيارات تفرمل بعنف مخلّفة صريراً يصم الآذان. وبمنتهى التضحية، قفز جاك فوق غطاء محرك سيارة مركونة محاولاً تأمين طريق لإيما رغم الألم الذي يمزق كتفه. وفي زاوية مظلمة، لمح شاحنة بضائع تتحرك ببطء، فرمى بنفسه وبإيما داخلها في حركة انتحارية، ليختفيا عن الأنظار وسط غابة من الحديد، تاركين خلفهم ضجيج المدينة الذي لا ينام.

[ متجر البقالة ]

في مكان آخر بعيد عن الرصاص، كان "ميلر" يحاول شراء بعض البقالة لتهدئة أعصابه. مد يده ليأخذ آخر كيس "نقانق" يحبه، وفي نفس اللحظة قبضت يد ناعمة على الطرف الآخر من الكيس. نظر ميلر بحدة ليجد فتاة شقراء تعانده بقوة. "هذا الكيس لي يا آنسة، لقد وضعته في حسابي الذهني أولاً!"

ردت الفتاة بعناد: "العبرة باللمس لا بالحساب الذهني.. أنا من قبضت عليه أولاً!"

دخل "ميلر" منزله وهو يضرب الباب خلفه بعنف، ملامحه كانت محتقنة بالغضب وهو يلقي بأكياس البقالة فوق الطاولة، وأخذ يلعن في النساء بصوتٍ عالٍ: "أقسم أنني بدأت أكره النساء أكثر من كرهي لرجال الشرطة والمافيا معاً! تلك الفتاة في المتجر.. كيف لكتلة من الرقة المزيّفة أن تتحول إلى وحشٍ مفترس من أجل كيس نقانق؟"

في تلك اللحظة، كان شقيقه الأصغر "بوبي" يتكئ بظهره على أريكة الصالون، يراقب ثورة أخيه بابتسامة مستفزة وهو يمضغ علكته ببرود. قال بوبي ضاحكاً: "على رسلك يا أخي! يبدو أنك فقدت مهاراتك تماماً.. أنت حقاً لا تفهم شيئاً في التعامل مع الجنس الناعم. كان عليك أن تمنحها الكيس وتأخذ رقم هاتفها، لا أن تشتبك معها في حرب شوارع من أجل وجبة عشاء!"

التفت إليه ميلر بغيظ وصاح: "رقم هاتفها؟ كانت ستقتلع عيني لو اقتربت! تلك المدينة لا تخرج منها إلا الكوارث، والنساء هنا أكثر دهاءً من دانيال ماركوس نفسه!"

استمر الجدال بينهما بضع دقائق، بوبي يسخر من فشل أخيه العاطفي وميلر يحاول الدفاع عن كرامته التي أُهدرت في قسم "المجمدات"، وفجأة.. انقطع حبل حوارهما بصوت رنين هاتف ميلر تغيرت ملامح ميلر في ثانية واحدة من الغضب الكوميدي إلى الجدية القاتلة عندما رأى اسم المتصل. خطف الهاتف وضغط على زر الإجابة: "تحدث.. ماذا هناك؟"

كان ماركوس بصوت مرتعش: "ميلر! تعال إلى الساحة فوراً، الشرطة داهمت المكان واقتادت البعض كشهود.. الأمور تخرج عن السيطرة تماماً!"

هرع ميلر ليجد سانتياغو وماركوس في حالة استنفار قصوى. قال ماركوس بنبرة يملأها الخوف: "ميلر، مهمتك الآن هي إيجاد الضابط أندرسون قبل أن يقتادونا كرهائن أو يلفقوا لنا تهمة اختطاف إيما.. نحن في ورطة حقيقية!"

وفجأة، ساد صمت ثقيل حين سُمع صوت أنين أنثوي آتٍ من الغرفة الداخلية.. لقد بدأت "ريتا" تستيقظ، وعيناها تلمعان بمكر غريب رغم الألم.

هل ستنجح "ريتا" في استغلال عطف سانتياغو لتنفيذ خطة دانيال من داخل المخبأ؟

من هي الفتاة التي تشاجر معها "ميلر" في المتجر؟ وهل ستظهر مرة أخرى كشخصية مؤثرة؟

كيف سيتصرف والد إيما عندما يصل إلى لاس فيغاس ويجد ابنتها "مخطوفة" ومطاردة؟

لكن السؤال الذي يبقي الأنفاس معلقة: ماذا سيحل بجاك؟ وإلى أين سيفر بهما القدر وهو ينزف بهذا الشكل الخطير؟ هل ستصمد إيما أمام مشهد الدماء، أم أن رحلة الهروب الانتحارية ستنتهي قبل أن تبدأ؟

كل هذه الأسئلة وأكثر ستجيب عنها أحداث الفصل القادم..

دمتم بخير، وألقاكم في الفصل العاشر!

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني والعشرين

    بعد إفطارٍ طغى عليه همسات جوليا وضحكاتها الرقيقة، حاولت بكل ما تملك من أنوثة ودهاء أن تمنع جاك من الرحيل. كانت تتشبث بساعده بنعومة، وتهمس بكلماتٍ تَعِدُه بيومٍ هادئ بعيداً عن صخب العالم، لكن جاك —رغم ضعفه أمام إلحاحها واستمالتها— أصرَّ على الذهاب؛ فقد كان الشوق لهاري يعتصر قلبه، ويريد رؤيته بشدة.انطلق بسيارته مخلفاً وراءه عطر جوليا الذي بدأ فجأة يشعره بنبض الحياة، وما إن وصل إلى المنزل حتى استقبله ضجيجٌ مألوف. كانت رائحة القهوة والخبز المحمص تملأ المكان، وصوت ضحكات دانيال وسانتيغو وماركوس يرتفع عالياً. وفي وسطهم، جلس "هاري" بابتسامته الحيوية التي تشبه ضوء الفجر. لم يتمالك جاك نفسه، ركض نحو أخيه الصغير وضمه بقوة كادت تحطم ضلوعه، وقال وهو يحتضنه بنبرة دافئة: "لقد اشتقت إليك يا فتى!"رد هاري بابتسامة واسعة: "وأنا أيضاً يا أخي!""لقد تأخرت يا وحش باريس!" قالها سانتيغو بخبث وهو يراقب قميص جاك المجعد، بينما أردف ماركوس بابتسامة: "أتمنى أن تكون قد نمت جيداً الليلة.. إذا كنت متعباً يمكنك الراحة الآن." نظر إليهما جاك بملامح جامدة مفضلاً الصمت، فلمّا رأى ماركوس ذلك، التفت إلى سانتيغو وقال بلهج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي والعشرون

    داخل المنزل، كان الصمت أثقل من المعتاد. جلس الجميع وعيونهم معلقة بدانيال الذي كان يفرك جبينه بتوتر وقلق."أدولف كاميرون ليس مجرد هدف يا رفاق، إنه فخ متحرك،" قال دانيال بنبرة خافتة.قاطعه جاك وهو يعدل ساعته بلامبالاة مصطنعة: "لقد قررنا بالفعل.. سنقوم بالمهمة، وعلى الأقل سنحصل على المال وهذا هو المهم. لن نضطر للقتل بالتأكيد، ربما يريدنا أن نسرق بعض الأوراق مثل المهمة التي قبلها."وافق الجميع بصمت مشوب بالحذر، لكن دانيال لم يكن مرتاحاً. زفر بضيق وقال: "سأفكر في الأمر لاحقاً. الآن سأذهب لإحضار (هاري) من المطار، من سيأتي معي؟"أجاب جاك بتردد: "أنا خارج اليوم.. لدي موعد."نظر ماركوس وسانتيغو إلى جاك بابتسامات خبيثة، وضحك سانتيغو وهو يغمز لدانيال: "سآتي أنا معك يا دانيال، فمن الواضح أن جاك ذاهب لغزو قلبٍ ما وليس لمجرد نزهة!"وقف جاك أمام المرآة الكبيرة في غرفته، يراقب انعكاس شخص غريب عنه. لم يعد ذلك الفتى الذي يرتدي قمصان المتمردين الممزقة؛ بل كان هناك شاب بقميص أسود من الحرير ، يلتف حول جسده بدقة تبرز عضلاته المشدودة. أمسك بزجاجة عطره المفضلة، رش منها قطرات قليلة، فانتشرت رائحة خشب الصندل ف

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العشرون: الماضي 2

    توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام مدخل الملهى الليلي بزئير مكتوم، مخلفة وراءها غبار ليلة دموية انتهت بجريمة متكاملة الأركان. ترجل جاك ورفاقه كالملوك الذين لا تعترف الأرض بغير خطاهم، يحيط بهم غرور القوة ونشوة النصر. دخلوا المكان والعيون تلاحقهم بهيبة يفرضها الخوف قبل الاحترام.كانت الحانة تعج بصخب المتمردين، ورائحة التبغ الرخيص تملأ الأرجاء، لكن "جاك" كان يجلس في ركنه المعتاد ببرود لا يناسب سنه الصغير. فجأة، ساد صمت نسبي عندما اعتلت فتاة منصة رقص صغيرة في المنتصف. لم تكن مجرد فتاة، كانت إعصاراً من الأنوثة الطاغية؛ بملابسها الجريئة وشعرها الذي يتطاير مع كل حركة رشيقة، كانت تسرق الأنفاس.تسمرت عينا جاك عليها. لأول مرة، شعر بأن قلبه يتخطى نبضة. كانت إضاءة الحانة الخافتة تنعكس على بشرتها الناعمة، وحركات خصرها انسيابية كالحرير. استنشق جاك الهواء، فخُيل إليه أن عطرها القوي قد اخترق كل الحواجز ليصل إليه وحده. وفجأة، في منتصف رقصتها، أمالت رأسها ورمقته بنظرة جريئة، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها المصبوغتين بالأحمر القاني. شعر جاك بحرارة تسري في جسده، وكأن نظرتها كانت لمسة فيزيائية حقيقية.ا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع عشر: الماضي

    كان هذا هو صوت سانتياغو، الصوت الذي أرعب ريتا أكثر من أي شيء آخر في حياتها. تجمدت الدماء في عروقها، وشعرت بركبتيها تخونها وكادت تسقط ، بينما المسدس لا يزال يلامس مؤخرة رأسها ببرودة قاتلة. ببطء شديد، لفت بجسدها المرتعش لتواجهه.كان سانتياغو واقفاً بطوله الفارع، يرتدي بدلة سوداء أنيقة تزيد من قتامة هيبته. لم تكن عيناه تحملان الغضب المستعر الذي كانت تخشاه، بل كانت تحملان نظرة غريبة، نظرة خيبة أمل عميقة ممزوجة بسخرية لاذعة؛ نظرة لم تكن تتمنى أن تراها أبداً، لأنها تعني أنه قد حسم أمره بشأنها.أخذ المسدس من رأسها ببطء، ونزل لمستواها، وابتسامة باردة، شبه معدومة، ترتسم على شفتيه:سانتياغو: "كنتُ أعلم أنكِ تخفين شيئاً ما خلف هذا الوجه البريء.. كنتُ أشعر أن هناك حياكة خفية تحت جلدكِ، لكنني.." توقف لحظة، وأطلق زفيراً طويلاً، "لم أتوقع أبداً أن تفعلي هذا.. لم أتوقع الخيانة منكِ أنتِ بالذات."حاولت ريتا أن تتكلم، شفتاها المرتعشتان تتحركان دون صوت في البداية، ثم خرج صوتها مبحوحاً، خائفاً ليس منه بل عليه:ريتا: "سانتياغو.. اسمعني، أنا.. .."رفع يده بحركة سريعة وحازمة، قاطعاً كلماتها قبل أن تخرج. لم

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن عشر: هدوء ما قبل العاصفة

    كانت إيما تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف بعنف كأنها تقف وسط عاصفة ثلجية. خلفها مباشرة، كان جاك يقف بصلابة تخفي خلفها هشاشة مرعبة. لم يكن يخشى طلقات الرصاص، ولا مطاردات المافيا، لكنه كان يرتعد خوفاً من تلك اللحظة التي سيسقط فيها "قناع البطل" أمام الفتاة الوحيدة التي أشعرته بأن لروحه قيمة.رن الهاتف.. كان صوته كطلقات الإعدام في أذن جاك.وفجأة، جاء الصوت: "ألو؟"كان صوتاً واهناً، متعباً، يحمل مرارة الأيام والسهر. إنه صوت والدتها. بمجرد سماعه، انفرط عقد الصمود لدى إيما، وسقطت دموعها كالمطر فوق شاشة الهاتف."ماما.. أنا إيما.""إيما! ابنتي! أين أنتِ؟ ماذا فعل بكِ هؤلاء الوحوش؟ هل أنتِ بخير؟" صرخت الأم بنحيب يمزق سكون الغرفة.ابتلع جاك ريقه بصعوبة، وشعر بغصة تخنقه كأن أحداً يطبق على حنجرته. لم يكن يخشى أن تتركه، بل كان مرعوباً من اللحظة التي ستتحول فيها نظرة الدفء والأمان في عينيها إلى نظرة اشمئزاز واحتقار."ماما أنا بخير.. صدقيني، أنا مع شخص ساعدني، وسأعود إليكم قريباً.""إيما، ارجعي الآن! أخبريني بمكانكِ وستأتي الشرطة لإنقاذكِ. لا تثقي بأحد، الجميع كاذبون!""ماما لا.. هذا الشخص جيد، لقد

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع عشر: إختيار

    كانت رائحة القهوة الممزوجة بعبير الريف القادم من النافذة تملأ المكان، لكن الأجواء في الداخل كانت مشحونة بتوتر غير مرئي. وقفت إيما تراقب جاك وهو يتحرك بخفة وهدوء، يجهز بعض الأمتعة البسيطة. قطعت الصمت بسؤال خرج مخنوقاً من حنجرتها:"لماذا أنت واثق جداً من أن هذا الرجل.. سيساعدك؟ نحن نتحدث عن المافيا يا جاك، ليس عن جمعية خيرية!"توقف جاك عن الحركة، ونظر إليها بعينين تحملان ثقل السنين، ثم نفث دخان سيجارته ببطء. فكرت إيما قليلاً قبل أن تضيف بنبرة يملؤها الشك:"وما هو المقابل؟ بالتأكيد لن يفعلوا ذلك مجاناً! في هذا العالم، كل شيء له ثمن، وغالباً ما يكون الثمن باهظاً."رد جاك ببرود وهو يغادر الغرفة، تاركاً خلفه دوامة من الأسئلة:"المقابل هو أنا.. لا تشغلي بالكِ بالتفاصيل."تركها غارقة في حيرتها القاتلة. هل سيضحي بحياته من أجلها؟ هل يمكن لرجل مثله أن يقايض وجوده بسلامة فتاة دخلت حياته عن طريق الخطأ؟ شعرت إيما ببرودة تسري في أوصالها؛ فكرة أن تكون سبباً في هلاكه كانت تؤلمها أكثر من فكرة الموت نفسه.في الخارج، كانت الرياح تعصف بأشجار "إيلدورا" العتيقة. التقى جاك بماركوس وسانتياغو خلف المنزل. أخرج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الخامس: عودة إلى الماضي

    في جناح فاخر يطل على أضواء المدينة التي لا تنام، كان دانيال ماركوس يجلس بهدوء مخيف، يرتشف من كأسه ببطء، بينما دخان تبغه الفاخر يرسم دوائر ضبابية في الهواء. دخل "روبرت" وعلى وجهه ملامح الانتصار، حاملاً ملفاً جلدياً وضعه أمام زعيمه بوقار. "لقد حصلنا على كل شيء.." بدأ روبرت بسرد المعلومات بينما كان د

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الرابع: حبيبته ؟!..

    خيم صمت ثقيل وموحش على ردهة منزل "سانتياغو" الحجري، صمتٌ لم يكن يكسره سوى طنين أجهزة الكمبيوتر المكتوم وصوت تقلب الجو في الخارج؛ حيث بدأت الرياح تعوي بعنف وتضرب جدران المنزل بقسوة، وكأن السماء نفسها كانت تزمجر وتحذرهم مما هو قادم في الساعات المقبلة. كانت إيما تجلس على طرف الأريكة الجلدية، تعبث بأصا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثالث : جهاز ملعون

    انهمر الرصاص كالمطر الأسود، محطماً زجاج النوافذ الذي تناثر كشظايا ألماس قاتلة. كان جاك لا يزال يطبق بجسده فوق إيما على الأرض، يشعر بانتفاضة جسدها تحت يديه وهي تطلق صرخات مكتومة يبتلعها دوي الرصاص. نهض جاك فجأة كفهدٍ جريح، ساحباً إيما معه خلف أريكة جلدية ثقيلة لتكون ساتراً لهما، بينما كان صدى الركلا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الأول: بداية الكابوس

    كانت عيناها غارقتين في عمق عينيه، يداها ترتجفان بضعف بين كفيه القويتين اللتين كانتا تشكلان حصناً أخيراً ضد الانهيار. في تلك اللحظة، توقف الزمن؛ جبهته تستند إلى جبهتها في وداع صامت، كأن أرواحهما تتبادلان حديثاً أخيراً لا تدركه الألسنة. كان الصمت المطبق سيد المكان، لم يقطعه سوى ضجيج العالم القاسي با

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status