Share

الفصل العاشر

last update publish date: 2026-03-11 00:57:22

[قصر دانيال]

في جناحه المظلم الذي تفوح منه رائحة التبغ والوحدة، كان دانيال ينتفض في نومه. رأى كابوسه المتكرر: حطام، صراخ، وصوت والده الغليظ يزلزل كيانه الصغير: "أنت لا تفهم.. ولن تفهم أبداً!". في الحلم، رأى نفسه طفلاً يحاول إطعام شقيقته بلقيمات صغيرة، قبل أن يقتحم والده المكان ويسقط الطعام على الأرض ويهوي عليه بضرب مبرح. استيقظ دانيال وهو يتصبب عرقاً، وعيناه تلمعان بحقد قديم.. حقد لا يطفئه إلا رؤية العالم يشتعل.

على الجانب الآخر، كانت الشاحنة تترنح على طريق ترابي وعر يلفه الضباب. في الداخل، كانت إيما تتشبث بجاك الذي بدأ يغيب عن وعيه، يده المرتجفة لا تزال تضغط على جرحه النازف. فجأة، لاحت أنوار قرية حجرية قديمة بسقوف قرميدية حمراء، كأنها بقعة سقطت من ذاكرة الزمن. توقفت الشاحنة، وهُرع العمال لإنزال البضائع ليُصدموا بجسد جاك الممدد وإيما المذعورة.

استقبلتهما عجوز قروية بوجه نحته الصبر، وبمساعدة رجال لم يسألوا عن "لماذا"، حُمل جاك إلى غرفة تفوح منها رائحة الأخشاب القديمة والأعشاب. كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء شمعة يتراقص على الجدران الخشبية. استلقى جاك على فراش بسيط، بينما بدأت الحمى تنهش جسده الفولاذي. كان يتصبب عرقاً، ويهذي بكلمات غير مفهومة بلغات مختلفة، وجهه الذي كان دائماً يوحي بالقوة أصبح الآن شاحباً، يعتصر ألماً.

لم تغمض إيما جفناً. كانت تجلس بجانبه، تُبلل قطعة من القماش بماء بارد وتضعها على جبينه الملتهب. كانت تراقب ملامحه التي استرخت قليلاً تحت وطأة المرض، وبدت لها تلك "الندوب" التي يحملها في قلبه أعمق بكثير من رصاصة الكتف.

همست وهي تمسح حبات العرق عن جبينه: "لا تتركني الآن يا جاك.. لقد وعدتني بأننا سنخرج من هذا معاً."

أمسكت يده المحترقة بين كفيها الصغيرتين، وشعرت بضعفه لأول مرة. الرجل الذي كان يحميها من رصاص المافيا، يصارع الآن مجرد قشعريرة حمى. انحنت فوقه، وبدأت تمسح دموعها بطرف ردائها، وهي تغيّر الضمادة التي أعدتها لها العجوز القروية من أعشاب طبيعية لتعقيم الجرح.

في لحظة خاطفة، فتح جاك عينيه نصف فتحة. كانت رؤيته مشوشة، لكنه أبصر وجه إيما تحت ضوء الشمعة الخافت؛ بدت له كالملاك الذي نزل ليفتك بشياطينه. حاول أن ينطق اسمها، لكن صوته خرج مبحوحاً وضعيفاً.

"إيما.."

"أنا هنا يا جاك.. لا تتحدث، ارتح قليلاً."

ضغطت على يده برفق، فشعر بدفء غريب لم يعهده من قبل، وكأن لمستها كانت هي الترياق الحقيقي وليس الأعشاب. أغمض عينيه مجدداً، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يراوده كابوس ، بل نام هادئاً وهو يشعر بأنفاسها القريبة تحرس روحه.

خارج الغرفة، كانت القرية تغط في صمت عميق، والرياح تصفر بين الأشجار، بينما كانت إيما تواصل مهمتها المقدسة في العناية بـ "الغريب" الذي أصبح الآن، وبشكل غريب، الماؤي والمنقذ.

استيقظ دانيال من كابوسه المزعج والأنفاس تتسارع في صدره، توجّه نحو الحمام ليغسل عن وجهه آثار الماضي، ثم ارتدى بدلته السوداء الفاخرة التي تمنحه هيبة الملوك. نزل إلى الأسفل حيث كان الجميع في انتظاره بملامح يملؤها الترقب، فتح له السائق باب السيارة بوقار، لينطلق فوراً نحو وجهته: اجتماع القمة لزعماء المافيا. وعند وصوله، دخل القاعة بخطوات واثقة، فكان آخر الواصلين وأكثرهم تأثيراً، لتتجه كل الأنظار نحوه في صمتٍ مريب

، جلس بصمت مريب لتبدأ المواجهة. نطق "جان لوك"، زعيم مافيا باريس، بصوت متهكم:

"لقد أصبحت ضعيفاً يا دانيال.. الميكروفيلم يخصنا جميعاً، وإذا وقع في الأيدي الخطأ سنحترق جميعاً. أين هو؟"

نظر إليه دانيال ببرود والعداء القديم يشتعل بينهما:

"لقد قلت (إذا أخذه أحد).. لكنه الآن في أمان مع صديق لي."

ضحك "جان لوك" بسخرية: "ولماذا ليس معك؟ هل لم تعد قادراً على حمايته؟"

ابتسم دانيال ابتسامة ذئب وقال ببرود قصف جبهة خصمه: "بل لأن صديقي يملك ما لا تملكه أنت يا جان.. هو يملك الشرف ليموت من أجله، وأنت تملك الحرس ليموتوا بدلاً منك.. والميكروفيلم يحتاج لقلب شجاع، لا لجبان يختبئ خلف ربطة عنق باريسية!"

ساد توتر كهربائي كاد أن يفجر القاعة، لولا تدخل أحد الزعماء لتغيير المجرى نحو المهمات القادمة.

خرج دانيال من الاجتماع برفقة ذراعه اليمين "روبرت". في تلك الأثناء، كان "جان لوك" يهمس لمساعده: "أريد معرفة كل شيء..،هل لجاك وايل علاقة بهذا الاختفاء؟ سمعتُ أن الشبح قد ظهر أخيراً بعد سنوات من الغياب.. وليس وحده، بل اختطف فتاة ألمانية الأصل." هز المساعد رأسه مؤكداً، بينما كان "جان لوك" يخطط لضربة قاضية.

توقفت سيارة دانيال في إشارة مرور. فتح النافذة ليستنشق الهواء، فوقعت عيناه على مشهد في الشارع: أم تعنف طفلتها الصغيرة بقسوة، فتقدمت فتاة شابة بشجاعة، سحبت الطفلة، مسحت دموعها وأعطتها قطعة شوكولاتة. ابتسمت الطفلة وقبلت يد الفتاة.

شرد دانيال في ذلك المشهد؛ كانت الفتاة تشبه شقيقته في كابوسه.. نفس النقاء، نفس القوة الهادئة. شعر بوخزة في قلبه الميت، تساءل في سره: "هل هذه هي الحياة التي أردتها؟ من أفعل كل هذا لأجلهم أصبحوا تحت التراب، وأنا الآن أجالس الوحوش!". التفت لروبرت وقال بنبرة غامضة:

"روبرت.. أحياناً نقتل الوحوش لنحمي الأطفال، لكننا ننسى أننا نصبح وحوشاً في الطريق. هل تعتقد أن جاك سيفعلها؟ هل سيحميها منه.. ومني؟"

تحركت السيارة، وبقي دانيال يراقب طيف الفتاة في المرآة، مدركاً أن الحرب القادمة لن تكون على الميكروفيلم فقط، بل على بقايا "الإنسانية" التي يحاول الجميع دفنها.

استيقظ جاك من سباته العميق، ذلك السبات الذي لم يكن سوى نفق مظلم من الألم والصور المشوشة. لم تكن صدمة الإفاقة هذه المرة مصحوبة بصوت الرصاص أو صرير العجلات على الأسفلت المحترق، بل كانت إفاقة سماوية بامتياز. فتح عينيه ببطء شديد، فشعر بملمس الأغطية القطنية الخشنة قليلاً ولكنها دافئة، تفوح منها رائحة الشمس ومنعم ملابس بسيط. كانت الغرفة التي استلقى فيها عبارة عن لوحة ريفية بامتياز؛ جدران خشبية من الأرز العتيق، وسقف مرتفع تتوسطه مروحة قديمة تدور بهدوء يبعث على النعاس.

تحامل على جسده المثقل، فشعر بطعنة نافذة في كتفه الأيسر صعدت لتعصر قلبه. زفر بألم وهو يحاول تذكر أين هو. لم يسمع سوى صهيل خيلٍ بعيد، صهيلٍ ليس فيه ذعر، بل فيه خيلاء وكبرياء، يمتزج بضحكات أنثوية كانت تنساب إلى أذنيه كتراتيل مقدسة. زحف بجسده المنهك نحو تلك النافذة الصغيرة التي تزينها ستارة قطنية بيضاء، أزاحها برفق، وهناك تجمّد الزمان في عروقه.

من هى هذه الفتاه ؟

وماذا سيفعل جاك وإيما فى هذه القريه ؟

دمتم بخير، ونلتقي في الفصل القادم.

مواعيد النشر: يومياً

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني والعشرين

    بعد إفطارٍ طغى عليه همسات جوليا وضحكاتها الرقيقة، حاولت بكل ما تملك من أنوثة ودهاء أن تمنع جاك من الرحيل. كانت تتشبث بساعده بنعومة، وتهمس بكلماتٍ تَعِدُه بيومٍ هادئ بعيداً عن صخب العالم، لكن جاك —رغم ضعفه أمام إلحاحها واستمالتها— أصرَّ على الذهاب؛ فقد كان الشوق لهاري يعتصر قلبه، ويريد رؤيته بشدة.انطلق بسيارته مخلفاً وراءه عطر جوليا الذي بدأ فجأة يشعره بنبض الحياة، وما إن وصل إلى المنزل حتى استقبله ضجيجٌ مألوف. كانت رائحة القهوة والخبز المحمص تملأ المكان، وصوت ضحكات دانيال وسانتيغو وماركوس يرتفع عالياً. وفي وسطهم، جلس "هاري" بابتسامته الحيوية التي تشبه ضوء الفجر. لم يتمالك جاك نفسه، ركض نحو أخيه الصغير وضمه بقوة كادت تحطم ضلوعه، وقال وهو يحتضنه بنبرة دافئة: "لقد اشتقت إليك يا فتى!"رد هاري بابتسامة واسعة: "وأنا أيضاً يا أخي!""لقد تأخرت يا وحش باريس!" قالها سانتيغو بخبث وهو يراقب قميص جاك المجعد، بينما أردف ماركوس بابتسامة: "أتمنى أن تكون قد نمت جيداً الليلة.. إذا كنت متعباً يمكنك الراحة الآن." نظر إليهما جاك بملامح جامدة مفضلاً الصمت، فلمّا رأى ماركوس ذلك، التفت إلى سانتيغو وقال بلهج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي والعشرون

    داخل المنزل، كان الصمت أثقل من المعتاد. جلس الجميع وعيونهم معلقة بدانيال الذي كان يفرك جبينه بتوتر وقلق."أدولف كاميرون ليس مجرد هدف يا رفاق، إنه فخ متحرك،" قال دانيال بنبرة خافتة.قاطعه جاك وهو يعدل ساعته بلامبالاة مصطنعة: "لقد قررنا بالفعل.. سنقوم بالمهمة، وعلى الأقل سنحصل على المال وهذا هو المهم. لن نضطر للقتل بالتأكيد، ربما يريدنا أن نسرق بعض الأوراق مثل المهمة التي قبلها."وافق الجميع بصمت مشوب بالحذر، لكن دانيال لم يكن مرتاحاً. زفر بضيق وقال: "سأفكر في الأمر لاحقاً. الآن سأذهب لإحضار (هاري) من المطار، من سيأتي معي؟"أجاب جاك بتردد: "أنا خارج اليوم.. لدي موعد."نظر ماركوس وسانتيغو إلى جاك بابتسامات خبيثة، وضحك سانتيغو وهو يغمز لدانيال: "سآتي أنا معك يا دانيال، فمن الواضح أن جاك ذاهب لغزو قلبٍ ما وليس لمجرد نزهة!"وقف جاك أمام المرآة الكبيرة في غرفته، يراقب انعكاس شخص غريب عنه. لم يعد ذلك الفتى الذي يرتدي قمصان المتمردين الممزقة؛ بل كان هناك شاب بقميص أسود من الحرير ، يلتف حول جسده بدقة تبرز عضلاته المشدودة. أمسك بزجاجة عطره المفضلة، رش منها قطرات قليلة، فانتشرت رائحة خشب الصندل ف

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العشرون: الماضي 2

    توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام مدخل الملهى الليلي بزئير مكتوم، مخلفة وراءها غبار ليلة دموية انتهت بجريمة متكاملة الأركان. ترجل جاك ورفاقه كالملوك الذين لا تعترف الأرض بغير خطاهم، يحيط بهم غرور القوة ونشوة النصر. دخلوا المكان والعيون تلاحقهم بهيبة يفرضها الخوف قبل الاحترام.كانت الحانة تعج بصخب المتمردين، ورائحة التبغ الرخيص تملأ الأرجاء، لكن "جاك" كان يجلس في ركنه المعتاد ببرود لا يناسب سنه الصغير. فجأة، ساد صمت نسبي عندما اعتلت فتاة منصة رقص صغيرة في المنتصف. لم تكن مجرد فتاة، كانت إعصاراً من الأنوثة الطاغية؛ بملابسها الجريئة وشعرها الذي يتطاير مع كل حركة رشيقة، كانت تسرق الأنفاس.تسمرت عينا جاك عليها. لأول مرة، شعر بأن قلبه يتخطى نبضة. كانت إضاءة الحانة الخافتة تنعكس على بشرتها الناعمة، وحركات خصرها انسيابية كالحرير. استنشق جاك الهواء، فخُيل إليه أن عطرها القوي قد اخترق كل الحواجز ليصل إليه وحده. وفجأة، في منتصف رقصتها، أمالت رأسها ورمقته بنظرة جريئة، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها المصبوغتين بالأحمر القاني. شعر جاك بحرارة تسري في جسده، وكأن نظرتها كانت لمسة فيزيائية حقيقية.ا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع عشر: الماضي

    كان هذا هو صوت سانتياغو، الصوت الذي أرعب ريتا أكثر من أي شيء آخر في حياتها. تجمدت الدماء في عروقها، وشعرت بركبتيها تخونها وكادت تسقط ، بينما المسدس لا يزال يلامس مؤخرة رأسها ببرودة قاتلة. ببطء شديد، لفت بجسدها المرتعش لتواجهه.كان سانتياغو واقفاً بطوله الفارع، يرتدي بدلة سوداء أنيقة تزيد من قتامة هيبته. لم تكن عيناه تحملان الغضب المستعر الذي كانت تخشاه، بل كانت تحملان نظرة غريبة، نظرة خيبة أمل عميقة ممزوجة بسخرية لاذعة؛ نظرة لم تكن تتمنى أن تراها أبداً، لأنها تعني أنه قد حسم أمره بشأنها.أخذ المسدس من رأسها ببطء، ونزل لمستواها، وابتسامة باردة، شبه معدومة، ترتسم على شفتيه:سانتياغو: "كنتُ أعلم أنكِ تخفين شيئاً ما خلف هذا الوجه البريء.. كنتُ أشعر أن هناك حياكة خفية تحت جلدكِ، لكنني.." توقف لحظة، وأطلق زفيراً طويلاً، "لم أتوقع أبداً أن تفعلي هذا.. لم أتوقع الخيانة منكِ أنتِ بالذات."حاولت ريتا أن تتكلم، شفتاها المرتعشتان تتحركان دون صوت في البداية، ثم خرج صوتها مبحوحاً، خائفاً ليس منه بل عليه:ريتا: "سانتياغو.. اسمعني، أنا.. .."رفع يده بحركة سريعة وحازمة، قاطعاً كلماتها قبل أن تخرج. لم

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن عشر: هدوء ما قبل العاصفة

    كانت إيما تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف بعنف كأنها تقف وسط عاصفة ثلجية. خلفها مباشرة، كان جاك يقف بصلابة تخفي خلفها هشاشة مرعبة. لم يكن يخشى طلقات الرصاص، ولا مطاردات المافيا، لكنه كان يرتعد خوفاً من تلك اللحظة التي سيسقط فيها "قناع البطل" أمام الفتاة الوحيدة التي أشعرته بأن لروحه قيمة.رن الهاتف.. كان صوته كطلقات الإعدام في أذن جاك.وفجأة، جاء الصوت: "ألو؟"كان صوتاً واهناً، متعباً، يحمل مرارة الأيام والسهر. إنه صوت والدتها. بمجرد سماعه، انفرط عقد الصمود لدى إيما، وسقطت دموعها كالمطر فوق شاشة الهاتف."ماما.. أنا إيما.""إيما! ابنتي! أين أنتِ؟ ماذا فعل بكِ هؤلاء الوحوش؟ هل أنتِ بخير؟" صرخت الأم بنحيب يمزق سكون الغرفة.ابتلع جاك ريقه بصعوبة، وشعر بغصة تخنقه كأن أحداً يطبق على حنجرته. لم يكن يخشى أن تتركه، بل كان مرعوباً من اللحظة التي ستتحول فيها نظرة الدفء والأمان في عينيها إلى نظرة اشمئزاز واحتقار."ماما أنا بخير.. صدقيني، أنا مع شخص ساعدني، وسأعود إليكم قريباً.""إيما، ارجعي الآن! أخبريني بمكانكِ وستأتي الشرطة لإنقاذكِ. لا تثقي بأحد، الجميع كاذبون!""ماما لا.. هذا الشخص جيد، لقد

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع عشر: إختيار

    كانت رائحة القهوة الممزوجة بعبير الريف القادم من النافذة تملأ المكان، لكن الأجواء في الداخل كانت مشحونة بتوتر غير مرئي. وقفت إيما تراقب جاك وهو يتحرك بخفة وهدوء، يجهز بعض الأمتعة البسيطة. قطعت الصمت بسؤال خرج مخنوقاً من حنجرتها:"لماذا أنت واثق جداً من أن هذا الرجل.. سيساعدك؟ نحن نتحدث عن المافيا يا جاك، ليس عن جمعية خيرية!"توقف جاك عن الحركة، ونظر إليها بعينين تحملان ثقل السنين، ثم نفث دخان سيجارته ببطء. فكرت إيما قليلاً قبل أن تضيف بنبرة يملؤها الشك:"وما هو المقابل؟ بالتأكيد لن يفعلوا ذلك مجاناً! في هذا العالم، كل شيء له ثمن، وغالباً ما يكون الثمن باهظاً."رد جاك ببرود وهو يغادر الغرفة، تاركاً خلفه دوامة من الأسئلة:"المقابل هو أنا.. لا تشغلي بالكِ بالتفاصيل."تركها غارقة في حيرتها القاتلة. هل سيضحي بحياته من أجلها؟ هل يمكن لرجل مثله أن يقايض وجوده بسلامة فتاة دخلت حياته عن طريق الخطأ؟ شعرت إيما ببرودة تسري في أوصالها؛ فكرة أن تكون سبباً في هلاكه كانت تؤلمها أكثر من فكرة الموت نفسه.في الخارج، كانت الرياح تعصف بأشجار "إيلدورا" العتيقة. التقى جاك بماركوس وسانتياغو خلف المنزل. أخرج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status