Accueil / مافيا / عشق فوق فوهة الجحيم / الفصل الثاني منقذ أم قاتل ؟

Share

الفصل الثاني منقذ أم قاتل ؟

last update Dernière mise à jour: 2026-03-03 02:47:54

سحب جاك إيما بعيداً عن الأنظار، يشقان طريقهما بين طاولات الردهة الفاخرة بسرعة البرق، وكأن الأرض تحت أقدامهما قد تحولت إلى جمر مشتعل. كانت الأضواء الكريستالية للفندق تنعكس على وجوه القتلة الذين يقتفون أثرهما كظلال الموت التي لا تهدأ، صدى أحذيتهم الثقيلة على الرخام كان يطارد نبضات قلب إيما المذعورة. توقف جاك فجأة خلف أحد الأعمدة الرخامية الضخمة، وما زالت يده تقبض على يدها بإحكام يجعلها تشعر بصلابة عظامه، بينما كان هو يراقب الممرات بعينين صقريتين لا تفوتهما رفة جفن.

سحبت إيما يدها من قبضته بقوة وهي تتنفس بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط من فرط الإرهاق والذعر الذي كاد يشل حركتها. التفتت إليه وعيناها تشتعلان بمزيج من الخوف والتمرد الأنثوي: "توقف! من أنت بحق السماء؟ وماذا تريد مني؟ ومن هؤلاء الرجال الذين يطاردوننا وكأننا في فيلم أكشن رخيص؟".

نظر جاك حوله بملامح صلبة كأنها نُحتت من حجر الغرانيت، وأجاب بنبرة خفيضة، حادة كشفرة الحلاقة: "أولاً اهدئي واستجمعي شتات نفسكِ.. هؤلاء ليسوا ناس عاديين، إنهم ذئاب من المافيا، ويبدو أنكِ، لسبب لا أفهمه بعد، قد أصبحتِ هدفهم الجديد ".

سخرت إيما بحدة، والارتجاف يغزو صوتها الذي بدأ يتهدج: "أنا؟ هدف للمافيا؟ أنت بالتأكيد فقدت صوابك! أنا مجرد فتاة ألمانية بسيطة، لم أفعل شيئاً .. سأعود لغرفتي الآن، وسأنهي هذه المهزلة!".

وقبل أن تخطو خطوة واحدة بعيداً عنه، انقض جاك على ذراعيها وسحبها إليه بقوة أذهلتها، لتلتصق بصدره العريض وتشعر بصلابة جسده وحرارته التي لفحت برودتها. نظر في أعماق عينيها بنظرة حادة، باردة، جمدت الكلمات في حنجرتها، وقال بصوت آمر يهتز له الوجدان: "أنتِ واهمة إن ظننتِ أنهم سيتركونكِ حية . لا أعرف ما الذي يريدونه منكِ تحديداً، لكنني متأكد أن فوهة مسدس باردة ستستقبل جبهتكِ عند أول منعطف إن فكرتِ بالذهاب.. هل فهمت؟".

فجأة، دوّى صوت خشن من أقصى الردهة، محطماً لحظة الصمت المتوترة: "هناك! إنهما خلف العمود.. !".

لم يمنحها جاك فرصة واحدة للتردد؛ أحكم قبضته على يدها الباردة وركض بها في الاتجاه المعاكس، يراوغان بين الممرات حتى دفع باباً معدنيًا ثقيلاً أدى بهما إلى مطبخ الفندق الخلفي. كان المكان عالماً من الفوضى المنظمة؛ أبخرة الطعام تتصاعد لتملأ السقف برائحة التوابل واللحوم، وأصوات اصطدام الأواني المعدنية تصم الآذان. لم يتردد جاك ثانية واحدة؛ دفع إيما بقوة لتختبئ تحت طاولة خشبية ضخمة مغطاة بمفرش بلاستيكي طويل يتدلى ليخفي كل ما تحته. انحنى نحوها، ونظر في عينيها بعمق وهمس بنبرة هزت كيانها: "لا تتحركي، ولا تصدري نفساً واحداً، مهما رأيتِ ومهمها حدث".

اختبأ جاك خلف أحد الأعمدة الأسمنتية القريبة، بينما كانت إيما تراقب المشهد من تحت الطاولة بقلب يقرع صدورها كطبل حرب جنوني. رأت أحذية سوداء ثقيلة تقتحم المطبخ بقسوة، محطمة السكون النسبي. صرخ أحدهم بصوت أجش يقطر شراً: "فتشوا كل زاوية! اقتلوا الشاب واجلبوا الفتاة حية.. الزعيم يريدها!".

بلمح البصر، وبسرعة لم تدركها عين إيما، انقض جاك على أول رجل اقترب من مخبئه. لف ذراعه القوية حول رقبته، وكتم صوته بيده الأخرى في حركة احترافية صامتة ومرعبة، ثم كسر عنقه بزاوية حادة أحدثت صوتاً جافاً جعل إيما تغمض عينيها رعباً. سقط الرجل جثة هامدة دون أن ينطق بكلمة. استولى جاك على مسدسه ببراعة فائقة ووضعه خلف ظهره، ثم لمحه المهاجم الثاني وهو يشهر سلاحه ليطلق النار.

ركل جاك طاولة معدنية صغيرة محملة بالسكاكين لتصطدم بساق المهاجم وتفقده توازنه، مما أدى لسقوط مسدسه أرضاً بضجيج معدني. انقض عليه جاك بلكمة ساحقة حطمت عظام فكه، ثم أمسك برأسه وخبطه فوق حافة الطاولة الخشبية بقوة وحشية، حتى تناثرت قطرات الدماء القانية على المفرش البلاستيكي أمام وجه إيما مباشرة.

توقف جاك فجأة عندما شعر ببرودة معدن فوهة مسدس تضغط على مؤخرة رأسه. تجمدت الأنفاس في المكان، وسأل المهاجم الثالث بغل واضح وعينين تلمعان بالقتل: "أين هي الفتاة؟ قل لي قبل أن أفرغ رصاصي في دماغك".

أدار جاك رأسه ببطء ليكون وجهاً لوجه مع القاتل، وأجاب بسخرية باردة وعيناه مثبتتان في الفراغ، بينما كان يلمح حركة إيما من طرف عينه " أنها خلفك تماماً".

اعتقد الرجل أنها خدعة يائسة، ولم يكد يلتفت ليتأكد بشك، حتى كانت إيما قد استجمعت كل ذرة شجاعة كامنة في عروقها. زحفت من الجهة الأخرى وأمسكت بـمقلاة نحاسية ثقيلة، نهضت فجأة وهوت بها على رأس الرجل بكل قوتها التي استمدتها من خوفها. ترنح الرجل وسقط المسدس من يده، والتفت إليها بنظرة مليئة بالشر والذهول، لكن جاك استدار ببرق، اختطف السلاح، وأمسك برأس الرجل ليهشم عنقه بحركة خاطفة وحاسمة أمام عينيها المرتعبتين.

سقط الرجل جثة هامدة، ونظرت إيما حولها بذهول وهي لا تصدق أنها شاركت في جريمة قتل، ثم سقطت عيناها على يد جاك الملطخة بالدماء الدافئة. لم يتحمل عقلها الرقيق،، مزيج رائحة الموت والدم والخطر المحدق، فأظلمت الدنيا تماماً في عينيها وسقطت مغشياً عليها. وقبل أن تصطدم بالأرض، كان جاك قد أحاط خصرها بيده القوية، وحملها متوجهاً بها للخارج ومن هنا، بدأت رحلة الهروب نحو المجهول.

[قبل 10 ساعات في المطار ]

كان جاك يجلس في كافتيريا المطار المزدحمة، يرتشف قهوته السوداء ببرود لا يتناسب مع صخب المسافرين. عيناه كانت تراقب المارة من خلف نظارته السوداء، وفجأة، لفتت انتباهه تلك الفتاة ذات الشعر البني المتطاير الطويل٨ كأنها فوضى جميلة. كانت تحاول بجهد مضنٍ سحب حقيبة ضخمة من سير التفتيش؛ كانت تبدو رقيقة، قصيرة لدرجة أنها لا تصل لكتفه، وتملك لساناً سليطاً وهي تصرخ في صديقاتها الغافلات عن مساعدتها.

اقترب جاك منها دون أن يشعر، وبحركة انسيابية واثقة، وضع يده القوية بجانب يدها الصغيرة وسحب الحقيبة الثقيلة بلمحة بصر ووضعها أمامها. في تلك اللحظة، رفعت إيما رأسها، فالتقت عيناهما لأول مرة في صمت غريب اخترقه ضجيج المطار. لم تلمح ولم يجذبها سوى عيناه كانت هادئه مطفيه كأنها تتحدث ورائحة عطر رجالي فخم ممزوج برائحة خشب الصندل. ام هو لم يكن أن يصدق بان هناك فتاه قادره على أن تجذبه بمجرد نظره قبل أن تنطق بكلمة شكر، هز رأسه بهدوء وغادر سريعاً، تاركاً خلفه صورة لوشم غريب يلتف حول معصمه كأنه قيد من الأسرار.

[ الآن]

توقف جاك بالسيارة عند بناية متهالكة في أطراف لاس فيجاس، حيث الصمت يلف المكان ككفن. حمل إيما وصعد بها الدرج الخشبي الذي كان يئن تحت وطأة أقدامه الرزينة. وضعها في الغرفة الأولى وأغلق الباب بحذر .

في الصباح الباكر، ساد التوتر ردهة الفندق الفاخر، حيث كانت الفتيات يجلسن في حالة من القلق والذعر، وأمامهن رجال أمن الفندق الذين كانوا يتحدثون بلهجة حذرة عما جرى في مطعم الفندق ليلة أمس.

اندفعت روما بحدة وصراخ، وقد نفد صبرها تماماً: "أقول لكم إن صديقتي تعرضت للأذى في فندقكم المحترم، والآن كل ما يهمكم هو الحديث عن التعويضات؟! سألقي بكم جميعاً في الجحيم! كيف سُمح لأشخاص مثل هؤلاء بالدخول رغم وجود أمن بالخارج؟ صديقتي الآن مختطفة أو مفقودة بسبب تهاونكم!".

بينما كانت إليسا و تينا تجلسان بجانبها، يبكوا في صمت وهما يشعرا بالخوف الشديد على مصير إيما. حاول مدير الفندق التدخل لتهدئة الوضع وتجنب أي فضائح قد تضر بسمعة الفندق، مقترحاً عليهم الذهاب إلى مركز الشرطة لفتح محضر رسمي، مؤكداً أن السلطات هي من ستحل الأمر.

وفجأة، قطع رنين هاتف روما سيل الكلمات. نظرت إلى الشاشة، لتتجمد ملامحها وتتسع عيناها بصدمة ذهول. "ما هذا؟!" همست بذهول، فهرعت الفتيات نحوها ليرين ما كُتب، لتسيطر عليهن حالة من الحيرة والارتباك الشديدين.

استيقظت إيما من كابوس مرعب، لتجد نفسها في غرفة غريبة تماماً عنها. في البداية، ظنت أن كل ما حدث ليلة أمس كان مجرد حلم ثقيل، وأنها ستفتح عينيها لتجد نفسها في غرفتها بالفندق أو حتى في منزلها بمونشاو. لم يكن أحد ليصدق أن إيما، التي كانت تطالب بالحرية وتتذمر من خطيبها الممل، تتمنى الآن في سرها لو تعود لتلك الأيام الهادئة بعيداً عن هذا الجنون.

جذبها من أفكارها رائحة طعام شهية تداعب حواسها الجائعة. سارت بخطوات مترنحة وضعيفة نحو المطبخ الصغير، لتجد جاك يقف أمام الموقد بظهره. كان قد خلع سترته ورفع أكمام قميصه الأبيض، كاشفاً عن عضلات ذراعيه المفتولة وذاك الوشم الغامض الذي يمتد من معصمه ليصل إلى كتفه في تفاصيل معقدة. بدا في تلك اللحظة، رغم كل شيء، وسيمًا لدرجة الخطر، وكأنه لوحة مرسومة تجمع بين القوة والهدوء المريب.

قال بصوت رخيم وأجش، دون أن يلتفت إليها أو يرفع عينه عن الموقد: "استيقظتِ أخيراً؟ اجلسي.. جسدكِ الهزيل هذا يحتاج إلى طاقة لتتمكني من الصمود".

ارتجفت إيما وهي تسترجع في مخيلتها مشهد القتل الوحشي في مطبخ الفندق، وتلك البرودة التي كان يقتل بها. قالت بصوت متقطع يملؤه الذعر: "أنت.. أنا رأيتك تقتله بدم بارد! أنت لست إنساناً طبيعياً.. أنت قاتل!".

ترك جاك ما بيده ببطء مستفز، ثم استدار واتجه نحوها بخطوات هادئة ومرعبة في آن واحد. كلما تقدم خطوة، تراجعت هي للخلف بخوف، حتى اصطدم ظهرها بالحائط وحاصرها بجسده الضخم. خفض رأسه ليصبح في مستوى طولها تماماً، حتى لفحت أنفاسه الحارة وجهها، وهمس بنبرة حادة: "أنا لستُ قاتلاً يا آنسة.. أنا الرجل الذي أنقذكِ من موت محقق، فهل هذا هو شكركِ لي؟".

بعد وجبة إفطار سادها صمت ثقيل كالجبال، دخلت إيما الغرفة تبحث عن هاتفها بجنون لعلها تجد مخرجاً.

"بينما كانت تقلب حقيبتها بانهيار، سقط جهاز Bower Bank) الأسود على الأرضية الخشبية. في تلك اللحظة، لم يكن مجرد جهاز شحن؛ بل انبعث من زاوية خفية فيه وميض أحمر متقطع، نبضٌ غامض كأنه قلب اصطناعي يستشعر اقتراب الخطر. لم تدرك إيما حينها أن هذا الوميض هو "صافرة النهاية" لحياتها القديمة، وبداية لعد تنازلي لا يرحم."

. أمسكته بشك ثم أخذت تضع كل شيء فى حقيبتها مره اخرى وذهبت لجاك وهي تصرخ: "أريد هاتفي الآن، صديقاتي سيموتون قلقاً!".

رد جاك ببرود جليدي، وعيناه مسمرتان على نافذة الشقة: "لا تقلقي، لقد أرسلتُ لهم رسالة بأنكِ قررتِ الانعزال والاستمتاع بمفردكِ في مغامرة خاصة.. ثم حطمتُ الهاتف وتخلصتُ منه في ، يستطيعون إيجادنا بسهولة إذا تتبعوا الهاتف".

صرخت بذهول وغضب عارم: "فعلت ماذا؟! بأي حق تتدخل في حياتي....".

لم تكمل صرختها، حتى انهمر الرصاص عليهم كالمطر الغزير، محطماً زجاج النوافذ ومخترقاً الجدران الخشبية الضعيفة، ليعلن عن وصول الموت مرة أخرى، ومعه رائحة البارود التي أصبحت الآن رفيقتهما الدائمة.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني عشر

    انصرفت مارتا بابتسامتها الدافئة، تاركةً خلفها صمتاً ثقيلاً لم يكسره سوى طقطقة الحطب في الموقد القديم. التفتت إيما نحو جاك، وكانت أصابعها تعبث بطرف ثوبها بتوتر ملحوظ، وقالت بنبرة خافتة:"لقد اضطررت لإخبارهم أننا زوجان هربا من عصابة قطعت طريقنا.. كان هذا السبيل الوحيد ليقبلوا استضافتنا دون طرح أسئلة قد تقود الشرطة إلينا."ارتسمت على شفتي جاك ابتسامة نادرة، لم تكن تهكماً، بل مزيجاً من الإعجاب والغموض، وقال بصوت عميق:"وزوجتي العزيزة.. هل هي مستعدة حقاً لدفع ضريبة هذه الكذبة؟ العيش تحت سقف واحد كمتحابين يتطلب تمثيلاً متقناً، فهل تملكين تلك الموهبة؟"احمرّ وجه إيما بشدة حتى كاد يضاهي لون الجمر المشتعل، وشعرت بحرارة تجتاح كيانها، فقالت محاولةً استعادة رباط جأشها:"أنا التي يجب أن تشكرك يا جاك.. لولاك لكنت الآن مجرد جثة هامدة. حياتنا الآن مرتبطة ببعضها كما قلت أنت ذات يوم.. مصير واحد، ومطاردة واحدة."وفي "جناح الكبار" بأرقى كازينوهات لاس فيغاس، حيث الدخان يختلط برائحة المال والدم، كان "دانيال" يجلس كملك فوق عرش ذهبي تحت أضواء "النيون" الخافتة. كان ينهي ببرود صفقة هيروين ضخمة، تقضي بتمرير الش

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي عشر

    استيقظ جاك على وقع سيمفونية لم يعهدها في حياته المليئة بأصوات الرصاص وانفجار الإطارات؛ صهيل خيلٍ بعيد يتردد صداه بين الجبال، وضحكات قروية عفوية تشق سكون الصباح. كانت قرية "إيلدورا" كأنها لوحة زيتية أهملها الزمن خلف ستائر الضباب؛ بيوتها مبنية من الحجر الرسوبي العتيق الذي اكتسب لوناً ذهبياً بفعل الشمس، وشوارعها ضيقة مرصوفة بالحصى الناعم، تحيط بها مزارع الزيتون العجوز التي تضرب جذورها في أعماق الأرض كأنها تحرس أسراراً لا ينبغي للغرباء معرفتها.فتح جاك عينيه بصعوبة، وشعر بثقل في كتفه المصاب كأن صخرة جاثمة فوقه. نظر من نافذة خشبية بسيطة، تتمايل عليها ستارة بيضاء رقيقة من قماش "الدانتيل" المتواضع. كانت الشمس ترسم خطوطاً ذهبية على الأرض الخشبية، ومن وراء الزجاج، أبصر "إيما".كانت إيما تقف في الساحة الخلفية، تضحك بصفاء لم يره منذ اختطافها. كانت تمسك بفرشاة خشنة وتغسل خيلاً بنياً أصيلاً بيديها الناعمتين، والماء ينساب على جسد الخيل الذي يلمع تحت الضوء. كانت تداعب عنق الخيل برقة بالغة، تماماً كما كانت تبلل جرحه بقطع القماش الباردة في الليلة الماضية. بدا الخيل وكأنه يبتسم، يصهل بخفوت ويحك رأسه بك

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العاشر

    [قصر دانيال]في جناحه المظلم الذي تفوح منه رائحة التبغ والوحدة، كان دانيال ينتفض في نومه. رأى كابوسه المتكرر: حطام، صراخ، وصوت والده الغليظ يزلزل كيانه الصغير: "أنت لا تفهم.. ولن تفهم أبداً!". في الحلم، رأى نفسه طفلاً يحاول إطعام شقيقته بلقيمات صغيرة، قبل أن يقتحم والده المكان ويسقط الطعام على الأرض ويهوي عليه بضرب مبرح. استيقظ دانيال وهو يتصبب عرقاً، وعيناه تلمعان بحقد قديم.. حقد لا يطفئه إلا رؤية العالم يشتعل.على الجانب الآخر، كانت الشاحنة تترنح على طريق ترابي وعر يلفه الضباب. في الداخل، كانت إيما تتشبث بجاك الذي بدأ يغيب عن وعيه، يده المرتجفة لا تزال تضغط على جرحه النازف. فجأة، لاحت أنوار قرية حجرية قديمة بسقوف قرميدية حمراء، كأنها بقعة سقطت من ذاكرة الزمن. توقفت الشاحنة، وهُرع العمال لإنزال البضائع ليُصدموا بجسد جاك الممدد وإيما المذعورة.استقبلتهما عجوز قروية بوجه نحته الصبر، وبمساعدة رجال لم يسألوا عن "لماذا"، حُمل جاك إلى غرفة تفوح منها رائحة الأخشاب القديمة والأعشاب. كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء شمعة يتراقص على الجدران الخشبية. استلقى جاك على فراش بسيط، بينما بدأت الحمى تنهش

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع : مطارده

    في صالون الشقة، كان "سانتياغو" كعادته يملأ الفضاء بحديثه الذي لا ينتهي، يتنقل ببراعة وخفة ظل بين ذكريات طفولته المشاكسة مع جاك، وبين أوصاف "زوجة المستقبل" الفاتنة التي رآها لثوانٍ معدودة في الملهى. كانت إيما تبتسم رغماً عنها لحديثه الطريف الذي كسر حدة الخوف في قلبها، وهي لا تدري أن "فتاته" الحالمة هذه ما هي إلا قاتلة محترفة ملوثة بالدماء.قال سانتياغو بحماس وهو يلوح بيده: "أقسم لك يا جاك، كانت نظراتها تقول إنها تبحث عن رجل مثلي تماماً ليربي أطفالها ويحميها من غدر الأيام! أرأيت كيف كانت تتمايل؟ إنها رقة الغزال وقوة الأسد. تخيل يا صديقي، سأعتزل حياة الشوارع وأفتح متجراً للزهور، وسأسمي ابني الأول 'جاك الصغير' تكريماً لذكراك.. طبعاً هذا إذا لم تقتلك المافيا قبل موعد الزفاف!"رد جاك ببرود وهو ينظف سلاحه: "سانتياغو، كفَّ عن الهراء، وركّزْ في كيفية إخراجنا من هذه الورطة!،ابتكاراتك العاطفية ستقتلنا قبل رصاص الأعداء."ضحك سانتياغو قائلاً: "أنت غيور يا جاك لأن إيما لم تنظر إليك كما نظرت إليّ تلك السمراء.. إيما، أليس كذلك؟ هل رأيتِ رجلاً بوسامتي يرفض من قبل؟"ضحكت إيما بخجل وقالت: "أنت حقاً خفي

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن: جنازه

    في الغرفة الفندقية الفاخرة، وقف سانتياغو مذهولاً أمام جثة أضخم مهربي الألماس في القارة، بينما كانت تلك الفتاة الغامضة (ريتا) تمسح سكينها ببرود. نظرت إليه وابتسمت ابتسامة غريبة، سحرت سانتياغو لثوانٍ. وقبل أن يتحرك خطوة واحدة، كانت قد قفزت من النافذة بخفة مذهلة.هرع سانتياغو للنافذة ليلمحها تختفي في الأزقة المظلمة. لم يحزن لضياع الجوهرة الأثرية التي كان ينوي سرقتها من ذلك المجرم، بل ابتسم بإعجاب قائلاً لنفسه: "يبدو أنني وجدتُ أخيراً من تستحق انهاء عزوبيتي."[روما]في هذه الأثناء، كانت "روما" (صديقة إيما) تقتحم مكتب الضابط "ماكس" بغضب عارم. صرخت فيه: "أنت ضابط، تصرف! يجب أن تعيد لي إيما قبل نهاية هذا الأسبوع. أهلها في ألمانيا يخططون لزفافها، وهي مختفية مع مجرم!"نهض ماكس بعصبية، وضرب مكتبه بيده: "اهدئي! نحن نقوم بكل ما بوسعنا، لكن صديقتكِ اختارت الهروب معه. هل تعتقدين أن العثور على 'جاك وايل' أمر سهل؟" كما ان سأتغاضي عن دخولك هكذا صديقتك ذهبت معاه بارداتها ورغم اصرارك نبحث فلا تدخلي حتى لا يحدث عواقب كما انني احتاج فعلاً والداها نظرت له روما فهي لا تعرف ماذا تفعل خرجت وهى تكاد تبكي ، ك

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع: ميعاد الزفاف

    كان جاك قد غادر الغرفة واتجه إلى شرفة المنزل المهجور، يقف هناك كتمثال منحوت من صخر يراقب الأفق البعيد وعقله يغلي بالأفكار المتضاربة. رأته إيما فلحقت به بخطوات مترددة، وقفت بجانبه لبرهة صامتة، تتأمل ملامحه القاسية قبل أن تقول بنبرة مثقلة بالندم والأسى:"أنا آسفة حقاً يا جاك.. أعلم يقيناً أن كل هذا المأزق بسببي. لم أكن أتخيل أن صديقاتي سيفعلن ذلك ويصلن للأمر إلى هذا الحد، لكن رسالتك المقتضبة جعلتهم يشعرون بالقلق المميت عليّ.. لو أنك سمحت لي فقط بمحادثتهم لكان الأمر انتهى بشكل أفضل."التفت إليها جاك، وبدت ملامحه أكثر هدوءاً بشكل مفاجئ على غير العادة، وقال بصوت منخفض: "لا تقلقي يا إيما، ما حدث قد حدث بالفعل.. أنا رجل معتاد على مثل هذه الأمور والتقلبات."ردت إيما بحدة ممزوجة بالخوف الصادق عليه: "لا، هذا ليس عادياً بأي حال! أنت الآن مطلوب رسمي للعدالة بتهمة الاختطاف، وهذا سيدمر مستقبلك تماماً. أعدكِ بمجرد خروجنا من هذه الأزمة، سأذهب للشرطة بنفسي وأروي لهم الحقيقة كاملة، سأخبرهم أنك منقذي ولست خاطفي."ضحك جاك بسخرية مريرة هزت كيانه؛ مستقبل؟ أي مستقبل ينتظر رجلاً يحمل ماضياً كالجبال الشاهقة ي

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status