ホーム / مافيا / عشق فوق فوهة الجحيم / الفصل الأول: بداية الكابوس

共有

عشق فوق فوهة الجحيم
عشق فوق فوهة الجحيم
作者: Aya Emad Mokdam

الفصل الأول: بداية الكابوس

last update 公開日: 2026-03-02 01:32:50

كانت عيناها غارقتين في عمق عينيه، يداها ترتجفان بضعف بين كفيه القويتين اللتين كانتا تشكلان حصناً أخيراً ضد الانهيار. في تلك اللحظة، توقف الزمن؛ جبهته تستند إلى جبهتها في وداع صامت، كأن أرواحهما تتبادلان حديثاً أخيراً لا تدركه الألسنة. كان الصمت المطبق سيد المكان، لم يقطعه سوى ضجيج العالم القاسي بالخارج، وصوت الرصاص الذي بدأ يعزف سيمفونية الموت.

نظرت إليه إيما بعينين لامعتين بالدموع، ترفض بكيانها كله ما ينوي فعله. أمسكت يديه بقوة، وضعتها فوق قلبها الذي كان يخفق بعنف جنوني، لدرجة أنها شعرت أن دقاته ستصم المكان وتعلن استسلامها للقدر. "لا تتركني ... أرجوك"، همست بها روحها قبل لسانها.

وفجأة، وبحزم مؤلم يمزق أحشاءه قبل أحشائها، أشار جاك بحدة لشاب يقف بجانبهما. سحبها الشاب بعيداً عنه بقسوة رغم مقاومتها اليائسة وتشبثها بقميصه كأنها تتشبث بالحياة ذاتها. تعالت صرخاتها، صرخات كانت تخرج من أعماق روحها وهي تحاول التحرر من ذلك القيد البشري لتعود إليه، بينما ظل هو متسمراً في مكانه، صلباً كجبل يواجه العاصفة، يرمقها بنظرة أخيرة.. نظرة حزينة، مثقلة بالندم، وكأنه يودع الصفحة البيضاء الوحيدة في سجل حياته الملوث بالدماء والخطايا.

كان آخر ما تناهى إلى مسامعها قبل أن يبتلعها الظلام هو دوي انفجار هائل، اهتزت له الأرض تحت أقدامها، واختلط بصداه صوت صرخاتها وهي تنادي باسمه بألم يمزق الحناجر، ألم لم تكن تعلم أن البشر قادرون على تحمله.

[قبل شهر- حيث بدأ كل شيء]

ساد الظلام المستودع المهجور في ضواحي المدينة، ولم يكن هناك سوى بقعة ضوء باهتة تتوسط المكان كعين مراقبة. كانت رائحة المواد الكيميائية القابلة للاشتعال تخنق الأنفاس، تطرد الأكسجين وتستبدله برائحة الموت الوشيك. في المركز، كان شاب مُلقىً على الأرض، جسده المنهك يروي قصة تعذيب وحشية لا ترحم؛ دماء قانية غطت ملامحه، وقميصه الممزق كشف عن بنية عضلية قيدتها سلاسل حديدية غليظة كانت تئن مع كل حركة واهنة يقوم بها.

قطع صرير الباب المعدني الصمت الثقيل، ليدخل "دانيال ماركوس"، الرجل الذي يرتعد لذكر اسمه الأقوياء قبل الضعفاء. وقف ينظر للشاب من الأعلى بسخرية باردة، والأوشام تلتف حول ذراعيه الضخمتين كأفاعٍ سامة تتأهب للدغ. أردف بنبرة مخيفة تجمد الدماء في العروق: "هل ضاقت الاستخبارات ذرعاً لترسل لي طفلاً مثلك ليتجسس عليّ؟ أم أنهم نفدوا من الرجال الحقيقيين؟".

رغم الرعب الذي كان ينهش أحشاءه، وردود فعل جسده التي كانت تتوسل للرحمة، رد الشاب بنبرة شجاعة واهية، لكنها متحدية: "أنت مجرد مسخ يعيش على أشلاء الآخرين.. ومهما فعلت، لن أقول لك ما تريد". بابتسامة مختلة، مال دانيال عليه هامساً بفحيح مرعب: "لا تقلق يا عزيزي، ما أريده سأجده بك أو بدونك.. الموت دائماً يفتح الأفواه المغلقة". وقبل أن يرتد بصر الشاب، دوى صوت ثلاث رصاصات في جسده، لتسكن حركته للأبد في بركة من دمه. التفت دانيال لرجاله ببرود جليدي، ثم نظر لمساعده "روبرت" ذو الندبة التي تشق وجهه كخارطة للجحيم قائلاً: "أريد ذلك الميكروفيلم بأي ثمن، وإلا ستكون أنت الجثة التالية".

[في روما - إيطاليا]

بعيداً عن جحيم المستودعات، كانت الشمس الدافئة تنعكس على جدران القصور العتيقة في روما، لترسم مشهداً يفيض بالفخامة والهدوء الزائف. وقف "جاك" ، بجسده الرياضي، شعره البني الطويل نسبياً، وعينيه العسلية التي تخفي خلفها ماضياً لا يشبه مكاتب المحاماة في شيء.

في مكتب والده، يواجه نظرات "توماس وايل" الصارمة التي كانت تخترقه كسهام. كان والده، المحامي الأشهر في إيطاليا، يضع يديه خلف ظهره وهو يراقب ابنه بعينين خبيرتين تريان ما وراء الكلمات: "بني، هل أنت متأكد من قرارك بترك هذا الإرث والعمل معي والسفر بمفردك كغريب؟".

رد جاك وهو يحمل حقيبته بإصرار: "نعم يا أبي، أحتاج لبداية تخصني..". سأله والده بخوف خفي: "ولكن لماذا هذه المدينه بالذات؟". أجاب جاك: "لا تقلق يا أبي، لن أعود لذلك الطريق مجدداً، لقد اعطتني الحياة فرصه جديده ولن اضيعها". تنهد الأب تنهيدة محملة بخوف خفي: "الحياة لا تعطينا ما نريد دائماً يا جاك، بل ما نحتاجه في الوقت المناسب.. اذهب، ولكن تذكر أن لك حصناً هنا دائماً إذا ما غدرت بك الأيام".

تحرك للخارج وكانت بدايه جديده لشئ اخر ولكن قبل الذهاب كان يجب الذهاب لمكان ما

[في مونشاو - ألمانيا]

بينما كان جاك يبحث عن الحرية، كانت "إيما" تخوض حرباً صامتة ضد واقعها الذي يشبه لوحة باهتة الألوان. خرجت من غرفتها لتجد "ديفيد"، خطيبها المثالي بمقاييس الجميع والممل بمقاييس قلبها، يجلس مع والديها بوقاره المعتاد. نظرت لها والدتها نظرة تحذيرية صامتة، لتقرأ إيما الرسالة بوضوح: "ابتسمي، لا تفسدي الأمر".

أكملت إيما نزول الدرج بهدوء مصطنع، لتجد ديفيد غارقاً في حديثه مع والدها حول تفاصيل الزفاف ومواعيده. بالنسبة لوالديها، كان ديفيد هو "الفارس المنتظر"؛ وظيفة مرموقة، منزل فاخر، وأخلاق لا غبار عليها، بالإضافة إلى وسامة هادئة تجذب الأنظار. لكن بالنسبة لإيما، كان هناك ثقب أسود في تلك اللوحة المثالية. هي معجبة به، نعم، لكنه إعجاب العقل لا نبض القلب. كانت تشتاق لرجل يجعل نظرة واحدة منه تزلزل كيانها، لمسة تجعل الدماء تفور في عروقها، شخصاً تشعر معه بالأمان المغلف بالشغف، لا مجرد "اختيار مناسب" يرضي المجتمع. لقد وافقت فقط لأن خيبة الأمل في عيني والديها كانت أصعب من أن تتحملها.

قطع ديفيد حبل أفكارها قائلاً بابتسامه واثقة: "عمي ويليام، استأذنك أن آخذ إيما اليوم لرؤية المنزل.. أريدها أن تختار كل تفصيلة فيه، فهو سيكون مملكتها الخاصة".

أجابت والدتها، أفانتيكا، بابتسامة عريضة: "بالطبع يا بني! هذا حقها تماماً.. أليس كذلك يا إيما؟".

هز ويليام رأسه بالموافقة وهو ينظر لإيما بانتظار. كانت إيما غارقة في شرودها، ولم تستيقظ إلا على صوت والدها وهو ينادي اسمها مرتين. أومأت برأسها بالموافقة تحت وطأة نظراتهما المصرة، ثم صعدت لتبديل ملابسها بآلية، وكأنها تستعد لجنازة لا لزيارة منزل الزوجية.

عند خروجهما، فتح لها ديفيد باب السيارة بفروسية معتادة، وانطلقت بهما السيارة نحو الضواحي الهادئة. بعد وقت ليس بالقصير، توقفت السيارة أمام منزل مهيب يتألف من طابقين، تحيط به حديقة غناء كانت أشبه بلوحة فنية؛ أزهار "التوليب" البيضاء تصطف بنظام صارم، وشجيرات الورد الجوري تفوح بعطرها في المكان، بينما تتسلق النباتات الخضراء الجدران الحجرية لتعطي انطباعاً بالفخامة والهدوء.

ترجل ديفيد وأمسك يدها بلطف، ليأخذها في جولة داخل الممرات الواسعة. كان البيت جميلاً، أثاثه فاخر وإضاءته دافئة، لكنه بالنسبة لإيما كان "سجناً بأسوار مذهبة". توقف ديفيد فجأة عندما لاحظ صمتها المطبق وشرود عينيها اللذين لا ينتميان للمكان.

أمسك كفيها وقال بحنان: "إيما.. هل أنتِ بخير؟ لماذا أراكِ شاردة هكذا دائماً؟ ألا يسعدكِ هذا المنزل؟".

رفعت رأسها لتلتقي عيناهما، وحاولت رسم ابتسامة باهتة: "لا، ليس الأمر كذلك.. ربما أنا متوترة قليلاً فقط".

شدد ديفيد على يدها قائلاً: "لا تتوتري يا عزيزتي.. أعلم أن سفري الطويل منعنا من التقارب بشكل كافٍ، لكنني متأكد أننا سنكون عائلة سعيدة. لهذا السبب، أريد أن نحدد موعد الزفاف في أقرب وقت.. نحن مناسبون لبعضنا تماماً".

نظرت إليه إيما، وبدلاً من أن تشعر بالفرح، شعرت ببرودة تسري في جسدها. ابتسمت له بمجاملة، ثم سحبت يدها بهدوء وهي تلتفت للمكان قائلة: "إذاً.. هيا بنا لنكمل الجولة".

بعد الانتهاء قام ديفيد بتوصيلها للمنزل ثم الذهاب سريعاً بسبب مكالمه عمل. بمجرد عودتها، وجدت صديقاتها الثلاث، تينا وإليسا وروما، ينتظرنها في غرفتها بصخب محبب. وفجأة، فجرت "روما" المفاجأة بصراخ حماسي: "لقد حجزت أربع تذاكر لفيجاس! شهر كامل لنحتفل بآخر أيام عزوبيتك بعيداً عن ديفيد ومنزله الكئيب!".

صرخت إيما بذهول، وقلبها يخفق بسرعة لأول مرة منذ شهور: "هل أنتِ جادة؟ لم يحدد موعد الزفاف بعد!". ردت روما بملل: "هل سننتظر حتى تسقط أسناننا؟ لنخرج من حياة العواجيز هذه ونعيش قليلاً!". بمغامرة مجنونة، وافقت إيما، وبدأت رحلة الهروب الكبير تحت غطاء كذبة "صديقة وهمية" تدعى كلوي فتاه يتيمة تحتاج وجودهم فى حفل زفافها، وافقت والدتها تحت تأثير العاطفة ولكنها جعلتها تخبر ديفيد أيضاً فاضطرت ايما لأخباره فوافق على مضض.

توقف جاك أمام منزل صغير متواضع في أحد الأحياء الهادئة، كان يفوح برائحة "الوطن". اقترب من الباب وبقلب يملؤه مزيج من الحنين والترقب، طرق الباب طرقات منتظمة يعرفها أصحاب المكان جيداً.

لم تمر ثوانٍ حتى انفتح الباب، ليخرج منه شاب في مقتبل العمر، كان يتمتع بوسامة هادئة وبنية جسدية بسيطة توحي بأنه يبتعد كل البعد عن عالم العنف. ما كان يميزه حقاً هي عيناه الخضراوان اللتان لمعتا بذهول وفرحة عارمة بمجرد رؤية الزائر.

اتسعت ابتسامة جاك، تلك الابتسامة الحقيقية النادرة التي لا يظهرها لأحد، وقبل أن ينطق الشاب بكلمة، كان الاثنان يتبادلان عناقاً حاراً وطويلاً، عناقاً لخص سنوات من الغياب والذكريات المشتركة. ربت جاك على ظهر الشاب بقوة وهو يهمس بكلمات خافتة، ثم دفعه الشاب بلطف ليدخل إلى ركنهما الآمن بعيداً عن أعين المتطفلين، وأغلق الباب خلفهما ليغلفهما صمت المنزل الدافئ.

بعد يومين، كانت إيما على متن الطائرة بجانب النافذة. كانت تنظر للسماء بذهول، تتنفس هواءً جديداً وأملاً بأن الغد يحمل شيئاً مختلفاً، بينما ضحكات صديقاتها تملأ المكان.

[في لاس فيجاس ]

بعد ساعات طويلة من الطيران ومشاجرة حادة مع صديقاتها حول حمل الحقائب، خرجت إيما من بوابة المطار وتسمرت في مكانها. الأضواء الساطعة، لافتات الكازينوهات، وصخب المدينة الذي لا يهدأ؛ كان كل شيء مبهراً. تركت صديقاتها خلفها وهي تتوجه لإيقاف سيارة أجرة، بينما كنّ يلحقن بها للاعتذار في مشهد لفت أنظار الجميع.

عند وصولهن لفندق "جود ستار" الفخم، صعدت إيما لغرفتها رقم 404. وبمجرد إغلاق الباب، شعرت برهبة غريبة؛ الغرفة تفوح برائحة عطر رجالي قوي، وكأن أحداً غادرها للتو. ألقت بجسدها على السرير، وحاولت فتح هاتفها لتجده منطفئاً. بحثت عن شاحنها بيأس ولم تجده، وعندما كانت على وشك الاستسلام، سقط هاتفها تحت السرير. انحنت لتلتقطه، لتجد مفاجأة: " Power bank" أسود أنيقاً جداً وتصميمه يوحي بالاحترافية. أوصلته بهاتفها فوراً، وبدأت الروح تعود للجهاز.

في تلك اللحظة، رن هاتف الغرفة، كانت "روما" تصرخ بحماس لتدعوها للغداء. فصلت إيما الهاتف، لكنها وضعت "الباور بانك" في حقيبتها لتكمل الشحن. في المطعم، وبينما كانت تضحك، رأت ذلك الشاب مجدداً؛ إنه ذاته الذي ساعدها في حمل الحقائب في المطار! كان يجلس وحيداً يطالع خريطة بتركيز. فكرت بذهول: "يا للصدفة! هل يسكن في الفندق نفسه؟".

[في مركز قيادة المافيا]

صرخ "روبرت" في رجاله بغضب: "أيها الأغبياء! الجاسوس كان يختبئ في فندق جود ستار!". أمر رجله "ستيف" بالتوجه للغرفة 404 فوراً. هناك، وجد ستيف الغرفة فارغة إلا من أغراض نسائية، ليعود ويتصل بزعيمه: "سيدي، الغرفة تسكنها فتاة الآن، الدليل ليس هنا". ضيق روبرت عينيه بشك: "فتاة؟ راقبها.. لا تتركها تغيب عن عينك، ربما الدليل معها الآن...".

رفعت إيما رأسها لتلتقي عيناها بعيني "جاك" الذي كان يراقبها بتركيز غريب، نظرة حادة كأن عينيه ماسح ضوئي. فجأة، نهض واتجه نحوها بخطوات واثقة انحنى بجانبها متظاهراً بأنه يغازلها، وهمس في أذنها بصوت خفيض وجاد جعل قشعريرة تسري في جسدها :

— "لا تلتفتي خلفكِ الآن، خذي حقيبتكِ بهدوء واتبعيني للمخرج الخلفي.. حياتكِ تعتمد على هذا."

لمحت إيما بطرف عينها رجلين ببدلات سوداء يقتربان، وفي تلك اللحظة، شعرت بلمسة يد جاك القوية تسحبها بحزم نحو المجهول.

ماذا يوجد داخل هذا الجهاز (الباور بانك) ليجعل المافيا تطارد إيما؟

هل جاك هو البطل الذي سينقذها؟

من هو الشاب الذي قابله جاك قبل سفره، وما علاقته بالماضي؟

دمتم بخير، ونلتقي في الفصل القادم.

مواعيد النشر: يومياً

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
コメント (2)
goodnovel comment avatar
Yousra Abdullah
احببت ذالك
goodnovel comment avatar
احمد
شو عجبتني🤏🏻🤍
すべてのコメントを表示

最新チャプター

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني والعشرين

    بعد إفطارٍ طغى عليه همسات جوليا وضحكاتها الرقيقة، حاولت بكل ما تملك من أنوثة ودهاء أن تمنع جاك من الرحيل. كانت تتشبث بساعده بنعومة، وتهمس بكلماتٍ تَعِدُه بيومٍ هادئ بعيداً عن صخب العالم، لكن جاك —رغم ضعفه أمام إلحاحها واستمالتها— أصرَّ على الذهاب؛ فقد كان الشوق لهاري يعتصر قلبه، ويريد رؤيته بشدة.انطلق بسيارته مخلفاً وراءه عطر جوليا الذي بدأ فجأة يشعره بنبض الحياة، وما إن وصل إلى المنزل حتى استقبله ضجيجٌ مألوف. كانت رائحة القهوة والخبز المحمص تملأ المكان، وصوت ضحكات دانيال وسانتيغو وماركوس يرتفع عالياً. وفي وسطهم، جلس "هاري" بابتسامته الحيوية التي تشبه ضوء الفجر. لم يتمالك جاك نفسه، ركض نحو أخيه الصغير وضمه بقوة كادت تحطم ضلوعه، وقال وهو يحتضنه بنبرة دافئة: "لقد اشتقت إليك يا فتى!"رد هاري بابتسامة واسعة: "وأنا أيضاً يا أخي!""لقد تأخرت يا وحش باريس!" قالها سانتيغو بخبث وهو يراقب قميص جاك المجعد، بينما أردف ماركوس بابتسامة: "أتمنى أن تكون قد نمت جيداً الليلة.. إذا كنت متعباً يمكنك الراحة الآن." نظر إليهما جاك بملامح جامدة مفضلاً الصمت، فلمّا رأى ماركوس ذلك، التفت إلى سانتيغو وقال بلهج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي والعشرون

    داخل المنزل، كان الصمت أثقل من المعتاد. جلس الجميع وعيونهم معلقة بدانيال الذي كان يفرك جبينه بتوتر وقلق."أدولف كاميرون ليس مجرد هدف يا رفاق، إنه فخ متحرك،" قال دانيال بنبرة خافتة.قاطعه جاك وهو يعدل ساعته بلامبالاة مصطنعة: "لقد قررنا بالفعل.. سنقوم بالمهمة، وعلى الأقل سنحصل على المال وهذا هو المهم. لن نضطر للقتل بالتأكيد، ربما يريدنا أن نسرق بعض الأوراق مثل المهمة التي قبلها."وافق الجميع بصمت مشوب بالحذر، لكن دانيال لم يكن مرتاحاً. زفر بضيق وقال: "سأفكر في الأمر لاحقاً. الآن سأذهب لإحضار (هاري) من المطار، من سيأتي معي؟"أجاب جاك بتردد: "أنا خارج اليوم.. لدي موعد."نظر ماركوس وسانتيغو إلى جاك بابتسامات خبيثة، وضحك سانتيغو وهو يغمز لدانيال: "سآتي أنا معك يا دانيال، فمن الواضح أن جاك ذاهب لغزو قلبٍ ما وليس لمجرد نزهة!"وقف جاك أمام المرآة الكبيرة في غرفته، يراقب انعكاس شخص غريب عنه. لم يعد ذلك الفتى الذي يرتدي قمصان المتمردين الممزقة؛ بل كان هناك شاب بقميص أسود من الحرير ، يلتف حول جسده بدقة تبرز عضلاته المشدودة. أمسك بزجاجة عطره المفضلة، رش منها قطرات قليلة، فانتشرت رائحة خشب الصندل ف

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العشرون: الماضي 2

    توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام مدخل الملهى الليلي بزئير مكتوم، مخلفة وراءها غبار ليلة دموية انتهت بجريمة متكاملة الأركان. ترجل جاك ورفاقه كالملوك الذين لا تعترف الأرض بغير خطاهم، يحيط بهم غرور القوة ونشوة النصر. دخلوا المكان والعيون تلاحقهم بهيبة يفرضها الخوف قبل الاحترام.كانت الحانة تعج بصخب المتمردين، ورائحة التبغ الرخيص تملأ الأرجاء، لكن "جاك" كان يجلس في ركنه المعتاد ببرود لا يناسب سنه الصغير. فجأة، ساد صمت نسبي عندما اعتلت فتاة منصة رقص صغيرة في المنتصف. لم تكن مجرد فتاة، كانت إعصاراً من الأنوثة الطاغية؛ بملابسها الجريئة وشعرها الذي يتطاير مع كل حركة رشيقة، كانت تسرق الأنفاس.تسمرت عينا جاك عليها. لأول مرة، شعر بأن قلبه يتخطى نبضة. كانت إضاءة الحانة الخافتة تنعكس على بشرتها الناعمة، وحركات خصرها انسيابية كالحرير. استنشق جاك الهواء، فخُيل إليه أن عطرها القوي قد اخترق كل الحواجز ليصل إليه وحده. وفجأة، في منتصف رقصتها، أمالت رأسها ورمقته بنظرة جريئة، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها المصبوغتين بالأحمر القاني. شعر جاك بحرارة تسري في جسده، وكأن نظرتها كانت لمسة فيزيائية حقيقية.ا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع عشر: الماضي

    كان هذا هو صوت سانتياغو، الصوت الذي أرعب ريتا أكثر من أي شيء آخر في حياتها. تجمدت الدماء في عروقها، وشعرت بركبتيها تخونها وكادت تسقط ، بينما المسدس لا يزال يلامس مؤخرة رأسها ببرودة قاتلة. ببطء شديد، لفت بجسدها المرتعش لتواجهه.كان سانتياغو واقفاً بطوله الفارع، يرتدي بدلة سوداء أنيقة تزيد من قتامة هيبته. لم تكن عيناه تحملان الغضب المستعر الذي كانت تخشاه، بل كانت تحملان نظرة غريبة، نظرة خيبة أمل عميقة ممزوجة بسخرية لاذعة؛ نظرة لم تكن تتمنى أن تراها أبداً، لأنها تعني أنه قد حسم أمره بشأنها.أخذ المسدس من رأسها ببطء، ونزل لمستواها، وابتسامة باردة، شبه معدومة، ترتسم على شفتيه:سانتياغو: "كنتُ أعلم أنكِ تخفين شيئاً ما خلف هذا الوجه البريء.. كنتُ أشعر أن هناك حياكة خفية تحت جلدكِ، لكنني.." توقف لحظة، وأطلق زفيراً طويلاً، "لم أتوقع أبداً أن تفعلي هذا.. لم أتوقع الخيانة منكِ أنتِ بالذات."حاولت ريتا أن تتكلم، شفتاها المرتعشتان تتحركان دون صوت في البداية، ثم خرج صوتها مبحوحاً، خائفاً ليس منه بل عليه:ريتا: "سانتياغو.. اسمعني، أنا.. .."رفع يده بحركة سريعة وحازمة، قاطعاً كلماتها قبل أن تخرج. لم

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن عشر: هدوء ما قبل العاصفة

    كانت إيما تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف بعنف كأنها تقف وسط عاصفة ثلجية. خلفها مباشرة، كان جاك يقف بصلابة تخفي خلفها هشاشة مرعبة. لم يكن يخشى طلقات الرصاص، ولا مطاردات المافيا، لكنه كان يرتعد خوفاً من تلك اللحظة التي سيسقط فيها "قناع البطل" أمام الفتاة الوحيدة التي أشعرته بأن لروحه قيمة.رن الهاتف.. كان صوته كطلقات الإعدام في أذن جاك.وفجأة، جاء الصوت: "ألو؟"كان صوتاً واهناً، متعباً، يحمل مرارة الأيام والسهر. إنه صوت والدتها. بمجرد سماعه، انفرط عقد الصمود لدى إيما، وسقطت دموعها كالمطر فوق شاشة الهاتف."ماما.. أنا إيما.""إيما! ابنتي! أين أنتِ؟ ماذا فعل بكِ هؤلاء الوحوش؟ هل أنتِ بخير؟" صرخت الأم بنحيب يمزق سكون الغرفة.ابتلع جاك ريقه بصعوبة، وشعر بغصة تخنقه كأن أحداً يطبق على حنجرته. لم يكن يخشى أن تتركه، بل كان مرعوباً من اللحظة التي ستتحول فيها نظرة الدفء والأمان في عينيها إلى نظرة اشمئزاز واحتقار."ماما أنا بخير.. صدقيني، أنا مع شخص ساعدني، وسأعود إليكم قريباً.""إيما، ارجعي الآن! أخبريني بمكانكِ وستأتي الشرطة لإنقاذكِ. لا تثقي بأحد، الجميع كاذبون!""ماما لا.. هذا الشخص جيد، لقد

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع عشر: إختيار

    كانت رائحة القهوة الممزوجة بعبير الريف القادم من النافذة تملأ المكان، لكن الأجواء في الداخل كانت مشحونة بتوتر غير مرئي. وقفت إيما تراقب جاك وهو يتحرك بخفة وهدوء، يجهز بعض الأمتعة البسيطة. قطعت الصمت بسؤال خرج مخنوقاً من حنجرتها:"لماذا أنت واثق جداً من أن هذا الرجل.. سيساعدك؟ نحن نتحدث عن المافيا يا جاك، ليس عن جمعية خيرية!"توقف جاك عن الحركة، ونظر إليها بعينين تحملان ثقل السنين، ثم نفث دخان سيجارته ببطء. فكرت إيما قليلاً قبل أن تضيف بنبرة يملؤها الشك:"وما هو المقابل؟ بالتأكيد لن يفعلوا ذلك مجاناً! في هذا العالم، كل شيء له ثمن، وغالباً ما يكون الثمن باهظاً."رد جاك ببرود وهو يغادر الغرفة، تاركاً خلفه دوامة من الأسئلة:"المقابل هو أنا.. لا تشغلي بالكِ بالتفاصيل."تركها غارقة في حيرتها القاتلة. هل سيضحي بحياته من أجلها؟ هل يمكن لرجل مثله أن يقايض وجوده بسلامة فتاة دخلت حياته عن طريق الخطأ؟ شعرت إيما ببرودة تسري في أوصالها؛ فكرة أن تكون سبباً في هلاكه كانت تؤلمها أكثر من فكرة الموت نفسه.في الخارج، كانت الرياح تعصف بأشجار "إيلدورا" العتيقة. التقى جاك بماركوس وسانتياغو خلف المنزل. أخرج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الخامس: عودة إلى الماضي

    في جناح فاخر يطل على أضواء المدينة التي لا تنام، كان دانيال ماركوس يجلس بهدوء مخيف، يرتشف من كأسه ببطء، بينما دخان تبغه الفاخر يرسم دوائر ضبابية في الهواء. دخل "روبرت" وعلى وجهه ملامح الانتصار، حاملاً ملفاً جلدياً وضعه أمام زعيمه بوقار. "لقد حصلنا على كل شيء.." بدأ روبرت بسرد المعلومات بينما كان د

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الرابع: حبيبته ؟!..

    خيم صمت ثقيل وموحش على ردهة منزل "سانتياغو" الحجري، صمتٌ لم يكن يكسره سوى طنين أجهزة الكمبيوتر المكتوم وصوت تقلب الجو في الخارج؛ حيث بدأت الرياح تعوي بعنف وتضرب جدران المنزل بقسوة، وكأن السماء نفسها كانت تزمجر وتحذرهم مما هو قادم في الساعات المقبلة. كانت إيما تجلس على طرف الأريكة الجلدية، تعبث بأصا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثالث : جهاز ملعون

    انهمر الرصاص كالمطر الأسود، محطماً زجاج النوافذ الذي تناثر كشظايا ألماس قاتلة. كان جاك لا يزال يطبق بجسده فوق إيما على الأرض، يشعر بانتفاضة جسدها تحت يديه وهي تطلق صرخات مكتومة يبتلعها دوي الرصاص. نهض جاك فجأة كفهدٍ جريح، ساحباً إيما معه خلف أريكة جلدية ثقيلة لتكون ساتراً لهما، بينما كان صدى الركلا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني منقذ أم قاتل ؟

    سحب جاك إيما بعيداً عن الأنظار، يشقان طريقهما بين طاولات الردهة الفاخرة بسرعة البرق، وكأن الأرض تحت أقدامهما قد تحولت إلى جمر مشتعل. كانت الأضواء الكريستالية للفندق تنعكس على وجوه القتلة الذين يقتفون أثرهما كظلال الموت التي لا تهدأ، صدى أحذيتهم الثقيلة على الرخام كان يطارد نبضات قلب إيما المذعورة. ت

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status