Accueil / مافيا / عشق فوق فوهة الجحيم / الفصل الخامس: عودة إلى الماضي

Share

الفصل الخامس: عودة إلى الماضي

last update Dernière mise à jour: 2026-03-06 01:30:05

في جناح فاخر يطل على أضواء المدينة التي لا تنام، كان دانيال ماركوس يجلس بهدوء مخيف، يرتشف من كأسه ببطء، بينما دخان تبغه الفاخر يرسم دوائر ضبابية في الهواء. دخل "روبرت" وعلى وجهه ملامح الانتصار، حاملاً ملفاً جلدياً وضعه أمام زعيمه بوقار.

"لقد حصلنا على كل شيء.." بدأ روبرت بسرد المعلومات بينما كان دانيال يراقب انسياب السائل في كأسه: "الفتاة تُدعى إيما، سائحة عادية تماماً، مخطوبة لمهندس في بلادها، وزفافها بعد أسابيع قليلة. أما الشاب الذي يرافقها.. فهو الصيد الأثمن؛ جاك وايل، الابن بالتبني للمحامي الشهير توماس وايل."

توقف دانيال عن الشرب فجأة، وساد صمت ثقيل قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة مرعبة هزت أركان الغرفة: "أخيراً.. عاد الثعبان إلى جحره. أريد جاك والفتاة أمامي، دون خدش واحد.. مؤقتاً."

تحرك روبرت للخارج بخطوات واثقة، لكن عقله كان يغلي بالذكريات. هو يعلم جيداً من هو جاك وايل، ويعلم أن ما حدث في الماضي على وشك الخروج للنور مرة أخرى. تذكر روبرت تلك الليلة الدامية منذ سنتين؛ حينها كان مجرد متفرج يراقب الأحداث من بعيد بذهول، لكنه أدرك الآن أن الحرب القادمة لن ترحم أحداً، وأنه هذه المرة لن يكون متفرجاً، بل سيكون في قلب الجحيم.

في ساحة السباق، كان الغضب يشع من عيني جاك وهو يواجه "مارتن" وسط حشد من المتمردين. كاد جاك أن يفتك به لولا يد إيما التي استقرت على ذراعه فجأة، قائلة بنبرة قوية لم يعهدها فيها: "سأركب معك يا جاك."

"إيما، ارجعي للخلف، هذه ليست لعبة أطفال!" رد جاك بحدة وعيناه لا تفارقان خصمه.

لكنها نفضت يده بقوة متمردة: "أعلم أنها ليست لعبة، وليس لك الحق في منعي.. هذه حياتي أنا أيضاً، ولن أقف في زاوية المتفرجين بينما يُقرر مصيري!"

ركبت إيما السيارة وهي تغلي؛ كيف له أن يظنها مجرد دمية ستفعل ما يقوله؟

جلس جاك خلف المقود، وصدره يعلو ويهبط من الغضب المكتوم، ثم وبحركة مفاجئة، انحنى نحوها ليعدل لها حزام الأمان. في تلك اللحظة، توقف الزمن؛ شعرت إيما بأنفاسه تداعب وجهها، ورغم قسوته، إلا أن اهتمامه بتفاصيل سلامتها جعل قلبها يخفق بجنون.

انطلق محرك السيارة بزئير وحشي، ووقفت فتاة بملابس جريئة، رفعت يديها وصاحت: "استعد.. انطلق!"

انطلقت السيارات تشق الطريق كسهام مسمومة. بدأ مارتن فوراً باللعب القذر، يصدم جانب سيارة جاك بقوة محاولاً دفعه نحو الحواجز الإسمنتية. صرخت إيما والشرار يتطاير أمام عينيها، ولعنت اللحظة التي قررت فيها العناد، لكن جاك كان يتنفس بهدوء مرعب، يداه تقبضان على المقود كأنهما جزء من الفولاذ.

فجأة، خفف جاك السرعة وسمح لمارتن بتجاوزه، ثم وبحركة خاطفة (J-turn)، انقض بمؤخرة سيارته على مقدمة سيارة مارتن، ليفقد الأخير توازنه. ضغط جاك على زر "النيتروز"، ليرتفع صوت المحرك كإعصار مدمر، وعبر خط النهاية محلقاً قبل مارتن بثوانٍ.

نزل جاك من السيارة بهيبة المنتصر، ونظر لمارتن نظرة استخفاف قاتلة وقال بصوت مسموع: "الحفلة انتهت." كان مارتن يقف يلعن حظه العاثر وسط ذهول الجميع.

في هذه الأثناء، كان القلق ينهش قلوب صديقات إيما داخل قسم الشرطة المزدحم. وقف الجميع في حالة ترقب يحبسون أنفاسهم، حتى دخل أحد الضباط بأشرطة الكاميرات. التف الجميع حول الشاشة، وفجأة صرخت "أليسا" وهي تضرب الطاولة بيديها المرتجفتين: "صديقتي في خطر! انظروا لهذه اللقطة.. ها هو الدليل القاطع على اختطافها!"

قام الضابط "ماكس" بتكبير الشاشة، وركز على وجه الشاب الذي يمسك بإيما. تجمدت ملامح ماكس لثانية، وكأنه رأى شبحاً، ثم قال بنبرة صارمة وهو ينظر للصديقات: "يا آنسة، الأمر أخطر مما تتصورين. صديقتكما ليست مجرد مخطوفة، بل هي الآن في رفقة 'جاك وايل'. هذا الشاب مطلوب في قضية قتل غامضة، وهو مختفٍ عن الأنظار تماماً منذ سنتين!"

شحب وجه أليسا وانهارت صديقتها بجانبها؛ فكرة أن إيما مع "قاتل" كانت أبشع من فكرة الاختطاف نفسها. صرخت روما بمرارة ودموعها تنهمر: "أنتم تضيعون الوقت في الكلام! كل دقيقة تمر هي تهديد لحياتها.. افعلوا شيئاً قبل أن يقتلها!"

في ساحة السباق، وبعد فوز جاك الملحمي الذي لفت الأنظار، كاد أن يغادر المكان برفقة إيما، لكن صوتاً مألوفاً شق الضجيج: "جاك! انتظر!". تجمدت حركة جاك، والتفتت إيما لترى فتاة تدعى "جوليا" تتقدم نحوه بلهفة غريبة ممزوجة بالخوف. كانت نظرات جاك باردة كالموت، ولم يستطع أحد تخمين ما يدور في رأسه من عواصف.

همس ماركوس لجاك: "خذ إيما للمكان الآمن، وسأهتم أنا بالبقية". لكن جاك، وبإشارة حازمة، أمر ماركوس أن يأخذ إيما هو. تحركت إيما وراء ماركوس مرغمة، لكنها كانت تلتفت باستمرار لتشاهد جاك وهو يسحب جوليا بقوة من ذراعها، ويختفيان في زاوية مظلمة بعيدة عن العيون الصاخبة.

انفرد جاك بجوليا، دافعاً إياها لتستند إلى جدار حجري بارد. حاولت جوليا استجماع شتات نفسها، ورسمت نظرة استعطاف مزيفة، ومدت يدها المرتجفة لتحاول لمس وجهه وهي تهمس بلكنة باكية: "جاك.. لقد بحثت عنك طويلاً! قلبي لم ينسك يوماً!".

دفع يدها بقسوة تقطر احتقاراً، وزجرها بصوت مكتوم: "حقاً؟ وهل ذرفتِ دموعكِ في أحضان عدوي أيضاً؟ صدقيني، لا أعلم أين أهرب من وفائكِ المزعوم! ألا تخجلين؟".

ثم قبض على خصلات شعرها بتهديد جعل أنفاسها تتوقف: "أتعتقدين أنني لا أعلم بما فعلتِه؟ أنتِ مجرد عاهرة متلونة، تبيعين نفسكِ لمن يملك أكثر. ابتعدي عن طريقي للأبد، وإلا سأقتلكِ بدم بارد.. وأنتِ تعلمين جيداً أنني سأفعلها دون أن يرف لي جفن".

تركها تسقط أرضاً في ذل مهين ورحل دون التفات، بينما كانت جوليا تمسح دموعها بعينين تشتعلان كُرهاً وغل، وتمتمت: "سأريك يا جاك.. كما دمرتك في الماضي، سأفعل الآن وأكثر.. المهم أن تكون لي وحدي!".

وصلت إيما مع ماركوس إلى شقة متهالكة في حي منعزل، كانت ضيقة وبسيطة لكنها الملاذ الوحيد المتاح. سألت إيما ماركوس بفضول: "هل أنتم أصدقاء منذ زمن طويل؟".

أجاب ماركوس بابتسامة باهتة: "نعم.. نحن أبناء القاع، تربينا معاً في الشوارع وعشنا ما لا يتخيله عقلكِ". تابعت إيما بذهول: "الجميع يرحب بجاك كأنه عائد من غياب طويل.. هل كان مسافراً؟".

تعثرت الكلمات في فم ماركوس، لكن دخول جاك في تلك اللحظة أنقذه من الإجابة. بادر ماركوس جاك بضحكة ساخرة: "أعتقد أن حبيبتك القديمة ستحرق المدينة لأنها رأتك مع امرأة أخرى". رد جاك بمرارة: "الموضوع أبعد من الغيرة يا ماركوس.. لا تتحدث وكأنك لا تعلم. المهم، أريدك أن تطمئن على سانتياغو، أنا قلق عليه جداً".

طمأنه ماركوس قائلاً: "لا تقلق، لقد أرسلت من يراقب المكان وأخبرني أنه لا أثر لأي مداهمة، يبدو أنه نجح في الهرب". تنفس جاك الصعداء، لكن القلق ظل يسكن عينيه، فهو لا يحتمل خسارة شخص آخر. غادر ماركوس بعد أن ودعه بكلمات مساندة، تاركاً جاك وإيما وحدهما في ذلك السكون المريب.

تحركت إيما نحو المطبخ الصغير باحثة عن شيء تعده للأكل، ووجدت الثلاجة مجهزة ببعض الأطعمة البسيطة، فشرعت في تحضير وجبة سريعة تسد جوعها وتخفف من حدة توترها. في تلك الأثناء، كان جاك يراقب المكان بهدوء، ثم دخل عليها وقال: "سأستخدم الحمام أولاً.. هناك ملابس بالداخل يمكنكِ استخدامها، ويوجد حمام آخر في الغرفة إن أردتِ الاغتسال".

بعد دقائق، خرج جاك وشعره يقطر ماءً على قميصه الخفيف. وجد إيما قد وضعت الطعام على الطاولة الصغيرة بكرسيين متقابلين في انتظاره. ساد صمت ثقيل بينهما، حاولت إيما كسره بسؤالها: "لم نتعرف مسبقاً بشكل لائق.. أنا إيما، وأنت؟".

نظر إليها بجمود وقال: "لا أعتقد أن هذا مهم الآن، الأهم هو أن نعيش لليوم التالي".

ثم قام بحمل صحنه إلى الداخل ، وكأنه يهرب من نظراتها أو من رغبته في إكمال الحديث.

استشاطت إيما غضباً في سرها من غروره المبالغ فيه، وأخذت تغرس شوكتها في الطبق بعنف. فجأة، عاد جاك ليأخذ زجاجة الماء.. انحنى بجانبها، واضعاً يده على ظهر كرسيها، لتصبح المسافة بين وجهيهما سنتيمترات معدودة. تلاقت أعينهما، وشعرت إيما بحرارة أنفاسه تخترق مسامها. نظرت للأسفل خجلاً، فانسدل شعرها الطويل ليغطي جانب وجهها. في تلك اللحظة، شعر جاك برغبة ملحة في لمس خصلات شعرها واستشعار نعومتها، لكنه استعاد ثباته فوراً، وابتلع ريقه ثم شرب الماء وغادر المكان.

عندما حان وقت النوم، وقفت إيما محتارة، فقالت: "سأنام على الأريكة، أنا أصغر حجماً."

لكن جاك اعترض بصرامة: "إيما، مكانكِ في الغرفة بالداخل."

"لا، أنت ضخم ولن تسعك هذه الأريكة!" جادلت بعناد.

اقترب منها خطوة واحدة، وقال بصوت آمر: "يجب أن أنام هنا لأراقب الباب.. اذهبي للداخل."

دخلت إيما الغرفة، وأغلقت الباب خلفها. ترددت طويلاً: هل تغلقه بالمزلاج؟ لكنها تذكرت كيف خاطر بحياته لأجلها مراراً. شعرت بنوع من الأمان الغريب الذي لا تفسير له.. لم تغلق المزلاج، واستسلمت للنوم. في الخارج، كان جاك يراقب الباب، وعندما لم يسمع صوت انغلاق المزلاج، ارتسمت على شفتيه ابتسامة نادرة؛ "هل هي ثقة عمياء؟ أم براءة ساذجة؟"

حل الصباح، واستيقظت إيما على خيوط الشمس تتسلل من النافذة. كانت الشقة صامتة تماماً، خرجت لتجد مكان جاك على الأريكة فارغاً ومرتباً، كأنه لم يكن هناك أبداً.. كأنه سراب اختفى مع الفجر.

ما هو السر الذي تخفيه "جوليا" وجعل جاك يكرهها لهذه الدرجة؟ وهل ستنفذ تهديدها وتدمره؟؟ وأين ذهب جاك في رأيكم؟ شاركوني توقعاتكم في التعليقات! ✨"

دمتم بخير، ونلتقي في الفصل القادم.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني عشر

    انصرفت مارتا بابتسامتها الدافئة، تاركةً خلفها صمتاً ثقيلاً لم يكسره سوى طقطقة الحطب في الموقد القديم. التفتت إيما نحو جاك، وكانت أصابعها تعبث بطرف ثوبها بتوتر ملحوظ، وقالت بنبرة خافتة:"لقد اضطررت لإخبارهم أننا زوجان هربا من عصابة قطعت طريقنا.. كان هذا السبيل الوحيد ليقبلوا استضافتنا دون طرح أسئلة قد تقود الشرطة إلينا."ارتسمت على شفتي جاك ابتسامة نادرة، لم تكن تهكماً، بل مزيجاً من الإعجاب والغموض، وقال بصوت عميق:"وزوجتي العزيزة.. هل هي مستعدة حقاً لدفع ضريبة هذه الكذبة؟ العيش تحت سقف واحد كمتحابين يتطلب تمثيلاً متقناً، فهل تملكين تلك الموهبة؟"احمرّ وجه إيما بشدة حتى كاد يضاهي لون الجمر المشتعل، وشعرت بحرارة تجتاح كيانها، فقالت محاولةً استعادة رباط جأشها:"أنا التي يجب أن تشكرك يا جاك.. لولاك لكنت الآن مجرد جثة هامدة. حياتنا الآن مرتبطة ببعضها كما قلت أنت ذات يوم.. مصير واحد، ومطاردة واحدة."وفي "جناح الكبار" بأرقى كازينوهات لاس فيغاس، حيث الدخان يختلط برائحة المال والدم، كان "دانيال" يجلس كملك فوق عرش ذهبي تحت أضواء "النيون" الخافتة. كان ينهي ببرود صفقة هيروين ضخمة، تقضي بتمرير الش

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي عشر

    استيقظ جاك على وقع سيمفونية لم يعهدها في حياته المليئة بأصوات الرصاص وانفجار الإطارات؛ صهيل خيلٍ بعيد يتردد صداه بين الجبال، وضحكات قروية عفوية تشق سكون الصباح. كانت قرية "إيلدورا" كأنها لوحة زيتية أهملها الزمن خلف ستائر الضباب؛ بيوتها مبنية من الحجر الرسوبي العتيق الذي اكتسب لوناً ذهبياً بفعل الشمس، وشوارعها ضيقة مرصوفة بالحصى الناعم، تحيط بها مزارع الزيتون العجوز التي تضرب جذورها في أعماق الأرض كأنها تحرس أسراراً لا ينبغي للغرباء معرفتها.فتح جاك عينيه بصعوبة، وشعر بثقل في كتفه المصاب كأن صخرة جاثمة فوقه. نظر من نافذة خشبية بسيطة، تتمايل عليها ستارة بيضاء رقيقة من قماش "الدانتيل" المتواضع. كانت الشمس ترسم خطوطاً ذهبية على الأرض الخشبية، ومن وراء الزجاج، أبصر "إيما".كانت إيما تقف في الساحة الخلفية، تضحك بصفاء لم يره منذ اختطافها. كانت تمسك بفرشاة خشنة وتغسل خيلاً بنياً أصيلاً بيديها الناعمتين، والماء ينساب على جسد الخيل الذي يلمع تحت الضوء. كانت تداعب عنق الخيل برقة بالغة، تماماً كما كانت تبلل جرحه بقطع القماش الباردة في الليلة الماضية. بدا الخيل وكأنه يبتسم، يصهل بخفوت ويحك رأسه بك

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العاشر

    [قصر دانيال]في جناحه المظلم الذي تفوح منه رائحة التبغ والوحدة، كان دانيال ينتفض في نومه. رأى كابوسه المتكرر: حطام، صراخ، وصوت والده الغليظ يزلزل كيانه الصغير: "أنت لا تفهم.. ولن تفهم أبداً!". في الحلم، رأى نفسه طفلاً يحاول إطعام شقيقته بلقيمات صغيرة، قبل أن يقتحم والده المكان ويسقط الطعام على الأرض ويهوي عليه بضرب مبرح. استيقظ دانيال وهو يتصبب عرقاً، وعيناه تلمعان بحقد قديم.. حقد لا يطفئه إلا رؤية العالم يشتعل.على الجانب الآخر، كانت الشاحنة تترنح على طريق ترابي وعر يلفه الضباب. في الداخل، كانت إيما تتشبث بجاك الذي بدأ يغيب عن وعيه، يده المرتجفة لا تزال تضغط على جرحه النازف. فجأة، لاحت أنوار قرية حجرية قديمة بسقوف قرميدية حمراء، كأنها بقعة سقطت من ذاكرة الزمن. توقفت الشاحنة، وهُرع العمال لإنزال البضائع ليُصدموا بجسد جاك الممدد وإيما المذعورة.استقبلتهما عجوز قروية بوجه نحته الصبر، وبمساعدة رجال لم يسألوا عن "لماذا"، حُمل جاك إلى غرفة تفوح منها رائحة الأخشاب القديمة والأعشاب. كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء شمعة يتراقص على الجدران الخشبية. استلقى جاك على فراش بسيط، بينما بدأت الحمى تنهش

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع : مطارده

    في صالون الشقة، كان "سانتياغو" كعادته يملأ الفضاء بحديثه الذي لا ينتهي، يتنقل ببراعة وخفة ظل بين ذكريات طفولته المشاكسة مع جاك، وبين أوصاف "زوجة المستقبل" الفاتنة التي رآها لثوانٍ معدودة في الملهى. كانت إيما تبتسم رغماً عنها لحديثه الطريف الذي كسر حدة الخوف في قلبها، وهي لا تدري أن "فتاته" الحالمة هذه ما هي إلا قاتلة محترفة ملوثة بالدماء.قال سانتياغو بحماس وهو يلوح بيده: "أقسم لك يا جاك، كانت نظراتها تقول إنها تبحث عن رجل مثلي تماماً ليربي أطفالها ويحميها من غدر الأيام! أرأيت كيف كانت تتمايل؟ إنها رقة الغزال وقوة الأسد. تخيل يا صديقي، سأعتزل حياة الشوارع وأفتح متجراً للزهور، وسأسمي ابني الأول 'جاك الصغير' تكريماً لذكراك.. طبعاً هذا إذا لم تقتلك المافيا قبل موعد الزفاف!"رد جاك ببرود وهو ينظف سلاحه: "سانتياغو، كفَّ عن الهراء، وركّزْ في كيفية إخراجنا من هذه الورطة!،ابتكاراتك العاطفية ستقتلنا قبل رصاص الأعداء."ضحك سانتياغو قائلاً: "أنت غيور يا جاك لأن إيما لم تنظر إليك كما نظرت إليّ تلك السمراء.. إيما، أليس كذلك؟ هل رأيتِ رجلاً بوسامتي يرفض من قبل؟"ضحكت إيما بخجل وقالت: "أنت حقاً خفي

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن: جنازه

    في الغرفة الفندقية الفاخرة، وقف سانتياغو مذهولاً أمام جثة أضخم مهربي الألماس في القارة، بينما كانت تلك الفتاة الغامضة (ريتا) تمسح سكينها ببرود. نظرت إليه وابتسمت ابتسامة غريبة، سحرت سانتياغو لثوانٍ. وقبل أن يتحرك خطوة واحدة، كانت قد قفزت من النافذة بخفة مذهلة.هرع سانتياغو للنافذة ليلمحها تختفي في الأزقة المظلمة. لم يحزن لضياع الجوهرة الأثرية التي كان ينوي سرقتها من ذلك المجرم، بل ابتسم بإعجاب قائلاً لنفسه: "يبدو أنني وجدتُ أخيراً من تستحق انهاء عزوبيتي."[روما]في هذه الأثناء، كانت "روما" (صديقة إيما) تقتحم مكتب الضابط "ماكس" بغضب عارم. صرخت فيه: "أنت ضابط، تصرف! يجب أن تعيد لي إيما قبل نهاية هذا الأسبوع. أهلها في ألمانيا يخططون لزفافها، وهي مختفية مع مجرم!"نهض ماكس بعصبية، وضرب مكتبه بيده: "اهدئي! نحن نقوم بكل ما بوسعنا، لكن صديقتكِ اختارت الهروب معه. هل تعتقدين أن العثور على 'جاك وايل' أمر سهل؟" كما ان سأتغاضي عن دخولك هكذا صديقتك ذهبت معاه بارداتها ورغم اصرارك نبحث فلا تدخلي حتى لا يحدث عواقب كما انني احتاج فعلاً والداها نظرت له روما فهي لا تعرف ماذا تفعل خرجت وهى تكاد تبكي ، ك

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع: ميعاد الزفاف

    كان جاك قد غادر الغرفة واتجه إلى شرفة المنزل المهجور، يقف هناك كتمثال منحوت من صخر يراقب الأفق البعيد وعقله يغلي بالأفكار المتضاربة. رأته إيما فلحقت به بخطوات مترددة، وقفت بجانبه لبرهة صامتة، تتأمل ملامحه القاسية قبل أن تقول بنبرة مثقلة بالندم والأسى:"أنا آسفة حقاً يا جاك.. أعلم يقيناً أن كل هذا المأزق بسببي. لم أكن أتخيل أن صديقاتي سيفعلن ذلك ويصلن للأمر إلى هذا الحد، لكن رسالتك المقتضبة جعلتهم يشعرون بالقلق المميت عليّ.. لو أنك سمحت لي فقط بمحادثتهم لكان الأمر انتهى بشكل أفضل."التفت إليها جاك، وبدت ملامحه أكثر هدوءاً بشكل مفاجئ على غير العادة، وقال بصوت منخفض: "لا تقلقي يا إيما، ما حدث قد حدث بالفعل.. أنا رجل معتاد على مثل هذه الأمور والتقلبات."ردت إيما بحدة ممزوجة بالخوف الصادق عليه: "لا، هذا ليس عادياً بأي حال! أنت الآن مطلوب رسمي للعدالة بتهمة الاختطاف، وهذا سيدمر مستقبلك تماماً. أعدكِ بمجرد خروجنا من هذه الأزمة، سأذهب للشرطة بنفسي وأروي لهم الحقيقة كاملة، سأخبرهم أنك منقذي ولست خاطفي."ضحك جاك بسخرية مريرة هزت كيانه؛ مستقبل؟ أي مستقبل ينتظر رجلاً يحمل ماضياً كالجبال الشاهقة ي

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status