/ مافيا / عشق فوق فوهة الجحيم / الفصل الخامس: عودة إلى الماضي

공유

الفصل الخامس: عودة إلى الماضي

last update 게시일: 2026-03-06 01:30:05

في جناح فاخر يطل على أضواء المدينة التي لا تنام، كان دانيال ماركوس يجلس بهدوء مخيف، يرتشف من كأسه ببطء، بينما دخان تبغه الفاخر يرسم دوائر ضبابية في الهواء. دخل "روبرت" وعلى وجهه ملامح الانتصار، حاملاً ملفاً جلدياً وضعه أمام زعيمه بوقار.

"لقد حصلنا على كل شيء.." بدأ روبرت بسرد المعلومات بينما كان دانيال يراقب انسياب السائل في كأسه: "الفتاة تُدعى إيما، سائحة عادية تماماً، مخطوبة لمهندس في بلادها، وزفافها بعد أسابيع قليلة. أما الشاب الذي يرافقها.. فهو الصيد الأثمن؛ جاك وايل، الابن بالتبني للمحامي الشهير توماس وايل."

توقف دانيال عن الشرب فجأة، وساد صمت ثقيل قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة مرعبة هزت أركان الغرفة: "أخيراً.. عاد الثعبان إلى جحره. أريد جاك والفتاة أمامي، دون خدش واحد.. مؤقتاً."

تحرك روبرت للخارج بخطوات واثقة، لكن عقله كان يغلي بالذكريات. هو يعلم جيداً من هو جاك وايل، ويعلم أن ما حدث في الماضي على وشك الخروج للنور مرة أخرى. تذكر روبرت تلك الليلة الدامية منذ سنتين؛ حينها كان مجرد متفرج يراقب الأحداث من بعيد بذهول، لكنه أدرك الآن أن الحرب القادمة لن ترحم أحداً، وأنه هذه المرة لن يكون متفرجاً، بل سيكون في قلب الجحيم.

في ساحة السباق، كان الغضب يشع من عيني جاك وهو يواجه "مارتن" وسط حشد من المتمردين. كاد جاك أن يفتك به لولا يد إيما التي استقرت على ذراعه فجأة، قائلة بنبرة قوية لم يعهدها فيها: "سأركب معك يا جاك."

"إيما، ارجعي للخلف، هذه ليست لعبة أطفال!" رد جاك بحدة وعيناه لا تفارقان خصمه.

لكنها نفضت يده بقوة متمردة: "أعلم أنها ليست لعبة، وليس لك الحق في منعي.. هذه حياتي أنا أيضاً، ولن أقف في زاوية المتفرجين بينما يُقرر مصيري!"

ركبت إيما السيارة وهي تغلي؛ كيف له أن يظنها مجرد دمية ستفعل ما يقوله؟

جلس جاك خلف المقود، وصدره يعلو ويهبط من الغضب المكتوم، ثم وبحركة مفاجئة، انحنى نحوها ليعدل لها حزام الأمان. في تلك اللحظة، توقف الزمن؛ شعرت إيما بأنفاسه تداعب وجهها، ورغم قسوته، إلا أن اهتمامه بتفاصيل سلامتها جعل قلبها يخفق بجنون.

انطلق محرك السيارة بزئير وحشي، ووقفت فتاة بملابس جريئة، رفعت يديها وصاحت: "استعد.. انطلق!"

انطلقت السيارات تشق الطريق كسهام مسمومة. بدأ مارتن فوراً باللعب القذر، يصدم جانب سيارة جاك بقوة محاولاً دفعه نحو الحواجز الإسمنتية. صرخت إيما والشرار يتطاير أمام عينيها، ولعنت اللحظة التي قررت فيها العناد، لكن جاك كان يتنفس بهدوء مرعب، يداه تقبضان على المقود كأنهما جزء من الفولاذ.

فجأة، خفف جاك السرعة وسمح لمارتن بتجاوزه، ثم وبحركة خاطفة (J-turn)، انقض بمؤخرة سيارته على مقدمة سيارة مارتن، ليفقد الأخير توازنه. ضغط جاك على زر "النيتروز"، ليرتفع صوت المحرك كإعصار مدمر، وعبر خط النهاية محلقاً قبل مارتن بثوانٍ.

نزل جاك من السيارة بهيبة المنتصر، ونظر لمارتن نظرة استخفاف قاتلة وقال بصوت مسموع: "الحفلة انتهت." كان مارتن يقف يلعن حظه العاثر وسط ذهول الجميع.

في هذه الأثناء، كان القلق ينهش قلوب صديقات إيما داخل قسم الشرطة المزدحم. وقف الجميع في حالة ترقب يحبسون أنفاسهم، حتى دخل أحد الضباط بأشرطة الكاميرات. التف الجميع حول الشاشة، وفجأة صرخت "أليسا" وهي تضرب الطاولة بيديها المرتجفتين: "صديقتي في خطر! انظروا لهذه اللقطة.. ها هو الدليل القاطع على اختطافها!"

قام الضابط "ماكس" بتكبير الشاشة، وركز على وجه الشاب الذي يمسك بإيما. تجمدت ملامح ماكس لثانية، وكأنه رأى شبحاً، ثم قال بنبرة صارمة وهو ينظر للصديقات: "يا آنسة، الأمر أخطر مما تتصورين. صديقتكما ليست مجرد مخطوفة، بل هي الآن في رفقة 'جاك وايل'. هذا الشاب مطلوب في قضية قتل غامضة، وهو مختفٍ عن الأنظار تماماً منذ سنتين!"

شحب وجه أليسا وانهارت صديقتها بجانبها؛ فكرة أن إيما مع "قاتل" كانت أبشع من فكرة الاختطاف نفسها. صرخت روما بمرارة ودموعها تنهمر: "أنتم تضيعون الوقت في الكلام! كل دقيقة تمر هي تهديد لحياتها.. افعلوا شيئاً قبل أن يقتلها!"

في ساحة السباق، وبعد فوز جاك الملحمي الذي لفت الأنظار، كاد أن يغادر المكان برفقة إيما، لكن صوتاً مألوفاً شق الضجيج: "جاك! انتظر!". تجمدت حركة جاك، والتفتت إيما لترى فتاة تدعى "جوليا" تتقدم نحوه بلهفة غريبة ممزوجة بالخوف. كانت نظرات جاك باردة كالموت، ولم يستطع أحد تخمين ما يدور في رأسه من عواصف.

همس ماركوس لجاك: "خذ إيما للمكان الآمن، وسأهتم أنا بالبقية". لكن جاك، وبإشارة حازمة، أمر ماركوس أن يأخذ إيما هو. تحركت إيما وراء ماركوس مرغمة، لكنها كانت تلتفت باستمرار لتشاهد جاك وهو يسحب جوليا بقوة من ذراعها، ويختفيان في زاوية مظلمة بعيدة عن العيون الصاخبة.

انفرد جاك بجوليا، دافعاً إياها لتستند إلى جدار حجري بارد. حاولت جوليا استجماع شتات نفسها، ورسمت نظرة استعطاف مزيفة، ومدت يدها المرتجفة لتحاول لمس وجهه وهي تهمس بلكنة باكية: "جاك.. لقد بحثت عنك طويلاً! قلبي لم ينسك يوماً!".

دفع يدها بقسوة تقطر احتقاراً، وزجرها بصوت مكتوم: "حقاً؟ وهل ذرفتِ دموعكِ في أحضان عدوي أيضاً؟ صدقيني، لا أعلم أين أهرب من وفائكِ المزعوم! ألا تخجلين؟".

ثم قبض على خصلات شعرها بتهديد جعل أنفاسها تتوقف: "أتعتقدين أنني لا أعلم بما فعلتِه؟ أنتِ مجرد عاهرة متلونة، تبيعين نفسكِ لمن يملك أكثر. ابتعدي عن طريقي للأبد، وإلا سأقتلكِ بدم بارد.. وأنتِ تعلمين جيداً أنني سأفعلها دون أن يرف لي جفن".

تركها تسقط أرضاً في ذل مهين ورحل دون التفات، بينما كانت جوليا تمسح دموعها بعينين تشتعلان كُرهاً وغل، وتمتمت: "سأريك يا جاك.. كما دمرتك في الماضي، سأفعل الآن وأكثر.. المهم أن تكون لي وحدي!".

وصلت إيما مع ماركوس إلى شقة متهالكة في حي منعزل، كانت ضيقة وبسيطة لكنها الملاذ الوحيد المتاح. سألت إيما ماركوس بفضول: "هل أنتم أصدقاء منذ زمن طويل؟".

أجاب ماركوس بابتسامة باهتة: "نعم.. نحن أبناء القاع، تربينا معاً في الشوارع وعشنا ما لا يتخيله عقلكِ". تابعت إيما بذهول: "الجميع يرحب بجاك كأنه عائد من غياب طويل.. هل كان مسافراً؟".

تعثرت الكلمات في فم ماركوس، لكن دخول جاك في تلك اللحظة أنقذه من الإجابة. بادر ماركوس جاك بضحكة ساخرة: "أعتقد أن حبيبتك القديمة ستحرق المدينة لأنها رأتك مع امرأة أخرى". رد جاك بمرارة: "الموضوع أبعد من الغيرة يا ماركوس.. لا تتحدث وكأنك لا تعلم. المهم، أريدك أن تطمئن على سانتياغو، أنا قلق عليه جداً".

طمأنه ماركوس قائلاً: "لا تقلق، لقد أرسلت من يراقب المكان وأخبرني أنه لا أثر لأي مداهمة، يبدو أنه نجح في الهرب". تنفس جاك الصعداء، لكن القلق ظل يسكن عينيه، فهو لا يحتمل خسارة شخص آخر. غادر ماركوس بعد أن ودعه بكلمات مساندة، تاركاً جاك وإيما وحدهما في ذلك السكون المريب.

تحركت إيما نحو المطبخ الصغير باحثة عن شيء تعده للأكل، ووجدت الثلاجة مجهزة ببعض الأطعمة البسيطة، فشرعت في تحضير وجبة سريعة تسد جوعها وتخفف من حدة توترها. في تلك الأثناء، كان جاك يراقب المكان بهدوء، ثم دخل عليها وقال: "سأستخدم الحمام أولاً.. هناك ملابس بالداخل يمكنكِ استخدامها، ويوجد حمام آخر في الغرفة إن أردتِ الاغتسال".

بعد دقائق، خرج جاك من الحمام وشعره يقطر ماءً على قميصه الخفيف الذي التصق بصدره العريض، واصفاً عضلاته بوضوح ، وجد إيما قد وضعت الطعام على الطاولة الصغيرة بكرسيين متقابلين في انتظاره. ساد صمت ثقيل بينهما، حاولت. ساد صمت ثقيل، حاولت إيما كسره بسؤالها: "لم نتعرف مسبقاً بشكل لائق.. أنا إيما، وأنت؟".

نظر إليها بجمود وقال: "لا أعتقد أن هذا مهم الآن، الأهم هو أن نعيش لليوم التالي".

ثم قام بحمل صحنه إلى الداخل ، وكأنه يهرب من نظراتها أو من رغبته في إكمال الحديث.

استشاطت إيما غضباً في سرها من غروره المبالغ فيه، وأخذت تغرس شوكتها في الطبق بعنف.

فجأة، عاد جاك ليأخذ زجاجة الماء. لم يقف بعيداً، بل انحنى بجانبها تماماً واضعاً يده الضخمة على ظهر كرسيها، ليصبح محاصراً لها بجسده. في تلك اللحظة، توقفت أنفاس إيما؛ كانت المسافة بين وجهيهما سنتيمترات معدودة، لدرجة أنها استنشقت رائحة الصابون المختلطة برائحة خشب الصندل المنبعثة من جسده المبلل.

تلاقت أعينهما في صراع صامت؛ كانت عينا جاك تتفحصان ملامحها ، بينما شعرت إيما بحرارة أنفاسه تخترق مسامها كتيار كهربائي. نظرت للأسفل خجلاً، فانسدل شعرها الطويل ليغطي جانب وجهها. في تلك اللحظة، شعر جاك برغبة ملحة، تكاد تخرج عن سيطرته، في أن يمد يده ليزيح تلك الخصلات ويستشعر نعومة بشرتها، لكنه استعاد ثباته فجأة، وابتلع ريقه بصعوبة ثم شرب الماء وغادر المكان بسرعة، تاركاً خلفه توتراً يكفي لإحراق الغرفة.

عندما حان وقت النوم، وقفت إيما محتارة، فقالت: "سأنام على الأريكة، أنا أصغر حجماً."

لكن جاك اعترض بصرامة: "إيما، مكانكِ في الغرفة بالداخل."

"لا، أنت ضخم ولن تسعك هذه الأريكة!" جادلت بعناد.

اقترب منها خطوة واحدة، ليجبرها على التراجع حتى لمس ظهرها الحافة، وقال بصوت آمر ورخيم يهتز له وجدانها: "يجب أن أنام هنا لأراقب الباب.. اذهبي للداخل يا إيما، ولا تجعليني أكرر كلامي".

دخلت إيما الغرفة، وأغلقت الباب خلفها وقلبها يدق كطبلٍ ثائر. ترددت طويلاً أمام المزلاج: هل تغلقه؟ هل تخاف منه أم عليه؟ تذكرت نظراته في المطبخ، تلك القوة التي يحميها بها، وشعرت بنوع من الأمان الغريب الذي يتحدى المنطق. لم تغلق المزلاج، وكأنها تترك له رسالة صامتة بأنها تثق به، واستسلمت لنومٍ عميق.

في الخارج، كان جاك يراقب الباب بتركيز يفوق الوصف. وعندما مرت الدقائق ولم يسمع صوت انغلاق المزلاج، ارتسمت على شفتيه ابتسامة نادرة، دافئة ومرة في آن واحد؛ "هل هي ثقة عمياء؟ أم براءة ساذجة ستوردها المهالك؟".

حل الصباح، واستيقظت إيما على خيوط الشمس تتسلل من النافذة. كانت الشقة صامتة تماماً، خرجت لتجد مكان جاك على الأريكة فارغاً ومرتباً، كأنه لم يكن هناك أبداً.. كأنه سراب اختفى مع الفجر.

ما هو السر الذي تخفيه "جوليا" وجعل جاك يكرهها لهذه الدرجة؟ وهل ستنفذ تهديدها وتدمره؟؟ وأين ذهب جاك في رأيكم؟ شاركوني توقعاتكم في التعليقات! ✨"

دمتم بخير، ونلتقي في الفصل القادم.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني والعشرين

    بعد إفطارٍ طغى عليه همسات جوليا وضحكاتها الرقيقة، حاولت بكل ما تملك من أنوثة ودهاء أن تمنع جاك من الرحيل. كانت تتشبث بساعده بنعومة، وتهمس بكلماتٍ تَعِدُه بيومٍ هادئ بعيداً عن صخب العالم، لكن جاك —رغم ضعفه أمام إلحاحها واستمالتها— أصرَّ على الذهاب؛ فقد كان الشوق لهاري يعتصر قلبه، ويريد رؤيته بشدة.انطلق بسيارته مخلفاً وراءه عطر جوليا الذي بدأ فجأة يشعره بنبض الحياة، وما إن وصل إلى المنزل حتى استقبله ضجيجٌ مألوف. كانت رائحة القهوة والخبز المحمص تملأ المكان، وصوت ضحكات دانيال وسانتيغو وماركوس يرتفع عالياً. وفي وسطهم، جلس "هاري" بابتسامته الحيوية التي تشبه ضوء الفجر. لم يتمالك جاك نفسه، ركض نحو أخيه الصغير وضمه بقوة كادت تحطم ضلوعه، وقال وهو يحتضنه بنبرة دافئة: "لقد اشتقت إليك يا فتى!"رد هاري بابتسامة واسعة: "وأنا أيضاً يا أخي!""لقد تأخرت يا وحش باريس!" قالها سانتيغو بخبث وهو يراقب قميص جاك المجعد، بينما أردف ماركوس بابتسامة: "أتمنى أن تكون قد نمت جيداً الليلة.. إذا كنت متعباً يمكنك الراحة الآن." نظر إليهما جاك بملامح جامدة مفضلاً الصمت، فلمّا رأى ماركوس ذلك، التفت إلى سانتيغو وقال بلهج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي والعشرون

    داخل المنزل، كان الصمت أثقل من المعتاد. جلس الجميع وعيونهم معلقة بدانيال الذي كان يفرك جبينه بتوتر وقلق."أدولف كاميرون ليس مجرد هدف يا رفاق، إنه فخ متحرك،" قال دانيال بنبرة خافتة.قاطعه جاك وهو يعدل ساعته بلامبالاة مصطنعة: "لقد قررنا بالفعل.. سنقوم بالمهمة، وعلى الأقل سنحصل على المال وهذا هو المهم. لن نضطر للقتل بالتأكيد، ربما يريدنا أن نسرق بعض الأوراق مثل المهمة التي قبلها."وافق الجميع بصمت مشوب بالحذر، لكن دانيال لم يكن مرتاحاً. زفر بضيق وقال: "سأفكر في الأمر لاحقاً. الآن سأذهب لإحضار (هاري) من المطار، من سيأتي معي؟"أجاب جاك بتردد: "أنا خارج اليوم.. لدي موعد."نظر ماركوس وسانتيغو إلى جاك بابتسامات خبيثة، وضحك سانتيغو وهو يغمز لدانيال: "سآتي أنا معك يا دانيال، فمن الواضح أن جاك ذاهب لغزو قلبٍ ما وليس لمجرد نزهة!"وقف جاك أمام المرآة الكبيرة في غرفته، يراقب انعكاس شخص غريب عنه. لم يعد ذلك الفتى الذي يرتدي قمصان المتمردين الممزقة؛ بل كان هناك شاب بقميص أسود من الحرير ، يلتف حول جسده بدقة تبرز عضلاته المشدودة. أمسك بزجاجة عطره المفضلة، رش منها قطرات قليلة، فانتشرت رائحة خشب الصندل ف

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العشرون: الماضي 2

    توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام مدخل الملهى الليلي بزئير مكتوم، مخلفة وراءها غبار ليلة دموية انتهت بجريمة متكاملة الأركان. ترجل جاك ورفاقه كالملوك الذين لا تعترف الأرض بغير خطاهم، يحيط بهم غرور القوة ونشوة النصر. دخلوا المكان والعيون تلاحقهم بهيبة يفرضها الخوف قبل الاحترام.كانت الحانة تعج بصخب المتمردين، ورائحة التبغ الرخيص تملأ الأرجاء، لكن "جاك" كان يجلس في ركنه المعتاد ببرود لا يناسب سنه الصغير. فجأة، ساد صمت نسبي عندما اعتلت فتاة منصة رقص صغيرة في المنتصف. لم تكن مجرد فتاة، كانت إعصاراً من الأنوثة الطاغية؛ بملابسها الجريئة وشعرها الذي يتطاير مع كل حركة رشيقة، كانت تسرق الأنفاس.تسمرت عينا جاك عليها. لأول مرة، شعر بأن قلبه يتخطى نبضة. كانت إضاءة الحانة الخافتة تنعكس على بشرتها الناعمة، وحركات خصرها انسيابية كالحرير. استنشق جاك الهواء، فخُيل إليه أن عطرها القوي قد اخترق كل الحواجز ليصل إليه وحده. وفجأة، في منتصف رقصتها، أمالت رأسها ورمقته بنظرة جريئة، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها المصبوغتين بالأحمر القاني. شعر جاك بحرارة تسري في جسده، وكأن نظرتها كانت لمسة فيزيائية حقيقية.ا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع عشر: الماضي

    كان هذا هو صوت سانتياغو، الصوت الذي أرعب ريتا أكثر من أي شيء آخر في حياتها. تجمدت الدماء في عروقها، وشعرت بركبتيها تخونها وكادت تسقط ، بينما المسدس لا يزال يلامس مؤخرة رأسها ببرودة قاتلة. ببطء شديد، لفت بجسدها المرتعش لتواجهه.كان سانتياغو واقفاً بطوله الفارع، يرتدي بدلة سوداء أنيقة تزيد من قتامة هيبته. لم تكن عيناه تحملان الغضب المستعر الذي كانت تخشاه، بل كانت تحملان نظرة غريبة، نظرة خيبة أمل عميقة ممزوجة بسخرية لاذعة؛ نظرة لم تكن تتمنى أن تراها أبداً، لأنها تعني أنه قد حسم أمره بشأنها.أخذ المسدس من رأسها ببطء، ونزل لمستواها، وابتسامة باردة، شبه معدومة، ترتسم على شفتيه:سانتياغو: "كنتُ أعلم أنكِ تخفين شيئاً ما خلف هذا الوجه البريء.. كنتُ أشعر أن هناك حياكة خفية تحت جلدكِ، لكنني.." توقف لحظة، وأطلق زفيراً طويلاً، "لم أتوقع أبداً أن تفعلي هذا.. لم أتوقع الخيانة منكِ أنتِ بالذات."حاولت ريتا أن تتكلم، شفتاها المرتعشتان تتحركان دون صوت في البداية، ثم خرج صوتها مبحوحاً، خائفاً ليس منه بل عليه:ريتا: "سانتياغو.. اسمعني، أنا.. .."رفع يده بحركة سريعة وحازمة، قاطعاً كلماتها قبل أن تخرج. لم

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن عشر: هدوء ما قبل العاصفة

    كانت إيما تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف بعنف كأنها تقف وسط عاصفة ثلجية. خلفها مباشرة، كان جاك يقف بصلابة تخفي خلفها هشاشة مرعبة. لم يكن يخشى طلقات الرصاص، ولا مطاردات المافيا، لكنه كان يرتعد خوفاً من تلك اللحظة التي سيسقط فيها "قناع البطل" أمام الفتاة الوحيدة التي أشعرته بأن لروحه قيمة.رن الهاتف.. كان صوته كطلقات الإعدام في أذن جاك.وفجأة، جاء الصوت: "ألو؟"كان صوتاً واهناً، متعباً، يحمل مرارة الأيام والسهر. إنه صوت والدتها. بمجرد سماعه، انفرط عقد الصمود لدى إيما، وسقطت دموعها كالمطر فوق شاشة الهاتف."ماما.. أنا إيما.""إيما! ابنتي! أين أنتِ؟ ماذا فعل بكِ هؤلاء الوحوش؟ هل أنتِ بخير؟" صرخت الأم بنحيب يمزق سكون الغرفة.ابتلع جاك ريقه بصعوبة، وشعر بغصة تخنقه كأن أحداً يطبق على حنجرته. لم يكن يخشى أن تتركه، بل كان مرعوباً من اللحظة التي ستتحول فيها نظرة الدفء والأمان في عينيها إلى نظرة اشمئزاز واحتقار."ماما أنا بخير.. صدقيني، أنا مع شخص ساعدني، وسأعود إليكم قريباً.""إيما، ارجعي الآن! أخبريني بمكانكِ وستأتي الشرطة لإنقاذكِ. لا تثقي بأحد، الجميع كاذبون!""ماما لا.. هذا الشخص جيد، لقد

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع عشر: إختيار

    كانت رائحة القهوة الممزوجة بعبير الريف القادم من النافذة تملأ المكان، لكن الأجواء في الداخل كانت مشحونة بتوتر غير مرئي. وقفت إيما تراقب جاك وهو يتحرك بخفة وهدوء، يجهز بعض الأمتعة البسيطة. قطعت الصمت بسؤال خرج مخنوقاً من حنجرتها:"لماذا أنت واثق جداً من أن هذا الرجل.. سيساعدك؟ نحن نتحدث عن المافيا يا جاك، ليس عن جمعية خيرية!"توقف جاك عن الحركة، ونظر إليها بعينين تحملان ثقل السنين، ثم نفث دخان سيجارته ببطء. فكرت إيما قليلاً قبل أن تضيف بنبرة يملؤها الشك:"وما هو المقابل؟ بالتأكيد لن يفعلوا ذلك مجاناً! في هذا العالم، كل شيء له ثمن، وغالباً ما يكون الثمن باهظاً."رد جاك ببرود وهو يغادر الغرفة، تاركاً خلفه دوامة من الأسئلة:"المقابل هو أنا.. لا تشغلي بالكِ بالتفاصيل."تركها غارقة في حيرتها القاتلة. هل سيضحي بحياته من أجلها؟ هل يمكن لرجل مثله أن يقايض وجوده بسلامة فتاة دخلت حياته عن طريق الخطأ؟ شعرت إيما ببرودة تسري في أوصالها؛ فكرة أن تكون سبباً في هلاكه كانت تؤلمها أكثر من فكرة الموت نفسه.في الخارج، كانت الرياح تعصف بأشجار "إيلدورا" العتيقة. التقى جاك بماركوس وسانتياغو خلف المنزل. أخرج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الرابع: حبيبته ؟!..

    خيم صمت ثقيل وموحش على ردهة منزل "سانتياغو" الحجري، صمتٌ لم يكن يكسره سوى طنين أجهزة الكمبيوتر المكتوم وصوت تقلب الجو في الخارج؛ حيث بدأت الرياح تعوي بعنف وتضرب جدران المنزل بقسوة، وكأن السماء نفسها كانت تزمجر وتحذرهم مما هو قادم في الساعات المقبلة. كانت إيما تجلس على طرف الأريكة الجلدية، تعبث بأصا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثالث : جهاز ملعون

    انهمر الرصاص كالمطر الأسود، محطماً زجاج النوافذ الذي تناثر كشظايا ألماس قاتلة. كان جاك لا يزال يطبق بجسده فوق إيما على الأرض، يشعر بانتفاضة جسدها تحت يديه وهي تطلق صرخات مكتومة يبتلعها دوي الرصاص. نهض جاك فجأة كفهدٍ جريح، ساحباً إيما معه خلف أريكة جلدية ثقيلة لتكون ساتراً لهما، بينما كان صدى الركلا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني منقذ أم قاتل ؟

    سحب جاك إيما بعيداً عن الأنظار، يشقان طريقهما بين طاولات الردهة الفاخرة بسرعة البرق، وكأن الأرض تحت أقدامهما قد تحولت إلى جمر مشتعل. كانت الأضواء الكريستالية للفندق تنعكس على وجوه القتلة الذين يقتفون أثرهما كظلال الموت التي لا تهدأ، صدى أحذيتهم الثقيلة على الرخام كان يطارد نبضات قلب إيما المذعورة. ت

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الأول: بداية الكابوس

    كانت عيناها غارقتين في عمق عينيه، يداها ترتجفان بضعف بين كفيه القويتين اللتين كانتا تشكلان حصناً أخيراً ضد الانهيار. في تلك اللحظة، توقف الزمن؛ جبهته تستند إلى جبهتها في وداع صامت، كأن أرواحهما تتبادلان حديثاً أخيراً لا تدركه الألسنة. كان الصمت المطبق سيد المكان، لم يقطعه سوى ضجيج العالم القاسي با

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status