/ مافيا / عشق فوق فوهة الجحيم / الفصل السادس: مطلوب للعدالة

공유

الفصل السادس: مطلوب للعدالة

last update 게시일: 2026-03-07 01:09:22

في زاوية معتمة من مركز شرطة "لاس فيغاس"، كان القلق ينهش أرواح صديقات إيما كوحش كاسر. قالت "تينا" بصوت يرتجف وهي تمسح عبراتها: "ماذا سنفعل؟ الشرطة تقول إن الشاب الذي ظهر معها في الكاميرات متهم بجريمة قتل شنيعة.. إيما في خطر محقق يا رفاق!"

ردت "أليسا" وهي تحاول استجماع شتاتها المبعثر: "لا أعلم.. المؤكد أن الرسالة التي وصلتنا كانت منه وليست منها، ربما يعذبها الآن أو يبتزها بشيء ما."

قاطعتهم "روما" بذهول وحيرة تملأ عينيها: "ولكن من هؤلاء المسلحون الذين حاولوا قتلهم في الفندق؟ ولماذا هربت إيما معه وهي لا تعرفه أصلاً؟"

أجابت أليسا بمرارة وقنوط: "بالتأكيد خدعها بكلمات معسولة ومظهر جذاب ثم اختطفها.. لا يمكنني الانتظار ثانية واحدة أخرى، سأبلغ عن اختطافها رسمياً الآن."

[ في ألمانيا ]

على الصعيد الآخر، كان "ديفيد"، خطيب إيما، يجلس في منزل عائلتها بملامح يكسوها الضيق والترقب. قال لوالد إيما بنبرة جافة: "لا أعلم يا عمي، ما الفائدة المرجوة من رحلتها هذه في هذا التوقيت؟ لم أكن أعلم أن لديها صديقات مقربات لدرجة السفر إليهن وترك ترتيباتنا."

دخلت "أفانتيكا" (والدة إيما) حاملة القهوة وقالت بابتسامة حانية تحاول بها تلطيف الأجواء: "ابنتي اجتماعية بطبعها ولديها الكثير من الأصدقاء، وكما تعلم، صديقتها 'كلوى' فتاة يتيمة وفرحها قد اقترب، أرادت إيما أن تكون بجانبها وتدعمها في هذه اللحظة الفارقة."

رد ديفيد بجمود وبرود صاعق: "نعم يا سيدة ويليام، ولكنني أريد تحديد موعد الزفاف النهائي الآن؛ سأسافر بعد أسبوعين للعمل وأريد إيما معي كزوجة، لا مجال لمزيد من التأجيل."

[ في مكتب ماكس - لاس فيغاس ]

عادت الفتيات إلى مكتب المحقق "ماكس" مرة أخرى، وكان الجميع في حالة من القلق القاتل على صديقتهم. اقتربت "روما" منه، وحينها تنهد ماكس بعمق فهو يعلم كم هي عنيدة رغم إخباره لها بخطورة الوضع، سألها بهدوء: "ماذا الآن يا آنسة؟"

تقدمت "روما" بتحدٍ وقالت: "أريد تقديم بلاغ رسمي عن عملية خطف."

صدم ماكس وسألها: "ماذا؟ على أي أساس؟"

قالت بحزم: "لقد مرت أكثر من 24 ساعة على اختفائها، إذن يحق لي قانونياً تقديم بلاغ."

رد ماكس بجدية: "هذا ليس مزاحاً يا آنسة؛ المؤشرات تقول إن صديقتك خرجت معه بمحض إرادتها ومزاجها."

انفجرت روما قائلة: "ومن أخبرك بهذا؟ ربما هددها بالسلاح! أنت بنفسك قلت إنه متهم في جريمة قتل.. لو سمحت ساعدني، صديقتي في خطر حقيقي."

تنهد ماكس طويلاً ثم نظر لها بعين الشفقة وقال: "يمكنني تسجيل البلاغ، لكن دون دليل قاطع لن يتحرك أحد بشكل جدي.. الأفضل لكِ حالياً استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في البحث، فلو رآهما أحد سيكون ذلك أسرع، وأيضاً لكي لا تعرضي نفسك للمساءلة القانونية بتهمة البلاغ الكاذب."

خرجت روما يائسة، وأخذت "تينا" و"أليسا" يفكرن في حل بديل، وفي تلك الأثناء، خرج ماكس لروما مقدماً لها طوق نجاة غير متوقع، حيث أعطاها رقم إحدى المذيعات الشهيرات لتبدأ حملة البحث والضغط الإعلامي بعد أن طمأنهن بأنها شخصية موثوقة. تواصلن معها وأعطينها صورة مسربة من فيديو كاميرا المراقبة؛ كانت الصورة مشوشة وغير واضحة تماماً، ولكنها كانت تفي بغرض إثارة الرأي العام.

[ قصر دانيال ماركوس ]

في شرفة جناحه الفاخر المطلة على المدينة، كان "دانيال" يعتني بزهوره بلمسات رقيقة لا توحي أبداً بأنه رئيس المافيا الذي يرتعد العالم لمجرد ذكر اسمه. كان يقطف أزهاراً معينة بعناية فائقة ويضعها في كيس خاص؛ إنها أزهار "الداتورا" القاتلة، تلك التي تفتك بضحيتها بمجرد استنشاق عطرها الفواح أو ملامستها. كانت هذه هوايته المفضلة: "القتل الصامت".

دانيال، ذلك الشاب الثلاثيني ذو الوسامة الطاغية والجسد الفولاذي، كان يحمل سراً دفيناً لا يعلمه أحد، ماضياً مخفياً يقتل كل من يقترب من حدود منطقته.. إلا شخصاً واحداً هرب منه في الماضي، وهو الآن يترقب عودته بكل جوارحه. الغريب في دانيال أنه لم يلمس امرأة قط بسوء بيديه، بل كان يترك هذه المهمة القذرة لرجاله، وكأن قلبه الحجري يحمل بقايا قاعدة أخلاقية قديمة لم تنكسر بعد.

بعد الانتهاء، تحرك للداخل وذهب لمكتبه، وهناك وجد صوراً لشاب في مقتبل العمر، ضحكته تظهر أسنانه الجميلة وروحه المرحة. كان دانيال يلمس إطار الصورة بيدين ترتجفان وكأنه يخشى عليها من الخدش، وهمس بفحيح مرعب: "سأنتقم لك.. سأنتقم وهذا وعدي الأبدي لك يا أخي."

[ في الشقة - مخبأ جاك ]

كانت إيما تجلس في الشقة، والرعب يفتك بأعصابها وهي تتساءل في صمت: "هل هرب وتركني وحيدة؟ هل سيأتون لقتلي الآن؟" وفجأة، فُتح الباب ليظهر جاك حاملاً بعض الأكياس. دون تفكير أو وعي، ارتمت إيما في حضنه، وتشبثت بقميصه بقوة وكأنها عثرت على طوق نجاتها الوحيد في محيط هائج.

تجمد جاك في مكانه كالصنم؛ كان في غاية الارتباك من هذا الاندفاع المفاجئ، فهو لم يعتد على هذا الدفء الإنساني قط، ولم يجرب شعور تصارع نبضات قلب أحد فوق صدره. تذكر تلك اللحظة الخاطفة في المطار عندما لفتت نظره لأول مرة بجمالها الهادئ، وكيف تحولت الآن إلى قدره الذي أقسم على حمايته. أبعدها عنه برفق وهو يتحمحم ليخفي ارتباكه الواضح، بينما اشتعلت وجنتا إيما خجلاً وندماً على تسرعها.

"آسفة.. ولكنني استيقظتُ ولم أجدك.. خفتُ كثيراً أن يكون مكروه قد أصابك." قالتها بصوت خافت متهدج.

رد جاك ببرود مصطنع ليغطي على مشاعره: "ذهبتُ لشراء بعض الملابس الضرورية والطعام، يبدو أن إقامتنا هنا ستطول أكثر مما توقعت. غيري ثيابك هذه بينما أجهز أنا الإفطار."

بعد قليل، جلست إيما تتناول الطعام الذي أعده جاك ببراعة مذهلة، ليقطع هو حبال الصمت قائلاً: "أنا جاك وايل، من إيطاليا، أعمل محامياً.. وأنا الآن في إجازة طويلة نوعاً ما."

نظرت إليه باستغراب ودهشة: "إيطاليا؟ وكيف تعرف كل هؤلاء الأشخاص الخطرين هنا في فيغاس؟"

سكت لبرهة، وشردت عيناه بعيداً ثم قال: "لاس فيغاس كانت موطني قبل الرحيل المر، هؤلاء هم عائلتي الحقيقية التي تبقت لي.. لذا لا تقلقي، أنتِ في أمان تام معي."

هزت إيما رأسها بتفهم ظاهري، لكن عقلها كان كخلية نحل لا تهدأ أبداً. "إذا كان هذا مكانه، فلماذا كل هذا العداء المستميت؟ ومن تلك الفتاة التي كانت معه في الفندق؟ هل هي حبيبته حقاً؟ وكيف يعرف خبايا العصابات بهذا الشكل الاحترافي؟" مائة سؤال وسؤال يدور في خلدها، وجاك يجلس أمامها ككتاب مغلق ومكتوب بلغة قديمة لا تفهمها.

بعد الإفطار، ساد صمت ثقيل يكتم الأنفاس. جلس جاك يغرس أصابعه في شعره بغضب، ملامحه متصلبة وهو يرسم في خياله خطة للخروج من هذا المأزق الدولي. قطعت إيما الصمت بفتح التلفاز بملل هرباً من أفكارها، وفجأة.. تجمدت الدماء في عروقها.

طرقات عنيفة ومتسارعة على الباب!

اندفع "سانتياغو" للداخل والذهول يكسو وجهه، وخلفه شاب بشعر أحمر فوضوي وعينين ناعستين يحمل جهاز حاسب محمول. انتفض جاك واقفاً، وبسرعة سلم على "ميلر" وسانتياغو، لكن نظره ارتد فوراً لإيما وهي تتابع شاشة التلفاز بشلل تام؛ لم يكن خبراً عادياً، بل كان بياناً عاجلاً يتهم جاك بـ اختطاف سائحة أمريكية من فندقها، وصورتهما تملأ الشاشة تحت عنوان عريض ومرعب: "خطر داهم".

أسرع جاك وأغلق التلفاز بغضب عارم، وصوت أنفاسه المكتومة يملأ الغرفة كفحيح الأفعى الجريحة.

نظر سانتياغو لجاك بسخرية مريرة وقال: "المشكلة تعقدت يا صديقي، يبدو أن صديقاتها من محبي الدراما الزائدة؛ فقد أبلغوا الشرطة والإنتربول فوراً، والآن العالم كله يظن أنك وحش كاسر اختطف فتاة بريئة! ماذا سنفعل الآن والعيون في كل مكان؟"

رد جاك بنبرة غارقة في الحيرة والضياع: "لا أعلم.. حقاً لا أعلم! كنا نتحرك كالأشباح غير مرئيين، والآن أصبحنا تحت الأضواء الكاشفة. كيف سنتحرك وسط هذا الحصار المطبق؟"

تدخل ميلر بهدوء وثقة غريبة، وهو يضع حاسوبه على الطاولة المتهالكة: "لا تقلق يا صديقي، تبدو صورتكما غير واضحة إلا لمن يعرفكم جيداً. نحن معك، لقد علمتُ بكل شيء، ويمكنني تتبع صاحب الجهاز ومقابلته وهو سيتصرف حتماً.. أنتم تعرفون جيداً ما يمكنني فعله وما تفعله أصابعي على لوحة المفاتيح."

كانت ثقة ميلر في محلها تماماً؛ فالكمبيوتر بالنسبة له كأخيه التوأم، والبيانات كعمه المقرب! قال ببرود تقني وهو يشغل جهازه: "يجب أن نعرف من كان في الغرفة (404) في الفندق.. هذا هو مفتاح اللغز الوحيد. أريد إحداثيات دقيقة يا جاك.. اسم الفندق، العنوان، وأي رموز تذكرها من هناك."

قالت إيما بسرعة وهي تخرج بطاقة بلاستيكية من جيبها بيد ترتجف: "معي بطاقة الغرفة، أعتقد أن كل شيء مكتوب هنا بالتفصيل."

أخذها ميلر بسرعة، وبدأت أصابعه تعزف على لوحة المفاتيح بسرعة البرق. دقائق من الصمت القاتل قبل أن ينطق بجملة هزت أركان الغرفة وألجمت الألسن:

"انظر يا جاك.. هذا الرجل ليس مجرد نزيل عابر؛ لديه عشرات الهويات المزيفة: بروفيسور، مهندس، نادل.. لكن اسمه الحقيقي هو (سام)، وهو ضابط محترف في الإنتربول الأمريكي!"

شحب وجه إيما كالموتى، بينما استرجع سانتياغو ما حدث بالأمس في الفندق حين سمع "تينا" و"أليسا" تتجادلان.

كانت تينا تمزح بسخرية: "ربما إيما تعيش قصة حب الآن وهربت! ألم تري وسامة الشاب الذي معها؟ أتمنى أن تقع في حبه بدلاً من دانيال الممل!"

بينما ردت أليسا ببكاء وخوف فطري صادق: "يا غبية، ربما يعذبها ثم يقتلها! يجب أن نبلغ الشرطة، لقد اختطفها رغماً عنها!"

قال سانتياغو موجهاً حديثه لجاك بجدية مرعبة: "الآن الكل يبحث عنكما.. الشرطة، الإنتربول، والمافيا. نحن داخل مثلث برمودا يا صديقي، وعلينا التحرك فوراً قبل أن يغلق القفص علينا!"

هل تتوقعون أن جاك محامٍ فعلاً كما قال لإيما، أم أن وراءه مهنة أخرى أكثر خطورة؟

من هو الشاب الموجود في الصورة في مكتب دانيال؟

ماذا سيفعل جاك وإيما الآن؟ هل سيجدان مخرجاً من هذا الحصار المطبق، أم أن حبال المشنقة بدأت تلتف حول أعناقهما قبل أن يجدا حلاً لإنقاذهما؟

دمتم بخير، ونلتقي في الفصل القادم.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني والعشرين

    بعد إفطارٍ طغى عليه همسات جوليا وضحكاتها الرقيقة، حاولت بكل ما تملك من أنوثة ودهاء أن تمنع جاك من الرحيل. كانت تتشبث بساعده بنعومة، وتهمس بكلماتٍ تَعِدُه بيومٍ هادئ بعيداً عن صخب العالم، لكن جاك —رغم ضعفه أمام إلحاحها واستمالتها— أصرَّ على الذهاب؛ فقد كان الشوق لهاري يعتصر قلبه، ويريد رؤيته بشدة.انطلق بسيارته مخلفاً وراءه عطر جوليا الذي بدأ فجأة يشعره بنبض الحياة، وما إن وصل إلى المنزل حتى استقبله ضجيجٌ مألوف. كانت رائحة القهوة والخبز المحمص تملأ المكان، وصوت ضحكات دانيال وسانتيغو وماركوس يرتفع عالياً. وفي وسطهم، جلس "هاري" بابتسامته الحيوية التي تشبه ضوء الفجر. لم يتمالك جاك نفسه، ركض نحو أخيه الصغير وضمه بقوة كادت تحطم ضلوعه، وقال وهو يحتضنه بنبرة دافئة: "لقد اشتقت إليك يا فتى!"رد هاري بابتسامة واسعة: "وأنا أيضاً يا أخي!""لقد تأخرت يا وحش باريس!" قالها سانتيغو بخبث وهو يراقب قميص جاك المجعد، بينما أردف ماركوس بابتسامة: "أتمنى أن تكون قد نمت جيداً الليلة.. إذا كنت متعباً يمكنك الراحة الآن." نظر إليهما جاك بملامح جامدة مفضلاً الصمت، فلمّا رأى ماركوس ذلك، التفت إلى سانتيغو وقال بلهج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الحادي والعشرون

    داخل المنزل، كان الصمت أثقل من المعتاد. جلس الجميع وعيونهم معلقة بدانيال الذي كان يفرك جبينه بتوتر وقلق."أدولف كاميرون ليس مجرد هدف يا رفاق، إنه فخ متحرك،" قال دانيال بنبرة خافتة.قاطعه جاك وهو يعدل ساعته بلامبالاة مصطنعة: "لقد قررنا بالفعل.. سنقوم بالمهمة، وعلى الأقل سنحصل على المال وهذا هو المهم. لن نضطر للقتل بالتأكيد، ربما يريدنا أن نسرق بعض الأوراق مثل المهمة التي قبلها."وافق الجميع بصمت مشوب بالحذر، لكن دانيال لم يكن مرتاحاً. زفر بضيق وقال: "سأفكر في الأمر لاحقاً. الآن سأذهب لإحضار (هاري) من المطار، من سيأتي معي؟"أجاب جاك بتردد: "أنا خارج اليوم.. لدي موعد."نظر ماركوس وسانتيغو إلى جاك بابتسامات خبيثة، وضحك سانتيغو وهو يغمز لدانيال: "سآتي أنا معك يا دانيال، فمن الواضح أن جاك ذاهب لغزو قلبٍ ما وليس لمجرد نزهة!"وقف جاك أمام المرآة الكبيرة في غرفته، يراقب انعكاس شخص غريب عنه. لم يعد ذلك الفتى الذي يرتدي قمصان المتمردين الممزقة؛ بل كان هناك شاب بقميص أسود من الحرير ، يلتف حول جسده بدقة تبرز عضلاته المشدودة. أمسك بزجاجة عطره المفضلة، رش منها قطرات قليلة، فانتشرت رائحة خشب الصندل ف

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل العشرون: الماضي 2

    توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام مدخل الملهى الليلي بزئير مكتوم، مخلفة وراءها غبار ليلة دموية انتهت بجريمة متكاملة الأركان. ترجل جاك ورفاقه كالملوك الذين لا تعترف الأرض بغير خطاهم، يحيط بهم غرور القوة ونشوة النصر. دخلوا المكان والعيون تلاحقهم بهيبة يفرضها الخوف قبل الاحترام.كانت الحانة تعج بصخب المتمردين، ورائحة التبغ الرخيص تملأ الأرجاء، لكن "جاك" كان يجلس في ركنه المعتاد ببرود لا يناسب سنه الصغير. فجأة، ساد صمت نسبي عندما اعتلت فتاة منصة رقص صغيرة في المنتصف. لم تكن مجرد فتاة، كانت إعصاراً من الأنوثة الطاغية؛ بملابسها الجريئة وشعرها الذي يتطاير مع كل حركة رشيقة، كانت تسرق الأنفاس.تسمرت عينا جاك عليها. لأول مرة، شعر بأن قلبه يتخطى نبضة. كانت إضاءة الحانة الخافتة تنعكس على بشرتها الناعمة، وحركات خصرها انسيابية كالحرير. استنشق جاك الهواء، فخُيل إليه أن عطرها القوي قد اخترق كل الحواجز ليصل إليه وحده. وفجأة، في منتصف رقصتها، أمالت رأسها ورمقته بنظرة جريئة، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها المصبوغتين بالأحمر القاني. شعر جاك بحرارة تسري في جسده، وكأن نظرتها كانت لمسة فيزيائية حقيقية.ا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل التاسع عشر: الماضي

    كان هذا هو صوت سانتياغو، الصوت الذي أرعب ريتا أكثر من أي شيء آخر في حياتها. تجمدت الدماء في عروقها، وشعرت بركبتيها تخونها وكادت تسقط ، بينما المسدس لا يزال يلامس مؤخرة رأسها ببرودة قاتلة. ببطء شديد، لفت بجسدها المرتعش لتواجهه.كان سانتياغو واقفاً بطوله الفارع، يرتدي بدلة سوداء أنيقة تزيد من قتامة هيبته. لم تكن عيناه تحملان الغضب المستعر الذي كانت تخشاه، بل كانت تحملان نظرة غريبة، نظرة خيبة أمل عميقة ممزوجة بسخرية لاذعة؛ نظرة لم تكن تتمنى أن تراها أبداً، لأنها تعني أنه قد حسم أمره بشأنها.أخذ المسدس من رأسها ببطء، ونزل لمستواها، وابتسامة باردة، شبه معدومة، ترتسم على شفتيه:سانتياغو: "كنتُ أعلم أنكِ تخفين شيئاً ما خلف هذا الوجه البريء.. كنتُ أشعر أن هناك حياكة خفية تحت جلدكِ، لكنني.." توقف لحظة، وأطلق زفيراً طويلاً، "لم أتوقع أبداً أن تفعلي هذا.. لم أتوقع الخيانة منكِ أنتِ بالذات."حاولت ريتا أن تتكلم، شفتاها المرتعشتان تتحركان دون صوت في البداية، ثم خرج صوتها مبحوحاً، خائفاً ليس منه بل عليه:ريتا: "سانتياغو.. اسمعني، أنا.. .."رفع يده بحركة سريعة وحازمة، قاطعاً كلماتها قبل أن تخرج. لم

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثامن عشر: هدوء ما قبل العاصفة

    كانت إيما تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف بعنف كأنها تقف وسط عاصفة ثلجية. خلفها مباشرة، كان جاك يقف بصلابة تخفي خلفها هشاشة مرعبة. لم يكن يخشى طلقات الرصاص، ولا مطاردات المافيا، لكنه كان يرتعد خوفاً من تلك اللحظة التي سيسقط فيها "قناع البطل" أمام الفتاة الوحيدة التي أشعرته بأن لروحه قيمة.رن الهاتف.. كان صوته كطلقات الإعدام في أذن جاك.وفجأة، جاء الصوت: "ألو؟"كان صوتاً واهناً، متعباً، يحمل مرارة الأيام والسهر. إنه صوت والدتها. بمجرد سماعه، انفرط عقد الصمود لدى إيما، وسقطت دموعها كالمطر فوق شاشة الهاتف."ماما.. أنا إيما.""إيما! ابنتي! أين أنتِ؟ ماذا فعل بكِ هؤلاء الوحوش؟ هل أنتِ بخير؟" صرخت الأم بنحيب يمزق سكون الغرفة.ابتلع جاك ريقه بصعوبة، وشعر بغصة تخنقه كأن أحداً يطبق على حنجرته. لم يكن يخشى أن تتركه، بل كان مرعوباً من اللحظة التي ستتحول فيها نظرة الدفء والأمان في عينيها إلى نظرة اشمئزاز واحتقار."ماما أنا بخير.. صدقيني، أنا مع شخص ساعدني، وسأعود إليكم قريباً.""إيما، ارجعي الآن! أخبريني بمكانكِ وستأتي الشرطة لإنقاذكِ. لا تثقي بأحد، الجميع كاذبون!""ماما لا.. هذا الشخص جيد، لقد

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل السابع عشر: إختيار

    كانت رائحة القهوة الممزوجة بعبير الريف القادم من النافذة تملأ المكان، لكن الأجواء في الداخل كانت مشحونة بتوتر غير مرئي. وقفت إيما تراقب جاك وهو يتحرك بخفة وهدوء، يجهز بعض الأمتعة البسيطة. قطعت الصمت بسؤال خرج مخنوقاً من حنجرتها:"لماذا أنت واثق جداً من أن هذا الرجل.. سيساعدك؟ نحن نتحدث عن المافيا يا جاك، ليس عن جمعية خيرية!"توقف جاك عن الحركة، ونظر إليها بعينين تحملان ثقل السنين، ثم نفث دخان سيجارته ببطء. فكرت إيما قليلاً قبل أن تضيف بنبرة يملؤها الشك:"وما هو المقابل؟ بالتأكيد لن يفعلوا ذلك مجاناً! في هذا العالم، كل شيء له ثمن، وغالباً ما يكون الثمن باهظاً."رد جاك ببرود وهو يغادر الغرفة، تاركاً خلفه دوامة من الأسئلة:"المقابل هو أنا.. لا تشغلي بالكِ بالتفاصيل."تركها غارقة في حيرتها القاتلة. هل سيضحي بحياته من أجلها؟ هل يمكن لرجل مثله أن يقايض وجوده بسلامة فتاة دخلت حياته عن طريق الخطأ؟ شعرت إيما ببرودة تسري في أوصالها؛ فكرة أن تكون سبباً في هلاكه كانت تؤلمها أكثر من فكرة الموت نفسه.في الخارج، كانت الرياح تعصف بأشجار "إيلدورا" العتيقة. التقى جاك بماركوس وسانتياغو خلف المنزل. أخرج

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الخامس: عودة إلى الماضي

    في جناح فاخر يطل على أضواء المدينة التي لا تنام، كان دانيال ماركوس يجلس بهدوء مخيف، يرتشف من كأسه ببطء، بينما دخان تبغه الفاخر يرسم دوائر ضبابية في الهواء. دخل "روبرت" وعلى وجهه ملامح الانتصار، حاملاً ملفاً جلدياً وضعه أمام زعيمه بوقار. "لقد حصلنا على كل شيء.." بدأ روبرت بسرد المعلومات بينما كان د

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الرابع: حبيبته ؟!..

    خيم صمت ثقيل وموحش على ردهة منزل "سانتياغو" الحجري، صمتٌ لم يكن يكسره سوى طنين أجهزة الكمبيوتر المكتوم وصوت تقلب الجو في الخارج؛ حيث بدأت الرياح تعوي بعنف وتضرب جدران المنزل بقسوة، وكأن السماء نفسها كانت تزمجر وتحذرهم مما هو قادم في الساعات المقبلة. كانت إيما تجلس على طرف الأريكة الجلدية، تعبث بأصا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثالث : جهاز ملعون

    انهمر الرصاص كالمطر الأسود، محطماً زجاج النوافذ الذي تناثر كشظايا ألماس قاتلة. كان جاك لا يزال يطبق بجسده فوق إيما على الأرض، يشعر بانتفاضة جسدها تحت يديه وهي تطلق صرخات مكتومة يبتلعها دوي الرصاص. نهض جاك فجأة كفهدٍ جريح، ساحباً إيما معه خلف أريكة جلدية ثقيلة لتكون ساتراً لهما، بينما كان صدى الركلا

  • عشق فوق فوهة الجحيم    الفصل الثاني منقذ أم قاتل ؟

    سحب جاك إيما بعيداً عن الأنظار، يشقان طريقهما بين طاولات الردهة الفاخرة بسرعة البرق، وكأن الأرض تحت أقدامهما قد تحولت إلى جمر مشتعل. كانت الأضواء الكريستالية للفندق تنعكس على وجوه القتلة الذين يقتفون أثرهما كظلال الموت التي لا تهدأ، صدى أحذيتهم الثقيلة على الرخام كان يطارد نبضات قلب إيما المذعورة. ت

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status