Masukحينها بدأ عز يشعر بالقلق فليث غادر دون إنذار وجاسر لحق به مدعى أنه سيجرى اتصالا هاتفيا طارئا لكن الأمر طال وهو لديه شعور بأنه كان يكذب وتبع ليث الذى بدى متعباً بشدة. لكنه لم يستطع ترك هند المرتعبه التى كانت ترتجف بجانبه قبل أن يطمئنهم الطبيب على حالة فرح لكنها الآن غفيت على كتفه فنظر إلى شهد وجدها شارده فحمحم بخشونه حتى انتبهت له فأشار بهمس إلى هند وطلب منها الاعتناء بها حتى يعود. ولم تكن لديها طاقه لتتحدث أو تسأله إلى أين سيذهب فأومأت له وجذبت رأس هند بلطف ووضعتها على كتفها بينما أسرع عز يبحث عنهما حين وصل آخر الممر وظن أنهما رحلا بالفعل سمع صوتهما يتحدثان بأول منعطف للمر واقترب فوجدهما جالسان يتحدثان.ولكنه تخفى بالجدار ليستمع لهما فالحديث يخصه ورغم أنه يكره الفضول وإستراق السمع لكنه قلق على ليث فهو أباه الذى يعرفه وليس مجرد أخ. إنه يراه مثله الأعلى ويعشق وجوده لكنه يريده أن يفخر به كما أنه أحب هند بل يعشقها ويخشى أن يمنعه عنها ليث فهى بسيطه ضعيفه فقيره وهو للأسف يعد زوجا لفتاه حتى الآن لا يعلم لما ألصقت به تهمه بشعه لتتزوجه وهو حتى لم يرها سابقا- آه كلنا ف الهوا سوا- لا
هذا وقد كانت شهد ما تزال تنتحب وتشعر بالندم لغفلتها عن حالة فرح- إزاى نسيت الموضوع ده إزاى انسى انها بتخاف من الضلمه وبيت الرعب عقب عز بغباء: يمكن عشان لسه زعلانه من اللى قالته الصبحوكزته هند بتحذير فحمحم بحرج لكن شهد أجابت ببلاهه: انا نسيت الموضوع ثم هيا مهانش عليها زعلى وجت ورايا تراضينىقضبت هند جبينها متعجبه: بس دى فرح متحركتش من مكانها - مستر جاسر اللى جه وراكىإتسعت عيناها وصرخت مستنكره: ميييين!- ايه صرعتينا احنا ف مستشفى مش سوق- يالهوى دا انا فكرته فرحسخر منها: ليه جالك حول دا لا شكل ولا طول ولا حجم بعض بلاش مشمتيش ريحة برفانهقضمت شفتها السفليه بخجل: يادى الكسوف دا انا قولتلهقضب جبينه متعجباً: قولتيله ايه؟!همست بخجل: قولتله انى بحبهابتسم عز واقترب من أذن هند هامساً: يابخته قالتله انها بتحبه منتش عاوزه تقوليلى حاجه إرتجفت هند من همسته وحين نظرت له وجدت نفسها تتنفس أنفاسه وهمس مجدداً - آه يا هند لو تريحى قلبى وتبقى ليا- عيب يا عزقاطعهما صوت شهد: يالهوى يانا هيقول عليا ايه دلوقتابتعدت هند سريعاً فتأفف عز: مش قايل حاجه الراجل معلقش وبطلى ولوله وادعى للبت اللى جوه رب
بينما وجد ليث أنها فرصته لينفرد بفرح فمنذ ما حدث بالصباح وهى شارده صامته وظنها ستعترض لكنها لم تبدي أي ردة فعل مما زاد من قلقه عليهاتمسكت بالعربة بكل قوتها ولم تنبت بأي صوت وقد لاحظ شحوب وجهها قبل أن يركبا وسألها إذا كانت خائفه فنفت بصمت.لكن حين وصلا إلى نهاية اللعبه وأرادات النزول ترنحت قليلاً ووجهها متعرق بشده ويكاد اللون يختفى من وجهها الشاحب ثم سقطت أرضاً حين خطت اول خطوه لها حاول إفاقتها بلا فائده فحملها سريعاً وركض إلى سيارته وبلحظه إمتلات السيارات الثلاث مجدداً بنفس الوجوه التى تبدلت من المرح للقلق وظل طوال الطريق إلى المشفى يقود بيد واحده والأخرى شبه متشنجه وهاتف المشفى وطلب ناقله بباب المشفى حين وصل كان ألم يده أقل حده لكنها لازالت مؤلمه لكنه لم يبالى فحملها مجدداً ولحسن الحظ أن الناقله لم تكن بعيده عن السياره. لكن هذا لم يمنع يده من فقد آخر قدرتها على التحمل فبالكاد وضع فرح وسقطت يده بجانبه معلنه عجزها عن تحمل المزيد لكنه كبح ألمه حتى يطمئن على فرحبعد الفحص أخبرهم الطبيب أنها تعانى من الخوف من الظلمه ولم يكن ينبغى أن تتعرض لها ستكون بخير لكنها ستظل بالمشفى لليوم التالى
فى ذلك الحين كانت فرح تشعر بالخزى من حماقتها بينما لم تستطع كارما إمساك لسانها أكثر كما وعدت أسعد حين أخبرها بإصطحابه لها إلى المطعم لتساعدهم- لا والله برافو عليكى دى لو عدوتك وخاطفه جوزك منك مش هتشرشحيها كده- كارما ملكيش دعوه- لا ليه إذا كنتو كلكم معندكمش دم وهتتفرجوا وخلاص انا لأ البت عملتلك ايه عشان تفضحيها كده دى باين عليها غلبانه اوى ومش بتاعة اذيه بتأذيها ليه ثم معنى كل اللى تعرفيه ده انك قريبه منها صاحبتها يخربيت الاصحاب اللى من عينتك ياشيخه صحيح رُب عدو ذكي خير من صديق أحمقكانت تقف هناك جامده لا تبدى أى ردة فعل وحين إنتهت كارما من توبيخها لم تعلق بكلمه بل عادت تعمل بصمت وكأن شيئاً لم يكن فتعجب الجميع. لكن من فهم صمتها كان ليث لم تكن تحتاج لزجر أو توبيخ فعقلها وقلبها يقدمان ذلك لها على فعلتها وصمتها مؤلم أكثر من الحديث أو البكاء لكن كارما لم تفهم ذلك- يابرودك ياشيخه انتى ايه جبل تلج- كارما!صرخ بها ليث لتصمت فحاولت الاعتراض لكن ليث كان فى قمة غضبه فصمتت مرغمه ❈-❈-❈فى خضم هذا الجو المشجون كان حسام يهاتف علياء ليخبرها بالمستجدات فما دام لن يحصل اليوم على مال من شروق سيحص
ضحك ليث لكنه كبح ضحكته سريعاً حين وكزه أسعد وأشار له بإتجاه جاسر الذى تجمد جسده وكف عن العمل وإكفهر وجهه وهو ينظر إلى شهد التى تكافح لمنع دموعها الحاره من الإنهمار. بينما يأست هند وهى تحاول تنبيه فرح أنها تمادت ولم يكن يجب أن تفرط فى تفاصيل لا تهم أحد بينما إسترسلت فرح بغباء فى وصف حال حياة شهد المأساوى فقد وصل بها الأمر أحيانا للتسول وأحيانا اخرى للبحث بين صفائح القمامة لتجد قوتها خيم صمت مزعج حول فرح ولم تنتبه وهى تعمل وتتحدث أن الجميع ينظر إلى شهد بشفقه بينما يلعنون أباها وقد إسود وجه جاسر من الغضب لما رأته لقد ظن أنه عانى لعجزه عن مساعدة والدته فى مرضها لقلة ماله فما بال تلك البائسه التى غرقت فى الذل منذ صباها -وعروسة الغفله هاودته على كل حاجه لا مهر ولا شبكه ولا جهاز حتى فستان الفرح استلفته من واحده صاحبتها وهو متجوزها أساساً عشان تخدمه ببلاش وكل اللى تعرفهم جاملوها وجابولها عشا عرايس وأما إطمنت إنها بقت ملكة البيت بدأت يبان اصلها الواطى واما شهد خدتلها حتة لحمه زقتها وخدتها منها وكانت هتضربها لولا ما هربت منها بسرعه وعنها وقررت تنتقم راحت معبيه حجرها تراب ورمل وطوب من الشارع
بعد أن وصلت السيارتين إلى المطعم هرول الجميع لنقل المشتروات إلى الداخل بينما إنفرد أحمد بجاسر جانباً وأفضى له بما سمعه وما يظنه- يعنى إيه الكلام ده؟- أنا شاكك إن حسام مبيساعدش والدته واخواته وبينه كده بيخطط لكارثه أومأ جاسر بهدوء وظل صامتاً حتى سأله أحمد: ناوى على إيه؟-هزورهم وهو هنا وأشوف إيه الحكايه؟عاد أحمد إلى عمله فى حين وصل أسعد فسأله جاسر عن شريف فأجابه ساخراً - خرج يتفسح مع واحد صاحبه- هو أبوك جاى يستعيد طفولته الضايعه دلوقتي؟!- أنا عارف أنا عرفت باللى جرى وقولت أسيبه يصحى براحته كده كده مش هيعمل حاجه لقيته صحى لوحده وإتأيف قال إيه رايح رحله صيد مع أصحابه اللى فارسنى إنه معندوش صبر على أى حاجه هيصطاد إزاي؟!- يمكن قرر يتعلم الصبر- لا والله!- المهم إنه هو بخير معاه تليفونه ولا سابه ف البيت - لأ خده أكيد وإلا ماما كانت هتطب عليهم بعد أقل من ساعه وتطبق ف زمارة رقبته - هو مين الكبير هما ولا إحنا انا حاسسهم بيستعيدوا صباهم وإحنا عجزنا- لو سمعتك ماما هتاكلك وهيا من غير حاجه هتطق منك- البركه فيك إنت وليث- وأنا مالى كنت بنجم إيش عرفنى إنها بتتكلم مع صاحبتها وودنها معان
تفاجئ عز بحسام يقف بجواره يتمتم بحقد : خد بالك من البنات دى وأوعى تقعقضب جبينه متسائلاً : أنهى بنات، وأقع فين؟!همس بخبث : بنات المطعم واللى إسمها فرح دي بالخصوص خد بالك دي بتدور على صيده تلهف اللى حيلته وإنت شكلك غلبانهتف بذهول : فرح!فوكزه بقوه آلمته : وطى صوتك انت بتسيح انا غلطان انى بنصحك بدل
غادرت الفتيات وعاد إلى العمل بحماس بعد أن وجدها عادت لتحادثه بلا حواجز كالسابق ولاحظ لمحة حنان وقلق عليه بصوتها جعلت قلبه يشعر بإضطراب. لذا أسرع بدفعها للمغادره وألهى تفكيره بالعمل حتى أنهاه وإنتهت قواه الباقيه فهاتف ليث- خير يا جاسر مش بعاده تتصل بيا الساعه دى- إصحى وإغسل وشك وتعالالي المطعم-
تنهد ليث بحزن يمزجه الحنين لتلك المرأه التى أصبحت أماً له وهى لم تنجبه وتذكر حين تأزمت حالتها الصحيه وإحتاجت إلى إجراء عمليه جراحيه لا يملك جاسر من تكلفتها إلا مبلغ قليل ولم يجد أحدا يساعده غير ليث الذى أكد له أنه سيحضر له المال- منين بس- من بابا طبعازوى جانب فمه ساخراً : أبوك هيديك فلوس عشانى ك
بعد ما قالته فرح إعترض ليث: إنتى مش عارفه حاجه- اللى أعرفه إن اللى عنده الجرأه يضرب واحده تبقى ملهاش أى قيمه عنده وسهل يخلص منها من غير ضرب - ولو كان فى حد ف النص هو اللى رابطك بيها إيه الحلأدركت مقصده فزاد غضبها : لو عندك ذرة ضمير تصارح أخوك بدل ما يفضل أعمى وغبي وسطكم سكوتك بيشيلك ذنبه ثم ترك







