زوجي الذي لا يتذكرني

زوجي الذي لا يتذكرني

last updateDernière mise à jour : 2026-06-16
Par:  Nada maamounMis à jour à l'instant
Langue: Arab
goodnovel18goodnovel
Notes insuffisantes
15Chapitres
12Vues
Lire
Bibliothèque

Partager:  

Report
Overview
Catalog
Scanner le code pour lire sur l'application

استيقظ من غيبوبته ونسي اسمي، نسي وجهي، نسي زواجنا بأكمله... لكن قلبه لم ينسَ. كلما ابتعد عني عاد لينظر إليّ بتلك الطريقة التي تربك أنفاسي، وكأنه يعرفني دون أن يتذكرني، وكأن بيننا حكاية يرفض عقله الاعتراف بها. لكن ماذا لو لم يكن النسيان هو أخطر ما حدث لنا؟ وماذا لو كانت الذكريات التي فقدها تخفي حقيقة لم أكن مستعدة لمعرفتها؟

Voir plus

Chapitre 1

الفصل الاول

"حضرتك مين؟"

تجمد كل شيء حولي.

الصوت الذي خرج من شفتيه لم يكن مرتفعًا، ولم يحمل قسوة أو غضبًا، لكنه كان كافيًا ليهدم عالمي بأكمله في لحظة واحدة.

حدقت فيه غير مصدقة، بينما كانت أصابعي ما تزال متشبثة بيده كأنني أخشى أن يختفي من أمامي إذا تركتها.

رمشت عدة مرات.

لابد أنني سمعت خطأ.

لابد أن تأثير الأدوية ما زال عليه.

لابد أنه يمزح.

أجبرت شفتي المرتجفتين على الابتسام وقلت بصوت اختلط بالبكاء:

"بطل هزار يا سليم... أنا يارا."

ظل ينظر إليّ بنفس النظرة الغريبة.

نظرة شخص يحاول تذكر شيء لا يعرفه.

أو بالأحرى...

يحاول تذكر شخص لا يعرفه.

قطب حاجبيه قليلًا قبل أن يلتفت نحو الطبيب الواقف بجواره.

"أنا آسف... بس فعلاً معرفهاش."

شعرت وكأن أحدهم سحب الهواء من رئتي دفعة واحدة.

لا أتذكر ماذا حدث بعدها بالضبط.

كل ما أتذكره أنني كنت أقف أمام الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي، الرجل الذي شاركني سنوات من عمري، الرجل الذي حفظ تفاصيل وجهي قبل أن أحفظها أنا...

وكان ينظر إليّ الآن كأنني غريبة.

كأنني لم أكن موجودة في حياته يومًا.

"سليم..."

خرج اسمه من بين شفتي هامسًا.

لكن حتى اسمه بدا غريبًا في تلك اللحظة.

كأنني أنادي شخصًا آخر.

شخصًا يشبه زوجي فقط.

أما زوجي الحقيقي...

فقد اختفى.

اختفى في مكان لا أستطيع الوصول إليه.

عندما خرجت من الغرفة بعد ذلك لم أشعر بقدميّ تحملانني.

سرت في الممر الطويل للمستشفى وكأنني أسير داخل حلم سيئ لا أستطيع الاستيقاظ منه.

أصوات الأجهزة.

خطوات الممرضات.

رائحة المعقمات.

كل شيء كان بعيدًا.

بعيدًا جدًا.

جلست على أول مقعد قابلني وأنا أحدق في الفراغ أمامي.

ثم أغمضت عيني.

وللمرة الأولى منذ استيقاظه تمنيت لو أنه لم يستيقظ.

على الأقل حينها كنت أعرف أنه ما زال زوجي.

أما الآن...

فهو حي.

لكنه لا يعرفني.

وحينها فقط عادت بي الذاكرة إلى خمسة أيام مضت...

إلى الليلة التي بدأ فيها كل شيء.

---

قبل خمسة أيام...

"لو اتأخرت أكتر من كده هرمي الأكل كله."

قلت ذلك وأنا أقلب الطعام للمرة العاشرة داخل القدر.

جاء صوته ضاحكًا عبر الهاتف:

"مستحيل تعمليها."

"ليه إن شاء الله؟"

"عشان كل مرة تقولي نفس الكلام، وفي الآخر تستنيني."

تظاهرت بالضيق وأنا أقول:

"شايف نفسك أوي."

"طبعًا... ما أنا جوزك."

تسللت ابتسامة صغيرة إلى شفتي رغماً عني.

كان يفعل ذلك دائمًا.

مهما كنت غاضبة أو متوترة كان يعرف كيف يجعلني أبتسم.

جلست على أحد المقاعد في المطبخ وأعدت خصلة شاردة من شعري خلف أذني.

"خلصت شغل؟"

"فاضل نص ساعة وأتحرك."

"وعد؟"

"وعد."

سكت قليلًا قبل أن يضيف بصوت أكثر دفئًا:

"وحشتيني."

ارتفعت حرارة وجهي فورًا.

بعد ثلاث سنوات من الزواج ما زال قادرًا على إرباكي بسهولة.

ضحكت بخجل:

"لسه شايفني الصبح."

"وبرضه وحشتيني."

أغمضت عيني وأنا أبتسم.

كم كنت غبية حين ظننت أن هذه المكالمة ستكون واحدة من مئات المكالمات العادية بيننا.

لو كنت أعرف أنها الأخيرة...

لكنته احتفظت بكل كلمة قالها.

حفظت كل ضحكة.

وكل نفس.

وكل لحظة.

"يارا؟"

انتبهت إلى صوته.

"معاك."

"بحبك."

اتسعت ابتسامتي.

"وأنا كمان."

ثم أغلق الخط.

ولم أكن أعلم أن حياتي كلها ستتغير بعد أقل من ساعة.

---

مرت الدقائق بطيئة بينما كنت أرتب الطاولة وأضع الأطباق التي يحبها.

نظرت إلى الساعة.

ثم نظرت إليها مرة أخرى.

مر الوقت.

ولم يصل.

في البداية لم أقلق.

ازدحام المرور أمر طبيعي.

ثم مرت عشر دقائق أخرى.

ثم عشرون.

ثم ثلاثون.

وأخيرًا بدأت أتصل به.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

دون رد.

عقد القلق حاجبيه داخل صدري.

أعدت الاتصال.

ما زال لا يجيب.

التقطت حقيبتي وأنا أتمتم بانزعاج:

"أكيد سايب التليفون في العربية كالعادة."

لكن شيئًا بداخلي لم يكن مرتاحًا.

شيء غريب.

شيء جعل قلبي ينقبض دون سبب واضح.

وفي اللحظة التي كنت على وشك الاتصال مجددًا...

رن هاتفي.

ابتسمت فورًا.

لابد أنه هو.

لكن عندما نظرت إلى الشاشة اختفت ابتسامتي.

رقم مجهول.

ترددت لثانية.

ثم أجبت.

"ألو؟"

جاءني صوت رجل لا أعرفه.

"حضرتك مدام يارا؟"

شعرت ببرودة تسري في أطرافي.

"أيوة."

ساد صمت قصير.

قصير جدًا.

لكنه كان كافيًا ليجعل قلبي يتوقف.

ثم قال الرجل:

"معانا صاحب الموبايل ده... وحصل له حادث."

سقط الهاتف من يدي.

وسقط معه عالمي كله.

---

بعد ساعات طويلة من البكاء والدعاء والانتظار، وصلت أخيرًا إلى باب غرفة العناية المركزة.

ورأيته للمرة الأولى.

كان ممددًا بلا حركة.

موصولًا بعشرات الأجهزة.

وجهه شاحب.

وعيناه مغلقتان.

حينها أمسكت بيده وهمست:

"قوم يا سليم..."

لكن الأيام مرت.

ولم يستيقظ.

حتى جاء ذلك الصباح.

الصباح الذي فتح فيه عينيه أخيرًا.

الصباح الذي ظننت أنه سيكون بداية النهاية لكابوسي.

لكنه كان في الحقيقة...

بداية كابوس أكبر بكثير.

كابوس لم أكن أعلم أنه سيقلب حياتي كلها رأسًا على عقب.

ولم أكن أعلم أيضًا أن فقدان ذاكرته لم يكن السر الوحيد الذي ينتظرنا...

لأن هناك شيئًا آخر كان يختبئ في الظل.

شيئًا بدأ بالظهور في اللحظة التي استيقظ فيها سليم.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا...

كانت امرأة تقف أمام باب غرفته بالمستشفى.

تحمل باقة ورد بيضاء.

وتبتسم.

Déplier
Chapitre suivant
Télécharger

Dernier chapitre

Plus de chapitres
Pas de commentaire
15
الفصل الاول
"حضرتك مين؟"تجمد كل شيء حولي.الصوت الذي خرج من شفتيه لم يكن مرتفعًا، ولم يحمل قسوة أو غضبًا، لكنه كان كافيًا ليهدم عالمي بأكمله في لحظة واحدة.حدقت فيه غير مصدقة، بينما كانت أصابعي ما تزال متشبثة بيده كأنني أخشى أن يختفي من أمامي إذا تركتها.رمشت عدة مرات.لابد أنني سمعت خطأ.لابد أن تأثير الأدوية ما زال عليه.لابد أنه يمزح.أجبرت شفتي المرتجفتين على الابتسام وقلت بصوت اختلط بالبكاء:"بطل هزار يا سليم... أنا يارا."ظل ينظر إليّ بنفس النظرة الغريبة.نظرة شخص يحاول تذكر شيء لا يعرفه.أو بالأحرى...يحاول تذكر شخص لا يعرفه.قطب حاجبيه قليلًا قبل أن يلتفت نحو الطبيب الواقف بجواره."أنا آسف... بس فعلاً معرفهاش."شعرت وكأن أحدهم سحب الهواء من رئتي دفعة واحدة.لا أتذكر ماذا حدث بعدها بالضبط.كل ما أتذكره أنني كنت أقف أمام الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي، الرجل الذي شاركني سنوات من عمري، الرجل الذي حفظ تفاصيل وجهي قبل أن أحفظها أنا...وكان ينظر إليّ الآن كأنني غريبة.كأنني لم أكن موجودة في حياته يومًا."سليم..."خرج اسمه من بين شفتي هامسًا.لكن حتى اسمه بدا غريبًا في تلك اللحظة.كأنني أنادي ش
last updateDernière mise à jour : 2026-06-09
Read More
الفصل الثاني
وقف الزمن بالنسبة ليارا للحظة، وهي تحدق في المرأة الواقفة أمام باب الغرفة تحمل باقة ورد بيضاء وكأنها لم تغب يومًا عن حياة سليم، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة أربكت يارا أكثر مما أغضبتها.لم تكن بحاجة إلى سؤال نفسها عن هويتها.كانت تعرفها جيدًا.ريم.الاسم الذي تردد على لسان سليم بعد استيقاظه مباشرة.الاسم الذي دفنته السنوات في الماضي.أو هكذا كانت تظن.شعرت يارا بأن معدتها انقبضت بقوة، بينما كانت تراقب ريم تتقدم بخطوات واثقة نحو الغرفة.في المقابل، لم تبدُ ريم متفاجئة لرؤيتها.بل على العكس.كانت تنظر إليها وكأنها كانت تتوقع وجودها.توقفت أمامها مباشرة.ولثوانٍ طويلة ساد صمت ثقيل بينهما.ثم قالت ريم بابتسامة رقيقة:"إزيك يا يارا؟"خرج صوت يارا أكثر برودة مما توقعت:"إنتِ بتعملي إيه هنا؟"نظرت ريم إلى باب الغرفة قبل أن تعود بعينيها إليها."سمعت باللي حصل لسليم.""ومن إمتى وإنتِ مهتمة تعرفي أخباره؟"اختفت الابتسامة قليلًا عن وجه ريم.لكنها سرعان ما استعادت هدوءها."مهما حصل بينا، كان جزء مهم من حياتي."ارتفعت حرارة الغضب داخل صدر يارا.جزء مهم من حياتها؟كان خطيبها قبل أربع سنوات
last updateDernière mise à jour : 2026-06-09
Read More
الفصل الثالث
تجمد الهواء داخل المكان.وبقيت كلمات الرجل تتردد في أذن يارا كصدى بعيد."أنا الشخص اللي كنت رايح تقابله يوم الحادث..."لم يستوعب عقلها ما سمعه فورًا، بينما وقف سليم أمام الباب محدقًا في الرجل بوجه متجهم، وكأن عقله يحاول التقاط ذكرى هاربة تختبئ في مكان ما بين الضباب الذي غطى سنواته الأخيرة.أما ريم فبدت مختلفة تمامًا عن آخر مرة رأتها فيها يارا.لم تكن واثقة.لم تكن هادئة.بل كانت متوترة بصورة واضحة.تضم أصابعها ببعضها وكأنها تخشى ما سيحدث بعد لحظات.قطع سليم الصمت أخيرًا."إنت بتقول إيه؟"تنهد الرجل ببطء."ممكن ندخل الأول؟"تبادل الجميع النظرات.ثم ابتعد سليم عن الباب بصمت.دخل الرجل أولًا.تبعته ريم.وأغلق الباب خلفهم.شعرت يارا أن المنزل الذي كان هادئًا قبل دقائق تحول فجأة إلى ساحة أسرار لا تعرف عنها شيئًا.جلس الجميع في غرفة المعيشة.لكن أحدًا لم يشعر بالراحة.كان التوتر يملأ المكان حتى أصبح ملموسًا.أخيرًا تكلم سليم."ابدأ."نظر الرجل إليه طويلًا.ثم قال:"اسمي كريم."انعقد حاجبا سليم.الاسم لم يحرك شيئًا داخله.أما كريم فتابع:"قبل الحادث بأسبوعين تقريبًا تواصلت معايا."اتسعت عينا
last updateDernière mise à jour : 2026-06-09
Read More
الفصل الرابع
بقي الهاتف في يد يارا حتى بعد انتهاء المكالمة. أما أصابعها فقد أصبحت باردة بصورة مرعبة. شعرت وكأن الصوت ما زال يتردد داخل أذنيها. "قولي لجوزك يبطل يدور ورا الماضي... لو عايز يفضل عايش." رفعت رأسها ببطء نحو سليم. كان يراقبها. وقد أدرك من ملامحها أن شيئًا سيئًا حدث. اقترب خطوة. "في إيه؟" فتحت فمها. لكن الكلمات لم تخرج. لثوانٍ طويلة ظلت تنظر إليه فقط. ثم قالت أخيرًا: "حد هددك." انعقد حاجباه فورًا. "إيه؟" أعادت عليه ما قيل حرفيًا. ومع كل كلمة كانت ملامحه تزداد قسوة. حتى انتهت. فساد الصمت. صمت ثقيل. مخيف. ثم ضحك فجأة. ضحكة قصيرة خالية من المرح. "واضح إني كنت داخل في مصيبة كبيرة." لم تضحك يارا. بل اقتربت منه أكثر. "أنا بتكلم جد." نظر إليها للحظات. ثم قال بهدوء غريب: "وأنا كمان." ارتفع القلق داخلها. لأنها لم تعتد هذا الهدوء منه. خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالخطر. لكن ما أخافها أكثر هو أنه بدا وكأنه بدأ يربط بعض الأشياء ببعضها. وكأن أجزاء الصورة المفقودة تتحرك ببطء داخل عقله. في صباح اليوم التالي. استيقظت يارا على صوت مرتفع في الطابق السفلي. فتحت عينيها بت
last updateDernière mise à jour : 2026-06-09
Read More
الفصل الخامس
.....لم تنم يارا تلك الليلة.منذ أن عادت إلى المنزل وهي تشعر أن شيئًا ما ينهار داخلها ببطء، شيئًا لم يعد بإمكانها ترميمه مهما حاولت التماسك. كانت جالسة على طرف السرير داخل غرفتها تحدق في الفراغ أمامها، بينما كانت عقارب الساعة تتحرك ببطء قاتل وكأنها تسخر منها. منذ أسابيع قليلة فقط كانت حياتها مستقرة، بسيطة، مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي كانت تراها عادية، أما الآن فقد أصبحت تشتاق حتى لتلك الأشياء التي لم تكن تنتبه لوجودها.تشتاق إلى طريقة سليم في مناداتها.إلى ضحكته عندما يغضبها عمدًا.إلى نظراته التي كانت تخبرها بكل شيء دون أن ينطق حرفًا.أما الآن...فهو ينظر إليها كما ينظر غريب إلى شخص قابله للمرة الأولى.ورغم كل محاولاتها للتظاهر بالقوة أمامه، كانت تنهار كل ليلة بمجرد أن تصبح وحدها.وقفت أمام المرآة داخل الحمام، تتأمل انعكاس وجهها الشاحب وعينيها المتورمتين من كثرة البكاء. مدت يدها تلمس صورتها المنعكسة وهمست بصوت مكسور:"هو أنا اتغيرت للدرجة دي؟"خرج السؤال من قلبها قبل شفتيها.لم تكن تسأل المرآة.بل كانت تسأل القدر.تسأل الأيام.تسأل الحياة نفسها.لماذا لم يعد يتذكرها؟لماذا أصبحت ام
last updateDernière mise à jour : 2026-06-09
Read More
الفصل السادس
كانت يد يارا ترتجف بشدة وهي تحدق في شاشة هاتف ريم.ثلاث كلمات فقط.ثلاث كلمات كانت كفيلة بأن تجعل الدم يتجمد داخل عروقها."الدور عليها الآن."أعادت قراءة الرسالة مرة.ثم مرتين.ثم ثلاث مرات.وكأن عقلها يرفض استيعاب معناها.لكن المعنى كان واضحًا بصورة مخيفة.لم يعد الأمر متعلقًا بريم وحدها.بل بها هي أيضًا.رفعت رأسها بسرعة ونظرت حولها.الشارع ما زال مزدحمًا.أصوات الناس تملأ المكان.سيارة الإسعاف وصلت.والمارة يتجمعون حول الرجل المصاب.لكن ريم...لم تكن موجودة.اختفت تمامًا.كأن الأرض ابتلعتها.شعرت يارا بقشعريرة تسري في جسدها.ثم أمسكت الهاتف بقوة وركضت نحو سيارتها.كانت بحاجة إلى العودة إلى المنزل.إلى سليم.فورًا.طوال الطريق كانت تحاول الاتصال برقم ريم.مرة.مرتين.عشر مرات.لكن الهاتف الموجود بيدها هو نفسه هاتف ريم.وكان مغلقًا بسبب الكسر.أما رقمها الآخر فلم يجب أحد.ازدادت دقات قلبها مع كل دقيقة تمر.شعور ثقيل كان يخبرها أن شيئًا سيئًا يحدث.شيئًا أكبر مما تتخيل.وعندما وصلت إلى المنزل اندفعت إلى الداخل بسرعة."سليم!"خرج من غرفة المكتب فور سماعه صوتها.وتجمد عندما رأى حالتها.
last updateDernière mise à jour : 2026-06-09
Read More
الفصل السابع
تجمدت يارا في مكانها وهي تنظر إلى سليم، بينما كانت شظايا الزجاج المتناثرة فوق الأرض تعكس ضوء المصابيح المرتجفة داخل المكتب، ولم تكن الرصاصة التي استقرت في الحائط على بعد سنتيمترات منه هي ما أخافها في تلك اللحظة، بل تلك النظرة التي ظهرت فجأة في عينيه، نظرة لم ترها منذ وقوع الحادث، نظرة رجل تذكر شيئًا كان مدفونًا في أعماق ذاكرته وعاد الآن بقوة كفيلة بتحطيمه.اندفع كريم نحو النافذة وأغلق الستائر بسرعة وهو يصرخ:"انزلوا تحت حالًا! اللي بره مش بيهزروا."لكن سليم لم يتحرك.ظل واقفًا مكانه.وجهه شاحب.وعيناه ثابتتان في نقطة بعيدة لا يراها أحد سواه.اقتربت منه يارا بخوف."سليم؟"لم يجب.أمسكت ذراعه.فانتفض فجأة كأنه عاد إلى الواقع.ثم نظر إليها.نظرة طويلة أربكتها.وكأنه يراها للمرة الأولى.أو للمرة الأخيرة."لازم نمشي."قالها بصوت خافت."دلوقتي."تحرك كريم بسرعة وجمع الملفات المهمة داخل حقيبة سوداء صغيرة بينما كانت أصوات السيارات في الخارج تزداد.أما يارا فلم تستطع تجاهل ما رأته في وجه سليم.شيء تغير.شيء كبير.وحين خرجوا من المكتب عبر المخرج الخلفي واستقلوا سيارة كريم، ظل سليم صامتًا طوال ا
last updateDernière mise à jour : 2026-06-09
Read More
الفصل الثامن
الفصل الثامن"إنتِ فاكرة إني كنت معاكي طول اليوم؟"خرج صوت سليم حادًا بصورة أربكت الجميع، بينما كانت عيناه مثبتتين على يارا التي تجمدت مكانها وهي تنظر إلى الصورة الظاهرة على شاشة الحاسوب."يعني إيه؟"قالتها وهي تشعر أن قلبها بدأ يفقد انتظامه.اقترب سليم من الشاشة أكثر، ثم أشار إلى التوقيت الظاهر أسفل الصورة."الصورة دي متصورة الساعة أربعة وسبعة وتلاتين دقيقة."نظر كريم إلى التوقيت بسرعة."أيوة."التفت سليم إليه."وإحنا كنا بنتكلم سوا في البيت الساعة أربعة ونص."ساد الصمت.ثم قال كريم ببطء:"إنت متأكد؟"نظر إليه سليم بحدة."متأكد."أما يارا فشعرت أن رأسها يدور.لأنها هي أيضًا تتذكر.كانت معه بالفعل.يتحدثان.يتجادلان قليلًا.ثم شربا القهوة معًا.لم يغادر المنزل.هذا ما تتذكره.إذًا...من الشخص الموجود مع ريم؟ومن الذي يشبه سليم لهذه الدرجة المرعبة؟وقبل أن يتمكن أحد من استيعاب الأمر أكثر، دوى صوت انفجار عنيف في الخارج.اهتز المنزل كله.وتطاير بعض الزجاج من النوافذ.صرخت يارا بفزع.بينما اندفع كريم نحو النافذة.ثم شحب وجهه فورًا."يا نهار أبيض!"قفز سليم نحوه."في إيه؟"أشار كريم للخارج
last updateDernière mise à jour : 2026-06-11
Read More
الفصل التاسع
"أخويا؟!"خرجت الكلمة من فم سليم كأنها صدمة جسدية تلقاها في صدره، بينما ظل كريم واقفًا في منتصف غرفة المعيشة ممسكًا الهاتف بيد مرتجفة، أما يارا فكانت تنظر بينهما غير قادرة على استيعاب ما تسمعه، إذ بدا لها أن كل إجابة يحصلون عليها لا تؤدي إلا إلى مزيد من الأسئلة.مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يتكلم سليم مجددًا.ـ "إنت متأكد من اللي بتقوله؟"أخذ كريم نفسًا عميقًا ثم جلس على أقرب مقعد.ـ "الراجل اللي كلمني مقالش اسمه، بس قال جملة واحدة قبل ما يقفل."ـ "قال إيه؟"ـ "قال: قول لسليم إن أخوه مستنيه يكمل اللي بدأه من سنين."ساد الصمت.وكان أول من كسره يارا.ـ "بس إزاي؟ إنت قولت إنك فاكر إنك ابن وحيد."مرر سليم يده في شعره بعصبية.ـ "أنا فعلًا طول عمري فاكر كده... أو على الأقل ده اللي كنت مقتنع بيه."ثم رفع رأسه فجأة.ـ "بس من ساعة ما شفت الصورة وأنا كل شوية بتظهرلي لقطات قديمة."اقتربت منه يارا.ـ "زي إيه؟"أغمض عينيه للحظات.ثم قال:ـ "ولد صغير... أصغر مني بشوية... كنا بنجري في جنينة كبيرة... فاكر إننا كنا بنتخانق طول الوقت."ابتلع ريقه بصعوبة.ـ "وفاكر يوم حد أخده بعيد."تبادل كريم ويارا النظرات.
last updateDernière mise à jour : 2026-06-11
Read More
الفصل العاشر
الفصل العاشر"إنتِ كنتِ الهدف... فاهمة يعني إيه كنتِ الهدف؟!"خرجت الكلمات من فم سليم بصورة عنيفة وهو يضرب الملف بيده فوق الطاولة المعدنية داخل المصنع المهجور، بينما كانت يارا تنظر إليه بذهول وعدم استيعاب، أما ريم فجلست على المقعد خلفها وعيناها ممتلئتان بالدموع، وكريم يراقب الجميع بصمت ثقيل بعدما تحولت كل الحقائق التي كانوا يؤمنون بها إلى أكاذيب خلال دقائق قليلة.رفعت يارا عينيها نحوه وقالت بصوت مرتجف:"أنا مش فاهمة حاجة... إزاي يعني أنا الهدف؟"فتح سليم الملف بعصبية وأخرج عدة أوراق."التقرير واضح.""وريني."أخذت الأوراق من يده بسرعة وبدأت تقرأ.كانت تقارير تحقيق.صور.مكالمات.وتحركات موثقة قبل الحادث بأيام.ومع كل صفحة كانت ملامحها تزداد شحوبًا.حتى توقفت عند صورة معينة.صورة التقطتها إحدى كاميرات المراقبة.لها.هي.قبل الحادث بثلاثة أيام.شعرت بقشعريرة تسري داخل جسدها."مين كان بيراقبني؟"لم يجبها أحد.لأن السؤال نفسه كان يطاردهم جميعًا.قبل ذلك بثلاث ساعات...كانوا قد غادروا المصنع بعد اختفاء شقيق سليم مباشرة.ولم يجرؤ أحد على ملاحقته.ليس خوفًا منه.بل لأن الصدمة كانت أكبر من أي
last updateDernière mise à jour : 2026-06-12
Read More
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status