مشاركة

الفصل 5

مؤلف: لهيب الغابة
كان عباس على وشك تقبيل جنى عند طرف شفتيها، لكنها أدارت رأسها وتفادت قبلته.

كانت جنى تشعر بالنفور من لمسات عباس الحميمية، لكنها اضطرت إلى مجاراته والتظاهر بالود معه، فقالت: "أنا في فترة الدورة الشهرية هذه الأيام."

ازدادت ملامح عباس قتامة قليلًا، وقال: "فيم تفكرين؟ هل تظنين أنني لا أشتاق إليك إلا من أجل ذلك؟"

وما عدا ذلك، ماذا يمكن أن يكون؟

هل يعقل أنه يحبها؟

سخرت جنى من نفسها في سرها.

نظرت إلى عينيه العميقتين وملامحه الوسيمة في حيرة، ثم قبضت بأصابعها على ياقة قميصها، وأطلقت بعينيها السوداوين الواسعتين نظرة تجمع بين البراءة والإغراء، وقالت: "أليس هذا أكثر ما تفعله كلما كنت معي؟"

تجمدت ملامح عباس للحظة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة، وقال: "آسف لأنني لم أقض معك وقتًا كافيًا. ما رأيكِ في أن أفرغ بضعة أيام من جدول أعمالي بعد عودة أختك، ونذهب في رحلة معًا؟ اختاري المكان الذي تريدينه، ما رأيك؟"

كان بارعًا حقًا في استمالتها وتهدئة خواطرها.

لو كان قد عرض عليها في الماضي أن يقتطع بعض الوقت من جدول أعماله المزدحم ليصطحبها في رحلة، لطار قلبها فرحًا، وربما لم تكن لتسعها الدنيا من شدة سعادتها.

لكنها الآن، حين أعادت التفكير في الأمر بتأنٍ، أدركت أن كثيرًا من التفاصيل لم تكن تصمد أمام التدقيق.

فباستثناء إغراقه إياها بالهدايا وقضاء أوقات طويلة معها في الفراش، لم يكن عباس يقضي معها وقتًا يذكر في سائر الأوقات.

أما الهدايا، فكانت أرخص ما يمكن أن يقدمه عباس.

فهو لم يكن يعاني نقصًا في المال.

رن هاتف عباس.

أنزل جنى من بين ذراعيه وأخرج هاتفه، فالتقطت بطرف عينها اسم ياسو ياسو يومض على الشاشة.

ضغط عباس على زر رفض المكالمة، لكن الهاتف رن مجددًا على الفور.

هذه المرة، أجاب.

وبعد لحظات، عقد حاجبيه وقال: "فهمت، سأصل حالًا."

أغلق الهاتف، ثم قبّل خد جنى، وقال: "بعد أن علمت أن دورتك الشهرية قد بدأت، خشيت أن يؤلمك بطنك، لذلك مررت بطريقي هذا الصباح خصيصًا لأحضر لكِ شوربة العدس. تذكري أن تتناوليها. لديّ اجتماع عليّ حضوره، لذا سأغادر الآن. اعتني بنفسك جيدًا، اتفقنا؟"

أومأت جنى برأسها بفتور.

واختفى ظل عباس من غرفة الملابس.

كانت جنى تثق به، وقد اعتاد في أحيان كثيرة أن يتلقى مكالمة ثم يغادر على عجل.

ولم يخطر لها يومًا أن تلقي نظرة على شاشة هاتفه.

كم كانت ساذجة!

كيف صدقت أن رجلًا لعوبًا مثله قد يكتفي بامرأة واحدة؟

لو أنها أولت الأمر قليلًا من الاهتمام، لاكتشفت أنه لم يكن معها وحدها طوال العامين الماضيين، بل كانت هناك ياسو ياسو أيضًا.

وربما نساء أخريات كذلك.

لقد كانت غبية إلى أبعد الحدود!

دخلت جنى الحمام، ووقفت أمام المرآة تمسح خدها، حيث قبّلها عباس، بمنديل مخصص للوجه.

وعندما خرجت، رأت وعاءً زجاجيًا بغطاء من الكريستال موضوعًا على طاولة الطعام. رفعته، فوجدت الشوربة لا تزال ساخنة.

كان الطريق من قصر عائلة القادر إلى هنا يستغرق نصف ساعة على الأقل.

كان الوعاء الكريستالي لا يحتفظ بالحرارة، ومع ذلك كانت الشوربة لا تزال ساخنة بدرجة ملحوظة.

كان عباس رجلًا يعرف كيف يعتني بأدق التفاصيل.

وهذا تحديدًا ما يجعل المرأة تفقد اتزانها وتقع في الحب دون أن تشعر.

لكن جنى لم تعد ترغب في التعلق بهذه اللفتات الحنونة، فألقت الوعاء الكريستالي بما فيه في سلة المهملات.

ضبطت جنى المنبه، ثم استغرقت في النوم. وحين استيقظت، كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة عصرًا بقليل.

نهضت لتغسل وجهها وتنظف أسنانها، فوصلتها رسالة على هاتفها.

كانت من عباس.

"استبدلت سيارتك بسيارة بوغاتي جديدة. رقم لوحتها هو تاريخ ميلادك. وضعت المفتاح في صندوق الحليب عند المدخل، فلا تنسي أخذه."

كان سخيًا حقًا.

ولم يكن غريبًا أن تمنحه النساء اللواتي ارتبطت أسماؤهن به تقييمات لا تقل عن عشر نجوم.

أما في نظر جنى، فلم يكن يستحق سوى أسوأ تقييم.

انتهت جنى من غسل وجهها وترتيب نفسها، وكانت الساعة قد قاربت الرابعة.

ما دام عباس قد قرر إهداءها السيارة، فستقبلها. فمن الغباء أن ترفض المال أو ما يعادله لمجرد العناد.

أخذت المفتاح وتوجهت إلى موقف السيارات، فرأت على الفور سيارة بوغاتي رياضية وردية اللون، بطلاء جديد يلمع تحت أشعة الشمس.

قادت جنى السيارة إلى المطار، ثم وقفت عند المخرج تنتظر.

وبعد أقل من عشر دقائق، لمحت وسط الحشد قامة ياسمين الطويلة.

كان شعرها الطويل المستقيم مرتبًا بعناية، ومجموعًا في تسريحة ذيل حصان منخفضة، كاشفًا عن جبهتها الصافية. أما مكياج عينيها الدخاني الخفيف بدرجات الرمادي، وأحمر شفاهها القرمزي، فقد أضافا عليها جمالًا باردًا آسرًا.

وزادتها بدلتها المهنية ذات اللون الكاكي، المصممة بقصّة متقنة، أناقةً وحزمًا.

كان كعب حذائها الرفيع يصدر طقطقة واضحة مع كل خطوة، فيما كانت تشق طريقها وسط الحشود بخطوات حاسمة كالسيف المسلول من غمده. وقد أحاطت بها هالة من الهيبة جعلت حضورها طاغيًا أينما اتجهت.

توقفت ياسمين أمام جنى، وتركت مقبض حقيبتها ذات العجلات، ثم ارتسمت على شفتيها الحمراوين ابتسامة جذابة وفتحت ذراعيها لها.

شعرت جنى بوخزة في أنفها، وكادت دموعها تنهمر، فألقت بنفسها في أحضان أختها.

وفي لحظة واحدة، انفجرت كل مشاعر الظلم والقهر التي كتمتها طويلًا.

تعانقت الأختان طويلًا، وشعرت ياسمين بجسد جنى يرتجف بين ذراعيها.

تغيرت ملامح ياسمين على الفور، وأمسكت بكتفي أختها وأبعدتها عنها، فرأت عيني جنى المغرورقتين بالدموع.

سألتها بقلق: "جنى، ما بك؟ هل أساء إليك حبيبك؟"

هزت جنى رأسها، وقالت بصوت مخنوق بالبكاء: "اشتقت إليك يا أختي."

قالت ياسمين: "ألم نلتقِ في رأس السنة؟ لم يمضِ على ذلك سوى شهر واحد ونيف. إذا اشتقت إليّ، يمكنك العودة إلى المنزل في أي وقت."

ثم أحاطت كتف جنى بذراع، وأمسكت حقيبتها بالذراع الأخرى، وسارت بها نحو خارج المطار.

أخذت الأختان تتبادلان الحديث وهما في طريقهما إلى الخارج.

وحين وصلتا إلى سيارة جنى، لاحظت ياسمين أنها استبدلت سيارتها مرة أخرى، لكنها لم تعلق على الأمر.

فشقيقتها الصغيرة المدللة، رغم مظهرها الهادئ والرقيق، كانت بارعة في كسب المال. ولم يكن من المستغرب أن تستبدل سيارتها بأخرى رياضية تبلغ قيمتها ملايين. ثم إن عائلة الأيوبي كانت قادرة على تحمل هذه النفقات حتى لو لم تكن جنى تجيد كسب المال بنفسها.

كانت الأختان على وشك ركوب السيارة، حين فوجئتا بوجود عباس!

وكانت ترافقه امرأة أخرى. لم تكن جنى قد رأتها من قبل، لكنها عرفت من ملامحها أنها ياسو ياسو نفسها التي رأتها في حسابها على الفيسبوك.

أطلقت ياسمين صوتًا ساخرًا، وقالت: "يا له من رجل حقير!"

رفع عباس عينيه في تلك اللحظة، فالتقت نظراته بنظرات جنى.

ثم التفتت ياسمين إلى شقيقتها، وقالت بنبرة تعليمية: "هل رأيت؟ من الآن فصاعدًا، قللي من السؤال عنه."

سحبت جنى نظرها بعيدًا، وتظاهرت بأنها لم ترَ عباس أصلًا.

انعقد حاجبا الرجل الوسيمان.

وفي تلك اللحظة، تشبثت ياسو ياسو بذراعه، وقالت: "عباس، هل رأيت أحد معارفك؟"

كانت جنى قد شغلت السيارة بالفعل. ومن خلال مرآة الرؤية الخلفية، رأت عباس واقفًا منتصبًا في مكانه، وعيناه معلقتان باتجاههما دون أن يتحرك.

فكرت جنى في أنه ربما كان ينظر إلى أختها.

ثم ابتعدت السيارة تدريجيًا.

ولم تعد ترى عباس في المرآة الخلفية.

قالت جنى: "أختي، المرأة التي كانت ترافقه تشبهك كثيرًا."

تصلبت ملامح ياسمين قليلًا، ثم ضحكت وقالت: "يا عزيزتي، كنت منذ طفولتي فتاة جميلة ومشهورة بجمالي في المدرسة. فإذا كانت تلك المرأة تشبهني، فهذا يعني أنها جميلة أيضًا. وأي رجل لعوب لا يبحث عن امرأة جميلة؟ هل تتوقعين منه أن يبحث عن امرأة قبيحة؟"

لم يسبق لياسمين أن تحدثت عن ملاحقة عباس لها أو محاولاته للفوز بقلبها.

ولم تكن جنى تعرف السبب.

لكن من الواضح أن ياسو ياسو، المرأة التي ترافق عباس، قد تكون بديلة عن أختها.

أما هي... فلم تكن سوى بديلة وأداة للانتقام في آن واحد!

وكان ذلك كافيًا لتدرك مدى حب عباس لأختها.

شعرت وكأن قلبها ينزف.

وشعرت بأنها تكره نفسها لعجزها الشديد.

فقد وقعت في حبه مرتين!

بعد عودتهما إلى الشقة، قالت ياسمين إنها تريد أن تستريح قليلًا قبل الخروج لتناول العشاء، وطلبت من جنى أن توقظها في السابعة تمامًا.

ثم دخلت غرفة نوم أخرى.

وما إن جلست جنى حتى رن هاتفها مرتين متتاليتين، معلنًا وصول رسالتين عبر الفيسبوك.

ظهرت الرسالتان على شاشة الهاتف، إحداهما من عباس، والأخرى من ياسو ياسو.

فتحت جنى رسالة ياسو ياسو أولًا.

"من هي المرأة التي كانت برفقتك اليوم؟"

حتى ياسو ياسو، التي اعتادت أن تكون المرأة الموجودة إلى جانب عباس، شعرت بالتهديد حين رأت أختها.

لم ترد جنى على الرسالة.

لم تحذف ياسو ياسو من قائمة أصدقائها، لأنها شعرت بأن هذه المرأة قد تتمكن من تزويدها بمزيد من المعلومات.

بعد ذلك، فتحت محادثتها مع عباس.

"جنى، لا تنسي اتفاقنا الليلة، اتفقنا؟"

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 30

    اتضح أنه عباس.كان ثمة أمر غريب حقًا في الآونة الأخيرة؛ فكلما ذهبت جنى إلى مكان، صادفته هناك.أمسك عباس بكتفيها، وسألها بنبرة قلقة: "هل أنت مريضة؟""أشعر ببعض الانزعاج في قلبي مؤخرًا، فجئت لإجراء فحص في قسم أمراض القلب، لكن لا شيء خطير. وأنت؟ لماذا جئت إلى المستشفى؟""أنا...""عباس."قاطع صوت كلام عباس.رفعت جنى رأسها، فرأت ياسو ياسو تخرج من قسم النساء والتوليد، وفي يدها ورقة فحص. اقتربت منه، ولفّت ذراعها حول ذراعه، ثم قالت بابتسامة مشرقة: "قالت الطبيبة التي أجرت لي فحص الموجات فوق الصوتية إن الطفل بصحة جيدة، وقد ظهر نبض قلبه بالفعل."شعرت جنى بأن ساقيها قد خارتا، وكادت تسقط، لكن كف عباس القوية أمسكت بذراعها وأسندتها بثبات.تظاهرت ياسو ياسو بأنها لا تعرف جنى، وسألت باستغراب: "عباس، هل صادفت أحد معارفك؟""نعم."مرّت على شفتي جنى ابتسامة ساخرة خاطفة.أمام زوجته، لم تكن سوى إحدى معارفه.وكان جنين ياسو ياسو قد بدأ يُظهر نبض القلب للتو أيضًا، ما يعني أن مدة حملها كانت تقارب مدة حمل جنى.شعرت جنى بأن عقلها قد خلا من كل فكرة.كانت قد قررت ألّا تكترث بالأمر بعد الآن.لكن حين وضعت الحقيقة أمام

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 29

    لم تعد جنى تريد سوى أن تنهي في أقرب وقت ممكن الفوضى التي خلّفتها في حياتها، ثم تغادر هذا المكان الذي جرح قلبها.وفي تلك اللحظة فقط، أدركت مدى انعدام موثوقية الحب، وأن أهلها وحدهم هم من يمكنها الاعتماد عليهم حقًا."كنت صغيرة آنذاك، لا أفهم الكثير، وكل ما أردته هو الخروج لرؤية العالم خارج المنزل. أما الآن، فقد أدركت أن لا مكان أفضل من البيت.""لا بأس، لم يعد يفصلك عن التخرج المبكر سوى وقت قصير، وسرعان ما ستتمكنين من العودة إلى المنزل. وإذا اشتقت إلينا، فخذي إجازة وعودي لزيارتنا. أبي وأمي يشتاقان إليك أيضًا."أومأت جنى برأسها بقوة.ومن أجل عائلتها التي تحبها، كان عليها أن تسوّي جميع الأمور العالقة هنا، ثم تعود إلى المنزل.وأخيرًا، لوّحت جنى لأختها مودعة.لقد بذلت ياسمين الكثير من أجل عائلة الأيوبي، وكان عليها هي الأخرى أن تهتم بشؤون العائلة وتبذل المزيد من الجهد من أجلها.خرجت جنى من المطار، واتجهت مباشرة عبر الطريق السريع المؤدي من المطار إلى المستشفى.وحين فكرت في أنها ذاهبة لإجراء عملية إجهاض، رفعت إحدى يديها عن المقود، ومدّتها تلقائيًا نحو أسفل بطنها.لم تستطع منع نفسها من الشعور بالأ

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 28

    دخلت العمة لمياء مسرعة.قال عباس: "استدعي بعض الخدم ليزيحوا الأريكة قليلًا."قبضت جنى يديها دون وعي، وبلغ القلق بقلبها ذروته. إذا أزاحوا الأريكة، فسيكتشف أنها حامل!"حاضر، سأفعل ذلك فورًا."غادرت العمة لمياء الغرفة.قالت جنى: "أتريد تحريك الأريكة للبحث عن زرّ الأكمام؟""نعم.""إنه مجرد زرّ أكمام، لا داعي لأن تهتم به إلى هذا الحد."لم تكن جنى تريد السماح له بتحريك الأريكة.قال عباس: "كيف لا أهتم به؟ إنه هدية عيد ميلادي التي أهديتها لي. لقد سقط أسفل الأريكة فحسب، ولن نحتاج إلا إلى إزاحتها قليلًا لاستعادته."أخذ قلب جنى يخفق في اضطراب. ماذا عليها أن تفعل؟سرعان ما دخل عدد من الخدم إلى الغرفة.أشار عباس إلى الأريكة، وقال: "سقط زرّ الأكمام أسفلها، أزيحوها قليلًا من هنا."وبدأ الخدم بتنفيذ ما طلبه.تسارعت ضربات قلب جنى، وظلت تخفق بعنف في صدرها.لم يكن أمامها سوى التفكير في حل آخر.على أي حال، هو لا يريد طفلًا أصلًا، وحين يكتشف الأمر، يمكنها ببساطة أن تجد فرصة لإنهاء الحمل.وبعد إزاحة الأريكة، ظهر تقرير فحص الحمل بالفعل.ساد المكان صمت مطبق، وكأن الهواء من حولهم قد تجمد.كان عباس شديد الهوس ب

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 27

    لطالما كانت ياسمين سريعة في حسمها للأمور، وكانت خطواتها سريعة أيضًا.كانت جنى جالسة في ردهة المكان، وسرعان ما رأت ياسمين تخرج، ثم خرج عباس خلفها مباشرة.وحين وصلا إلى السيارة، أمسك عباس بمعصم ياسمين ودفعها لتلتصق بهيكلها.سألها بصوته الهادئ العميق، الذي اخترق قلبها مباشرة: "هل جئت الليلة خصيصًا لتحذيري لأنك تخشين أن أستميل أختك الصغرى، أم لأنك وقعت في حبي؟"دفعت ياسمين عباس بعيدًا عنها، وأطلقت ضحكة ساخرة: "لم أعجب بك في الماضي، ولن أعجب بك مستقبلًا. كف عن التوهم!"كانت جنى بعيدة عنهما، فلم تستطع سوى رؤية حركاتهما دون أن تسمع ما يقولانه.كان من الواضح أن عباس هو من يلاحق أختها ويلح عليها، بينما دفعته ياسمين بعيدًا دون أي تردد.وهذا جعل جنى تزداد يقينًا بأن أختها هي حقًا الحب الذي ظل عباس يتوق إليه دون أن يناله، بل إنها استطاعت حتى مقاومة فخه الناعم.أما هي... فلم تكن تضاهي أختها بأي حال من الأحوال.سارت جنى ببطء في الاتجاه الآخر، حتى وصلت إلى جانب الطريق وأوقفت سيارة أجرة.جلست داخل السيارة بوجه خالٍ من التعبير، بينما كانت أضواء النيون المتلألئة في شوارع المدينة تمر أمام النافذة وتختفي

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 26

    نزلت جنى من سيارة الأجرة، وما إن وصلت إلى موقف السيارات حتى وقعت عيناها على سيارة المايباخ الخاصة بعباس.كانت سيارته هادئة المظهر، لكن لوحة أرقامها لم تكن متواضعة على الإطلاق: "ب ح ر 8"فبمجرد رؤية هذه اللوحة، يعرف الجميع أنها سيارته.هل جاءت أختها لمقابلة عباس؟دخلت جنى إلى الردهة وجلست في أحد المقاعد. لم تكن معتادة على الأجواء الصاخبة التي تتراقص فيها الأضواء وتتردد الموسيقى في كل مكان، لكنها تحمّلت الأمر رغم ذلك.دخلت ياسمين إلى الغرفة الخاصة.لم يكن في الداخل سوى شخصين: سليم وعباس.يبدو أن جنى كانت محقة حين قالت إن علاقتهما وثيقة.توجهت ياسمين مباشرة إلى جوار عباس وجلست.كان عباس يدخن مسترخيًا، وقد وضع ساقًا فوق الأخرى وأسند ظهره إلى المقعد. أحاطت به سحب الدخان المتصاعدة، فأضفت على وسامته مسحة من الغموض.أنزل ساقيه، واستقام في جلسته، ثم تناول كأسًا من الخمر وقدّمها إلى ياسمين.أخذتها منه، وألقت عليها نظرة خاطفة، ثم نظرت إلى سليم. لم تتطرق إلى أي شأن يتعلق بالعمل، إذ لم تكن تريد أن تكشف أن جنى قد أعطتها تلميحًا مسبقًا بشأن الأمر.وفوق ذلك، ما إن انتهى عشاء الليلة حتى اجتمع عباس بسلي

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 25

    "أي شيء؟"نظرت ياسمين إلى جنى بجدية، وقالت: "لقد رأيت بنفسك اليوم كيف يتصرف عباس. إنه رجل مستهتر وسيئ الطباع، لذا عليك أن تبتعدي عنه تمامًا، هل فهمت؟"ولكي تطمئن أختها، أومأت جنى برأسها موافقة.لكن تحذير أختها جاء متأخرًا للأسف. فقد وقعت جنى منذ زمن في فخ عباس الناعم، ولم تستفق منه إلا الآن، بعد أن وجدت نفسها عالقة وسط كومة من المشكلات التي يتعين عليها تسويتها.قالت ياسمين: "يبدو أن هذا المشروع ليس من المناسب أيضًا أن نتفاوض بشأنه مع شركة آفاق. لقد حجزت رحلة جوية في الصباح الباكر للعودة، سأذهب لأرتاح الآن."ثم دخلت غرفة نومها.عادت جنى بدورها إلى غرفتها، وجلست على الأريكة شاردة الذهن.منذ أيام وهي تعيش في حالة من القلق والترقب.حتى ورقة تقرير فحص الحمل الصغيرة لم تتمكن من استعادتها بنجاح.وقد أُحبطت محاولتها مجددًا هذه الليلة، ولم تعد تملك الرغبة في الذهاب إلى هناك مرة أخرى.كانت ياسمين قد نامت واستيقظت من غفوتها، وحين رأت أن الضوء لا يزال مضاءً في غرفة جنى، ظنت أنها نسيت إطفاءه، فقررت الدخول لإطفائه. لكنها فوجئت بأن جنى لم تنم بعد."جنى، ألم تقولي إنك تشعرين بالنعاس؟ لماذا لم تنامي حت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status