مشاركة

الفصل 4

مؤلف: لهيب الغابة
كان قلب جنى يتلوى ألمًا مرة تلو الأخرى.

خلال العامين الماضيين، كرّست نفسها لحب عباس بكل إخلاص، ولم تنتبه إلى كثير من التفاصيل، ولهذا استطاع خداعها إلى هذا الحد.

"سارة، لا تخفي عني شيئًا."

لم تجد سارة بدًّا من إخبار جنى بكل ما تعرفه عن الحقيقة.

قبل أربع سنوات، حين كان عباس في الثالثة والعشرين من عمره، وقع في حب ياسمين من النظرة الأولى خلال إحدى مسابقات الدراجات النارية.

ومن أجل العثور عليها، قلب مدينة بحران رأسًا على عقب تقريبًا.

كانت ياسمين في التاسعة عشرة من عمرها آنذاك، وتدرس في إحدى جامعات مدينة بحران.

ظل عباس، الشاب النبيل المتعالي، يلاحقها على مدى عامين. وفي النهاية، أعدّ لها حفل طلب زواج مهيبًا على شاطئ البحر، وفرش اليخت بأكمله بزهور وردية نُقلت جوًا من فرنسا.

أما عرض الألعاب النارية، فقد استمر ثلاث ساعات، وتجاوزت تكلفته مليون دولار.

ظن الجميع أن عباس سينجح أخيرًا في الظفر بقلب المرأة التي يحبها، لكن ياسمين رفضته بقسوة، وأعلنت أنها لن تحبه أبدًا، وطالبته بأن يتخلى عن آماله فيها ويتوقف عن ملاحقتها.

بل قالت إنها قد تختار كلبًا على أن تختاره هو!

أما السبب وراء استمرارها في التواصل معه طوال عامين، فلم يكن سوى انتظار هذه اللحظة، لتصفعه أمام الجميع وتستعيد لعائلة الأيوبي كرامتها التي فقدتها قبل عقود.

ومنذ ذلك الحين، بدا عباس وكأنه أصبح شخصًا آخر تمامًا، يتنقل بين النساء كما يبدل ملابسه.

وبعد تخرج ياسمين من الجامعة وعودتها إلى مدينة هرين، التحقت بالعمل في شركة الأيوبي، ودخل التنافس بين عائلتي الأيوبي والقادر مرحلة محتدمة.

كانت جنى تعرف أن أختها تعشق الدراجات النارية، وأنها حصدت كأسًا تلو الأخرى في العديد من سباقات الطرق المفتوحة.

لكن ياسمين لم تكن مهووسة بها، ولم تجعلها محور حياتها. فقد كانت تدرك أنها ستتولى إدارة شركة العائلة مستقبلًا، لذا لم تكن تمارس هذه الهواية إلا للتسلية، كما كانت تشارك في السباقات بهدف التعرف إلى أبناء العائلات النافذة وأصحاب النفوذ، وتمهيد الطريق أمام توسع أعمال الشركة مستقبلًا.

لم يكن في عائلة الأيوبي سوى ابنتين. ومنذ طفولتها، نشأت ياسمين على أساس أنها وريثة الشركة، ولذلك كان أهلها صارمين معها إلى حد كبير. أما جنى، بصفتها الصغرى المدللة، فقد كانت رقيقة وهادئة، فغمرتها عائلتها بالحب والدلال حتى أصبحت كزهرة تنمو في دفيئة، محمية من قسوة العالم الخارجي.

ومن أجل الاقتراب من عباس، سرقت جنى دراجة أختها النارية قبل أربع سنوات، وشاركت في أحد السباقات، بل وتمكنت من التغلب على عباس.

لكن ياسمين اكتشفت أمرها، فاستشاطت غضبًا ووبختها بشدة. كانت ترى أن قيادة الدراجات النارية ليست هواية تناسبها، فضلًا عن خطورتها واختلاطها بأوساط مشبوهة، وأن جنى ساذجة وضعيفة، وقد تتعرض للأذى بسهولة.

ولأن جنى لم تكن تريد إغضاب أختها التي تحبها كثيرًا، لم تركب دراجة نارية مرة أخرى منذ ذلك الحين.

ضمّت جنى شفتيها، وسألت: "كيف عرفت كل هذه الأمور؟"

أجابت سارة: "لأنني ارتبطت بكثير من الرجال، حتى إنني فقدت القدرة على العدّ! حبيبي السابق، الذي لا أذكر كم كان ترتيبه بين قائمة أحبائي، كان صديقًا مقربًا لعباس، وقد سمعت منه القصة. ياسمين هي حب حياته الذي لم يستطع نسيانه، والندبة التي لا تزال محفورة في قلبه، حتى بعد أن رفضته بتلك القسوة، ظل عاجزًا عن إخراجها من قلبه."

أحكمت جنى قبضتها على الهاتف حتى ضغطت حوافه على راحة يدها وآلمتها.

لم تكن أختها جميلة فحسب، بل كانت أيضًا فاتنة آسرة، وحاسمة لا تعرف التردد في عالم الأعمال. وكانت من أبرز الشابات تميزًا، حتى إن عددًا لا يُحصى من كبار الشخصيات في عالمي السياسة والأعمال تمنوا إخضاعها والفوز بقلبها.

لذلك، لم يكن غريبًا أن تكون هي المرأة التي أحبها عباس ولم يستطع نيلها.

ظلت جنى صامتة.

قالت سارة: "لهذا أقول لك إنك لست بحاجة إلى القلق بشأن عائلة الأيوبي. ما دامت ياسمين موجودة، فعليك أن تعيشي حياتك كفتاة محترمة ومدللة، ولا يسمح لك بالتهور أو العبث."

"حسنًا، فهمت."

واصلتا الحديث عن أمور أخرى لبعض الوقت، قبل أن تنتهيا من المكالمة.

كان الوقت قد تأخر كثيرًا. وبينما كانت جنى مستلقية على السرير تتصفح هاتفها، وقعت عيناها على منشور نشرته للتو المرأة التي أضافتها إلى قائمة أصدقائها اليوم.

"اليوم عيد ميلاده، كان من المفترض أن أقدم له هدية، لكنه هو من فاجأني بهدية! أنا سعيدة للغاية! أتمنى أن نقضي ليلة رائعة معًا."

وأرفقت بالمنشور صورة لرجل يضع خاتمًا في إصبع امرأة.

كان الاسم الذي تستخدمه المرأة على الفيسبوك هو ياسو ياسو.

مدّت جنى يدها، وأخذت تتأمل خاتم الألماس الوردي الذي يزين بنصرها.

كان مطابقًا تمامًا للخاتم الظاهر في منشور ياسو ياسو.

لقد أرسله عباس إليها ظهر اليوم إلى الجامعة.

كان الخاتم مرصعًا بألماسة وردية نقية بوزن 9.99 قيراط، من أحدث إصدارات علامة لازوردي، التي لا تطرح سوى قطعة واحدة من هذا التصميم في متاجرها بكل محافظة.

نزعت جنى الخاتم وألقته بلا اكتراث على منضدة السرير.

ثم فتحت حساب ياسو ياسو على الفيسبوك.

تجمدت عينا جنى وهي تتصفح الصور.

الحقائب نفسها، والأحذية نفسها، والأقراط نفسها، والأساور نفسها...

كانت جنى تعتز كثيرًا بالهدايا التي قدمها لها عباس، حتى إنها تكاد تتذكر تاريخ حصولها على كل واحدة منها.

لكنها اكتشفت الآن أن جميعها قُدمت إلى هذه المرأة في اليوم نفسه!

أما سيارة المازيراتي التي تقودها، فقد أهداها إليها عباس في اليوم التالي لعلاقتهما الحميمة.

وفي ذلك اليوم نفسه، تلقت ياسو ياسو سيارة مازيراتي مطابقة لها.

فتحت جنى صورة الملف الشخصي الخاصة بياسو ياسو.

وما إن كبّرت الصورة حتى أغمضت عينيها.

كانت ياسو ياسو تشبه ياسمين أكثر مما تشبهها هي، وهي شقيقتها الصغرى!

حتى اسماهما كانا متشابهين إلى هذا الحد...

ولم تدرك جنى الحقيقة إلا في تلك اللحظة؛ جميع النساء اللواتي ارتبط اسم عباس بهن عاطفيًا أو أُشيع عنهن أنه أقام علاقات معهن على مر السنين، كنّ يشبهن أختها، بدرجة أو بأخرى.

وكانت هي نفسها واحدة منهن!

لكن ياسو ياسو كانت بلا شك الأكثر شبهًا بياسمين.

لهذا لم يكن غريبًا أن يتزوجها عباس رسميًا.

فما دام عاجزًا عن الزواج من ياسمين في هذه الحياة، فإنه سيختار، إن قرر الزواج، امرأة تشبهها إلى أقصى حد ممكن.

أما هي... فيبدو أنها لم تكن جديرة حتى بالمنافسة.

خلال هذين العامين من الحب، لا، بل ينبغي أن تسميه باسمه الحقيقي؛ حب من طرف واحد... منحته جسدها، ومنحته قلبها أيضًا.

وفي النهاية، خسرت كل شيء خسارة ساحقة.

عضّت جنى شفتيها حتى سال الدم منهما، لكنها قاومت بكل ما لديها من قوة، ولم تسمح لدموعها بالسقوط.

لم يكن عباس يستحق دمعة واحدة منها.

في اليوم التالي، مع انبلاج ضوء الفجر الخافت، استيقظت جنى واتصلت بأحد متاجر السلع الفاخرة المستعملة.

جمعت جميع الهدايا التي قدمها لها عباس خلال العامين الماضيين، وباعتها دفعة واحدة.

حتى سيارة المازيراتي لم تستثنها.

بلغ إجمالي ما حصلت عليه خمسة ملايين دولار.

على مدى عامين، قدم لها عباس هدايا تجاوزت قيمتها عشرة ملايين دولار.

وهذا من دون احتساب فيلا الضياء التي كانت تقيم فيها.

لو حدث ذلك مع أي امرأة أخرى، لظنت بلا شك أنه يحبها بجنون.

لكن جنى أدركت الآن أمرًا لم تنتبه إليه من قبل؛ عباس لم يقل لها قط إنه يحبها.

أما الأموال التي أنفقها عليها، فلم تكن سوى جزء من مخططه لتدميرها بعد شهر ونصف.

وبعد أن جاء موظفو المتجر وأخذوا جميع الأغراض، أصبحت غرفة الملابس فارغة تمامًا في لحظة واحدة.

وقفت جنى في وسطها شاردة الذهن.

وفجأة، امتدت من خلفها ذراعان، وأحاطتا بخصرها.

التصق ظهرها بصدر دافئ مألوف، وانبعثت حولها رائحة خشب الأرز الأنيقة والمميزة، فملأت أنفاسها في الحال.

لقد استغرقت في شرودها طويلًا إلى درجة أنها لم تسمع حتى خطوات عباس وهو يدخل الغرفة.

"جنى."

ناداها عباس بصوت خافت، ثم حك ذقنه بعنقها برفق، وقال: "اشتقت إليك."

لا بد أنه نهض لتوه من سرير ياسو ياسو.

قاومت جنى شعورها بالغثيان، وأبعدت يده عنها، ثم استدارت لتواجه عينيه السوداوين الداكنتين.

لمعت في عينيها الصافيتين برودة عابرة، سرعان ما اختفت.

ضيّق عباس عينيه قليلًا، ثم ألقى نظرة شاملة على غرفة الملابس.

كانت فارغة...

ولم يبق فيها سوى بعض الأغراض المتناثرة.

رفع حاجبيه، وسأل: "أين ذهبت كل الأشياء التي كانت في غرفة ملابسكِ؟"

أجابته جنى بنبرة هادئة فاترة: "شعرت فجأة بأنني لم أعد أحبها، فبعتها إلى متجر السلع الفاخرة المستعملة. وبعضها كان هدايا منك. هل ستغضب؟"

انطبقت شفتا عباس الرقيقتان للحظة، ثم ارتسمت عليهما ابتسامة خفيفة، وقال: "كيف يمكن أن أغضب؟ إذا لم تعودي تحبينها يا جنى، فسأشتري لك غيرها."

وفجأة، لف عباس ذراعيه حول خصرها وحملها بينهما، كما يحمل المرء طفلًا صغيرًا. وأسند مؤخرتها بكفه الكبيرة القوية، ثم قرصها برفق في حركة عابرة.

حدق في جنى بعينين عميقتين، وقال بصوت أجش ساحر: "افترقنا ليلة واحدة فقط، وقد اشتقت إليك..."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 30

    اتضح أنه عباس.كان ثمة أمر غريب حقًا في الآونة الأخيرة؛ فكلما ذهبت جنى إلى مكان، صادفته هناك.أمسك عباس بكتفيها، وسألها بنبرة قلقة: "هل أنت مريضة؟""أشعر ببعض الانزعاج في قلبي مؤخرًا، فجئت لإجراء فحص في قسم أمراض القلب، لكن لا شيء خطير. وأنت؟ لماذا جئت إلى المستشفى؟""أنا...""عباس."قاطع صوت كلام عباس.رفعت جنى رأسها، فرأت ياسو ياسو تخرج من قسم النساء والتوليد، وفي يدها ورقة فحص. اقتربت منه، ولفّت ذراعها حول ذراعه، ثم قالت بابتسامة مشرقة: "قالت الطبيبة التي أجرت لي فحص الموجات فوق الصوتية إن الطفل بصحة جيدة، وقد ظهر نبض قلبه بالفعل."شعرت جنى بأن ساقيها قد خارتا، وكادت تسقط، لكن كف عباس القوية أمسكت بذراعها وأسندتها بثبات.تظاهرت ياسو ياسو بأنها لا تعرف جنى، وسألت باستغراب: "عباس، هل صادفت أحد معارفك؟""نعم."مرّت على شفتي جنى ابتسامة ساخرة خاطفة.أمام زوجته، لم تكن سوى إحدى معارفه.وكان جنين ياسو ياسو قد بدأ يُظهر نبض القلب للتو أيضًا، ما يعني أن مدة حملها كانت تقارب مدة حمل جنى.شعرت جنى بأن عقلها قد خلا من كل فكرة.كانت قد قررت ألّا تكترث بالأمر بعد الآن.لكن حين وضعت الحقيقة أمام

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 29

    لم تعد جنى تريد سوى أن تنهي في أقرب وقت ممكن الفوضى التي خلّفتها في حياتها، ثم تغادر هذا المكان الذي جرح قلبها.وفي تلك اللحظة فقط، أدركت مدى انعدام موثوقية الحب، وأن أهلها وحدهم هم من يمكنها الاعتماد عليهم حقًا."كنت صغيرة آنذاك، لا أفهم الكثير، وكل ما أردته هو الخروج لرؤية العالم خارج المنزل. أما الآن، فقد أدركت أن لا مكان أفضل من البيت.""لا بأس، لم يعد يفصلك عن التخرج المبكر سوى وقت قصير، وسرعان ما ستتمكنين من العودة إلى المنزل. وإذا اشتقت إلينا، فخذي إجازة وعودي لزيارتنا. أبي وأمي يشتاقان إليك أيضًا."أومأت جنى برأسها بقوة.ومن أجل عائلتها التي تحبها، كان عليها أن تسوّي جميع الأمور العالقة هنا، ثم تعود إلى المنزل.وأخيرًا، لوّحت جنى لأختها مودعة.لقد بذلت ياسمين الكثير من أجل عائلة الأيوبي، وكان عليها هي الأخرى أن تهتم بشؤون العائلة وتبذل المزيد من الجهد من أجلها.خرجت جنى من المطار، واتجهت مباشرة عبر الطريق السريع المؤدي من المطار إلى المستشفى.وحين فكرت في أنها ذاهبة لإجراء عملية إجهاض، رفعت إحدى يديها عن المقود، ومدّتها تلقائيًا نحو أسفل بطنها.لم تستطع منع نفسها من الشعور بالأ

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 28

    دخلت العمة لمياء مسرعة.قال عباس: "استدعي بعض الخدم ليزيحوا الأريكة قليلًا."قبضت جنى يديها دون وعي، وبلغ القلق بقلبها ذروته. إذا أزاحوا الأريكة، فسيكتشف أنها حامل!"حاضر، سأفعل ذلك فورًا."غادرت العمة لمياء الغرفة.قالت جنى: "أتريد تحريك الأريكة للبحث عن زرّ الأكمام؟""نعم.""إنه مجرد زرّ أكمام، لا داعي لأن تهتم به إلى هذا الحد."لم تكن جنى تريد السماح له بتحريك الأريكة.قال عباس: "كيف لا أهتم به؟ إنه هدية عيد ميلادي التي أهديتها لي. لقد سقط أسفل الأريكة فحسب، ولن نحتاج إلا إلى إزاحتها قليلًا لاستعادته."أخذ قلب جنى يخفق في اضطراب. ماذا عليها أن تفعل؟سرعان ما دخل عدد من الخدم إلى الغرفة.أشار عباس إلى الأريكة، وقال: "سقط زرّ الأكمام أسفلها، أزيحوها قليلًا من هنا."وبدأ الخدم بتنفيذ ما طلبه.تسارعت ضربات قلب جنى، وظلت تخفق بعنف في صدرها.لم يكن أمامها سوى التفكير في حل آخر.على أي حال، هو لا يريد طفلًا أصلًا، وحين يكتشف الأمر، يمكنها ببساطة أن تجد فرصة لإنهاء الحمل.وبعد إزاحة الأريكة، ظهر تقرير فحص الحمل بالفعل.ساد المكان صمت مطبق، وكأن الهواء من حولهم قد تجمد.كان عباس شديد الهوس ب

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 27

    لطالما كانت ياسمين سريعة في حسمها للأمور، وكانت خطواتها سريعة أيضًا.كانت جنى جالسة في ردهة المكان، وسرعان ما رأت ياسمين تخرج، ثم خرج عباس خلفها مباشرة.وحين وصلا إلى السيارة، أمسك عباس بمعصم ياسمين ودفعها لتلتصق بهيكلها.سألها بصوته الهادئ العميق، الذي اخترق قلبها مباشرة: "هل جئت الليلة خصيصًا لتحذيري لأنك تخشين أن أستميل أختك الصغرى، أم لأنك وقعت في حبي؟"دفعت ياسمين عباس بعيدًا عنها، وأطلقت ضحكة ساخرة: "لم أعجب بك في الماضي، ولن أعجب بك مستقبلًا. كف عن التوهم!"كانت جنى بعيدة عنهما، فلم تستطع سوى رؤية حركاتهما دون أن تسمع ما يقولانه.كان من الواضح أن عباس هو من يلاحق أختها ويلح عليها، بينما دفعته ياسمين بعيدًا دون أي تردد.وهذا جعل جنى تزداد يقينًا بأن أختها هي حقًا الحب الذي ظل عباس يتوق إليه دون أن يناله، بل إنها استطاعت حتى مقاومة فخه الناعم.أما هي... فلم تكن تضاهي أختها بأي حال من الأحوال.سارت جنى ببطء في الاتجاه الآخر، حتى وصلت إلى جانب الطريق وأوقفت سيارة أجرة.جلست داخل السيارة بوجه خالٍ من التعبير، بينما كانت أضواء النيون المتلألئة في شوارع المدينة تمر أمام النافذة وتختفي

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 26

    نزلت جنى من سيارة الأجرة، وما إن وصلت إلى موقف السيارات حتى وقعت عيناها على سيارة المايباخ الخاصة بعباس.كانت سيارته هادئة المظهر، لكن لوحة أرقامها لم تكن متواضعة على الإطلاق: "ب ح ر 8"فبمجرد رؤية هذه اللوحة، يعرف الجميع أنها سيارته.هل جاءت أختها لمقابلة عباس؟دخلت جنى إلى الردهة وجلست في أحد المقاعد. لم تكن معتادة على الأجواء الصاخبة التي تتراقص فيها الأضواء وتتردد الموسيقى في كل مكان، لكنها تحمّلت الأمر رغم ذلك.دخلت ياسمين إلى الغرفة الخاصة.لم يكن في الداخل سوى شخصين: سليم وعباس.يبدو أن جنى كانت محقة حين قالت إن علاقتهما وثيقة.توجهت ياسمين مباشرة إلى جوار عباس وجلست.كان عباس يدخن مسترخيًا، وقد وضع ساقًا فوق الأخرى وأسند ظهره إلى المقعد. أحاطت به سحب الدخان المتصاعدة، فأضفت على وسامته مسحة من الغموض.أنزل ساقيه، واستقام في جلسته، ثم تناول كأسًا من الخمر وقدّمها إلى ياسمين.أخذتها منه، وألقت عليها نظرة خاطفة، ثم نظرت إلى سليم. لم تتطرق إلى أي شأن يتعلق بالعمل، إذ لم تكن تريد أن تكشف أن جنى قد أعطتها تلميحًا مسبقًا بشأن الأمر.وفوق ذلك، ما إن انتهى عشاء الليلة حتى اجتمع عباس بسلي

  • عشقت عدو أختي، فجنّ جنونه حين رحلت   الفصل 25

    "أي شيء؟"نظرت ياسمين إلى جنى بجدية، وقالت: "لقد رأيت بنفسك اليوم كيف يتصرف عباس. إنه رجل مستهتر وسيئ الطباع، لذا عليك أن تبتعدي عنه تمامًا، هل فهمت؟"ولكي تطمئن أختها، أومأت جنى برأسها موافقة.لكن تحذير أختها جاء متأخرًا للأسف. فقد وقعت جنى منذ زمن في فخ عباس الناعم، ولم تستفق منه إلا الآن، بعد أن وجدت نفسها عالقة وسط كومة من المشكلات التي يتعين عليها تسويتها.قالت ياسمين: "يبدو أن هذا المشروع ليس من المناسب أيضًا أن نتفاوض بشأنه مع شركة آفاق. لقد حجزت رحلة جوية في الصباح الباكر للعودة، سأذهب لأرتاح الآن."ثم دخلت غرفة نومها.عادت جنى بدورها إلى غرفتها، وجلست على الأريكة شاردة الذهن.منذ أيام وهي تعيش في حالة من القلق والترقب.حتى ورقة تقرير فحص الحمل الصغيرة لم تتمكن من استعادتها بنجاح.وقد أُحبطت محاولتها مجددًا هذه الليلة، ولم تعد تملك الرغبة في الذهاب إلى هناك مرة أخرى.كانت ياسمين قد نامت واستيقظت من غفوتها، وحين رأت أن الضوء لا يزال مضاءً في غرفة جنى، ظنت أنها نسيت إطفاءه، فقررت الدخول لإطفائه. لكنها فوجئت بأن جنى لم تنم بعد."جنى، ألم تقولي إنك تشعرين بالنعاس؟ لماذا لم تنامي حت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status