登入تراجعت إيلا عن فكرة المغادرة فكرت انها ربما يجب أن تستأجر محقق خاص لمساعدتها في معرفه من هذا الشخص الذي يطاردها ألقت بجسدها فوق الفراش، محاولة إقناع نفسها بأن النوم هو الحل الوحيد لإسكات ذلك الضجيج الذي يملأ رأسها. غير أن الساعات التالية تحولت إلى عذاب صامت؛ كانت تتقلب من جانب إلى آخر ، تحدق في الساعة بين الحين والآخر، وتترقب صوت خطوات زين أو حركة الباب التي تعلن عودته. مر الوقت بطيئًا وثقيلاً، وكلما تأخر، ازدادت الأفكار قسوة في رأسها. أين هو الآن ؟ هل ما زال إلى جوار سوما ؟ ماذا يفعل معها؟ كانت الغيرة تنهش قلبها، حاولت أن تطرد تلك الأفكار ، وأن تذكر نفسها بأنها لا تملك حق مساءلته ، وأن علاقتهما انتهت كما أعلنت هي مرارًا ، لكن قلبها لم يكن مستعدًا لتصديق ما يردده لسانها. ومع اقتراب الفجر، غلبها الإرهاق أخيرًا، فاستسلمت للنوم بعد ليلة طويلة من الانتظار والقلق. تسللت خيوط الصباح إلى الغرفة، وأيقظتها لمسة رقيقة كانت تمر على وجنتها في هدوء. تحركت إيلا بانزعاج خفيف، ثم فتحت عينيها ببطء ، لتجد زين جالسًا إلى جوارها، يتأمل وجهها بنظرة هادئة تخلو من صرامت
كانت إيلا تشعر بمشاعر مضطربة وممزقة في أعماقها ؛ ما بين حبها الجارف له الذي يأبى الموت ، وبين كلماته القاسية الجارحة التي سمعتها بأذنيها عندما كان يتحدث مع عمر ، والتي لا تزال تتردد في ذهنها كصوت السياط. كانت تلك الكلمات أشد إيلاماً من أي خلاف نشب بينهما ومنذ ذلك الحين ، لم تعد تعرف أي وجه من وجوه زين تصدق ؛ الرجل الذي يقترب منها الآن وكأنه يخشى فقدانها ، أم الرجل الذي تحدث عنها بتلك القسوة . أغمضت عينيها بقوة ، وفي تلك اللحظة ، طغى عنادها وكبرياؤها الجريح على حبها له. وبادرت بالتحرك لتدفعه عنها بكل ما أوتيت من قوة لتنهي هذا الحصار. لكن في اللحظة ذاتها التي كانت على وشك دفعه فيها، رنّ هاتفه فجأة مغلقا الجو المشحون بينهما. تنهد زين بضيق ، وابتعد عنها خطوتين للوراء ثم أخرج هاتفه من جيبه وضغط على زر الإجابة. في ثوانٍ معدودة ، وتحديدًا عندما تناهى صوت "سوما" وهي تبكي بمرارة عبر الخط ، تغيرت ملامح وجه زين الصارمة تمامًا ، وحلت مكانها رقة متناهية أذهلت إيلا. قال زين بصوت خفيض ودافئ يحمل قلقًا حقيقيًا: ـ "ما الأمر ؟ لماذا تبكين الآن ؟" لم تسم
كانت إيلا تشد معطفها حول جسدها وكأنها تحتمي به من برد الليل.. ومن مشاعرها المعقدة. حافظت على ملامحها قاسية ، وعيناها مثبتتان على الأفق بنظرة اتخذت فيها قراراً حاسماً لا رجعة فيه. لم تكن البرد ما يدفعها إلى ضم ذراعيها حول جسدها ، بل ذلك الاضطراب الذي عجزت عن إخماده منذ التقت به مره اخري . كانت تحاول إقناع نفسها بأن ما مضى قد انتهى ، وأن قلبها لم يعد يملك الحق في التعلق برجل جعلها تتأرجح طويلاً بين الأمل والخذلان. ومع ذلك، كان مجرد وجوده خلفها كافياً لزعزعة كل ما بنته من قناعات. شعرت بحركته خلفها ، لكنها لم تلتفت. تلك الهالة المألوفة التي تحيط بـ "زين" لم تعد تمنحها الدفء ، بل أصبحت تثير في صدرها موجة من الألم والتحفز. توقف على بُعد خطوتين منها ، هادئاً ، حذراً، وكأنه يخشى أن يطأ أرضاً مليئة بالألغام. "إيلا،" نطق اسمها برقة حملت كل معاني الأسف التي تملأ قلبه. "زين، أرجوك... " قاطعته ايلا بصوت جاف ونبرة حاسمة دون أن تنظر إليه. "لقد اتفقنا ألا نفتح هذا الباب مجدداً. وجودي هنا لن يغير شيئاً.. علاقتنا انتهت." خطا زين خطوة إلى الأمام ، والتفتت إيلا
دخلت إيلا إلى الفيلا التي اصطحبها إليها زين ، وتوقفت لبرهة تتأمل المكان. كان التصميم أنيقًا للغاية ، يفيض بالدفء والراحة ، ويحمل بدقة ذلك الطابع الرفيع الذي يمثل ذوق زين؛ الذوق الذي باتت تحفظ تفاصيله جيدًا. امتزجت الألوان الهادئة بالأثاث الفاخر ، وتوزعت قطع الديكور بعناية جعلت المكان يبدو متكاملًا دون مبالغة. كان لكل زاوية لمستها الخاصة ، حتى الإضاءة كانت مدروسة لتمنح المكان إحساسًا بالسكينة والخصوصية. التفتت إليه وقالت بنبرة هادئة حاولت ان تخفي توترها : ـ "لم أحضر أي ملابس معي.. جئت بوضعي هذا فقط". لم يعلق زين ، بل تقدم نحوها في صمت ، وأمسك يدها برفق ثم اصطحبها إلى الطابق العلوي. لم تحاول سحب يدها ، لكنها ظلت تراقب خطواته بصمت ، متسائلة عما إذا كان قد أعد كل شيء مسبقًا أم أن هذه الفيلا كانت مجهزة لاستقبالها منذ البداية. توقف عند الممر الطويل ، وأشار بيده قائلاً : ـ "هذه غرفتكِ.. والغرفة المقابلة لها هي غرفتي. أما تلك الغرفة القابعة في نهاية الممر ، فيُمنع عليكِ دخولها تمامًا". قطبت إيلا حاجبيها بوجوم ، لكنها كبتت فضولها وأجابت بجفاء مصطنّع: ـ "لا
في زاوية أخرى ، كانت سوما تجلس مع مجموعة من صديقاتها، حين التفتت إحداهن فجأة نحو الباب وقالت بدهشة: ـ "سوما! أليس هذا سهيل الدمنهوري ؟ مَن الفتاة الفاتنة التي بصحبته ؟" رفعت سوما رأسها بسرعة ، وتتبعت نظرة صديقتها حتى وقع بصرها على سهيل وندى وهما يدخلان المكان معًا. ردت أخرى على الفور: ـ "لقد سمعت أنه تزوج مؤخرًا!" أضافت الصديقة الأولى وهي تتأمل ندى: ـ "يا إلهي، زوجته آية في الجمال والأناقة!" رمقتها سوما بنظرة غاضبة حارقة كادت تذيبها، فتنحنحت الصديقة بحرج وتراجعت ، بينما بادرت سوما قائلة بتعسف: ـ "ولكن.. يبدو عليها الفقر والجهل ، الواضح لا يحتاج إلى تفسير". قالت صديقة أخرى تحثها: ـ "سوما، ألن تذهبي لإلقاء التحية عليهما ؟" ردت سوما بثقة مصطنعة: ـ "بالطبع سأفعل ، لم أرَ سهيل وندى منذ حفل زفافهما". فتحت الصديقة فمها بدهشة مبالغ فيها وقالت: ـ "هل حضرتِ حفل زفافهما حقًا ؟" أجابت سوما بنبرة متعالية: ـ "بالطبع ، أنا وسهيل أصدقاء منذ الطفولة". علقت أخرى بخبث: ـ "ولكنكما كنتما حبيبين أيضًا ، أليس كذلك ؟" استنكرت سوما الأمر سريعًا وقالت: ـ "بالط
ترجل سهيل من السيارة ، وتحرك برصانة ليفتح لندى بابها. نظرت إليه للحظة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وهي تضع يدها في يده التي امتدت إليها بنبل ، لكن نبضاتها لم تكن طبيعيه على الإطلاق. حاولت أن تحافظ على هدوئها كان سهيل يبدو في غاية الأناقة والثقة، أما ندي ، فكانت تحاول إقناع نفسها بأن ارتباكها نابع من رهبة المكان والمهمة، وليس من الطريقة التي أمسك بها يدها. سارا معًا بخطوات متزنة نحو مدخل النادي الفاخر. كانت الأجواء من حولهما توحي بالرقي ، والأنوار الخافتة تضفي طابعًا خاصا على المكان. انتشرت الطاولات الأنيقة في أرجاء القاعة، وتوزعت عليها مزهريات صغيرة وشموع تضفي دفئًا على الإضاءة الهادئة، بينما امتزجت الموسيقى الناعمة بأحاديث الزوار. شعرت ندى بجميع العيون تلتفت نحوهما ، وبالأخص عينين حادتين كانت تعرف تمامًا لمن تعودان؛ سوما شاهين كانت تجلس مع صديقاتها في زاوية مميزة مقابلة للمدخل. لم تحتج ندى إلى التحديق طويلًا لتتأكد من أن سوما تراقبهما. فقد التقطت نظرتها المتفحصة منذ اللحظة الأولى، ولاحظت كيف انتقلت عيناها من وجه سهيل إلى يده الممسكة بيدها ،







