LOGINالفصل الثالث والعشرين: القسم الثالث عندما توقفت السيارة أمام متجر كبير، نزل كلاي بخطواته المهيبة كانت تحمل هيبةً مظلمة وهالته مليئة بالكاريزما. وهي بجواره.. فور دخولهما، كانت نظرات الإعجاب والهمس تلاحقه من كل جانب؛ النساء يختلسن النظر إليه باثارة من طوله الشاهق وجسده الضخم و اكتافه العريضة وملامحه الرجولية الخشنة تلك جعلته مثيرا كاللعنة، ما ان ينظر له أحد مباشرةً تتوجه نظراتهم لها ليتفحصنها من الأعلى للاسفل ثم يجحرونها بانزعاج وكأنها قطعت رزقتهن به.. وكأنها سلبتهن أمل الحصول عليه . أما هو، فلم يكن يرى أحداً... لم يعر أياً منهن نظرة او أدنى التفاتة. كان يحوطها بجسده الفولاذي كأنه حارسٌ شخصي يُحمي شخصيةً رفيعة المستوى من خطر اغتيالٍ محتوم قد يحدث هنا. حدقتاه المحمرتان تحرسان كل زاوية، وتمسحان المكان برعبٍ مريض ووسواسٍ قهري، لا يرفع عينيه عنها لثانيةٍ واحدة. سارت أماندا بجواره بين الممرات بقلبٍ يلمع بالذهول والصدمة؛ كانت تراقبه وهو يمدّ يده بجمودٍ ويختار أصنافها المفضلة بدقة متناهية... أطعمتها، مشروباتها، وكل التفاصيل الصغيرة التي احبتها يوماً! اجتاحتها رغبةٌ عارمة في أن تسأله: منذ
الفصل الثالث والعشرون: القسم الثاني كانت تشعر بتوترٍ يأكل أحشاءها وهي تحدق به بطرف عينها. تراقبه كيف يقود السيارة، وأصابعه الفولاذية تطرق على عجلة القيادة بطريقةٍ مضطربة. كان يمرر إبهامه ويمسح طرف أنفه بعصبيةٍ كل بضع ثوانٍ، وتشنجاتٌ خفيفة تضرب فكّه المطبّق بصلابة... تعلم جيداً أن هذه الأعراض ليست سوى آثارٍ لتلك المواد المسمومة التي سمّم بها دمه البارحة، وهبوطٍ جحيمي يحرق أعصابه بحثاً عن جرعةٍ أخرى. وبحركةٍ خاطفة كانت تعيد نظرها فوراً إلى الطريق أمامها في كل مرةٍ يلتفت فيها إليها بوسواسٍ قهري قاتل، يتفحص وجودها بجانبه بطريقة مضطربة وكأنها قد تختفي. ابتلعت ريقها بصعوبة، متسائلةً في سرها بمرارة: لماذا أصبحت تخافه الآن أكثر من ذي قبل؟ لا تعلم لِمَ، ربما لأنها أصبحت تعلم جنونه وأفكاره المظلمة... تعلم أنه الآن أصبح قنبلةً موقوتة مسدودة الفتيل قد تنفجر بوجهها إذا لم تحسن إمساكها. كانت ترغب في التحدث، تود أن تكسر هذا الصمت الخانق الذي يملأ السيارة، لكن غريزة الخوف تحجمها بعد أن أمرها بالبيت بقسوةٍ ألا تتحدث دون أن يأذن لها. غير أن أفكار عقلها كانت تهمس لها بوضوح أن هذه الساعات بالذات هي
الفصل الثالث والعشرون: القسم الاول شمرت عن ساعديها بآلية، وبدأت بتنظيف الرخام وترتيب الفوضى وهي تضع الماء على النار لإعداد القهوة. كانت حركتها في التنظيف أشبه بمحاولةٍ خائبة لترتيب أفكارها المبعثرة وغسل التوتر العاصف من روحها. كل قطعة زجاجٍ ترفعها وكل بقعةٍ تمسحها كانت تذكرها بليلة البارحة؛ تلك اللحظة التي رأت فيها الموت يلمع في عيني كلاي قبل أن تحوله إلى مجرد رجلٍ يرتجف توسلاً أمام سلاحٍ موجهٍ لجمجمتها. كانت تسأل نفسها برفقة صرير الأواني: كيف سيمر هذا النهار؟ هل سينفذ وعده حرفياً أم أن كبرياءه الجريح سيرغمه على اختراع طرقٍ جديدة للاقتصاص منها؟ وبينما كانت تقلب القهوة بهدوء، سمعت وقع خطواته الثقيلة يقترب من المشتل الخارجي للمطبخ. دخل المطبخ بهيبته الطاغية وظله الذي أظلم أرجاء المكان، يرتدي ملابس نظيفة ووجهه لا يحمل أي تعبيرٍ بشري، لكن أثر الإرهاق المحتجز تحت عينيه والانتفاخ الداكن المحيط بحدقتيه كان يفضح غيابه التام عن الوعي البارحة وسط سموم الكحول والبودرة اللعينة. رآها تقف في المطبخ المنظف حديثاً وتعد القهوة، فتجاهل النظر المباشر إليها، وكأنها مجرد طيفٍ لا وجود له، واتجه مبا
الفصل الثاني والعشرون: القسم الرابع ما إن سحبت المسدّس من يدها المرتجفة وأفرغه من الرصاص، حتى انهار ثباته بالكامل. ألقى السلاح جانباً بدويٍّ خفيف، وانقضّ عليها يُمسك بكتفيها بقوةٍ كادت تطحن عظامها، محدقاً في عينيها بجنونٍ فاضح. للحظةٍ خاطفة، ملأها رعبٌ شلّ أطرافها؛ شعرت وكأنه سيعتصرها بين أضلعه بضمّةٍ حاقدة تنهش روحها وجسدها معاً، لكنه تجمد فجأة... تراجع خطوةً للخلف بجسدٍ يرتجف، كأنه لا يجرؤ على لمسها مجدداً! تلاقت أعينهما في صمتٍ مريب، وسرت بينهما قشعريرةٌ حارقة، مليئة بعتابٍ مظلم ومرارةٍ لا تُقاس. لم ينطق بحرفٍ واحد، لكن عينيه كانتا تصرخان بوجعِ رجلٍ عُريت إنسانيته وانكسر كبرياؤه أمام المرأة التي يستعبدها. ارتدى كلاي ملابسه بأصابع يثقلها الذهول والتخبط، دون أن تنطق شفته بكلمة. جثا على أرضية الغرفة المتهشمة، ولمّ السلاح المفرغ والسكين محتفظاً بهما بعيداً عن متناول يدها. وقبل أن يتجاوز عتبة الباب، توقف جلياً... التف ببطءٍ وبوسواسٍ قهري قاتل، يمعن النظر فيها لثوانٍ دهرية؛ يتفحص صعود صدرها وهبوطه بلهفةٍ خفية ليتأكد—للمرة الألف—أنها ما تزال تتنفس. أما هي، فظلت حدقتاها معلقتين بظ
الفصل الثاني والعشرين: القسم الثالث كانت أماندا تعلم أنه لو أفرغت السلاح في رأسه بأكمله، فلن يوقفه شيء وهو يشعر بتلك الإهانة؛ لن يرده حتى الموت! كان يرغب بلمسها رغماً عنها ليرد كبرياءه المجروح بسحقها وإهانتها، ولن يشكل فارقاً أن تمسك السلاح وتوجهه نحو صدره وهي تراه يخلع ملابسه بتلك السرعة والشر... لذا، نهضت عن السرير وهي تعشق السلاح وتضعه نحو جسدها... لكنه وما إن رفع رأسه لينظر إليها، تجمد في أرضه كأنما ضربته صاعقة! تجمدت الحركة في حدقتيه الداكنتين، وجف الضوء في عينيه ببطءٍ مرعب كمن يستوعب كارثةً لا يتقبلها عقله! شُلّ جسده بالكامل، وهبطت يده الممسكة بقميصه كقطعة خشبية ميتة. تراجع إلى الخلف خطوةً متثاقلة وخائفة، وكأن أحداً هوى بصفعةٍ حديدية على وجهه أطاحت بكل شره وجنونه في كسور من الثانية! حاول التحدث عبثاً، فلم تخرج من حنجرته كلمة واحدة، وكأنه فقد القدرة على النطق! كان يراها تضع فوهة المسدس الأسود مباشرةً على رأسها! في تلك اللحظات، شعرت أماندا أن آثار الخمر قد تطايرت عن عقله بالكامل، واستعاد وعيه تحت تأثير الهول. ابتلع ريقه بذعرٍ يمزق أحشاءه، بينما نطقت هي بوجهه وهي تبتسم ا
الفصل الثاني والعشرون :القسم الثاني كانت انفاسها تتصاعد بخوفٍ مسموم، وجسدها يرتجف بانهيار، حين أدركت أن مساحة النجاة قد انعدمت تماماً.بينما هو ينطق بذلك الشر: »اخلعي ملابسك«.. لم تكن تريد سوى الدفاع عن نفسها... أن تردعه وهي تراه بذلك الحال سيؤذيها لا محال، ستضع حداً لهذا التطاول الذي يمارسه عليها دون رادع . هزت رأسها برفض وهي تتراجع للخلف لتلتقط السكين التي كانت قد خبئتها،امتدت يدها المرتجفة سراً ورفعتها بوجهه بكل قوة، تحاول الوقوف بوجهه أو إجباره على التراجع خطوة واحدة للوراء ليحترمها على الاقل وهي تصرخ بوجهه بغضب : »يكفي جنونا كلاي ،ابتعد عن هنا فوراً.. اخرج« لكن كلاي، ما إن وقعت عيناه على السكين في يدها، حتى انغلق عقله تماماً! رؤية تلك الأداة في يدها تُرفع بوجهه فجّرت في رأسه وحشاً مسخاً لا يرحم. إهانة كبريائه، وهو يراها تظن ان هذا الأسلوب سينفع معه وهل ستحاول طعنه أو إيذاءه بهذا وتظن انه سيرحمها بل حوّلته في ثوانٍ معدودة إلى كائنٍ منفعل بجنون مطبق! وهو يراها تظن نفسها نداً له.. نهض لها، وجردها من السكين بحركة واحدة، وقبل أن تستوعب ما يحدث،كان قد هوى بكفٍ حادٍ على وجهه