INICIAR SESIÓNالتفت آسر وسحب ليال برفق محيطاً كتفها بذراعه القوية، وسارا معاً نحو المصعد الذهبي للفندق بكبرياء وشموخ، تاركين الحوت الإيطالي يقف وسط ردهة الفندق والغضب ينهش أعماقه، بعد أن أدرك أن مواجهة "مجموعة الدمنهوري والراوي المتحدة" لن تكون نزهة سهلة، وأن الأفعى الشرقية باتت تملك مخالب دولية قادرة على سحقه في عقر داره. لم تكن قاعة المؤتمرات الكبرى داخل مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل مجرد مكان للاجتماعات التقليدية، بل كانت أشبه بساحة إعدام دبلوماسية واقتصادية تترقبها الأنظار. جلست الوفود الدولية على مقاعدها نصف الدائرية، وساد صمت مشحون بالترقب مع صعود رئيس اللجنة الاقتصادية إلى المنصة لافتتاح الجلسة. كان سيرجيو روسي يجلس في الجانب الأيمن، محاطاً بفريق ضخم من المحامين والمستشارين الدوليين، والابتسامة الباردة لم تفارق وجهه بعد أن ظن أن علاقاته ونفوذه قادران على تطويق الأزمة لصالحه. في الجانب المقابل، كان آسر وليال يجلسان ببرود وثبات تام، يتبادلان نظرات واثقة لم تهتز أمام ومضات كاميرات الصحافة العالمية. بدأت الجلسة، واستعرض ممثلو الادعاء التجاري شروط البيئة الجديدة ومبررات احتجاز السفن في روت
وصلت الطائرة الخاصة لـ "مجموعة الدمنهوري والراوي المتحدة" إلى مطار بروكسل الدولي في وقت كانت فيه العاصمة البلجيكية تلتحف بثوب من الضباب الكثيف والثلج الذي غطى الشوارع التاريخية المحيطة بمقر المفوضية الأوروبية. كانت الأجواء باردة وقاسية، تماماً كطبيعة المعركة القانونية والاقتصادية التي جاء آسر وليال لخوضها. ترجلا من الطائرة، وكان آسر يرتدي معطفاً صوفياً أسود طويل يبرز قامته المهيبة، بينما كانت ليال تضع وشاحاً كشميرياً دافئاً، ممسكة بيده بقوة، وعيناها تشعان بإصرار لا يلين. انتقلا بموكب أمني مصغر نحو فندق "ستيجينبرجر ويلتشرز" الفاخر، حيث تجتمع الوفود الاقتصادية المشاركة في القمة المصغرة. كانت ردهة الفندق الكبرى تضج بالحياة؛ رجال أعمال من مختلف الجنسيات، دبلوماسيون، وخبراء اقتصاد يتبادلون الأحاديث الجانبية قبل الانطلاق الرسمي للفعاليات في الصباح التالي. وبينما كان آسر يتحدث مع حازم عبر الهاتف للاطمئنان على آخر المستندات البيئية المرسلة من القاهرة، توقفت حركة المشي في الجهة المقابلة من الردهة فجأة. انفتحت الأبواب وظهر رجل ذو شعر رمادي ممشط بدقة إلى الخلف، يرتدي حلة إيطالية فاخرة ومحا
انقضت أسابيع العسل والاحتفالات سريعة، وعادت عجلة العمل في "مجموعة الدمنهوري والراوي المتحدة" لتدور بأقصى طاقتها. لم يكن الاندماج مجرد حبر على ورق، بل تحول إلى ملحمة اقتصادية يومية تقودها ليال بجانب آسر. استقرت الحالة الصحية لعاصم الراوي بشكل ملحوظ، وبدأ يشرف عن بُعد بنصائحه الخبيرة على خطط التوسع الجديدة، الأمر الذي منح ليال طاقة مضاعفة لإثبات جدارتها في هذا العالم الخشن. في صباح يوم شتوي قارص، كانت ليال تجلس في مكتبها الجديد الواسع، تتابع عبر الشاشات الكبيرة حركة شحن السفن التابعة للمجموعة في البحر المتوسط. دخل آسر وبيده ملف جلدي أزرق، وملامحه الحادة تحمل جدية بالغة، وضع الملف أمامها وجلس على طرف المكتب قائلًا بنبرة منخفضة: "يبدو أن نجاحنا الساحق في دبي واكتساحنا للسوق المحلية لم يعجب بعض الحيتان في القارة العجوز يا ليال. صفقات التصدير الجديدة التي وقعناها مع ألمانيا وفرنسا تواجه الآن جداراً مصمتاً." فتحت ليال الملف بسرعة، وتفحصت الأوراق لتجد تقارير تفيد باحتجاز شحنتين عملاقتين من المواد الخام التابعة لمجموعتهما في ميناء "روتردام" بهولندا، تحت ذريعة عدم استيفاء شروط السلامة الب
بعد انقشاع غبار المعركة الدموية في ميناء جبل علي، عاد الهدوء ليرخي بظلاله على قلبي البطلين. لم تطل الإقامة في دبي بعد ذلك؛ فبمجرد الاطمئنان على سلامة ليال وإتمام التحقيقات الرسمية التي قادت خالد المنصوري وميَّار إلى زنازين السلطات الدولية، أمر آسر بتجهيز الطائرة الخاصة للعودة فوراً إلى أرض الوطن، حيث ينتظرهما الفصل الأخير من رواية بدأت بالانتقام وتوجت بالحب. هبطت الطائرة في مطار القاهرة الدولي وسط استقبال أمني واقتصادي رفيع المستوى. لم يعد آسر وليال مجرد زوجين يربطهما عقد صوري فرضته الظروف، بل عادا كأكبر قوة اقتصادية مشتركة تهز سوق المال. توجه الموكب مباشرة نحو المستشفى الكبير، حيث كان عاصم الراوي ينتظر على أحر من الجمر سماع الأخبار. انفتح باب الغرفة لتندفع ليال نحو أحضان والدها باكنة دموع الفرح والارتياح: "أبي! لقد انتهى كل شيء حقاً.. سقطت الأفعى الأخيرة، وخالد المنصوري لحق بعمه فريد خلف القضبان. حقنا عاد، واسم عائلتنا رُفع عالياً في سماء المدينة." استقبلها عاصم بدموع هزت لحيته البيضاء، ونظر فوق رأسها نحو آسر الذي كان يقف عند الباب بابتسامته الرزينة المعهودة وقامته المهيبة. مد عا
"وفرّي طاقتكِ يا حلوة.. آسر لن يتمكن من الوصول إليكِ قبل أن تنتهي المهلة. طائرتي المروحية ستصل إلى سطح المستودع بعد عشرين دقيقة، وسآخذكِ معي كرهينة دولية لضمان تحويل الأموال، وبعدها.. ربما أرميكِ من السماء لتلحقي بوالد منير الدمنهوري." لم تكد كلماته الخبيثة تنتهي، حتى اهتزت الأرض تحت أقدامهما بعنف! دوى انفجار هائل عند البوابة الحديدية الرئيسية للمستودع، لتتحطم إلى شظايا متطايرة في الهواء. واقتحمت سيارة آسر المصفحة المكان بقوة مرعبة، محطمة كل العوائق والصناديق الخشبية، وتوقفت في منتصف المستودع وسط سحابة كثيفة من الغبار والدخان. انفتح باب السيارة، وخرج منه آسر كشبح الموت، حاملاً سلاحه الآلي، وبدأ بإطلاق النار بدقة متناهية. تساقط رجال خالد كأوراق الخريف في ثوانٍ معدودة قبل أن يتمكنوا من رفع أسلحتهم. صرخ خالد بذعر وتراجع نحو الخلف محتمياً خلف الحاويات المعدنية الكبرى، وصاح برجاله المتبقين: "اقتلوه! لا تدعوه يتقدم!" اشتعلت الأجواء بجحيم من الرصاص المتبادل، واختلطت أصوات الطلقات بصراخ الرجال المذعورين. تحرك حازم ورجاله بتكتيك عسكري صارم، يطهرون الزوايا ويحاصرون قناصة خالد، بينما كان
"أخيرًا استيقظتِ يا زوجة الحوت الشجاعة،" انطلق صوت رخيم وثعباني من زاوية الغرفة المظلمة. تقدم خالد المنصوري ليدخل تحت بقعة ضوء خافتة، وابتسامة النصر الخبيثة ترتسم على وجهه الصقري. وقف أمامها، وانحنى قليلاً ليمسك بفكها بعنف مجبراً إياها على النظر إليه: "لقد تسببتِ في الكثير من المشاكل لعائلتي يا ليال.. مؤتمركِ الصحفي دمر خطتي الإعلامية، لكنكِ الآن هنا في معقلي بمستودعات الشحن القديمة بميناء جبل علي.. ولا أحد، ولا حتى آسر الدمنهوري، يمكنه العثور عليكِ قبل أن أقطع أنفاسكِ بيدي." نظرت إليه ليال بعينين تشعان بالتحدي رغم الضعف والخوف الذي ينهش جسدها، وبصقت كلمات الصمود في وجهه: "آسر سيعثر عليك يا خالد.. وسيجعل نهايتك أقسى بمئات المرات من نهاية عمك فريد. أنت لا تعرف مع من تلعب." ضحك خالد بجنون، وأخرج هاتفاً محمولاً وضغط على زر الاتصال بآسر، وما إن فتح آسر الخط حتى قال خالد بنبرة تقطر شماتة: "أهلاً سيد آسر.. زوجتك الجميلة بين يدي الآن في مستودعات الميناء. إذا كنت تريد رؤيتها حية مرة أخرى، فعليك إلغاء عقد الدمج فوراً، وتحويل كافة أصول مجموعة الدمنهوري لحسابي في سويسرا خلال ساعة واحدة.. وإلا







