Home / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل السادس والثمانون

Share

الفصل السادس والثمانون

last update publish date: 2026-07-25 22:49:42

سارة

حاولتُ طرد كل هذه الأفكار السوداوية من تفكيري والعودة إلى التخطيط لخطواتي القادمة فقط، لكنني للأسف فقدتُ حتى قدرتي الذهنية على التخطيط المستقبلي.

"أنا سيئ الحظ كثيرًا اليوم."

سمعتُ تعليقه المنبعث من الأمام، فأغلقتُ الحاسوب وأعدته إلى الحقيبة، وهمهمتُ باستفهام وأنا أتابع مشاهد الطريق الخارجي من النافذة:

"ماذا؟"

"حظي التعس أوقعني في رحلة مع فتاة جميلة، لكنها غير رومانسية بالمرة!"

"أنا لستُ رومانسية؟!"

هتفتُ باستنكار ورأيتُ ابتسامة منتصرة تلمع في عينيه عبر المرآة؛ لابد أنه كان يفكر طوال ذلك الوقت في طريقة تجعلني أنتبه إليه وأترك الحاسوب، لكن هذا لم يمنعني من المواصلة باستنكار:

"أتقول إنني لا أملك مشاعر؟"

"بل لديكِ مشاعر جياشة ومكرسة فقط للوحوش ومصاصي الدماء والقتلة المتسلسلين الذين يعشقون الدماء!"

"أنت شخص سخيف يا سام."

صمتُّ لحظة، ثم انفعلتُ في اللحظة التالية بحدة مفاجئة:

"كل هذه القصص التي تسخر منها تحتوي على قصص حب رومانسية عميقة!"

ابتسم بلا مبالاة ورفع كتفيه بلا اهتمام وهو يمسك بمقود السيارة:

"ومع ذلك، هي ليست رومانسية حقيقية.. أنتِ لم تتعلمي من تلك القصص شيئًا يمت للواقع بصلة."

"بلى، تعلمت الكثير!"

"حقًا؟ مثل ماذا إذن؟ كيف تحبين شخصًا يملك أنيابًا متوحشة ويبحث عن دماء العنق؟"

"نوعًا ما يُذكر ذلك، والحيوانات ذات الشعر، والسحرة وكل الكائنات غير الطبيعة، لكن هناك رومانسية بين تلك الكائنات أيضًا.. أعني كل الأبطال الخارقين ليسوا بشرا طبيعين ومع ذلك قصص الحب رئيسية في أفلامهم، هل يستطيع أحد أنكار ذلك؟"

"حقًا؟"

رمقته بنظرة حادة وأنا أعتدل في جلستي:

"المسألة ليست الأنياب والدماء! الرومانسية هناك تكمن في التضحية، في التخلي عن الطبيعة الشرسة لأجل شخص آخر، في ذلك الصراع الأبدي بين الرغبة والتملك والتضحية."

"كلام نظري معقد كالعادة يا سارة! الحب في الواقع أبسط بكثير.. هو نظرة، لمسة، لحظة تجرؤ واحدة دون فلسفة أو كتب عتيقة. أنتِ فقط تخافين من الواقع وتهربين إلى الخيال."

"أنا لا أخاف من شيء!"

"بل تخافين.. تعيشين داخل قوقعتك المغلقة، وتظنين أن القراءة عن العاطفة تجعلكِ عاشقة، بينما أنتِ جلمود صخر في الحقيقة!"

سحقتُ أسناني بغيظ وأصررتُ بعناد طفولي:

"أنت غير محق على الإطلاق!"

ضيق عينيه بابتسامة انتصار متسلية وهو ينظر إليّ عبر المرآة:

"إذا كان الأمر كذلك.. أثبتي ذلك لي إذن."

"وكيف أثبت ذلك؟"

تساءلتُ بتحدٍّ غبي. ورغم أنني كنتُ أكشف طريقته الماكرة لاستفزازي كي أفعل ما يريده، إلا أنني أردتُ خوض التحدي برغبة جامحة.

كان يدرك ذلك تمامًا، ولذلك زين محياه بابتسامة منتصرة وهو يهدئ سرعة السيارة تدريجيًا:

"سأخبركِ بالطريقة فور وصولنا إلى هناك."

"أتمنى ألا تكون طريقة سخيفة كأفكارك."

"بل ستكون اختبارًا شجاعًا لن تصمدي أمامه لدقيقة واحدة!"

توقف بالسيارة بجانب الطريق، وترجل منها بثقة حازمة. تقدمتُ خلفه أخيرًا بخطوات بطيئة بعد أن تركته يبتعد عني بمسافة معقولة متوجهًا نحو البوابة الحجرية القديمة القابعة على الجهة المقابلة.

شعرتُ بتقلص شديد في عضلاتي، وبحركة شاذة تشبه رفرفة آلاف الفراشات المضطربة في معدتي. كنتُ أنساق وراء تحديه بغباء ودون تفكير عقلاني؛ فلو أتاحت لي الحياة لحظة تفكير واحدة هادئة لكانت منعتني فورًا من مواصلة هذه السلسلة من التصرفات غير المحسوبة.

استنشقتُ كمية كبيرة من الهواء ليملأ حلقي، فدهمتني رائحة زهور الليلك العذبة القوية التي تعبق في الأجواء. خففت الرائحة الفواحة من رفرفة معدتي قليلًا، ولا عجب في ذلك؛ فكون الرائحة نفاذة وقوية لهذا الحد يعود إلى أن كلا جانبي الطريق عبارة عن مرج أخضر فسيح تتخلله زهور أرجوانية كثيفة ساحرة.

كان المكان بأكمله يبعث على الاسترخاء كأنه يتحكم ببراعة بتقلباتك المزاجية، لكنني كنتُ المنيعة الوحيدة ضد هذا التحكم الجمالي؛ فعندما عبرتُ الطريق الترابي واقتربتُ من البوابة الحجرية القديمة، عادت فراشات معدتي لترتف بقوة وتوتر شديدين.

لم تكن بوابة بالمعنى التقليدي، بل كانت أقرب إلى جدار حجري قديم ملتف حول قطعة دائرية من الأرض، وغير مغلق بالكامل؛ إذ ترك فيه فراغ بقُطر متر واحد ليشكل هيئة بوابة مفرغة.

عبرتها بوجل، ورأيته يقف بانتظاري قريبًا من مدخلها الداخلي. التفت إليّ بجسده وقال بنبرة هادئة تحمل تحديًا قاطعًا:

"المكان مناسب تمامًا هنا.. أليس كذلك؟ لا كتب، ولا شاشات، ولا مصاصي دماء يختبئون في الظلال."

"ما الذي تريده بالضبط يا سام؟ توقف عن هذا الغموض!"

"أريد أن أرى تلك الرومانسية الواقعية التي تدعينها.. أثبتي لي أنكِ لستِ مجرد جدار من الجليد."

تابعته إلى الداخل وعضلات جسدي تتخذ شكلًا أكثر هلامية بينما تتقلص رهبة. كانت المساحة الخضراء المظللة بالزهور الأرجوانية تتسع هنا، وفي نهايتها يربض بناء حجري قديم، يشبه منازل الطابق الواحد الكلاسيكية. بابه الأمامي كان قد اختفى تمامًا بعد أن خلعته يد الزمن أو أحد العابثين.

اتجه سام نحو المنزل المهجور وصعد درجاته الثلاث بخطوات واسعة وواثقة، ثم التفت ونظر إليّ من الأعلى منتظرًا صعودي.

تنفستُ بعمق وملأتُ رئتي مجددًا بعبق الليلك الزاكي. كان البيت يبدو مهترئًا وطاعنًا في القدم. صعدتُ الدرجات الحجرية بوجل، وكدتُ أسقط من شدة انبعاج الحجارة وتآكل أطرافها، فرأيتُ ابتسامة متسلية ترتسم على جانبي شفتي سام.

كان يسخر في سره من الفتاة التي تحداها وقبلت التحدي بأنها ليست رومانسية، وأن كل هراء مصاصي الدماء بعواطفهم الحارة والملتهبة في الأفلام والكتب لم تؤثر فيها ولا بمليمتر واحد.. كان يسخر بمرارة وتسلٍّ ممن هي على وشك أن تتبادل معه قبلة دافئة الآن لتثبت عكس ذلك!

فهذا بالذات كان الشيء الوحيد الذي سوف يثبت له عمليًا أنني رومانسية.. وهذا بالضبط ما وافقتُ أنا بكل حماقة وعناد على فعله!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثمانون

    سارة حاولتُ طرد كل هذه الأفكار السوداوية من تفكيري والعودة إلى التخطيط لخطواتي القادمة فقط، لكنني للأسف فقدتُ حتى قدرتي الذهنية على التخطيط المستقبلي. "أنا سيئ الحظ كثيرًا اليوم." سمعتُ تعليقه المنبعث من الأمام، فأغلقتُ الحاسوب وأعدته إلى الحقيبة، وهمهمتُ باستفهام وأنا أتابع مشاهد الطريق الخارجي من النافذة: "ماذا؟" "حظي التعس أوقعني في رحلة مع فتاة جميلة، لكنها غير رومانسية بالمرة!" "أنا لستُ رومانسية؟!" هتفتُ باستنكار ورأيتُ ابتسامة منتصرة تلمع في عينيه عبر المرآة؛ لابد أنه كان يفكر طوال ذلك الوقت في طريقة تجعلني أنتبه إليه وأترك الحاسوب، لكن هذا لم يمنعني من المواصلة باستنكار: "أتقول إنني لا أملك مشاعر؟" "بل لديكِ مشاعر جياشة ومكرسة فقط للوحوش ومصاصي الدماء والقتلة المتسلسلين الذين يعشقون الدماء!" "أنت شخص سخيف يا سام." صمتُّ لحظة، ثم انفعلتُ في اللحظة التالية بحدة مفاجئة: "كل هذه القصص التي تسخر منها تحتوي على قصص حب رومانسية عميقة!" ابتسم بلا مبالاة ورفع كتفيه بلا اهتمام وهو يمسك بمقود السيارة: "ومع ذلك، هي ليست رومانسية حقيقية.. أنتِ لم تتعلمي من تلك القص

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والثمانون

    سارة رد التحية بنبرة خفيضة، ثم صمت لحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الضخمة المعلقة خلف ظهري. ضيق عينيه بتوجس مستفهم وقال: "هل تنوين الهروب معي؟" من شدة ما كانت نبرته جادة، كدتُ أصدقه لبرهة! قهقهتُ بصوت خفيض وهززتُ رأسي مجيبة بأنفاس متقطعة: "إن كنتُ كذلك، فيبدو أن الأمر قد صدمك لأقصى حد!" "بالتأكيد؛ فأنا لم أهرب قط مع فتاة من قبل، ولذلك لا أعلم ما الذي يتوجب عليّ فعله في موقف كهذا." مططتُ شفتيّ مصطنعة التفهم والرزانة: "لا تقلق، لن أورطك في أمر كهذا قبل أن أخبرك مسبقًا لتتخذ احتياطاتك." تنفس الصعداء باصطناع، فاستقمتُ في وقفتي محاولة أن أوازيه في الطول، إذ كان يفوقني طولًا بكثير. أشرتُ إلى حقيبتي الثقيلة وقلت: "هذه الحقيبة تحتوي على حاسوبي وبعض الكتب كي أتسلى بها في الطريق، لا شيء فيها له علاقة بالهروب." رفع جانب فكه المغلق، ضاغطًا على حروفه بتسلٍّ: "اعترفي.. لقد فضلتِ فكرة الهروب أكثر." "بل اعترف أنت.. أُفضل الجلوس داخل السيارة الآن أكثر من أي شيء." زفر بخنق مصطنع، واستدار ليفتح باب السيارة المجاور لي. صعدتُ للداخل وأنا أخلع حقيبتي لأضعها فوق قدمي. راقبته بلمحات خاطفة وهو

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والثمانون

    سارة كيف يستمر المرء في حالة الحزن والكآبة؟ والأهم من ذلك: كيف يتخلص منهما حين يستبدان به؟ داعبني هذا السؤال الفلسفي المباغت بينما كنتُ أغسل أسناني أمام المرآة في ذلك الصباح الباكر. كنتُ أنظر إلى نسخة باهتة مني كالعادة؛ دائمًا باهتة لأنني ببساطة لا أملك رفاهية الاهتمام بنفسي كثيرًا، ولا تستهويني أدوات التجميل ووضع المرطبات وما شابه. غير أن تلك النسخة الباهتة كانت تحمل اليوم وجنتين مشبعتين بالاحمرار؛ ليس بفعل مساحيق التجميل، بل من كثرة الضحك المتواصل. فعقب استيقاظي المبكر جدًا عن موعد قدوم سام، قررتُ مشاهدة مسلسل كوميدي قصير على هاتفي، أفرض فيه على نفسي الضحك حينًا، وينجح هو في اقتناصه من قلبي رغمًا عني في أحيان أخرى، كأنني أحاول استجداء البهجة من الشاشة الصامتة. أنهيتُ تنظيف أسناني وترطيب وجهي بالماء البارد، ثم عدتُ أدراجي إلى غرفتي يصحبني الصوت المنبعث من جهاز التلفاز، والذي تعمدتُ إدارته لكسر حدة الصمت الثقيل الغارق فيه البيت. بيتٌ خاوي الأركان عقب شجار حاد اندلع بين جان وإيفا قبيل ليلة واحدة؛ شجارٌ لم أتدخل فيه ولم أراقب تفاصيله، بل اكتفيتُ بما أخبرتني به ابنة عمتي عن نتائجه

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والثمانون

    سارة جلستُ على الأرضية العشبية المبللة أمامه، وكنتُ أبتسم بتوتر شديد كأنني بالفعل في مواجهته حيًا. تنفستُ الصعداء ببطء وزفرتُ الهواء الساخن، وهمهمتُ بصوت خفيض كأنني أحادثه: "مرحبًا أبي.. ليس لدي أي فكرة عما أفعله هنا في هذا الوقت، لكنني تذكرتُ الآن أنني كنتُ أشاهد في بعض المسلسلات الدرامية كيف تأتي البطلة إلى شاهد قبر والديها لتتحدث معهما بحرية.. أجل، فأنا أعتبر والدتي قد ماتت أيضاً بالنسبة لي، وهذا المشهد يحدث بالطبع قبل أن تقع الأحداث الخارقة للعادة في القصة، كأن تقع البطلة في غرام مصاص دماء، أو تطاردها المستذئبات والساحرات، ثم تعثر أخيراً على حب حياتها الذي يخلصها من كل شيء..." قطعتُ حديثي إثر تحديق سيدة في الأربعينيات من عمرها تقريبًا بي، كانت تضع زهور بيضاء على شاهد قبر جديد بالقرب من قبر أبي. نظرت إليّ بريبة واستغراب، ثم تلافتني متحركة للخلف خوفًاةمني على الأرجح بسبب كلامي المفكك. لم أهتم بنظراتها، وعدتُ ببصري المجهد إلى شاهد القبر الحجري: "بالطبع أنا لا أنتظر شيئا خرافيًا من هذا القبيل يا أبي، ولا جئتُ هنا لأتحدث عن أحداث حياتي الجديدة؛ لم أفعل ذلك من قبل وبالتأكيد ل

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والثمانون

    سارة رفعتُ رأسي للأعلى ومحوتُ كل الأفكار التي تراكمت في رأسي، ووعدتُ نفسي ألا أفكر في أي شيء خلال الدقائق القادمة، وأن أمنح عقلي بضع لحظات من الراحة والسكينة. سرتُ ببطء حتى محطة الحافلات القريبة. كانت الحافلة تستعد للانطلاق في أول جولة صباحية لها، فصعدتُ وجلستُ في آخر مقعد بجانب النافذة. إنها ترف التصوف بأربعة جنيهات ونصف إسترليني؛ ترف مجاني للتأمل والتفكير أثناء التنقلات. لكنني في تلك اللحظة بالذات لم أكن راغبة في التفكير في أي شيء، غير أن الأوان كان قد فات؛ إذ بدأت ذكريات ذلك اليوم الملعون تتداعى إلى عقلي حينما علمتُ بالأمر لأول مرة. استيقظتُ حينها نشيطة وسعيدة بما حققته من نجاح، ارتديتُ ثيابي وتناولتُ إفطاري وذهبتُ إلى العمل بحماس، لأجد نصف العاملين في المكان يحدقون بي بنظرات مريبة. كنتُ ساذجة وغبية جدًا لأرجع الأمر إلى كوني أصبحتُ ملكة جمال إنجلترا وأظهر على شاشات التلفاز بكثرة، لكني سرعان ما علمتُ بوجود خطب ما؛ الهواتف النقال التي تُفتح فجأة في يد كل شخص أَمُرّ بجواره كأنه يتأكد من مطابقة صورتي لشيء ما، لا توحي إطلاقاً بأن الأشياء بخير. النتيجة تم إعلانها منذ أسابيع طويلة

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والثمانون

    سارة هذا العالم لا يستحق أن نعرفه، بل لا يستحق حتى أن ننهض لنحيا فيه.هكذا فكرتُ وأنا مُضجعة على الفراش تحت الأغطية الثقيلة، محاولةً الهروب من واقع يطاردني. تنصلت أشعة الشمس الخافتة من بين ثنايا الستارة الزرقاء لتنكسر خيوطها على الغطاء المسحوب فوق وجهي، تجبرني على الاستيقاظ رغماً عني، حتى بعد أن حرصتُ على تغطية جسدي بالكامل من أطراف قدمي حتى شعر رأسي. ما الذي أستطيع فعله أكثر من ذلك ليشعر العالم برغبتي العميقة والمستستميتة في التخلي عنه؟ هل أعلنها صارخة في وجه الجميع؟ هل هذا هو الثمن المطلوب لكي يتركني وشأني؟ أنا مجرد نكرة في هذا الفضاء الفسيح، لن يفتقد وجودها أحد، وإن حدث وفعل أحدهم ذلك، فستدوم حسرته ساعات معدودة ثم تنتهي وكأن شيئاً لم يكن.لم أعد أرغب في الحياة داخل هذا العالم الملىء بالصخب، لكن هذه رفاهية لا أملكها، ولا أظنني سوف أملكها قريباً.دفعتُ الغطاء عن وجهي بعنف وجلستُ مندفعة في منتصف الفراش. راح صدري يعلو ويجهد، وتلاحق نفسي كأنني أُجبرتُ على خوض معركة ضارية وضاربة في العمق، رغم أنني لم أفعل شيئاً منذ مساء أمس سوى الاستلقاء والتحديق في السقف. انتظرتُ لدقائق علّ نبضاتي ته

  • عقد وأكاذيب    الفصل الواحد والثلاثين

    سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثلاثين

    سام ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والعشرين

    سام ضحكت بينما أهز رأسي في محاولة للتماسك قليلًا، بعض النساء الآن ينظرون إليَّ، لكنني لم أقصد أبدًا ذلك و لست من محبي التفاخر أو المغازلة بتلك الطريقة، لكن يبدو أن الفتيات هنا يبحثن عن أي رجل ثري و إن كان وسيم وصغير فهذا يجعل المزاد مشتعلًا أكثر، انتبهت على زمجرتها من بين أسنانها، و لاحظت اقتراب

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والعشرين

    سام لا أنكر أنني كنت أعلم أنها لن تستطيع أن تشتري ثوب كالذي آتيت به إليها، لكنني كل ما كنت أفكر فيه هو أنها كم ستبدو جميلة و هي ترتدي هذا الثوب الأبيض، لم أفكر بشيء آخر مما دار في عقلها وأخذت تراسلني به حتى قبل تتويجها بساعات، ولكنني مع كلًا أحببت كونها مستقلة تمامًا، أنها لا تريد أي شيء منه، ويمك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status