INICIAR SESIÓNعندما وصلت للمرحلة الأخيرة في مسابقة ملكة جمال انجلترا عرضت عليها مؤسسة كوران المعمارية العمل ضمن مشروع ضخم نظرًا لأنها في الأصل تعمل في منظمة الحقوق الإنسانية الدولية، وهناك قابلت سام ابن مالك المؤسسة الذي يتولي الإدارة لبعض الوقت بجانب كونه محامي ذائع الصيت. سام شاب لطيف صريح، لا تملك إلا أن تشعر معه بالراحة وفور رؤيتها انتابه مشاعر نحوها، وسارة كانت فتاة جميلة ولطيفة لكنها غير قادرة على الحب، غير قادرة سوى على العلاقات السطحية المتباعدة، لا مشاكل لا تعقيدات، اختارت أن تكون منعزلة عن العالم، تضع نفسها خلف حائط بني في سنوات طويلة لم تكن تملك فيها سوى الوحدة والانعزال. لا يمكنها مقاومة دخول سام حياتها ولكنها لا تستطيع منحه الكثير. أثناء ذلك انتشرت فضائح حول المسابقة، وقصص جنسية عن المرشحات واحدة تلو الأخرى، لا أحد يعرف الحقيقة من الكذب، وعندما تقرر أن تبتعد عن ذلك وتأخذ خطوة في علاقة مع سام تكتشف الكثير حول ماضيه الذي لم تكن تعلم عنه شيئا وأن هناك فضيحة على وشك إنهاء مساره الوظيفي تمامًا.
Ver másاسَتْهلال
الكتابة وسيلة للعلاج، المرض، الظلام والنور، أن تكون مشهور أو لا أحد.
الكتَّاب يمكنهم أن يستغلوا أي شيء
الكتَّاب يمكنهم أن يصبحوا أي شيء.
يمكنك تعريف الكاتب من خلال طفولته، في العادة لا ترتبط الكتابة بطفولة سعيدة مهما حاولوا إدعاء العكس، أفضلهم قد عانى طفولة مكبوتة في مدينة صغيرة لم يخرج منها، فتحول إلى كاتب خيال يسافر لمجرات وكواكب، طفل ضعيف غير جذاب يتحول على الورق إلى الرجل الخارق، فتاة عادية بلا حياة عاطفية وجنسية تتحول إلى امرأة جامحة يتساقط الرجال أسفل قدميها.
هولاء الكتَّاب يمكنك التعامل معهم، أنهم فقط أطفال يحولون الأوراق الفارغة إلى سانتا كلوز الخاص بهم لكن النوع الآخر هم الخطر الحقيقي للعالم.
النوع الذي يكتب ما عايشه، ما يعلم عن النفس البشرية، الذي يكشف الجانب المظلم للبشر بأريحية وثقة كمن يرى ما يقبع خلف المرآة.
النوع الآخر لا يؤمن بسانتا كلوز، لا نهايات أبدية سعيدة والحب الحقيقي لا يمكنه فعل الكثير، هذه النوع أمَا يجلب للناشر الكثير من الأموال والشهرة أو القضايا والمشكلات والهجوم، وأحيانا تكون الفضائح والقضايا هي المدخل المضمون للمال، والناشر لا يمانع أن يناصر أي شيء طالما في صالح تجارته حتى وأن صبغ تلك التجارة بمسمى الأدب.
بالتأكيد "بيتر جنس" لا يهتم سوى بالمال، دار النشر الذي هو مالكها ومديرها في النهاية وكالة هدفها الربح لأجل الاستمرار، لذا حينما قرر الدخول إلى سوق النشر قد درس خباياه، أسراره وممراته السرية ومعاملاته، والأهم من ذلك القراء الذين سيفتحون هذه المؤسسة، ليعطيهم ما يرغبون بشرائه، ما يلهثون خلفه قرأته.
اكتشف بالخبرة أنه 50% من القراء يرغبون الهروب من عالمهم الممل التقليدي، يرغبون بأن يتناسون حياتهم ويسافرون لحياة أخرى براقة أكثر من خاصتهم الباهتة، يريدون ترك عنان رغباتهم وجموحهم على القصص الذين يقرؤونها، يتظاهرون أنهم الشخصية الذي تعيش كل هذه.
و25% يحتاجون لرؤية رغباتهم تحقق حتى على الورق، القتل والاغتصاب والجنس العنيف، الأشياء المحرمة التي لا يمكنهم التحدث عنها في العلن لأن شخصيتهم عليها أن تكون مثالية، لكن في الليل عندما يغلقون الباب ويستلقون في الفراش مع هواتفهم هذا كل ما يرغبون في مشاهدته وقرأته، التنفيس الرخيص قليل الضرر من وجهة نظرهم لرغباتهم المظلمة وعقدهم النفسية، مع أن هذا يعظم الرغبة حتى تستطير على صاحبها وربما يحدث ما لا يحمد عقباه.
وهناك 10% يحبون حقَّا الفضائح في القصص الحقيقية، ولعبتهم المفضلة التخمين على مواقع التواصل الاجتماعي وبهذا يعرف الجميع الكتاب.
بالتأكيد هناك قراء يحبون القراءة والمعرفة والمتعة التي تمنحها الكتب، مهمين لكنهم ليسوا كفاية لتستمر مؤسسات النشر أو هذا ما تعلمه على يد كاتبته المفضلة.
بعد عده اجتماعات مع كتَّاب الإنترنت وبعض المؤثرين الذين سينشرون كتب وروايات وهم لا يملكون أدني موهبة كتابية، لكنهم مشهورون والكتاب سيباع كثيرًا والكثير من الناس سوف ينتقدونه ويسخرون منه وهذا سيجعله مشهور أكثر مما يعني ربح أكبر، يمكنه ببساطة أن ينشر كتاب فارغ إذا كان سوف يحصل منه على الربح
كان قد هاتفها لتأتي إليه لمناقشة مشروع جديد اقترحته أحدي المحررات التي تعمل لدى المؤسسة، طموحة وذكية وتعرف كيف تستغل الأحداث لصناعة قصص وفضائح وأشياء تشعل انتباه مواقع التواصل الاجتماعي للنميمة، حينما عرضت عليه الفكرة كان يعرف أنها وحدها من يمكنها الخروج منها بأفضل القصص.
اعتدل في جلسته خلف المكتب بعدما أعلمته مساعدتها بوصولها، أخرج بسرعة من جارور مكتبه زجاجة عطره، بخ منها حول عنقه وأعادها وهو يعتدل في جلسته، جذب ياقة قميصه الأسود ثم سوى حافة سترته السوداء ليتأكد من مظهره.
اقتحم عطرها أنفه قبلها، دائمًا ما تضع عطر يسبق خطواتها، يقتحم أنفك ويرتكز في عقلك ليعلمك أنك في حضرة شيئا مثير مميز، وبالفعل هي كذلك!.
ترتدي فستان بني قصير ممتلئ بالورود الصغيرة، سترة جلدية وحذاء عالي الرقبة، ترفع خصلاتها الشقراء في إهمال، كاتبة مهملة؛ يمكنك دومًا أن تقع في حب هذه الصورة.
جلسَت على المقعد أمامه، تبدو مجهدة لحد ما وكأنها قادمة من يوم عمل طويل، رفعت كوب بلاستيكي لم يراه فور دخولها ترتشف منه، حييته دون أن تنظر نحوه:
" مرحبًا يا ناشري".
" ألستُ المفضل عندك؟".
أخرجت هاتفها تنظر لرسالة أو إشعار لشيء ما أتاها، تُمتم بلا مزاج:
" دائمًا".
ضيق عينيه يسألها وشبح ابتسامة خبيثة ترتسم جانب فمه:
" تبدين متعبة؛ قصة جديدة تعملين عليها؟".
قَلبت عينها بسخرية وناظرته بتلاعب:
" أجل فضولك لسماع التفاصيل أو ستقرؤها مع القراء".
كان يعرف سرها ويستمتع به، هي جامحة كما لم يري أي فتاة من قبل، خلال سنواته التي قاربت الأربعين لم يرى مثلها، يعتقد أن العالم لم يخلق مثلها.
" حسنا سأكون مختصرًا؛ مسابقة ملكات الجمال".
برقت عينيها بتهكم:
" لستُ مهتمة بالمشاركة".
" جيد لأنني أريدكِ أن تساعدي في الكتابة عنهم".
ضيقت عينيها لوهلة قبل أن تقهقه تاركة الهاتف أمامها، تواجهه بجسدها:
" جديًا؟ تريد مني المشاركة في الكتابة عن سلسلة رومانسية حول ملكات الجمال والحب الحقيقي وانتصاره على خداع المغتاظين الأشرار والسعادة الأبدية!".
رفع حاجبه بينما يتلاعب بالقلم بين أصابعه، يتهكم هو الآخر:
" حتى كتَّاب الرومانسي لم يعاودن استخدام هذه الحبكة".
اختفى نصف التهكم وتبدل لجدية:
" اقترحت محررة جديدة هنا كتابة سلسلة قصصية عن مسابقة ملكات الجمال التي بدأت دورتها قبل أيام، ليست قصص رومانسية أو هراء عن حياتهن، لكن في الأساس عن علاقات قذرة وأسرار وفضائح قذرة".
"أوه أحب القذارة".
قالتها بشقاوة فابتسم متمتمًا:
"أعرف".
استدرج بعدها حديثه:
" سوف نستخدم المسابقة لنحصل على تفاصيل المشاركات والمرشحات وأعضاء اللجنة وسوف نأخذ صفاتهم الشكلية ونلعب في أسمائهم لنخرجها بشكل مختلف لكن يستطيع الجمهور معرفته، وقليل من البحث نصنع به قصص عن فضائحهن وأسرارهن في سلسلة قصصية صغيرة تحت اسم " الأسرار المظلمة للجمال" وتعرفين أن الناس يحبون ربط الأشخاص بالفضائح، لكنهم لن يمكنهم مقاضاتنا لأننا لا نستخدم أسماء وفي نهاية الأمر أنهم مجرد قصص".
أنهي شرحه ثم رفع كوب الماء يرتشف منه، ثم تابع حينما حصل على تركيزها الكامل:
" أعرف أنك تكتبين وفقًا لنظام خاص بك، لكنني أريد مساعدتك، المحررة التي اقترحت الفكرة لتعمل عليها كاتبة جديدة تحتاج خبراتك، أرشديها إلى أين تبحث وماذا تفعل وكيف تحول كتابتها لشيء ترغب الناس في أن تقرأه".
هزت رأسها تزن الفكرة، تضم شفتيها وتفكر، أضف يزيد حماستها:
"وإن أعجبتك أي قصة في هذه المسابقة فأنها لكِ".
ابتسمت بزهو لا تجيد إخفائه، تحب شعور السيطرة، أنها الأفضل ولا قواعد تسير عليها، أنها المُعلمة والجميع مجرد تلاميذ:
" موافقة".
أعلنت موافقتها وفي عينيها حماس غريب، كانت تدرك أنها على وشك تدمير سمعة بعض الشخصيات، تحويل مسابقة لطيفة للجمال لمستنقع من الفضائح القذرة، وهذا قد أشعل حماستها، هذا ما تكتب لأجله، ولهذا هي خطيرة على إنسان يكون في محيطها.
رفعت أصبعها مُحذرة:
" لكنها لا يمكنها معرفة شخصي".
أومأ مُستجيبًا لتحذيرها:
" كل ما سوف تعرفه أنكِ أستاذة متخصصة سوف تساعديها ليخرج العمل أفضل ودون أن يتسبب في مقاضاتنا".
أعجبتها الصيغة، لكنها سارعت تضيف:
" لكن هذا اتفاق مختلف عن تعاقدي وله نسبة مختلفة".
هز رأسه بابتسامة صامتة، كان يعلم كم الأرباح التي ستجلبها له وبالتالي تستحق كل دولار سيعطيها لها، فركت يديها معًا في حركة ساخرة:
"حدد الاجتماع مع المحررة الجديدة لأننا لدينا عمل سيجلب لك الكثير من المال أيها المدير".
قهقه مسترخيًا في مقعده، هو يعرف كيف يفعلها ليكسب المال من الكتب، بني مؤسسة ليس فقط لصناعة الثقافة بل المال والشهرة وكشف الجانب المظلم للعالم، الدَنس الذي يحيط به، وهي الأفضل في فعلها مرة بعد مرة.
الاكتشاف التالي.
مسابقة ملكات الجمال!
أيقبع القبح خلف الجمال أم أشياء أكثر ظلمة؟!.
رافين كونر قصة قصيرة الشيء المتوقع في يوم اعتيادي كان أخي الأكبر يضحك بصوتٍ مرتفع وهو ينهي صحن حسائه، متحدثاً عن رداءة طعام مهجع الجامعة القريب وعن أسبوع الامتحانات القادم، بينما كانت أمي تلح عليه ليأخذ معه بعض الشطائر، وأن يكف عن كونه شديد الانتقائية في الطعام، هو يحب غالبية الطعام، من النادر أن تجد شيئا لا يحبه، ولكنه انتقائي في نوعية الطعام الذي يود تناوله في الوجبة، إذا كان يوم الدجاج فسوف يتناول اللحم ولكنه لن يكون سعيد كثيرًا وسوف يشتكي كثيرًا. وأختي الصغيرة ذات السنوات التسع تتحرك حول الطاولة في محاولة لإثارته غيظه وضيقه. بيت إنجليزي متوسط، دافئ، وصاخب بما يكفي ليجعلك تشعر بالأمان، لا شيء غير عادي، لا ماضي خطير، ولا عقد ملتوية، لا أسرار مظلمة، فقط سلسال طويل من تقلبات الحياة العادية. لا شيء لأشتكى منه، ولكنني في بعد آخر. في غرفتي عيني كانت معلقة على عقارب الساعة الكرتونية وسط الغرفة. التاسعة والنصف... التاسعة وخمس وثلاثون دقيقة. تسللتُ من الطاولة بهدوء متعللة بالدراسة، وصعدتُ إلى غرفتي. أمسكتُ بهاتفي وجلستُ على حافة الفراش في الظلام، أنتظر. لماذا في الظلام؟ لأن
سام أنا عاجز تمامًا في هذه اللحظة القاسية عن التفكير العقلاني المناسب ومناورة جايسون الكلامية أو الرد على اتهاماته؛ لا أستطيع حتى مجاراته في منطق العمل، فعلى من يجب أن يحمل الجميع تلك المسألة والذنب سواها هي؟ كرهتُ نفسي بشدة في تلك الثواني للموافقة الضمنية والداخلية في عقلي بأنها وحدها من ستتحمل العواقب كاملة، رغم أنها لا حيلة لها في ظروف ميلادها أو موت والدها. نفضتُ كل تلك الأفكار السوداء واللوم عن رأسي بينما أسير بسرعة ناحية الباب بفتات عقل متبقٍ، ملتفتًا إليه ومخبرًا إياه بحدة ونبرة حاسمة: "لن أخوض هذا النقاش العقيم معك الآن؛ أنا ذاهب إليها فورًا." "لا داعي لكل هذا التهور أيها العاشق البائس." توقفتُ في مكاني فورًا، ثم استدرتُ نحوه ببطء، وقبل أن يخرج السؤال المستفهم من بين شفتي، كانت إجابته الباردة والقاطعة تضربني بقوة وتوقظني تمامًا من عاصفة الأفكار الهوجاء التي سحبتني طوال النهار: "هي آتية إلى هنا، إلى هذا المكتب الآن.. كي تقدم تبريرًا واعتذارًا رسميًا لهذا الموقف الكارثي." لم يكن جايسون يهتم بها كإنسانة تتألم أو تواجه مجتمعًا قاسيًا، كان يهتم فقط بالتبريرات والأوراق الرسمي
سام كان هذا سببًا صادمًا وقاسيًا لم أكن لِأتوقعه أو يتخيله عقلي أبدًا خلف غيابها وصمتها!أظنها الآن، بل أنا متأكد، أنها متقوقعة في غرفتها الصغيرة تندب حظها، ولا أستطيع على الإطلاق تخيلها في موقف ضعيف أو باكية؛ فالموضوع هنا بعيد تمامًا عن القوة النفسية والقدرة على المواجهة، بل هي أقرب لمعرفة التزاماتها ووضع أولوياتها الحقيقية في هذه الحياة القاسية. أن تستمر في السير والعمل وتخلق لنفسها فرصة شريفة للحياة، لا أن تتقوقع منتحبة في عتمة غرفتها انتظارًا لِلمعجزة التي على الأرجح لن تحدث لها أبدًا في هذا المجتمع العنصري والطبقي.لهذا السبب تحديدًا كانت متشبثة بكل قوتها باستقلالها المادي والعملي! أم أن هناك المزيد والمزيد من الأسرار الصادمة التي سأكتشفها عنها لاحقًا؟ إن كنتُ أحمل في رأسي بضع ذرات من العقل والمنطق السليم، فسأبتعد الآن فورًا عن كتلة التخبط والمشاكل هذه؛ سأحمل حالي على الابتعاد الكامل عن عوالم الوحدة والألم والفضائح، وأحاول كأي إنسان طبيعي يبحث عن مصلحته أن يفتش عن المتعة والراحة والهدوء في آخر ساعات يومه المرهق. لكنني في الحقيقة لم أكن أحبذ أبدًا فكرة الابتعاد عنها، بقدر ما كنتُ
سام سمعتُ هذا الصوت المألوف ينطلق بجانبي، فنظرتُ لأجد زميلة مهنة ومحامية مجتهدة تخرج للتو من سيارة فاخرة يملكها مستشار كبير ضمن هيئة المحكمة العليا؛ ولم يكن يخفى على الوسط القضائي أو القانوني كله طبيعة العلاقة العاطفية السريّة والعميقة التي تربطهما خلف الكواليس. ابتسمتُ بمشقة محاولاً تدارك ملامحي العابسة وأنا أتحرك مبتعدًا عن سيارتي:"صدقيني أيتها الزميلة.. إنها قضية معقدة للغاية وكارثية."التفتتْ هي تنظر لرفيقها المستشار من خلف نظارتها الشمسية السوداء الكبيرة، ثم عاودت النظر نحوي تمازحني باصطناع نبرة درامية مسرحية:"فتاة.. بالتأكيد الأمر يتعلق بفتاة."تنهدتُ بعمق ولم أجب؛ ففي النهاية والتحليل الأخير، أنا مجرد رجل طبيعي تعجبه أنثى من طراز خاص، ويريد بشكل ملح وقاطع أن يكون على اتصال دائم بها في علاقة واضحة يمتلك هو فيها زمام الأمور ويوجهها برؤيته. وحين تملك تلك الأنثى وحدها الدفة والزمام بالكامل، وتحركهما بعشوائية تارة وبعناد تارة أخرى، يحرق الرجل خلايا عقله بالكامل من أجل أن يفهم فقط لماذا لا يملك هو السيطرة ولماذا لا تسير الأمور وفق خطته، ويتجه ضمنيًا دون أن يشعر إلى فلسفة الأمور ال
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدا
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعة
إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف
ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس





