Home / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل السادس عشر

Share

الفصل السادس عشر

last update publish date: 2026-05-27 02:52:19

بالطبع لا!

هل تظنون أنه لا يفضلني الآن أرتدي ثوب أحمر قصير مع مساحيق لامعه كي اصطحابه للرقص؟

بالطبع لا!

إذا مرت فتاة بهذا الشكل الآن سيتركني ويذهب خلفها...."

قاطعني سام مقهقهًا:

" لا، لن أفعل ذلك."

" بلي ستفعل."

" أنا أفضلك في أي هيئة."

توردت وجنتاي وابتلعت لعابي محاولة السيطرة، أنظر نحو عيناه الضاحكة اللامعة:

" لا تنخدعوا بذلك، الرجال يريدون أثواب قصير وليس ثياب رياضية، لذا أي رجل يصيح أنه يريد فتاة طبيعة وتهتم بالرياضة وتجلس معه كصديقه، يكذب لأجل أن يحصل عليك فقط قبل أن يخونكِ مع صديقتكِ التي ترتدي كعب عالي طوال الوقت ولا تعاني أي ألم، عاهرة من المصنع."

حركت أصابعي بحركة وداع، وسام يقهقه بلا توقف، قفزت مجددًا فوق السيارة جانبه، عبثت بهاتفي لمشاركة الفيديو، شعرت به يحدق في وجهي فهمهمت:

"ماذا؟"

"أنتِ متحدثة جيدة، تعرفين كيف تتحدثين عن موضوع بشكل جذاب."

هززت رأسي وأنا أتابع ما أفعله على الهاتف:

"شكرًا للسيدة جينا صاحبة موقع "توكسك أستوري" التي كنت أعمل لديها كمحررة حينما كنت في الخامسة عشر."

لم يستطيع إخفاء نبرة التعجب وليست الإعجاب في استفهامه:

"كنت تعملين وأنتِ في الخامسة عشر!"

أغلقت الهاتف وأسقطته في جيب سترتي، مطيت شفتاي:

"في الواقع بدأت العمل منذ الرابعة عشر لكن في الخامسة عشر عملت لستة أشهر في الموقع كمحررة."

شبكت ذراعي في حركة حمائية، كما لو أنني أحمي نفسي من تلك الذكريات:

" الموقع كان بسيط للغاية فتيات يرسلن قصصهن العاطفية غير السعيدة، قلوب محطمة ورجال سيئين، أعيد تحريرها ونشرها."

حررت ذراعي، فردت كفي وأمَلت وجهي فوقه أنظر نحوه، أمط شفتاي بتفكير:

"طالما اعتقدت أن معظم هذه القصص مؤلفة من قبل كتَّاب فاشلين أو فتيات مبالغ فيهن، لكن التعليقات تقول أن المئات يعشن مثل تلك القصص، ولم أعرف ماذا يردن؟! تعيسات معنفات، ما الحل؟ أرحلي أو احصلي على المساعدة."

لم أتحدث معه هكذا؟ لماذا أسترسل وكأنني على وشك قول كل الحديث المخزون داخلي؟

"لقد بدأتِ تعملين في سن صغير جدًا."

طرفت عده مرات ونظرت بعيدًا، هززت كتفي بلا معني وغيرت الحديث:

"لقد تحدثوا عنك وعن عائلتك أيضًا على التلفاز؛ إذا أنت تملك 18% من اقتصاد الدولة!"

أصدر زمجرة هامسة وعاد رأسه للخلف:

"لا، عائلتي هي من تملك وليس أنا."

" هل ستعطيني الخطاب؟"

هتفت بالسؤال قافزة من فوق السيارة، وقفت أمامه أرتفع فوق أطراف أصابعي ثم انخفض بحركة بطئ، ضيق عينه باستفهام آخر:

" أي خطاب؟!"

ابتعدت خطوتين عنه، رفعت كفي في وجه بحركة مسرحية، غلظت نبرتي:

"هذا المال يخص عائلتي ليس أنا، أنا من صنعت اسمي وبنيت شركتي وكل هذا يخصني، لقد عملت بجدة سنوات كثيرة كي أحصل على ذلك دون مساعدة عائلتي؛ هذا الخطاب."

يشاهدني مكتفًا ذراعيه، لم يستطيع إخفاء الابتسامة عن وجه، ملامحه تضحك لكنه يحاول بشدة كتمها، يضغط شفتيه معًا وعيناه تهرب مني وتعود، ضحكتُ هاتفة:

" كنتُ ستقول لي الخطاب أليس كذلك؟ لا أصدق!"

يحرر ذراعيه مُشيحًا:

" ماذا إذا كانت الحقيقة و... ."

قطعت الخطوات بيننا، وقفت على أطراف أصابعي كي أستطيع أن أوازيه، أقاطعه عن دفاعه:

"سام؛ أعلم أنك محامي ناجح للغاية، وهذا الشيء لا يمكن عائلتك تحقيقه، أنه يخصك، لكن عائلتك ساعدتك في توفير تعليم جيد وبيئة جيدة وأرض صلبة كي تبدأ، لذلك لا تحتاج أن تدافع عن نفسك بهذا الخطاب."

يحب ما سمعه للتو، عيناه تلمع ولا يحركها عني، توردت وجنتي لكنني لم أستطيع تحريك عيني عنه، ضيق عيناه متسائلًا:

"ماذا بينك وبين الخطاب؟"

ضحكت وأرخيت قدمي فيطيل الفرق بيننا، حركت خصلاتي بعشوائية:

"أنا أعمل في منظمة حقوق الإنسان وقد رأيت العديد والعديد من الحالات الذين إذا كان لديهم عائلة تستطيع مساعدتهم لكانت حياتهم مختلفة، لكانوا أنفسهم أشخاص مختلفين، كان سيتم إنقاذهم من أشياء كثيرة للغاية."

ابتعدت خطوتين للخلف، وضعت كفي في جيب سروالي، أشرح له ما لا يفهمه من زاويته، الشيء الذي أدركته بالطريقة الصعبة:

"لذلك أشعر بالغضب جدًا عندما يقول أحد هذا الخطاب، نافيًا عن نفسه مساعدة عائلته له كما لو كان شيء مشين، جريمة عليه الدفاع عن نفسه منها، إذا كان لديك عائلة ومنحتك مساعدة كي تبدأ فهذه نعمة لا يحصل عليها الجميع، عليك أن تكون شاكرًا وفخورًا بها وليس خجلًا أبدًا."

هززت رأسي غير مصدقة من يفكر عكس ذلك، نظرت في عينه أعلنها:

"كل عائلة يجب عليها مساعدة أبنائها حتى يبدءون حياتهم؛ هذا واجب كل عائلة."

ينظر نحوى بإعجاب لا يمكن أن تخطئه عين، إذا مر عابر والقي نظرة واحدة في وجه سيعرف ذلك، هز رأسه بابتسامة:

"أنتِ على حق."

بادلته الابتسامة قبل أن يستطرد:

"أنتِ مختلفة."

" لقد قيل لي ذلك قبلًا."

هز رأسه رافضًا، كأنه يعني شيئا مختلفًا عن اختلافي، يقترب الخطوات التي تحركاتها، يحدق فيَّ كما لو أنني لوحة ضائعة منذ القرن الثامن عشر وعثر عليها أخيرًا:

"تجعلنني أرى الأشياء والمشاعر بشكل مختلف؛ الأشياء نكتها مختلفة معكِ."

كان هذا أجمل ما سمعته وقرأته طوال حياتي، ثقلت أنفاسي حتى كدت أتوقف عن التنفس، الخجل والخوف والسعادة المحاربة في عقلي يتصارعون، أهمس بشكر وأهرب بعيني، أحتاجه لشيء يقف هذا السيلان، حركت رأسي وهمسي بالكاد مسموع:

" هل يمكنكِ شراء زجاجة كولا لك؟"

ابتسم موافقًا، ترك سيارته مكانها وسرنا معًا لنهاية الشارع، توفقنا عند المتجر، بعض الناس تعرفوا على وطلبوا أن يتصورن معي، شجعني سام لذلك وفعلتها، إذا كنتُ وحيدة فلم أكن سأفعلها، ابتاعت الكولا لكلانا وتركني أدفع وهذا الشيء الصغير الذي فعله جعلني سعيدة، كما لو كان يعرف أن هذا الشيء الصغير سيعني شيئا كبير جدًا بالنسبة لي، سوف يعني أنه يراني في مستواه وليس الفقيرة التي عليها لا تبتاع أي شيء.

" شكرًا لجعلي أبتاع لك ذلك."

تجرع بضع رشفات من الكولا، يبتسم كأنه يدرك، يميل رأسه كنبيل، فأشكره مجددًا:

" وشكرًا لأنك أتيت، كنتُ خائفة جدًا لكن وجودك والحديث معي والسير جعلني أشعر أفضل."

حرك رأسه كأنه يفكر في إجابة، يصطنع الحركة ثم ينهيها بهزة:

" لقد كنت فقط أحتاج عذر لآتي."

قهقهت وشاركني الضحك، سرنا نتحدث لنصف ساعة، وقبل أن يذهب بدا مترددًا في شيء، حسمه في ثوانٍ، نبرة لطيفة متوارية:

"هل يمكنني إعطائك شيئا مثلما ابتاعتِ لي كولا؟"

ضيقت عيني بخبث، أعطيته شيئا فلا يحق لي رفض ما يود تقديمه، حاولت استشاف ماهيته:

"ماذا؟"

هز كتفيه في حماس، فتح سيارته وأخرج منها صندوق مستطيل، خاص بالثياب كما يبدو، حركت رأسي وكفي تشكل حاجز دافعي:

"لا أستطيع قبول ذلك."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والأربعون

    سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والأربعون

    سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والأربعون

    سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والأربعون

    سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع

    بلهاء لا تصلح لجلسة لناضجون، مددت معلقتي في الحساء، كريمي متماسك و عندما لمست شفتاي مذاقه أدركت أنه لذيذ للغاية، يبدو أن كريستين تجيد ما تفعله، لم أتناول طعام جيد منذ وقت طويل، في الواقع طويل جدًا وهذا ترف آخر لا أملكه كثيرًا، ابتسمت لسام وأنا أقطع اللحم بالسكينة وأخذ قطعة فوق شوكتي، كان مطهو جيدًا

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن

    التففت أحدق به متسعة العين، فلا أدري هل قلت أفكاري بصوت مرتفع وفضحت نفسي أم ماذا؟، الموقف محرج جدًا بالنسبة لي، لا يكفي أن يكون حميمًا معي ولطيف لأطرح هكذا سؤال سخيف شخصي جدًا و حساس، ولابد أن وجنتاي اشتعلت احمرارًا لأنني أستشعر السخونة منهما، لكنه استطرد بسرعة: "أستطيع قراءة ما يدور بالعقل، أنها

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع

    أنه فقط عشاء، لا يعني شيئا. صحيح؟ لا يعني شيئا. أنتِ غير ملزمة بأي شيء. اهدئي.. كنت متأهبة للغاية حينما فتح باب شقته، وزاد تأهبي حين امتدت يده ليفسح لي المجال لأدلف، تقدمت بخطوات بطيئة نسبيًا و غرقت في الظلام التام إلا من بعض الأضواء المنعكسة على الحائط الأبيض على ما أعتقد والقادمة من الداخل

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس

    أظن أنني اعتدت الكاميرات والتصوير لدرجة أنه لم يعيني الأمر، جزء من عالمي، أتحرك بثبات أمامهم كأنهم غير موجودين، ولكنها جديدة تمامًا على هذا العالم، وتكره الأضواء، بشرتها وعينيها تنسحب منها الحيوية التي قابلته به وعينيها تتحرك بفزع حول زجاج سيارتي ثم نحو المطعم الذي اخترته، كأنها تحسب المسافة للهرب،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status