分享

الفصل العشرون

last update publish date: 2026-05-31 03:39:21

الحياة المظلمة السفلية للندن

الدخان الكثيف لسيجار كوهيبا الكوبي يرتفع في هواء قبو نادي "مايفير" السري كغبار معارك قديمة.

هذا المكان، القابع تحت الأرض بجدرانه المكسوة بخشب الجوز الداكن واللوحات الزيتية العتيقة لخيول السباق الإنكليزية، لا يعترف بالقوانين الخارجية لمدينة لندن، هنا، في هذا الضوء الخافت المسلط مباشرة على المخمل الأخضر لطاولة البوكر، يخلع رجال مجتمع "وستمنستر" وبنوك "السيتي" أقنعة الوقار الأرستقراطي ليتحولوا إلى مجرد حيوانات تبحث عن الفريسة.

الأصوات هنا منخفضة، محكومة بوقار زائف؛ حفيف أوراق اللعب المصقولة، رنين كؤوس الكريستال التي تحتوي على ويسكي معتق، والطقطقة الرتيبة لرقاقات القمار العاجية وهي تتراكم في منتصف الطاولة.

أجلس بجسدي الضخم على المقعد الجلدي، ملقيًا بذراعي على حافة الطاولة مستغلاً ضخامة بنيتي العضلية لفرض مساحة نفوذ صامتة حول مقعدي.

عيناي السوداوان الحادتان تتحركان ببطء بين وجوه الرجال الأربعة الجالسين معي، أقطاب صناعية تحمل اقتصاد دول.

قبل أن أدخل لغرفة اللعب في القبو الفاخر، كانت هناك في الزاوية العلوية لمنطقة الاستقبال شاشة تلفزيونية ضخمة تعرض ببث حي، ودون صوت، تفاصيل حفل تتويج ملكة جمال إنجلترا. فلاشات الكاميرات البيضاء كانت تومض على الشاشة كصدمات كهربائية متتالية.

رأيت لقطة سريعة لسام وهو يجلس في الصف الأول، يبتسم بثقته المعهودة لصحفية تقترب منه، تيبست ملامحي لثانية واحدة، منحت نظرة قرف ثم دلفت للداخل

زفرت بملل قبل أن أعيد بصري إلى الأوراق الخمس التي بين يدي؛ لعبة رابحة دون حاجة للتفكير.

"يبدو أن رئيسك الصغير يقضي ليلة ممتعة وسط جميلات لندن يا جايسون."

قالها اللورد هارينغتون، وهو رجل في الخمسين من عمره، يملك ثروة عقارية ضخمة ووجهًا محمرًا بفعل الخمر، بينما كان يلقي بخمسة آلاف جنيه إسترليني في وسط الطاولة.

تابع هارينغتون وهو يعدل نظارته: "سمعت أن تلك الفتاة التي فازت، سارة كولن، دخلت المسابقة كنوع من الرهان العابث بين مثقفي جامعة أكسفورد التي تخرجت منها.. سام يعرف دائمًا كيف يختار واجهاته الإعلانية."

سخرت ناديا التي تحتل المقعد الخامس في الطاولة، أنها سيدة أعمال قوية، تتحكم في صناعة الجمال كما تطلق عليها وثرية للغاية:

"دائمًا جمال ملائكي، ثقافة، أعمال خيرية، قضايا حقوقية دون أعتاب؛ مثل والده تمامًا، يكاتل الثروة والمجتمع يعشقه لأنه رجل جيد."

لم تتحرك في وجهي عضلة واحدة، رتبت أوراقي ببرود وهدوء آلي، متجاهلًا النبرة الساخرة في أصواته، بالنسبة لهؤلاء المغفلين، البوكر لعبة حظ ومخاطرة، هم يخسرون لأجل المتعة، أما بالنسبة لي، فهي معادلة رياضية بحتة تعتمد على حساب الاحتمالات ولغة الجسد، ألعب لأكسب.

هارينغتون يرمش بسرعة عندما يملك ورقة ضعيفة، والمنتج التلفزيوني الجالس على يميني، ديفيد، يلمس رابطة عنقه كلما حاول المخادعة؛ البشر كتاب مفتوح لمن يملك عيوناً لا تلوثها المشاعر.

"سام يفعل ما يجيده، لورد هارينغتون، وهو التواجد تحت الأضواء مع فتيات لطيفات، لا يحتاجون لاستهلاك أي من منتجاتكِ سيدة ناديا. " أجبتهما بصوت خافض وجاف، بينما دفعت بمجموعة من الرقاقات العاجية نحو المركز: "أرفع الرهان بعشرة آلاف أخرى."

تغيرت ملامح ديفيد، المنتج التلفزيوني، ونظر إلى هاتفه ثم إليّ قائلاً وهو يرمي أوراقه معلنًا الانسحاب:

"تباً، أنا خارج هذه الجولة.. بالمناسبة يا جايسون، شقيقة سام، تيا... رأيتها أمس تحاول التقديم لتولي تصميم مسلسل ما في منصتي، تبدو مشتتة للغاية كالعادة، وكانت تسأل مشاعدي إن كان يعرف محاسبًا مبتدئاً يساعدها في أرقام متجرها لأنها لم تأتي بدراسة جدوى ولا حتى أرقام تقريبة.. الفتاة عملها عبارة عن فوضى كاملة، هي شقراء لطيفة وابنة رجل مهم، لكن هل تعتقد أنها فكرة جيدة لمنحها العمل."

إذا كنت مكانه لن أدعها قرب أي شيء أوده أن ينجح، هي تعيش في فوضى، تصاميمها لا تحصل على اهتمام، ولا تستطيع الاستقرار أو تعين من يساعدها وتتركه فعلًا يساعدها.

لمحت نظرة هارينغتون الخبيثة وهو يتابع حديث ديفيد:

"تيا كوران فتاة مدللة تحصل على كل ما تريده بمجرد البكاء قليلًا، لكنها عنيدة، سمعت أنها أنهت علاقتها مع نجل دوق باث الأسبوع الماضي فقط لأنها شعرت بالملل، وهو لا يمنحها الشعور الصحيح، من الصعب إرضاء فتاة تملك كل شيء، ولديها عقل فارغ."

رميت ورقتي الأخيرة على المخمل الأخضر كاشفًا "فول هاوس" قاتل، وسحبت كومة الرقاقات الضخمة نحوي ببطء ودون أي مظاهر للفرح أو الانتصار.

ساد صمت ثقيل على الطاولة بينما كان هارينغتون يزفر بضيق جراء خسارته، ليس للمال بل للعبة، في هذه اللحظة تحديداً، كانت الكلمات التي قالوها عن تيا تدور في عقلي كتروس ساعة ميكانيكية دقيقة.

تيا كوران. الفتاة المتقلبة التي تبحث عن شيء لا تعرفه، تذكرت المرات القليلة التي التقينا فيها في ردهات مؤسسة كوران أو في قصرهم؛ كيف كانت عيناها الزرقاوان تلاحقان حركتي الجادة، وكيف كانت تحاول جاهدة فتح حوارات تافهة معي عن الطقس أو التصميم، فقط لتجعلني ألتفت إليها أو أمنحها اهتمامًا!

ما الذي تجده في ملامحي الجامدة؟ هي معتادة على الرجال الذين يركعون تحت قدميها الشقراوين لنيل رضا والدها، أو يطمحوا للدمج العائلي، أو الشباب الجيدين اللطفاء مثل شقيقها، أو الحثالة التافيهن، ولذلك فإن برودي وغموضي الحاد شكلا لها لغزًا تريد حله بكل الطرق، كأنها تستطيع.

هي لا تزال تحاول لفت انتباهي، ولم تدرك بعد أنها بتلك المحاولات الساذجة تقترب بقدميها شبكة سوف تبتلعها.

التقطت كأسي وارتشفت منه رشفة واحدة، وعيناي تعودان لشاشة الجهاز اللوحي الصامت الذي يتابع فيها المخرج التليفزيوني الذي مل هذه الحفلات الوجوه لربما يحصل على شيء، حيث كانت سارة كولن تضع التاج اللامع فوق رأسها وسط عاصفة من الناس، كانت مرتبكة، في غير مكانها، وتبحث عن شيئا ما، وتبتعد عن كاميرات التصوير وميكرفونات المشاهير.

هي ليست خامة جيدة لهذا النوع من الشهرة، لابد أن الصناعة الضخمة وراء هذا تستشيط من الاختيار.

"هل سنستمر في اللعب أم أنك اكتفيت بما أخذته منا الليلة يا لارج؟" سأل هارينغتون بنبرة متهكمة وهو يوزع الأوراق الجديدة.

نظرت إليه بعينين سوداوين خاليتين من أي انفعال، وقلت بابتسامة جانبية خفيفة تكاد لا تُرى:

"اللعبة بدأت للتو يا لورد، طالما أن الاحتمالات في صالحي، فلن أغادر الطاولة أبداً."

كنت أعلم في داخلي أن الأمر يتجاوز هذه الطاولة الخضراء؛ حساباتي القادمة في حياتي سوف تبدأ، يجب أن أحرك حصانًا، اللعبة تبدأ وعلىًَ إرساء قواعدي.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والأربعون

    سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والأربعون

    سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والأربعون

    سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادى والأربعون

    إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف نظارته الطبية السميكة. ألقيتُ نظرةً سريعةً على انعكاس صورتي في لوح الزجاج الكبير المؤطر بالفضة المعلق على الجدار؛ خصلات شعري الأسود الفاحم كانت مبعثرةً ومتمردةً فوق جبهتي، وعيناي البنيتان تشعان بنورٍ غاضبٍ ومكتومٍ لم تفلح سنوات العزل الست في إطفائه.طولي البالغ مئةً وخمسةً وسبعين سنتمترًا وجسدي العضليُّ النحيل المشدود، اللذان تشكلا بفعل سنواتٍ من الشغب، والمشاجرات، وتفريغ الطاقة العنيفة في ساحات المدرسة الخلفية، جعلا بوقفتي هذه أبدو أكبر من سني التي تقترب الآن من مشارف الثامنة عشرة، محتفظًا بوسامةٍ حادةٍ وجاذبةٍ يفسدها فقط ذلك البرود القاسي الشبيه بملامح شقيقي الأكبر جايسون."إدوارد، هل تدرك فداحة ما فعلته اليوم في مختبر الكيمياء؟" هكذا قطع صوت المدير الأجش حبل أفكاري المظلمة، وهو يضرب بي

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والثلاثين

    سام أنا لا أعتقد أن الشراب يناسبني لأعود له، كان جموح الجامعة و بعده فشل اختيار العلاقات والتحطم السيء، ومن ثم جنون العمل الذي من شأنه جعلك لا تلتفت حولك لتصل إلى ما تصبو إليه في وقت قصير، بعد أن تصل تتراجع قليلًا لتكتشف أنك يجب أن تحظى بحياة، كنت محظوظ كفاية لأنني اكتشفت هذا مبكرًا في العشرينات

  • عقد وأكاذيب    الفصل الواحد والثلاثين

    سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثلاثين

    سام ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والعشرين

    سام ضحكت بينما أهز رأسي في محاولة للتماسك قليلًا، بعض النساء الآن ينظرون إليَّ، لكنني لم أقصد أبدًا ذلك و لست من محبي التفاخر أو المغازلة بتلك الطريقة، لكن يبدو أن الفتيات هنا يبحثن عن أي رجل ثري و إن كان وسيم وصغير فهذا يجعل المزاد مشتعلًا أكثر، انتبهت على زمجرتها من بين أسنانها، و لاحظت اقتراب

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status