共有

الفصل الأول

作者: D.N.A
last update 公開日: 2026-04-15 04:52:25

الفجر انبلج على أسوارٍ عالية. أسوار سجن برج العرب.

الشمس حارقة، والحديد يئزّ، والسماء فوق الرؤوس بلا رحمة.

توقفت سيارةٌ سوداء أمام البوابة الرئيسية. نزل منها *السيد آدم*. بذلةٌ رمادية، ونظارةٌ شمسيةٌ داكنة، وشعرٌ مستعارٌ قصير مُثبّتٌ بإحكامٍ تحت إشراف "تيم".

في يده حقيبةٌ جلدية، وبداخلها بطاقة الزيارة: *"الأستاذة ن. الهاشمي - المحامية المنتدبة عن مجموعة الهاشمي"*.

خطت "آدم" نحو غرفة التفتيش. كل خطوةٍ تزن جبلاً.

العسكري على البوابة نظر إلى البطاقة، ثم إلى الوجه الجامد أمامه.

"تفضل يا سيد آدم. المحامية ستنتظرك في غرفة المحامين."

لم يُصحح له. "آدم" أومأ برأسه موافقاً. الخطة تسير كما رسمها تيم. ستدخل مرتين: مرة بصفتها "آدم" صاحب الزيارة، ومرة بصفتها "المحامية" التي ستلتقي بالسجين.

داخل غرفة الزيارة.

جدرانٌ صفراء، مقعدان حديديان، وطاولةٌ صدئة تفصل بين العالمين. الحرية... والسجن.

انفتح الباب الجانبي. ودخل *كريم التهامي*.

رجلٌ في الأربعين، وجهه محفورٌ بأخاديد السنين والمخدرات والندم. يده مقيدةٌ بالأصفاد. عينه زائغة، تبحث عن شيء لا تراه.

جلس. رفع رأسه ببطء.

نظر إلى "المحامية" الجالسة أمامه. شعرٌ قصير مستعار، ثيابٌ فضفاضة، ملامح جامدة.

لكنه لم يرَ محامية.

عينه، عين المدمن الخبير في قراءة الوجوه، التقطت شيئاً آخر. ارتجافةً خفيفة في الشفة السفلى. عرقاً بارداً على الجبين رغم برودة المكان. رائحة خوفٍ أنثوي مكتوم لا يعرفه الرجال.

"انتِ مش محامية." قال بصوتٍ أجشّ من أثر السجائر الرديئة. "المحامين ريحة كدبهم غير."

تجمد الدم في عروقها. "نور" كادت تصرخ. لكن "آدم" ثبت القناع.

"أنا الأستاذة ن. الهاشمي." قالت بصوتٍ خفيض، حاولت أن تجعله محايداً. "موكلةٌ من مجموعة الهاشمي للتفاوض معك بشأن قطعة الأرض رقم سبعة في سيدي حنيش."

ضحك كريم. ضحكةٌ مكسورة.

"الهاشمي؟" بصق على الأرض. "الجد هاشم بعت لي مرة واحد من كلابه قبل خمس سنين. عرض عليا مليون جنيه وأخرجني. ولما رفضت... بعت اللي دس لي المخدرات في الزنزانة وزوّد حكمي ثلاث سنين."

مال بجسده للأمام. الأصفاد صرصرت.

"وإنتِ... باين عليكِ كلبة جديدة. بس كلبة... نضيفة أوي. لسه ما تعضّيش."

صمتٌ.

"نور" أدركت أن راسل سبقها. سمّم أفكاره.

بلعت ريقها. هنا يجب أن تموت "آدم". هنا يجب أن تلعب "نور".

خلعت النظارة الشمسية ببطء. وضعتها على الطاولة.

للمرة الأولى، نظرت إليه بعيني "نور" الحقيقيتين. عينان متعبتان، صادقتان، مكسورتان منذ ثمانية عشر عاماً.

"أنا مش كلبة حد يا كريم." قالت. وسقط لقب "الأستاذة" من صوتها. "وأنا مش هنا عشان أهددك ولا أرشيك."

فتحت الحقيبة. أخرجت منها ملفاً. ليس ملف الأرض.

كان ملفاً طبياً. ملف ابنته.

"بنتك سارة... عندها فشل كلوي. ومحتاجة زراعة. وتكاليفها أربعة مليون جنيه. وأبوك باع بيتكم من سنة عشان يصرف على غسيلها."

شحب وجه كريم. "إنتِ عرفتي منين...؟"

"عشان أنا مش تبع الجد." اقتربت بوجهها عبر الطاولة. هامسة: "أنا تبع اللي الجد داس عليهم عشان يبني العرش بتاعه. زي ما داس عليك. وزي ما داس... عليا."

وضعت ورقة تنازل الأرض أمامه. وفوقها قلم.

"وقّع. والأرض هتبقى بتاعة الهاشمي. وفي المقابل..." وضعت شيكاً مصرفياً موقعاً. "ده شيك بسبعة مليون جنيه. أربعة لعملية بنتك. وثلاثة تعيش بيهم ملك لما تخرج بعد ثلاث سنين. الشيك باسم أبوك. محدش هيعرف مصدره."

نظر كريم إلى الشيك. إلى ورقة التنازل. إلى عينها.

"وليه؟" سأل بشك. "ليه الهاشمي يدفع لي؟ راسل الهاشمي كلمني الفجر. قال هيبعت لي جرعة تخدرني لحد ما أموت لو مضوّقتش على اللي هتيجي. وقال إن اللي هتيجي دي... عاهرة بعتها آدم عشان تغريني."

ابتسمت "نور" بمرارة. راسل لعب أقذر لعبة.

"وراسل كداب." قالت. "آدم ما بعتش عاهرة. آدم... بعت لك واحدة شافت أبوها بيموت في السجن زيك. واحدة عارفة يعني إيه تتذل عشان حد بتحبه."

شاورت على نفسها. "أنا دي."

رفعت يدها. نزعت الشعر المستعار ببطء. سقط على الطاولة.

ظهر شعرها الحقيقي. قصيرٌ جداً. شعر صبي. شعر "آدم".

لكن وجهها... وجهها تحت الضوء القاسي، بعين دامعتين، كان وجه "نور" بكل وجعه.

شهق كريم. تراجع للخلف كأنها صفعتْه.

"إنتِ... إنتَ... إنتِ إيه؟"

"أنا اللي هينقذ بنتك." قالت وهي تعيد الشعر المستعار إلى رأسها. "السؤال: إنت مين؟ الأب اللي هيمضي وينقذ بنته... ولا المدمن اللي هيسمع كلام راسل ويموت هنا عشان جرعة؟"

صمتٌ طويل. طويلٌ كأنه دهر.

يد كريم المرتجفة امتدت. لم تمسك القلم. أمسكت الشيك أولاً. قرّبه من عينه. قرأ اسم أبيه. قرأ المبلغ.

انهار. بكى. رجلٌ في الأربعين يبكي كطفل.

"سارة... بنتي سارة هتعيش؟"

"هتعيش." قالت نور بحزم. "أقسم لك."

مسح دموعه بكمّه. أمسك القلم. ووقّع. اسمه. كريم التهامي. خطٌ مهتز، لكنه واضح.

دفع الورقة لها.

"خديها. خدي الأرض الملعونة دي. بس..." نظر لها برجاء. "أقسمي تاني إن بنتي هتخف."

"أقسم بشرفي." قالت نور. وهي تعلم أن "شرف آدم" لا يساوي شيئاً، لكن "شرف نور" هو كل ما تملك.

وقفت. أعادت النظارة إلى عينها. أعادت قناع "آدم" إلى وجهها.

"الزيارة انتهت." قالت للعسكري الواقف بالباب بصوت "السيد آدم" البارد.

خرجت. تركت كريم التهامي يبكي على الطاولة، ويمسك الشيك كأنه طوق نجاة.

في جيبها، ورقة التنازل موقعة.

وفي قلبها... نار.

*لكن راسل زرع لغماً... وسيتصل بالجد حالاً ليخبره.

---

_______.

^^^^^^^^^^^^

قصر الهاشمي. مكتب الجد. الساعة الخامسة عصراً.

الباب اتفتح بدون استئذان. *راسل* دخل وفي عينه نشوة انتصار.

"يا جدي لازم تسمعني. آدم بتاعك... بعت واحدة ست السجن. محامية. راحت لكريم التهامي. فضيحة. كل السجن بيتكلم إن الهاشمي بيبعت حريمه عشان يخلصوا صفقاته."

الجد هاشم كان جالساً خلف مكتبه. سيجارٌ في يده. لم يرفع عينه عن الورقة التي يقرأها.

"اخرس." قال بهدوء. كلمة واحدة فقط، لكنها قطعت صوت راسل كالسكين.

رفع عينه أخيراً. باردة. ميتة.

"آدم لا يخطئ." قالها كأنها قانون فيزياء. "آدم هو الهاشمي. وإن فعل شيئاً... فله سببٌ أنا أعلمه وأنت تجهله."

دخل *تيم* في اللحظة ذاتها. كان قد عاد للتو من الشركة. وقف عند الباب. سمع كل شيء.

"تيم." ناداه الجد دون أن ينظر إليه. "اقترب."

تقدم تيم. وقف بثبات.

"أنت." أشار الجد إليه بطرف السيجار. "أنت حارسه. ظله. يده. إن أخطأ آدم... فأنت من قصّر في نصحه. إن تعرّى آدم... فأنت من مزّق ثوبه."

نفث الدخان في وجهه.

"زيارة السجن كانت مخاطرة. مخاطرةٌ كان يجب أن تمنعها، أو تقوم بها أنت بدلاً منه. لكنك تركته يذهب. تركته يواجه النار وحده."

تيم لم يتكلم. يعرف القواعد. في بيت هاشم، الوريث لا يُلام. الحاشية هي التي تدفع الثمن.

"لذلك..." أكمل الجد وهو يطفئ السيجار في المنفضة. "أنت مطرودٌ من هذا البيت. من هذه اللحظة. لا أريد أن أرى وجهك على مائدتي، ولا في ممرات قصري. مفهوم؟"

صمت.

ثم أضاف ببرودٍ قاتل: "لكنك ستبقى في الشركة. في منصبك. لأن آدم يحتاج كلباً وفياً. والكلب الوفي لا ينام في غرفة سيده... ينام عند الباب. خارجاً."

كانت تلك هي الإهانة الكاملة. طردٌ من العائلة، مع إبقاءٍ في الخدمة.

راسل ابتسم. ظن أنه انتصر.

لكن تيم لم ينظر لراسل. نظر إلى الجد فقط، ثم أومأ برأسه.

"أمرك يا سيدي." قالها بصوتٍ ميت. واستدار وخرج. لم يعترض. لم يبرر. لأنه يعلم... أن اعترافه سيورّط "نور".

بعد أن انغلق الباب، نظر الجد إلى راسل.

"وأنت." قال. "الصفقة؟"

تلعثم راسل. "أنا... كنت سأ..."

"لم أسألك ماذا كنت ستفعل." قاطعه هاشم. "سألتك: أين الصفقة؟"

فتح الدرج. أخرج منه ورقة تنازل. عليها توقيع كريم التهامي. وصلت للتو مع مندوب "آدم".

رماها على وجه راسل.

"آدم أحضرها. قبلك. بالحقيقة، لا بالجرعة. بالعقل، لا بالفضيحة."

وقف. اقترب من راسل حتى كاد يلتصق به.

"فلا تحدثني عن حريمه مرةً أخرى. آدم رجل. ورثتي رجل. وإن كان رجلاً يستخدم النساء كسلاح... فهذا يجعله أكثر رجولةً منك. مفهوم؟"

ابتلع راسل الإهانة مع ريقه. "مفهوم يا جدي."

"انصرف. ولا تعد إلا ومعك شركةٌ كاملة، لا إشاعةٌ فارغة."

خرج راسل يجرّ أذيال الخيبة.

بقي الجد وحده.

نظر إلى باب المكتب. إلى حيث خرج تيم.

ثم إلى ورقة التنازل الموقعة.

ولأول مرةٍ منذ ثمانية عشر عاماً... مرّت على شفتيه شبه ابتسامة.

ليست ابتسامة فخر. بل ابتسامة ذئبٍ عجوز تأكد أن الذئب الصغير الذي رباه... تعلم أخيراً كيف يقتل.

*انتهى المشهد العاشر.*

*النتيجة: 2-0 لـ "نور".*

*الخسائر: تيم طُرد من البيت. والجد أعطى "آدم" صك براءةٍ مُطلق... صكٌ سيجعل الحرب القادمة أشد قسوة.*

---

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الأول

    الي فات رواية و دي رواية تانية الفصول الخمسة الاولي تحت التعديل و الحكاية هتبدأ من هنا تحت التعديل دلوقتي هنشر الفصل الأول للرواية ياريت فولو ___________*الفصل الأول*استيقظت من نومها على تلك الأحداث التي تطاردها في أحلامها منذ عشرين عاماً. نظرت في هاتفها ووجدت أن الوقت مازال مبكر، أبدلت ملابسها بملابس رياضية وهبطت للأسفل ووجدت أن الجميع مازال نائم. فأخذت طريقها إلى إسطبل الخيل وأمطت الجواد الخاص بها بكل مهارة وأخذ يركض بها في الإسطبل. فهذا الشيء يجعلها أكثر راحة بعد الإزعاج، فالخيل من الأشياء الأقرب لقلبها. بعد ما وجدت أن الشمس أشرقت، هبطت من فوقه وأتى إليها عامل الإسطبل.*نور:* - لقد أصبحت صحة جواد أفضل، الآن الرجاء عليك الاهتمام الدائم به وبباقي الخيل أيها العم حسن.*حسن:* - حسناً.وقبل أن تتحدث بشيء آخر وجدت أحد العاملات بالقصر تتقدم إليها.*الخادمة:* - السيد هشام يريدك في الحال.*نور:* - هل هو بخير؟ ...... ولم تنتظر الخادمة أن تجيبها، فركضت إلى القصر وهي في حالة قلق شديدة على جدها.------في داخل تلك القصر الذي يغلب عليه الطابع العريق. دلفت نور للداخل وهي ت

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الأول

    الفجر انبلج على أسوارٍ عالية. أسوار سجن برج العرب. الشمس حارقة، والحديد يئزّ، والسماء فوق الرؤوس بلا رحمة. توقفت سيارةٌ سوداء أمام البوابة الرئيسية. نزل منها *السيد آدم*. بذلةٌ رمادية، ونظارةٌ شمسيةٌ داكنة، وشعرٌ مستعارٌ قصير مُثبّتٌ بإحكامٍ تحت إشراف "تيم". في يده حقيبةٌ جلدية، وبداخلها بطاقة الزيارة: *"الأستاذة ن. الهاشمي - المحامية المنتدبة عن مجموعة الهاشمي"*. خطت "آدم" نحو غرفة التفتيش. كل خطوةٍ تزن جبلاً. العسكري على البوابة نظر إلى البطاقة، ثم إلى الوجه الجامد أمامه. "تفضل يا سيد آدم. المحامية ستنتظرك في غرفة المحامين." لم يُصحح له. "آدم" أومأ برأسه موافقاً. الخطة تسير كما رسمها تيم. ستدخل مرتين: مرة بصفتها "آدم" صاحب الزيارة، ومرة بصفتها "المحامية" التي ستلتقي بالسجين. داخل غرفة الزيارة. جدرانٌ صفراء، مقعدان حديديان، وطاولةٌ صدئة تفصل بين العالمين. الحرية... والسجن. انفتح الباب الجانبي. ودخل *كريم التهامي*. رجلٌ في الأربعين، وجهه محفورٌ بأخاديد السنين والمخدرات والندم. يده مقيدةٌ بالأصفاد. عينه زائغة، تبحث عن شيء لا تراه. جلس. رفع رأسه ببطء.

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الثاني

    الساعة التاسعة مساءً. الطابق الخمسون خاوٍ إلا من ضوءٍ واحد. ضوء مكتب "السيد آدم". خلعت سترة البذلة. وحلّت الزّرين الأولين من قميصها. حركةٌ محرّمةٌ في النهار... مباحةٌ الآن فقط لأن الجدران لا ترى، وكاميرات المراقبة مُعطلةٌ بأمرها. *نور* جلست على الأرض. لا على المقعد الجلدي الضخم. على الأرض الباردة، وظهرها مسندٌ إلى المكتب الخشبي. حولها خرائط، وملفات، وصورٌ جوية لقطع أراضي الساحل الشمالي. صفقة الساحل. الجائزة. السكين. من يأتي بها إلى الجد... يجلس على العرش. ومن يخسرها... يخرج من الباب الذي دخل منه راسل. فتحت الملف الأول. "قطعة الأرض رقم سبعة - منطقة سيدي حنيش". أثمن قطعة. أنظفها. غير أن عليها نزاعاً قانونياً منذ عشر سنوات. الكل يخشى الاقتراب منها. ابتسمت. ابتسامة "آدم" الباردة. لكن عينها... عين "نور". "الكل يخشى..." همست لنفسها. "والجد يعلم ذلك. لذلك اختارها. لا يريد صفقة... يريد أن يرى أيّنا مجنونٌ بما يكفي ليربحها." رفعت قلمها. وبدأت تكتب: 1. *المشكلة القانونية*: نزاع ورثة. أربعة أطراف. أحدهم مسجون. 2. *نقطة الضعف*: الوريث المسجون هو المفتاح. إن وقّع... تمت الصفقة

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الثالث

    نرجع لـ"آدم" بعد ما الباب اتقفل على تيم... وندخل دماغها: أُغلق الباب. عاد الصمت يملأ مكتب "السيد آدم". صمتٌ ثقيل، لا يقطعه إلا صوت عقارب الساعة وصدى كلمات راسل: "أنعم من الورق". جلست نور على كرسيها الجلدي الضخم. الكرسي الذي ابتلعها وهي في التاسعة، ويبتلعها الآن وهي في السابعة والعشرين. رفعت يدها تلقائياً إلى أزرار سترتها، تأكدت أنها محكمة الإغلاق. حركةٌ صارت غريزة. لكن يدها ما زالت دافئة... مكان قبضة تيم. "نور." الاسم تردد في رأسها بصوته. الصوت الوحيد الذي يجرؤ على نطقه. أغمضت عينيها لثانية. ثانيةٍ واحدة فقط سمحت فيها لـ"آدم" أن ينام. وحين أغمضت... لم تعد في الطابق الخمسين. عادت ثمانية عشر عاماً إلى الوراء. --- *فلاش باك: قصر الهاشمي - غرفة المكتب القديمة - قبل 18 سنة* الغرفة باردة. الجد هاشم يجلس خلف مكتبه الخشبي، وملامحه محفورةٌ من حجر. أمامها يقف والدها، رأسه مطأطأ. وفي الزاوية... نعشٌ صغيرٌ مغطى بالأبيض. نعش "آدم". شقيقها التوأم. مات بالحمى وهو في التاسعة. وهي؟ تقف في المنتصف. تسع سنوات. فستانٌ أبيض، وشعرٌ أسود طويل يصل إلى خصرها. تبكي بصمت. دموعها لا تن

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الرابع

    الباب ما زال مغلقاً خلف راسل. رائحة عطره ما زالت تخنق هواء المكتب. نور تستند بظهرها إلى الباب من الداخل، تلتقط أنفاسها بصعوبة. ارتجافة يدها لم تتوقف. ثمانية عشر عاماً من التدرب على البرود، هدمها راسل في ثلاث دقائق بكلمتين: "آدم الحقيقي مات" و "أنعم من الورق". فجأة... انفتح الباب دون طرق. هوى قلبها. ظنته عاد ليكمل عليها. رفعت وجهها بسرعة، وارتدت قناع "آدم" مرة أخرى. لكن الواقف لم يكن راسل. *تيم.* ابن عمتها. تسعةٌ وعشرون عاماً. سترةٌ جلديةٌ سوداء، ولحيةٌ خفيفة... وعينان هي الوحيدة التي تجيد قراءتهما. العينان اللتان رأتاها وهي في التاسعة وشعرها يتساقط على الأرض تحت المقص. وقف صامتاً. يحدّق في يدها التي ما زالت ترتجف وهي تمسك بأزرار سترتها. "هل رأى؟" سأل بصوتٍ خفيض. لم يكن بحاجةٍ لتوضيح من المقصود. راسل. هزّت نور رأسها نفياً، وابتلعت غصتها. "السيد آدم" لا يعترف بالخوف. "جيد." دخل تيم وأغلق الباب خلفه بهدوء. اقترب من المكتب، جمع الأوراق التي سحقها راسل وألقاها في سلة المهملات. "ماذا قال لكِ؟" سؤاله كان أمراً لا استفهاماً. هو الوحيد الذي يجرؤ على إصدار الأوامر لـ"

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الخامس

    --- *الفصل الأول: آدم* صوت حوافر "رماح" يضرب أرض الإسطبل قبل الفجر... الصوت الوحيد للحرية الذي تعرفه "نور" منذ ثمانية عشر عاماً. *نور الهاشمي. سبعةٌ وعشرون عاماً.* لكن هنا، في هذه العتمة، لا وجود لـ"السيد آدم" ولا للبدلة الخانقة ولا لربطة العنق التي تشعر بأنها تشنق رقبتها. هنا، شعرها القصير يتطاير مع الهواء، وسترة الفروسية السوداء تلتصق بجسدها الذي اعتاد إخفاء نفسه طوال النهار. شدّت اللجام وتوقفت على بعد خطوتين من البوابة. كان رماح يصهل بعصبية، شاعراً بالنار المتقدة في داخلها. غداً. غداً ستعود إلى ذلك الجحيم... الشركة. "غداً ستقابل راسل." همست للفرس وهي تمسح على عنقه. "ابن عمي الذي يمقته جدي. الطفل غير الشرعي الذي جاء ليسرق مكاني." ضحكت بسخرية. مكانها؟ *أي مكانٍ هذا؟* مكتبٌ في الطابق الخمسين كانت تدخله كل يومٍ بصفتها "آدم" منذ كانت في التاسعة... ثمانية عشر عاماً وهي تكذب على الجميع. ثمانية عشر عاماً وهي تسمعهم ينادونها "يا أستاذ آدم" و "يا سيّد آدم" حتى كادت تنسى وقع كلمة "نور". تيم وحده الذي ما زال يتذكر. تيم الذي كان يقف على باب هذا الإسطبل وهو في الثانية عشرة، يراقبها

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status