Share

الفصل الثاني

Author: D.N.A
last update publish date: 2026-04-15 04:43:21

الساعة التاسعة مساءً.

الطابق الخمسون خاوٍ إلا من ضوءٍ واحد. ضوء مكتب "السيد آدم".

خلعت سترة البذلة. وحلّت الزّرين الأولين من قميصها. حركةٌ محرّمةٌ في النهار... مباحةٌ الآن فقط لأن الجدران لا ترى، وكاميرات المراقبة مُعطلةٌ بأمرها.

*نور* جلست على الأرض.

لا على المقعد الجلدي الضخم. على الأرض الباردة، وظهرها مسندٌ إلى المكتب الخشبي. حولها خرائط، وملفات، وصورٌ جوية لقطع أراضي الساحل الشمالي.

صفقة الساحل. الجائزة. السكين.

من يأتي بها إلى الجد... يجلس على العرش. ومن يخسرها... يخرج من الباب الذي دخل منه راسل.

فتحت الملف الأول. "قطعة الأرض رقم سبعة - منطقة سيدي حنيش".

أثمن قطعة. أنظفها. غير أن عليها نزاعاً قانونياً منذ عشر سنوات. الكل يخشى الاقتراب منها.

ابتسمت. ابتسامة "آدم" الباردة. لكن عينها... عين "نور".

"الكل يخشى..." همست لنفسها. "والجد يعلم ذلك. لذلك اختارها. لا يريد صفقة... يريد أن يرى أيّنا مجنونٌ بما يكفي ليربحها."

رفعت قلمها. وبدأت تكتب:

1. *المشكلة القانونية*: نزاع ورثة. أربعة أطراف. أحدهم مسجون.

2. *نقطة الضعف*: الوريث المسجون هو المفتاح. إن وقّع... تمت الصفقة.

3. *مشكلتي*: راسل سيصل إليه قبلي. راسل دنيء، وأنا... مقيدةٌ بقناع "السيد آدم".

توقفت عن الكتابة. نظرت إلى انعكاسها في زجاج النافذة.

"آدم" لا يذهب إلى السجون. "آدم" لا يتفاوض مع المجرمين. "آدم" نقي.

لكن "نور"... "نور" كانت تتمنى أن تفعلها. "نور" مستعدةٌ لدخول النار إن كان فيها الحل.

ضربت القلم على الأرض بغضبٍ مكتوم.

"ثمانية عشر عاماً وهو يسجنني هنا... وينتظر مني أن أحارب كالرجال، ولكن بيدين مغلولتين."

صوتٌ عند الباب. طرقةٌ واحدة. خفيفة. محفوظة.

لم ترفع رأسها. تعرفها.

"ادخل يا تيم."

انفتح الباب بهدوء. دخل *تيم*، وفي يده كيسٌ ورقي وكوبا قهوة. أغلق الباب خلفه بالمفتاح.

رآها على الأرض. وسط الأوراق. شعرها القصير مبعثرٌ من التوتر. للمرة الأولى منذ سنين... رأى "نور" قبل أن تراه هي.

لم يتكلم. وضع القهوة بجوارها. جلس على الأرض قبالها. بينهما الخرائط كأنها ساحة معركة.

فتح الكيس. شطائر شاورما. طعامها المفضل وهي صغيرة. طعام "نور"، لا "آدم".

"أتذكر؟" قالت وهي تتناول كوب القهوة. صوتها متعب. صوت نور الحقيقي خرج رغماً عنها.

"أذكر كل شيء." قال تيم وهو ينظر إلى الخرائط. "حتى شعركِ وهو على الأرض."

صمتا لحظة. الذكرى ثقيلة.

"سمعت عن الصفقة." أكمل بهدوء. "سيدي حنيش. مقبرة رجال الأعمال."

"الجد يريد مقبرة." قالت وهي ترتشف. "يريد أن يدفن أحدنا فيها."

سحب تيم ملف الوريث المسجون. "كريم التهامي. قضية مخدرات. خمسة عشر عاماً. تبقى له ثلاثة."

نظر إليها. "آدم لا يستطيع الذهاب إليه. سمعة الشركة."

صمت. ثم أكمل بنصف جملة: "...لكن نور تستطيع."

رفعت عينها إليه بحدة. "نور ماتت منذ ثمانية عشر عاماً. الجد قال."

"الجد كاذب." قالها تيم ببساطة. "وأنتِ تعلمين."

قرّب الخريطة منها. أشار بإصبعه إلى موقع السجن. سجن برج العرب.

"الزيارات يوم الثلاثاء. غداً. يمكنك الدخول بصفتك محاميةً من طرف الشركة. لن يعرفك أحد. سترتدين شعراً مستعاراً... ثياباً فضفاضة..."

"سأرتدي نور؟" قاطعته بمرارة.

"سترتدي سلاحاً." صحح لها تيم. "راسل سيلعب بطريقةٍ دنيئة. سيذهب إليه برشوة، بتهديد. أنتِ يجب أن تذهبي بالحقيقة."

مدّ يده إلى جيب سترته. أخرج بطاقة. "بطاقة زيارة. باسمٍ وهمي. استخرجتها قبل ساعة."

وضعها على الخريطة أمامها.

"إن علم الجد..."

"الجد يريدك أن تربحي." قاطعها. "ولن يعلم إلا إن خسرتِ. وإن خسرتِ... فلن يهمه أعلم أم لم يعلم."

نظرت إلى البطاقة. اسمٌ وهمي: "الأستاذة ن. الهاشمي".

*ن. الهاشمي. نور الهاشمي.*

للمرة الأولى منذ ثمانية عشر عاماً ترى الحرف "ن" بجوار اسم العائلة.

مدت يدها المرتجفة وأخذت البطاقة.

"وإن انكشف أمري؟"

اقترب تيم قليلاً. عينه في عينها. "إن انكشف أمركِ... أنا من سيقول للجد إنني أنا من زوّر الأوراق. أنا من أجبرتكِ. أنا من..."

"كفى يا تيم." وضعت يدها على يده لتسكته.

أول لمسةٍ دون قفاز "آدم". يد "نور" على يد تيم.

دفء. أمان. ثمانية عشر عاماً من الوعد.

سحبت يدها سريعاً. ارتدت قناع "آدم" ثانيةً.

"السيد آدم سيقوم بزيارة عملٍ غداً." قالت بصوتٍ رسمي. "وعلى السكرتيرة أن تحجز لي موعداً مع إدارة السجن."

وقف تيم. فهم. عادت "آدم".

"أمرك يا سيد آدم." قال باحترامٍ مصطنع. وفي عينه حزن.

قبل أن يخرج، توقف عند الباب.

"لكن تذكري..." قال دون أن يلتفت. "...آدم الذي سيقابل كريم التهامي غداً، يجب أن يفكر كما تفكر نور. لأن نور وحدها... هي من تعرف كيف تكسب القلوب الدنيئة."

وخرج. أغلق الباب.

بقيت وحدها. القهوة. الشطائر. الخرائط. وبطاقةٌ باسم "ن. الهاشمي".

نظرت إلى البطاقة طويلاً.

ثم فتحت الدرج السفلي للمكتب. الدرج المُقفل.

أخرجت منه علبةً صغيرة. فتحتها.

داخلها... خصلة شعرٍ سوداء طويلة. محفوظةٌ منذ ثمانية عشر عاماً. الخصلة الأولى التي سقطت.

أغلقت العلبة. أغلقت الدرج.

وأمسكت القلم.

بدأت تكتب خطة الحرب.

*السلاح الأول: الحقيقة.*

*السلاح الثاني: نور.*

*انتهى المشهد السابع.*

*النتيجة: 0-0... لكن "نور" قررت أن تلعب للمرة الأولى.*

---

--- سمّ العقرب*

نفس الليلة. الساعة العاشرة مساءً.

لكن ليس في برج الهاشمي الفاخر.

في الطرف الآخر من المدينة. حي شعبي قديم. شقةٌ في الدور الأرضي، رائحتها سجائر رخيصة وعرق.

*راسل* قاعد على كنبة جلد مقطعة. قدامه طاولة زجاج متسخة، عليها زجاجة ويسكي نصها فاضي، وملف أصفر مفتوح. ملف "كريم التهامي".

لافف القميص على دراعه، كاشف عن وشم عقرب أسود. بيتكلم في التليفون، وصوته واطي زي فحيح الأفعى.

"اسمعني كويس يا عسكري..." قال وهو بيصب كاس تاني. "اسمه أمين. في سجن برج العرب. عنبر 4. عايز رقم تليفونه اللي بيهرّبه. وعايزك توصّل له رسالة."

سكت يسمع. ضحك ضحكة قصيرة قذرة.

"لأ مش فلوس. الفلوس للكلاب. كريم التهامي ده مدمن قديم... وأنا عارف هو بيحب إيه. قول له... راسل الهاشمي باعت له السلام. وباعت له جرعة هدية... لو مضى على ورقة التنازل عن الأرض."

قفل الخط. رمى التليفون على الكنبة.

مسك صورة من الملف. صورة كريم التهامي. راجل في الأربعينات، وشه محفور من السجن والمخدرات.

بصق راسل على الأرض جنب الصورة.

"وريث قال... انت حتة مدمن صايع. وهتفضل صايع. والورق ده هيطلع منك يعني هيطلع."

الباب اتفتح ودخل واحد ضخم. جسمه كله عضلات، ووشه مليان ندوب. ده "شاهين". دراع راسل اليمين. كلبه المطيع.

"كله تمام يا ريس." قال شاهين. "الواد أمين العسكري هيوصل له الحاجة الفجر. بس..."

سكت.

"بس إيه يا حيوان؟ انطق."

"بس في خبر إن في محامية من شركة الهاشمي رايحة له بكرة زيارة. اسمها... ن. الهاشمي."

اتجمد الكاس في إيد راسل.

*ن. الهاشمي.*

رفع عينه ببطء لشاهين. عين فيها جنان.

"ن؟ نون؟"

قام وقف مرة واحدة. كسر الكاس على الأرض.

"كداب! مستحيل! الجد دفنها بإيده من 18 سنة!"

بدأ يمشي في الأوضة زي حيوان محبوس.

"آدم... آدم ده راجل. أنا شفته. لمسته. ده راجل!"

بس الشك... الشك دخل قلبه زي السم.

افتكر ملمس إيد "آدم" وهي بتمسكه. كانت أنعم من الورق.

افتكر صوته وهو بيقول "برا". كان فيه نبرة... نبرة مكسورة لثانية.

افتكر عين تيم. نظرة الغيرة. نظرة الخوف. تيم مش بيغير على راجل من راجل... تيم بيحمي.

وقف.

"هات لي كل حاجة عن آدم الهاشمي من يوم ما اتولد." صرخ في شاهين. "صور المدرسة. شهادات الميلاد. تقرير الدكتور اللي ولّد أمّه. كل حاجة! لو في خرم إبرة في حكايته... عايز أعرفه!"

"حاضر يا ريس." قال شاهين وهو بيرجع لورا من جنان راسل.

"ولو طلع إحساسي صح..." راسل مسك صورة كريم التهامي وكرمشها في إيده. "...لو طلع آدم ده... مش آدم."

ابتسم. ابتسامة مريض.

"يبقى أنا مش هكسب العرش بس. أنا هدمر الهاشمي كلهم. الجد اللي قال على أمي نجسة... هخليه أضحوكة العالم. هفضح إن وريثه اللي رباه 18 سنة... بنت."

رمى الورقة المكرمشة.

"اتصل بأمين تاني." أمر شاهين. "قوله الخطة اتغيرت. مش عايزين توقيع كريم التهامي بس. عايزينه يتكلم. يتكلم في التليفون ويسجّل. يقول إن السيد آدم الهاشمي بعت له واحدة ست محامية عشان تغريه. عايز فضيحة جنسية... ألّبسها له."

ضحك. ضحك بهستيريا.

"نور... آدم... مش فارقة. بكرة... هنكسر قناعك يا حلو. وقدام الجد."

*انتهى المشهد الثامن.*

*النتيجة: 0-0... لكن راسل قرر يلعب بالنار، والجاز، وجثة "نور".*

---

المعركة القادمة

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الأول

    الي فات رواية و دي رواية تانية الفصول الخمسة الاولي تحت التعديل و الحكاية هتبدأ من هنا تحت التعديل دلوقتي هنشر الفصل الأول للرواية ياريت فولو ___________*الفصل الأول*استيقظت من نومها على تلك الأحداث التي تطاردها في أحلامها منذ عشرين عاماً. نظرت في هاتفها ووجدت أن الوقت مازال مبكر، أبدلت ملابسها بملابس رياضية وهبطت للأسفل ووجدت أن الجميع مازال نائم. فأخذت طريقها إلى إسطبل الخيل وأمطت الجواد الخاص بها بكل مهارة وأخذ يركض بها في الإسطبل. فهذا الشيء يجعلها أكثر راحة بعد الإزعاج، فالخيل من الأشياء الأقرب لقلبها. بعد ما وجدت أن الشمس أشرقت، هبطت من فوقه وأتى إليها عامل الإسطبل.*نور:* - لقد أصبحت صحة جواد أفضل، الآن الرجاء عليك الاهتمام الدائم به وبباقي الخيل أيها العم حسن.*حسن:* - حسناً.وقبل أن تتحدث بشيء آخر وجدت أحد العاملات بالقصر تتقدم إليها.*الخادمة:* - السيد هشام يريدك في الحال.*نور:* - هل هو بخير؟ ...... ولم تنتظر الخادمة أن تجيبها، فركضت إلى القصر وهي في حالة قلق شديدة على جدها.------في داخل تلك القصر الذي يغلب عليه الطابع العريق. دلفت نور للداخل وهي ت

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الأول

    الفجر انبلج على أسوارٍ عالية. أسوار سجن برج العرب. الشمس حارقة، والحديد يئزّ، والسماء فوق الرؤوس بلا رحمة. توقفت سيارةٌ سوداء أمام البوابة الرئيسية. نزل منها *السيد آدم*. بذلةٌ رمادية، ونظارةٌ شمسيةٌ داكنة، وشعرٌ مستعارٌ قصير مُثبّتٌ بإحكامٍ تحت إشراف "تيم". في يده حقيبةٌ جلدية، وبداخلها بطاقة الزيارة: *"الأستاذة ن. الهاشمي - المحامية المنتدبة عن مجموعة الهاشمي"*. خطت "آدم" نحو غرفة التفتيش. كل خطوةٍ تزن جبلاً. العسكري على البوابة نظر إلى البطاقة، ثم إلى الوجه الجامد أمامه. "تفضل يا سيد آدم. المحامية ستنتظرك في غرفة المحامين." لم يُصحح له. "آدم" أومأ برأسه موافقاً. الخطة تسير كما رسمها تيم. ستدخل مرتين: مرة بصفتها "آدم" صاحب الزيارة، ومرة بصفتها "المحامية" التي ستلتقي بالسجين. داخل غرفة الزيارة. جدرانٌ صفراء، مقعدان حديديان، وطاولةٌ صدئة تفصل بين العالمين. الحرية... والسجن. انفتح الباب الجانبي. ودخل *كريم التهامي*. رجلٌ في الأربعين، وجهه محفورٌ بأخاديد السنين والمخدرات والندم. يده مقيدةٌ بالأصفاد. عينه زائغة، تبحث عن شيء لا تراه. جلس. رفع رأسه ببطء.

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الثاني

    الساعة التاسعة مساءً. الطابق الخمسون خاوٍ إلا من ضوءٍ واحد. ضوء مكتب "السيد آدم". خلعت سترة البذلة. وحلّت الزّرين الأولين من قميصها. حركةٌ محرّمةٌ في النهار... مباحةٌ الآن فقط لأن الجدران لا ترى، وكاميرات المراقبة مُعطلةٌ بأمرها. *نور* جلست على الأرض. لا على المقعد الجلدي الضخم. على الأرض الباردة، وظهرها مسندٌ إلى المكتب الخشبي. حولها خرائط، وملفات، وصورٌ جوية لقطع أراضي الساحل الشمالي. صفقة الساحل. الجائزة. السكين. من يأتي بها إلى الجد... يجلس على العرش. ومن يخسرها... يخرج من الباب الذي دخل منه راسل. فتحت الملف الأول. "قطعة الأرض رقم سبعة - منطقة سيدي حنيش". أثمن قطعة. أنظفها. غير أن عليها نزاعاً قانونياً منذ عشر سنوات. الكل يخشى الاقتراب منها. ابتسمت. ابتسامة "آدم" الباردة. لكن عينها... عين "نور". "الكل يخشى..." همست لنفسها. "والجد يعلم ذلك. لذلك اختارها. لا يريد صفقة... يريد أن يرى أيّنا مجنونٌ بما يكفي ليربحها." رفعت قلمها. وبدأت تكتب: 1. *المشكلة القانونية*: نزاع ورثة. أربعة أطراف. أحدهم مسجون. 2. *نقطة الضعف*: الوريث المسجون هو المفتاح. إن وقّع... تمت الصفقة

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الثالث

    نرجع لـ"آدم" بعد ما الباب اتقفل على تيم... وندخل دماغها: أُغلق الباب. عاد الصمت يملأ مكتب "السيد آدم". صمتٌ ثقيل، لا يقطعه إلا صوت عقارب الساعة وصدى كلمات راسل: "أنعم من الورق". جلست نور على كرسيها الجلدي الضخم. الكرسي الذي ابتلعها وهي في التاسعة، ويبتلعها الآن وهي في السابعة والعشرين. رفعت يدها تلقائياً إلى أزرار سترتها، تأكدت أنها محكمة الإغلاق. حركةٌ صارت غريزة. لكن يدها ما زالت دافئة... مكان قبضة تيم. "نور." الاسم تردد في رأسها بصوته. الصوت الوحيد الذي يجرؤ على نطقه. أغمضت عينيها لثانية. ثانيةٍ واحدة فقط سمحت فيها لـ"آدم" أن ينام. وحين أغمضت... لم تعد في الطابق الخمسين. عادت ثمانية عشر عاماً إلى الوراء. --- *فلاش باك: قصر الهاشمي - غرفة المكتب القديمة - قبل 18 سنة* الغرفة باردة. الجد هاشم يجلس خلف مكتبه الخشبي، وملامحه محفورةٌ من حجر. أمامها يقف والدها، رأسه مطأطأ. وفي الزاوية... نعشٌ صغيرٌ مغطى بالأبيض. نعش "آدم". شقيقها التوأم. مات بالحمى وهو في التاسعة. وهي؟ تقف في المنتصف. تسع سنوات. فستانٌ أبيض، وشعرٌ أسود طويل يصل إلى خصرها. تبكي بصمت. دموعها لا تن

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الرابع

    الباب ما زال مغلقاً خلف راسل. رائحة عطره ما زالت تخنق هواء المكتب. نور تستند بظهرها إلى الباب من الداخل، تلتقط أنفاسها بصعوبة. ارتجافة يدها لم تتوقف. ثمانية عشر عاماً من التدرب على البرود، هدمها راسل في ثلاث دقائق بكلمتين: "آدم الحقيقي مات" و "أنعم من الورق". فجأة... انفتح الباب دون طرق. هوى قلبها. ظنته عاد ليكمل عليها. رفعت وجهها بسرعة، وارتدت قناع "آدم" مرة أخرى. لكن الواقف لم يكن راسل. *تيم.* ابن عمتها. تسعةٌ وعشرون عاماً. سترةٌ جلديةٌ سوداء، ولحيةٌ خفيفة... وعينان هي الوحيدة التي تجيد قراءتهما. العينان اللتان رأتاها وهي في التاسعة وشعرها يتساقط على الأرض تحت المقص. وقف صامتاً. يحدّق في يدها التي ما زالت ترتجف وهي تمسك بأزرار سترتها. "هل رأى؟" سأل بصوتٍ خفيض. لم يكن بحاجةٍ لتوضيح من المقصود. راسل. هزّت نور رأسها نفياً، وابتلعت غصتها. "السيد آدم" لا يعترف بالخوف. "جيد." دخل تيم وأغلق الباب خلفه بهدوء. اقترب من المكتب، جمع الأوراق التي سحقها راسل وألقاها في سلة المهملات. "ماذا قال لكِ؟" سؤاله كان أمراً لا استفهاماً. هو الوحيد الذي يجرؤ على إصدار الأوامر لـ"

  • علاقات سامه "وريث لم يولد" داليا ناصر الاسيوطي    الفصل الخامس

    --- *الفصل الأول: آدم* صوت حوافر "رماح" يضرب أرض الإسطبل قبل الفجر... الصوت الوحيد للحرية الذي تعرفه "نور" منذ ثمانية عشر عاماً. *نور الهاشمي. سبعةٌ وعشرون عاماً.* لكن هنا، في هذه العتمة، لا وجود لـ"السيد آدم" ولا للبدلة الخانقة ولا لربطة العنق التي تشعر بأنها تشنق رقبتها. هنا، شعرها القصير يتطاير مع الهواء، وسترة الفروسية السوداء تلتصق بجسدها الذي اعتاد إخفاء نفسه طوال النهار. شدّت اللجام وتوقفت على بعد خطوتين من البوابة. كان رماح يصهل بعصبية، شاعراً بالنار المتقدة في داخلها. غداً. غداً ستعود إلى ذلك الجحيم... الشركة. "غداً ستقابل راسل." همست للفرس وهي تمسح على عنقه. "ابن عمي الذي يمقته جدي. الطفل غير الشرعي الذي جاء ليسرق مكاني." ضحكت بسخرية. مكانها؟ *أي مكانٍ هذا؟* مكتبٌ في الطابق الخمسين كانت تدخله كل يومٍ بصفتها "آدم" منذ كانت في التاسعة... ثمانية عشر عاماً وهي تكذب على الجميع. ثمانية عشر عاماً وهي تسمعهم ينادونها "يا أستاذ آدم" و "يا سيّد آدم" حتى كادت تنسى وقع كلمة "نور". تيم وحده الذي ما زال يتذكر. تيم الذي كان يقف على باب هذا الإسطبل وهو في الثانية عشرة، يراقبها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status