共有

الفصل الثالث

作者: نادين
last update 公開日: 2026-05-17 03:41:52

— "خلاص بقى يا سلطان.. كفاية كدا، نمرتي قربت

هتف بخشونة وعيناه لا تزالان تبحثان عن تفريغ غضبه:

— "إيه يا روح أمك؟ مش أنتِ اللي كنتي هتموتي عليا وتتحايلي؟ متبقيش فصيلة بقى..

وبعد دقائق ابتعد عنها وأخرج علبة سجائره ليشعل واحدة، ينفث دخانها في سقف الغرفة، بينما وقفت هي أمام المرآة تعدل من هندامها المبعثر

— "أنت.. ده يا ويلها وسواد ليلها اللي تقع تحت إيدك

هتف سلطان بسخرية لاذعة وهو ينظر إليها عبر المرآة:

— "أنتِ اللي بقيتي خرعة ومبقتيش تستحملي زي زمان.. راحت أيامك يا شوشو."

ثم أطلق ضحكة عالية، مجلجلة، وهتف بتهكم:

— "أنتِ أخرك حكيم.. العجوز

تمتمت بضيق وألم حقيقي يعتصر قلبها:

— "متجبش سيرته .. أنا بكره نظرته ليا، نظرة الراجل الطيب اللي بتحسسني في كل ثانية إني ست وحشة وخاينة

رد باستهزاء وبرود

— "وانتِ إن جيتي للحق.. ست كمل أوي

قالت بمرارة

— "أنا اخترت أعيش مع حكيم وأتجوزه عشانك أنت يا سلطان! مرضتش أبقى زي البنات الشمال اللي في الصالة، اتجوزته عشان أعمل لنفسي غطا، وعشان أبقى جنبك وليك لوحدك في أي وقت تطلبني فيه.. واستحملت سجنه ليا عشانك !"

لكن صوته جاء باردًا كالثلج، بلا أي مشاعر أو تقدير

— "بلاش نغمة التضحية دي.. هو كل واحدة هتقعد تقولي سجن ؟ اخلصي مش عايزين نتأخر على العالم برا ."

خرج من الغرفة وهو يرتب ياقة قميصه ليصطدم بـ "حكيم" في طريقه. كان يحمل صينيته المعدنية القديمة، وعيناه المطفأتان تنظران بكبرياء مجروح. قضى حكيم عمره كله داخل هذا الكباريه، عاصر أجيالاً ورأى حكايات، حتى صار قطعة من جدران المكان النخرة.

كان يعرف أصل الحكاية؛ شادية نفسها جاءت من ملجأ أيتام، طفلة مشردة قذفت بها الأيام إلى الشارع، ثم سحبها سلطان بيديه الشيطانيتين إلى مستنقع الكباريه. وحين شعرت بالغرق، وبأنها ستتحول إلى مجرد سلعة رخيصة، ظهر حكيم بقلبه النقي وعرض عليها الزواج ليسترها ويمنحها اسماً. وافقت هي، لكنها وافقت هرباً من مصير مظلم، لا حباً فيه.

لكن السنوات الطويلة صنعت بينهما فجوة مؤلمة وعميقة؛ حكيم أحبها بصدق ، بينما ظلت هي بنقصها الداخلي تشعره دائمًا بأنه رجل عجوز، رجل لا يناسب طموحها ولا يشبع رغباتها، وظلت روحها معلقة بسلطان الذي يذلها

ثم قال بصوت مكسور،

— "الناس عايزينك

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

دلف سلطان إلى مكتب "ضاحي" دون استئذان، وعن أي استئذانٍ نتحدث في عالمٍ استباح كل شيء؟ وجد والده خلف المكتب مع "فتاة" في وضعٍ لا يترك مجالًا للشك.

انتفضت الفتاة من فوق ساقي ضاحي تعدل فستانها القصير بارتباك:

— "لا مؤاخذة يا سي سلطان."

ابتسم سلطان بسخرية مقرفة:

— "لا لا مؤاخذتك معاكي يا نوسة."

ثم مال هامسًا قرب أذنها:

— "ها.. الموتور لسه شغال ولا اتحرق؟"

ضحكت بتهكم

: — "ده اتحرق خالص وأنا كنت بانعشه .

وقبل أن ينفجر ضاحي فيهما، هربت للخارج وهي تكتم ضحكتها.

صاح ضاحي بغضب

— "بتتوشوشوا في إيه؟ غوري يا بت!"

ظل سلطان واقفًا ببرود يرمق والده باحتقار، ثم قال:

— "إنت لسه فيك حيل تعُط؟"

رد ضاحي وهو يعدل قميصه:

— "وإنت مالك يا روح أمك؟ احترم نفسك ياض ."

ضحك سلطان بوقاحة:

— "يا راجل ارحم نفسك ده إنت قطعت مية ونور من زمان."

استشاط ضاحي:

— "إنت عيل وسخ.. تربية شوارع."

هز سلطان كتفيه

: — "بفضلك ... اصلاحية و شوارع وكباريهات ميكس جميل "

رد ضاحي بامتعاض:

— "الحق عليا إني لميتك ."

ابتسم سلطان بسخرية:

— "كتر خيرك.. أهو بقيت ظابط قد الدنيا."

لوى ضاحي فمه

— "كنت فاكر نفسك هتبقى ظابط بجد بوشك ده ؟ ؟"

قال سلطان بجمود:

— "طول ما أنا ابنك مستحيل."

هنا قذف ضاحي بكلمته السامة:

ط

— "على أساس أمك كانت دكتورة يعني ؟"

تجمد سلطان للحظة، ثم اشتعلت عيناه بجنون. أمسك كرسيًا خشبيًا وقذفه ناحية الواجهة الزجاجية، فتناثر الزجاج في أرجاء المكتب.

صرخ بصوتٍ مرعب:

— "متجيبش سيرتها على لسانك الوسخ ده سامع !"

تراجع ضاحي خطوة رغم خوفه:

— "ما إنت اللي قليت أدبك وطولت لسانك الاول علي ابوك ."

اقترب سلطان منه بعينين قاتمتين: — " ابويا ؟! اه معلش قصر الكلام.. التسليم بكرا."

ارتبك ضاحي:

— "بسرعة كده؟"

قاطعه سلطان:

— "ملكش في وبلاش هري كتير .. بلغ اللي مشغلك بالميعاد."

ثم استدار وغادر، بينما بصق ضاحي على الأرض وهو يسبه بغيظ ثم هتف ببرود مريض :

. خلفة و*** .. فصلني ابن الكلب

في الصالة، وقف سلطان أمام "عشري" يعطيه أوامره المعتادة: —

"الصالة في أمانتك.. والبت متطلعش طول ما أنا غايب."

تنهد عشري:

— "حاضر يا سلطان، انا حافظ الكلام ده قولتوا عشرين مرة قبل كده ."

رد سلطان بضيق:

— "وهفضل أعيده طول ما أمها الحيزبونه وضاحي بيزنوا عليها."

نظر له عشري بحيرة:

— "غريب إنت يا سلطان.. بتغير عليها بجنون، طب بترقصها ليه؟

صمت سلطان لحظة طويلة، ثم قال بصوت خافت:

— "عشان لو خرجت من الكار ده هتخرج من تحت إيدي. الرقص هو اللي رابطها هنا."

رمقه عشري بتأثر وهو يكمل:

— "لما بترقص قدامي بحس إنها بتاعتي.. لكن أول ما تختفي ترجع تعاندني فكرك انا عاجبني انها ترقص قدام اللي يسوي واللي ميسواش لا طبعا انا ببقي عايز اخزق عينهم بس لو قعدت ضاحي هيمشيها ولو مشيت هتفلت مني ومش هعرف اجبها "

قال عشري بدهشة:

— "كل ده جوا قلبك يا صاحبي ؟"

نفث سلطان دخان سيجارته:

— "أنا مبفتكرش إن عندي قلب.. غير لما أشوفها."

في قلب الصحراء، جلس "حمزة" خلف مقود سيارته الشرطية يراقب الظلام الممتد أمامه. بجواره كان "رامي" منشغلًا بإرسال رسالة صوتية لخطيبته.

— "الجو برد يا هنون.. بس دبلتك مدفياني."

أغمض حمزة عينيه بملل بينما واصل رامي:

— "هقبض على العصابات الوحشة الشريرة وأجيلك نتجوز."

ثم فجأة صاح بانفعال:

— "لا يا هنا! الفستان ده مينفعش وانا قولت اللي عندي ."

انتي اللي بتعصبيتي وانتي عارفه اني بغير ودمي حامي

طب خلاص هاتي بوسه !

تنهد حمزة أخيرًا وقال بسخرية:

— "خلصت وصلة المحن يا حضرة الظابط؟"

ارتبك رامي وأغلق الهاتف

: — "حقك عليا يا باشا معلش الفرح قرب ومصدعاني ب الفستان والميكاب حوارات النسوان الفاضيه دي .. ما انت عارف بقا "

رمقه حمزة بغضب : وانا هعرفهم منين ؟

هتف رامي بتوتر : اقصد يعني حضرتك خاطب وكده

رمقه حمزة ببرود:

— " لا يا حبيبي انا لما باجي الشغل بنسي اني خاطب ومبركزش غير في المطلوب مني ... ركز في شغلك أحسن."

عدل رامي جلسته:

— " طبعا يا باشا لازم ده المهمة دي فيها ترقية."

قال حمزة وهو يحدق في الظلام: — " لينا كلنا يا حضرة الظابط ولا انت منفسكش تترقي ؟ "

ساد الصمت للحظات قبل أن يبتسم رامي فجأة: — " لا كبعا نفسي يا باشا بس بالله عليك يا حمزه باشا كلم اللوا شاكر يوافق علي شهر الاحازة بتاعي احسن هنا تلوي بوزها عليا ."

ضحك حمزة بسخرية : — " مش عيب عليك يا حضرة الظابط الكلام ده تلوي بوزها عليك ؟ .. ماشي يسدي هكلمهولك

ليهتف رامي بسعادة وهو يقبله : برنس الدخليه وعم الناس كلهم

اوعا ياض انت فكرني هنا ولا ايه ؟

لينفجر رامي بالضحك

وقف سلطان أمام مرآته المتهالكة يحدق في وجهه كأنه يراه لأول مرة. كان يشعر أن القسوة أكلت ملامحه تمامًا.

وفجأة اجتاحته الذكريات…

طفل صغير ينام بجوار أمه في غرفة فقيرة دافئة.

— "بابا مش هيجي النهارده يا ماما؟"

ربتت حورية على شعره بحنان: — "هيجي ان شاءالله يا حبيبي بس نام دلوقتي ."

قال بعناد طفولي: — " كل مره بتقولي هتصحيني ومش بتصحيني "

ابتسمت بحزن: — "لا وعد لو جه هصحيك ."

طيب احكيلي حدوته الشاطر حسن عشان انا نفسي اطلع زيه وزي بابا

ثم تغير صوتها فجأة: — " لا يا سلطان اوعي تطلع زي ابوك ."

— "ليه عشان بيزعلك ويضربك صح ؟"

تنهدت بألم: — "الراجل الحقيقي عمره ما يخوف ست ولا يضربها يا سلطان "

تردد صوتها داخل رأسه الآن كطعنة: "راجل "

ضحك بمرارة وهو يبتعد عن المرآة. أي رجل أصبح؟

في غرفتها، كانت "درة" تجلس قرب النافذة الحديدية تفكر في الهرب كعادتها. كلما تخيلت فارسًا ينقذها، ظهر وجه سلطان رغماً عنها.

كانت تكرهه… أو تحاول إقناع نفسها بذلك.

دخلت "زيزي" وهي تمضغ علكتها: — "سرحانة في إيه؟"

ردت درة بضيق: — "في القرف اللي إحنا عايشين فيه."

ضحكت زيزي: — "يا شيخة ده إحنا أحسن من غيرنا."

هزت درة رأسها بسخرية: — "أي حد برا السور ده أحسن مننا."

قهقهت زيزي: — " يا بت ده انتي فنانه بنت فنانه ده أمك كان بيقفّلها رجالة بشنبات."

صرخت درة: — "دول مش رجالة! الراجل مش اللي يصرف فلوسه على الرقص والخمرة."

رفعت زيزي حاجبها: — "أمال إيه يا فالحه ؟"

خفت صوت درة وهي تحدق في الفراغ: — "الراجل أمان.. طبطبة."

وضعت زيزي يدها على قلبها بتمثيل: — "أكيد تقصدي سي سلطان."

قذفتها درة بزجاجة عطر: — "غوري يا بت!"

ضحكت زيزي وهي تتراجع: — "خلاص.. هريحك منه يومين، طلع طلعة جديدة."

انتفضت درة رغم نفسها: — "بجد؟"

— "أيوه، وكان بيوصي عشري عليكي الوصاية العشرة"

خرجت زيزي لتلمع فكرة متهورة في رأس درة

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • على إيقاع الدم    الفصل السابع والخمسون ... و الأخير

    ​ساد الصمت الشامل أرجاء تلك القاعة الكبيرة.. صمتٌ كان في ثقله وأثره أقوى وأقسى من الرصاصة ذاتها التي اخترقت السكون قبل قليل.​وقف حمزة في مكانه بثباتٍ صلب، يلمع العرق على جبينه تحت الضوء الخافت. لم يهرب، ولم يتقدم خطوة واحدة نحو الجثة الممددة على الأرض، ولم يحاول حتى أن ينطق بكلمة تبرير واحدة لفعلته أمام العيون الشاخصة نحوه. كان يعرف يقيناً، وبعقلية عسكرية باردة وحاسمة، أن ما حدث داخل هذه الصالة لن يُقرأ ولن يُكتب في التقارير إلا من زاوية واحدة رسمية فقط: خطرٌ داكن يهدد الأرواح، سلاحٌ موجهٌ نحو الصدور، ورصاصة واحدة مشروعة انطلقت لتوقف التهديد، وتحسم المعركة، وتطوي صفحة "سلطان" إلى الأبد.​في تلك اللحظة بالذات، انفجر عويل "حورية".. لم يكن مجرد بكاء، بل كان إعصاراً مدمراً يضرب سكون المكان، صرخةً كونية تقطع نياط القلوب وتزلزل الجدران. ارتمت على الأرض، وجذبت جسد ابنها إلى أحضانها، بدأت تهز كتفيه بعنفٍ وحرقة شديدين، كأنها بتلك القوة تحاول انتزاعه من براثن الموت والعدم، وتبث في عروقه الباردة الحياة من جديد. كانت صرخاتها تمزق صمت المكان والقلوب، تختنق بالدموع والذهول:​— "سلطان؟! رد عليا يا

  • على إيقاع الدم    الفصل السادس والخمسون

    — "غلطان يا حمزة باشا.. أنا اللي بدأتها ، وأنا برضه اللي هنهيها وبإيدي دلوقتي."​وقبل أن تخرج الرصاصة الغادرة لتكتب نهاية أحدهما وتخترق الجسد، زلزلت المكان صرخة رهيبة شقت عنان السماء، خرجت من حنجرة حورية المذبوحة وهي تدخل الصالة وترى أمام عينيها مشهداً يفوق كل قدرة بشرية على الاحتمال: فلذتا كبدها، وابناها، أحدهما قابض على الزناد بشر، والآخر ملقى على الأرض ينتظر الموت!​— "ســــــــــــــــــــلطان! أوعى يا ابني!"​توقفت أنفاس سلطان تماماً، وتصلبت أصابعه فوق الزناد وتجمدت حركته.. هذا الصوت ليس غريباً على سمعه، إنه الصوت الدافئ الذي يسكن أعماق سراديب ذاكرته الطفولية، الصوت الذي كان يهمس له بالقصص والحكايات والقرآن قبل أن يغفو في طفولته البعيدة قبل الفراق.​رفع نظراته ببطء شديد ليرى طيفاً يقف خلف القوات.. كانت حورية تقف بجسدٍ يرتعش بالكامل، والدموع تحفر مجاريها فوق وجنتيها التي غزتها تجاعيد الزمن والقهر. رغم مر السنين وتغير الملامح، ظل وجهها هو الملاذ الوحيد الذي لم ينسه سلطان قط.. وجه أمه.​انفجرت حورية بنحيبٍ وعويل مزق سكون المكان الصاخب:— "أنا أمــك يا سلــطان.. أنا أمــك يا ابني ! أ

  • على إيقاع الدم    الفصل الخامس والخمسون

    ​في تلك اللحظة الدقيقة، كانت "درة" تنهي رقصتها بحركة استعراضية مثيرة، ثم التفت لتنظر لسلطان نظرة ولاول مره يحصل منها عليها كانت نظرة مختلفه احيت قلبه الميت منذ سنوات ....!! وبينما كانت القاعة تضج بالتصفيق الحار والهتاف، اخترق صوت الرصاص الكثيف الأجواء من الخارج والداخل، تلاه صراخ هستيري حاد حوّل المكان في ثوانٍ معدودة من قاعة طرب إلى ساحة حرب من الهرج والمرج والدمار.​انتفض سلطان ذعراً، ألقى طبلته جانباً بقوة وجذب "درة" من يدها بحماية وخوف حقيقي عليها، دفعها نحو الكواليس الداخل وهو يصرخ بحدة وصوت جهوري:— "درة .. انزلي تحت.. استخبي وإياكي تطلعي مهما حصل وسمعتي! فاهمة اوعي تطلعي ؟"​في هذه الأثناء، ومن الجانب الآخر، كان ضاحي يركض برعب باتجاه مكتبه السري ليحتمي به ويجمع أمواله، تاركاً خلفه الفوضى والناس تلتهم المكان . وفجأة، تم اقتحام ابواب الغرفع عليه ليهتفوا : اثبت مكانك وارمي سلاحك ليجس ضاحي عليه ركبتيه في استسلام ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~تم اقتحام الأبواب الرئيسية بقوة وسقطت أرضاً. التفت سلطان سريعاً ليجد غريمه حمزة على رأس القوة الضاربة، فانفجر غضباً وتملكته ث

  • على إيقاع الدم    الفصل الرابع والخمسون

    ​دق "أبو حسن" باب منزله وتنحنح بصوتٍ عالٍ جهوري لينبّه زوجته وأهل بيته بوجود غرباء ورجال برفقته:— "يا رب.. يا ساتر.. طريق يا أهل البيت عشان معايا ضيوف ."​فتحت "أم حسن" الباب وهي تعدل حجابها بحذر وسرعة، وسألت بتعجب واستغراب من ملامح زوجها المستعجلة:— "ايه يا ابو حسن معاك حد يا أخويا؟ اهلا وسهلا مين دول؟"​أجابها "أبو حسن" بجدية وهو يفسح الطريق ليدخل الضيوف:— "أيوه معايا ضيوف.. هتعرفي دلوقتي يا ام حسن .. بس اندهي الست أم سلطان بسرعة يا أم حسن وخليها تيجي .. اتفضل يا دكتور جمال، اتفضلي يا آنسة شيرين، خطوة عزيزة اتفضلوا ."​دلفت "أم حسن" للداخل مسرعة، وبعد لحظات قليلة خرجت وهي توجّه وتصطحب "حورية" التي كانت تبدو عليها آثار التعب. ما إن وقع بصر حورية على "جمال" الواقف في منتصف الصالة ، حتى تجمدت الدماء في عروقها، وشحب وجهها تماماً. ثم سرعان ما تحولت صدمتها إلى ملامح تفيض بالكراهية، والألم، والوجع ، وقالت بصوتٍ مختنق حاد:— "إنت؟! انت إيه اللي جابك هنا وعرفت مكاني إزاي؟ عايز مني إيه تاني يا جمال..؟ مش كفاية اللي عملته فيا وفي ولادي مكفكش لسه في ايه فاضل تعملوا فيا انا وعيالي حرام عليك

  • على إيقاع الدم    الفصل الثالث والخمسون

    كانت "شيرين" تقود سيارتها بحذر شديد وتوتر في شوارع ضيقة متعرجة، تملؤها الحفر وتكاد تخلو من الإضاءة في أطراف المدينة. التفتت لـ "جمال" الجالس بجوارها، مشيرة لزقاق جانبي مظلم ومتفرع:— "ها هو ده الشارع يا عمو؟ إحنا كدا ماشيين صح؟"أمسك "جمال" بالورقة القديمة بيدي مرتعشة قليلاً من كبر سنه وقلقه، وهو يتلفت حوله بحيرة تامة:— "مش عارف يا بنتي.. شكلنا دخلنا شارع غلط وتُهنا، المباني والبيوت شكلها اتغير خالص عن زمان، وحتى المداخل مش هي دي اللي فاكرها من سنين طويلة لا ... مظنش يا شيرين اننا كده ماشيين صح ؟."سألته "شيرين" وهي تحاول المناورة بعجلة القيادة وسط الزحام وضيق الشارع :— "طيب والعمل دلوقتي؟ نلف ونرجع ندور في شارع غيره من الشوارع الرئيسية ولا نعمل إيه؟"أجابها بتردد شديد وهو ينظر خلفه عبر النافذة:— "أنا حاسس إن الشارع اللي فات كان هو، اللي كان على اليمين.. غالباً دخلنا حارة قبله بشوية."قالت شيرين وهي تحاول السيطرة على حيرتها وإحباطها:— "مفيش قدامنا حل ولا وقت نضيعه غير إننا نقف وننزل نسأل في السوبر ماركت الصغير اللي هناك ده، أكيد أهل المنطقة أدرى ."أوقفت السيارة بهدوء أمام المحل،

  • على إيقاع الدم    الفصل الثاني والخمسون

    ​داخل أروقة النيابة العامة، وفي تلك المكاتب ذات الجدران الصامتة التي شهدت خلف أبوابها المغلقة تفاصيل أدق الأسرار سُدلت الستار أخيراً على واحدة من أخطر وأعقد قضايا الفساد التي هزت الرأي العام. لم يكن الأمر مجرد قضية عابرة، بل كان معركة كسر عظام بين القانون وشبكة عنكبوتية تغلغلت في عمق المؤسسات. وأخيراً، دوت الكلمات الفصل في المحاضر الرسمية، وصدر القرار الذي زلزل الأرض تحت أقدام الطغاة: "ضبط وإحضار اللواء (شاكر) للتحقيق معه في تهم ترويج المواد المخدرة، والتربح من الوظيفة العامة، والخيانة العظمى للوطن".​لم تكن ساعات التحقيق التي خضع لها (شاكر) هينة أو عابرة؛ فقد حاول بكل ما أوتي من نفوذ وخبرة قانونية الالتفاف والمناورة، والتمسك بقشور الإنكار. ولكن، أمام سيل الأدلة الدامغة، والتقارير الموثقة، والتسجيلات الصوتية التي حاصرته من كل جانب، تهاوت قلاعه الحصينة. وفي لحظة انكسار تامة، انهار (شاكر) ليعترف بكل تفاصيل شبكته، مرشداً عن كل من عاونه، وباع ضميره معه.​وبناءً على هذه الاعترافات المزلزلة، سارعت النيابة العامة بإصدار حزمة من القرارات الحاسمة؛ كان على رأسها عودة النقيب (حمزة) لممارسة مهام

  • على إيقاع الدم    الفصل الثاني

    يجلس علي البار "عشري"؛ رئيس الفرقة لم يكن صاحب ماضي بائس أو دراما معقدة، هو ابن الأحياء الشعبية البسيطه الذي لم تزد علّامه عن الشهادة الإعدادية، قبل أن يسحبه خاله إلى عالم "الصالة" ليتعلم أصول الصنعة. بدأ من الصفر، يمسح الغبار عن الطاولات والأرضيات بجدية صبيٍ يريد إثبات ذاته، حتى ورث "دف" خاله ومكان

  • على إيقاع الدم    الفصل السادس

    ​"هخلص على العصابات الوحشين الاشرار وأجيلك يا قلبي.. جهزي نفسك للفرح!""حقك عليا يا باشا.. أصلها واكلة دماغي وبتاخد رأيي في الميكاب والفستان."​"بالله عليك يا حمزة باشا.. كلملي اللوا شاكر يوافق على إجازتي، لحسن ’هنا‘ تلوي بوزها عليا."​"حبيب الشعب و برنس الداخلية والله ’هنا‘ خايفة عليا ، بتقولي م

  • على إيقاع الدم    الفصل الخامس

    كانت تتقلب في فراشها، أنفاسها تتسارع وكأن الهواء ينسحب من الغرفة ببطءٍ قاتل. رأت ابنها يتصارع مع ظلٍ غامض، خيالٌ يطارد خيالًا وسط عتمةٍ موحشة لا نهاية لها. كانت تسمع صدى الرصاص في الحلم، وترى الدم يلطخ الأرض تحت قدميه، بينما يمد يده إليها مستغيثًا بعينين امتلأتا خوفًا وألمًا. حاولت الركض نحوه، لكن

  • على إيقاع الدم    الفصل الرابع

    جال بصرها بين أرجاء الصالة حتى استقرت نظراتها على "عم حكيم" وهو يعمل خلف البار. اتجهت نحوه وجلست على المقعد العالي هامسة بلهفة: — "عم حكيم.." التفت إليها حكيم بابتسامة حانية؛ فهو يراها الابنة التي لم ينجبها منذ دخلت هذا المكان طفلة. كان هو من علّمها القراءة والكتابة سرًا بعدما رفضت والدتها إدخ

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status