Share

الفصل الثالث

Author: نادين
last update publish date: 2026-05-17 03:41:52

دلف سلطان إلى مكتب "ضاحي" دون استئذان، وعن أي استئذانٍ نتحدث في عالمٍ استباح كل شيء؟ وجد والده خلف المكتب مع "فتاة" في وضعٍ لا يترك مجالًا للشك.

انتفضت الفتاة من فوق ساقي ضاحي تعدل فستانها القصير بارتباك:

— "لا مؤاخذة يا سي سلطان."

ابتسم سلطان بسخرية مقرفة:

— "لا لا مؤاخذتك معاكي يا نوسة."

ثم مال هامسًا قرب أذنها:

— "ها.. الموتور لسه شغال ولا اتحرق؟"

ضحكت بتهكم

: — "ده اتحرق خالص وأنا كنت بانعشه ."

وقبل أن ينفجر ضاحي فيهما، هربت للخارج وهي تكتم ضحكتها.

صاح ضاحي بغضب:

— "بتتوشوشوا في إيه؟ غوري يا بت!"

ظل سلطان واقفًا ببرود يرمق والده باحتقار، ثم قال:

— "إنت لسه فيك حيل تعُط؟"

رد ضاحي وهو يعدل قميصه:

— "وإنت مالك يا روح أمك؟ احترم نفسك ياض ."

ضحك سلطان بوقاحة:

— "يا راجل ارحم نفسك ده إنت قطعت مية ونور من زمان."

استشاط ضاحي:

— "إنت عيل وسخ.. تربية شوارع."

هز سلطان كتفيه

: — "بفضلك ... اصلاحية و شوارع وكباريهات ميكس جميل "

رد ضاحي بامتعاض:

— "الحق عليا إني لميتك ."

ابتسم سلطان بسخرية:

— "كتر خيرك.. أهو بقيت ظابط قد الدنيا."

لوى ضاحي فمه:

— "كنت فاكر نفسك هتبقى ظابط بجد بوشك ده ؟ ؟"

قال سلطان بجمود:

— "طول ما أنا ابنك مستحيل."

هنا قذف ضاحي بكلمته السامة:

— "على أساس أمك كانت دكتورة يعني ؟"

تجمد سلطان للحظة، ثم اشتعلت عيناه بجنون. أمسك كرسيًا خشبيًا وقذفه ناحية الواجهة الزجاجية، فتناثر الزجاج في أرجاء المكتب.

صرخ بصوتٍ مرعب:

— "متجيبش سيرتها على لسانك الوسخ ده سامع !"

تراجع ضاحي خطوة رغم خوفه:

— "ما إنت اللي قليت أدبك وطولت لسانك الاول علي ابوك ."

اقترب سلطان منه بعينين قاتمتين: — " ابويا ؟! اه معلش قصر الكلام.. التسليم بكرا."

ارتبك ضاحي:

— "بسرعة كده؟"

قاطعه سلطان:

— "ملكش في وبلاش هري كتير .. بلغ اللي مشغلك بالميعاد."

ثم استدار وغادر، بينما بصق ضاحي على الأرض وهو يسبه بغيظ ثم هتف ببرود مريض :

. خلفة و*** .. فصلني ابن الكلب

في الصالة، وقف سلطان أمام "عشري" يعطيه أوامره المعتادة: —

"الصالة في أمانتك.. والبت متطلعش طول ما أنا غايب."

تنهد عشري:

— "حاضر يا سلطان، انا حافظ الكلام ده قولتوا عشرين مرة قبل كده ."

رد سلطان بضيق:

— "وهفضل أعيده طول ما أمها الحيزبونه وضاحي بيزنوا عليها."

نظر له عشري بحيرة:

— "غريب إنت يا سلطان.. بتغير عليها بجنون، طب بترقصها ليه؟"

صمت سلطان لحظة طويلة، ثم قال بصوت خافت:

— "عشان لو خرجت من الكار ده هتخرج من تحت إيدي. الرقص هو اللي رابطها هنا."

رمقه عشري بتأثر وهو يكمل:

— "لما بترقص قدامي بحس إنها بتاعتي.. لكن أول ما تختفي ترجع تعاندني فكرك انا عاجبني انها ترقص قدام اللي يسوي واللي ميسواش لا طبعا انا ببقي عايز اخزق عينهم بس لو قعدت ضاحي هيمشيها ولو مشيت هتفلت مني ومش هعرف اجبها "

قال عشري بدهشة:

— "كل ده جوا قلبك يا صاحبي ؟"

نفث سلطان دخان سيجارته:

— "أنا مبفتكرش إن عندي قلب.. غير لما أشوفها."

في قلب الصحراء، جلس "حمزة" خلف مقود سيارته الشرطية يراقب الظلام الممتد أمامه. بجواره كان "رامي" منشغلًا بإرسال رسالة صوتية لخطيبته.

— "الجو برد يا هنون.. بس دبلتك مدفياني."

أغمض حمزة عينيه بملل بينما واصل رامي:

— "هقبض على العصابات الوحشة الشريرة وأجيلك نتجوز."

ثم فجأة صاح بانفعال:

— "لا يا هنا! الفستان ده مينفعش وانا قولت اللي عندي ."

انتي اللي بتعصبيتي وانتي عارفه اني بغير ودمي حامي

طب خلاص هاتي بوسه !

تنهد حمزة أخيرًا وقال بسخرية:

— "خلصت وصلة المحن يا حضرة الظابط؟"

ارتبك رامي وأغلق الهاتف

: — "حقك عليا يا باشا معلش الفرح قرب ومصدعاني ب الفستان والميكاب حوارات النسوان الفاضيه دي .. ما انت عارف بقا "

رمقه حمزة بغضب : وانا هعرفهم منين ؟

هتف رامي بتوتر : اقصد يعني حضرتك خاطب وكده

رمقه حمزة ببرود:

— " لا يا حبيبي انا لما باجي الشغل بنسي اني خاطب ومبركزش غير في المطلوب مني ... ركز في شغلك أحسن."

عدل رامي جلسته:

— " طبعا يا باشا لازم ده المهمة دي فيها ترقية."

قال حمزة وهو يحدق في الظلام: — " لينا كلنا يا حضرة الظابط ولا انت منفسكش تترقي ؟ "

ساد الصمت للحظات قبل أن يبتسم رامي فجأة: — " لا كبعا نفسي يا باشا بس بالله عليك يا حمزه باشا كلم اللوا شاكر يوافق علي شهر الاحازة بتاعي احسن هنا تلوي بوزها عليا ."

ضحك حمزة بسخرية : — " مش عيب عليك يا حضرة الظابط الكلام ده تلوي بوزها عليك ؟ .. ماشي يسدي هكلمهولك

ليهتف رامي بسعادة وهو يقبله : برنس الدخليه وعم الناس كلهم

اوعا ياض انت فكرني هنا ولا ايه ؟

لينفجر رامي بالضحك

وقف سلطان أمام مرآته المتهالكة يحدق في وجهه كأنه يراه لأول مرة. كان يشعر أن القسوة أكلت ملامحه تمامًا.

وفجأة اجتاحته الذكريات…

طفل صغير ينام بجوار أمه في غرفة فقيرة دافئة.

— "بابا مش هيجي النهارده يا ماما؟"

ربتت حورية على شعره بحنان: — "هيجي ان شاءالله يا حبيبي بس نام دلوقتي ."

قال بعناد طفولي: — " كل مره بتقولي هتصحيني ومش بتصحيني "

ابتسمت بحزن: — "لا وعد لو جه هصحيك ."

طيب احكيلي حدوته الشاطر حسن عشان انا نفسي اطلع زيه وزي بابا

ثم تغير صوتها فجأة: — " لا يا سلطان اوعي تطلع زي ابوك ."

— "ليه عشان بيزعلك ويضربك صح ؟"

تنهدت بألم: — "الراجل الحقيقي عمره ما يخوف ست ولا يضربها يا سلطان "

تردد صوتها داخل رأسه الآن كطعنة: "راجل "

ضحك بمرارة وهو يبتعد عن المرآة. أي رجل أصبح؟

في غرفتها، كانت "درة" تجلس قرب النافذة الحديدية تفكر في الهرب كعادتها. كلما تخيلت فارسًا ينقذها، ظهر وجه سلطان رغماً عنها.

كانت تكرهه… أو تحاول إقناع نفسها بذلك.

دخلت "زيزي" وهي تمضغ علكتها: — "سرحانة في إيه؟"

ردت درة بضيق: — "في القرف اللي إحنا عايشين فيه."

ضحكت زيزي: — "يا شيخة ده إحنا أحسن من غيرنا."

هزت درة رأسها بسخرية: — "أي حد برا السور ده أحسن مننا."

قهقهت زيزي: — " يا بت ده انتي فنانه بنت فنانه ده أمك كان بيقفّلها رجالة بشنبات."

صرخت درة: — "دول مش رجالة! الراجل مش اللي يصرف فلوسه على الرقص والخمرة."

رفعت زيزي حاجبها: — "أمال إيه يا فالحه ؟"

خفت صوت درة وهي تحدق في الفراغ: — "الراجل أمان.. طبطبة."

وضعت زيزي يدها على قلبها بتمثيل: — "أكيد تقصدي سي سلطان."

قذفتها درة بزجاجة عطر: — "غوري يا بت!"

ضحكت زيزي وهي تتراجع: — "خلاص.. هريحك منه يومين، طلع طلعة جديدة."

انتفضت درة رغم نفسها: — "بجد؟"

— "أيوه، وكان بيوصي عشري عليكي الوصاية العشرة"

خرجت زيزي لتلمع فكرة متهورة في رأس درة

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • على إيقاع الدم    الفصل السادس

    ​"هخلص على العصابات الوحشين الاشرار وأجيلك يا قلبي.. جهزي نفسك للفرح!""حقك عليا يا باشا.. أصلها واكلة دماغي وبتاخد رأيي في الميكاب والفستان."​"بالله عليك يا حمزة باشا.. كلملي اللوا شاكر يوافق على إجازتي، لحسن ’هنا‘ تلوي بوزها عليا."​"حبيب الشعب و برنس الداخلية والله ’هنا‘ خايفة عليا ، بتقولي مش عايزاك تبقى عريس الجنة.ا."​صوت حمزة بحدة: "أمن ضهري يا رامي!"​"يلا يا سُلــــطان.. مفيش وقت!""سلـطان" !!فتح حمزة عينيه بفزع، أنفاسه متلاحقة واللون الأبيض يحيط به من كل جانب. نظر إلى قدمه الملفوفة بضمادات طبية كثيفة، فداهمه ألم الرصاصة التي اخترقت جسده.​من خلف الباب، تسرّبت أصوات مألوفة.. كان والده ووالدته يتحدثان مع الطبيب بنبرة قلقة.الطبيب: "الحمد لله يا دكتور جمال، الرصاصة خرجت . المهم دلوقتي الراحة التامة، ممنوع يضغط على رجله نهائي عشان نتجنب أي مضاعفات."والد حمزة: "الحمد لله.. كتر خيرك يا دكتور، تعبناك معانا."​رحل الطبيب، فغلب البكاء والدة حمزة. طبطب جمال على كتفها بحنان: "اهدي يا أم حمزة، الدكتور طمننا، عدت و الحمد لله."​دخلوا الغرفة، ليروا حمزة مستيقظاً لكن بملامح تائهة.ال

  • على إيقاع الدم    الفصل الخامس

    كانت تتقلب في فراشها، أنفاسها تتسارع وكأن الهواء ينسحب من الغرفة ببطء قاتل رأت ابنها يتصارع مع ظلٍ غامض، خيالٌ يطارد خيالاً وسط عتمة موحشة لا نهاية لها. كانت تسمع صدى الرصاص في الحلم، وترى الدم يلطخ الأرض تحت قدميه وفجأة، استيقظت بصرخة مزقت سكون الليل: — "ابنييييي!" انتفض جمال من نومه على صوتها المرتعش، ومد يده بسرعة نحو الأباجورة الجانبية، لينتشر ضوء خافت كشف عن ملامحها الشاحبة ودموعها المتجمعة في عينيها. التفت إليها بقلق، واضعًا يده على كتفها يحاول تهدئتها: — "خير اللهم اجعله خير يا أم حمزة؟" كانت أنفاسها متقطعة وكأنها كانت تركض هربًا من شيء مرعب: — "كا.. كابوس يا جمال.. كابوس وحش أوي، شفت ابني في خطر!" ربت جمال على يدها بحنان: — "استعيذي بالله من الشيطان الرجيم ، ده مجرد حلم." لكن قلب الأم لم يعرف يومًا معنى "مجرد حلم". أمسكت بيده بتوسل وعيناها تلمعان بخوف موجوع: — " أنا عايزة أكلم ابني دلوقتي، لازم أسمع صوته!" تنهد جمال محاولًا التماسك رغم القلق الذي بدأ يتسلل إلى قلبه هو الآخر: — "نكلمه إزاي دلوقتي بس؟ ابنك في مهمة.. إنتي عارفة إن تليفونه مقفول ومش هينفع."

  • على إيقاع الدم    الفصل الرابع

    جال بصرها بين أرجاء الصالة حتى استقرت نظراتها على "عم حكيم" وهو يعمل خلف البار. اتجهت نحوه وجلست على المقعد العالي هامسة بلهفة: — "عم حكيم.." التفت إليها حكيم بابتسامة حانية؛ فهو يراها الابنة التي لم ينجبها منذ دخلت هذا المكان طفلة. كان هو من علّمها القراءة والكتابة سرًا بعدما رفضت والدتها إدخالها المدرسة، ومنحها حنان الأب الذي حُرمت منه. رد بحنان : — "يا اهلا يا اهلا الصالة نورت بالفنانة!" تنهدت بضيق: — "والنبي يا عم حكيم بلاش فنانة دي الله يخليك .." رفع حاجبه مداعبًا : — "هنكدب يعني ولا ايه ؟ أنتي موهوبة وبتحبي الرقص، ولولا حبك ليه مكنتيش بقيتي شاطرة كدة.. بس عنادك مع سلطان هو اللي كرهك في كل حاجة." انقبض وجهها وقالت : — "سلطان كرهني في الدنيا كلها.. صحيح عرفت إنه سافر ومش راجع غير بعد بكرة." سألها بحذر: — "ناوية على إيه؟" اقتربت منه أكثر وهمست: — " عايزه اطلب منك طلب صغير .. عايزاك تخرجني من هنا." اتسعت عيناه بصدمة: — "أنتي اتجننتي؟! تروحي فين؟ من التيران اللي علي الباب وبعدين سلطان؟ ده ممكن يقلب المكان فوق دماغنا !" امتلأت عيناها بالدموع: — "ت

  • على إيقاع الدم    الفصل الثالث

    دلف سلطان إلى مكتب "ضاحي" دون استئذان، وعن أي استئذانٍ نتحدث في عالمٍ استباح كل شيء؟ وجد والده خلف المكتب مع "فتاة" في وضعٍ لا يترك مجالًا للشك. انتفضت الفتاة من فوق ساقي ضاحي تعدل فستانها القصير بارتباك: — "لا مؤاخذة يا سي سلطان." ابتسم سلطان بسخرية مقرفة: — "لا لا مؤاخذتك معاكي يا نوسة." ثم مال هامسًا قرب أذنها: — "ها.. الموتور لسه شغال ولا اتحرق؟" ضحكت بتهكم : — "ده اتحرق خالص وأنا كنت بانعشه ." وقبل أن ينفجر ضاحي فيهما، هربت للخارج وهي تكتم ضحكتها. صاح ضاحي بغضب: — "بتتوشوشوا في إيه؟ غوري يا بت!" ظل سلطان واقفًا ببرود يرمق والده باحتقار، ثم قال: — "إنت لسه فيك حيل تعُط؟" رد ضاحي وهو يعدل قميصه: — "وإنت مالك يا روح أمك؟ احترم نفسك ياض ." ضحك سلطان بوقاحة: — "يا راجل ارحم نفسك ده إنت قطعت مية ونور من زمان." استشاط ضاحي: — "إنت عيل وسخ.. تربية شوارع." هز سلطان كتفيه : — "بفضلك ... اصلاحية و شوارع وكباريهات ميكس جميل " رد ضاحي بامتعاض: — "الحق عليا إني لميتك ." ابتسم سلطان بسخرية: — "كتر خيرك.. أهو بقيت ظابط قد الدنيا." لوى ضاحي

  • على إيقاع الدم    الفصل الثاني

    في الصالة، كان "عشري" يجلس فوق البار يراقب الزبائن بعينيه المعتادتين على الفوضى. لم يكن صاحب حكاية مأساوية؛ مجرد شاب بسيط سحبته الحياة إلى عالم الكباريه مبكرًا، حتى صار رئيس الفرقة وضابط إيقاعها. وبرغم ضجيج المكان، كان الوحيد القادر على فهم ما يدور داخل سلطان، خاصةً حين يتعلق الأمر بـ "درة". دق عشري على البار ضاحكًا: — "الله ينور يا عم حكيم يا عسل !" ابتسم حكيم لذلك الشاب الذي تربى أمامه وقال: — "إيه يا عشري ؟ خلصت نمرتك علي المسرح وجاي تعملي نمرة هنا وتصدعني ؟" ضحك عشري: — "صداع إيه بس يا عمنا ؟ ده إحنا عايشين جوه الصداع نفسه ." تنهد حكيم وهو يلمع كوبًا زجاجيًا: — " علي رأيك اللي زينا اتعود يدفن اللي جواه وسط الدق والطبل بنداري علي الدوشة اللي جوانا بالدوشة اللي حاولينا ." هز عشري رأسه بإعجاب ومزح : — "تصدق إنك طلعت حكيم فعلًا يا عم حكيم." رمقه الرجل بنظرة ساخرة: —انت "بتتريق يا واد انت ؟ قهقه عشري ثم قال: — "مقدرش يا عمنا ده انت عمدت المكان كله ومافيش زيك يلا بقى، هروح أجهز لنمرة شادية." تبدلت ملامح حكيم تمامًا فور ذكر اسم زوجتة . في غرفة درة الصغير

  • على إيقاع الدم    الفصل الأول

    تعالت ضحكات السكارى لتختلط برائحة التبغ الرخيص وبخور "المستكة" الذي يحاول عبثاً إخفاء أسرار المكان. في تلك الزاوية المظلمة من المسرح الخشبي، يجلس هو، جسده الضخم يملأ الكرسي الخشبي الصغير لم يكن مجرد طبال؛ كان قطعة من "خرسانة" الشوارع التي تربى فيها. طوله الفارع يمنحه هيبة وقميصه الرمادي مفتوح الصدر يظهر آثار معارك قديمة لم تحسمها إلا "مطواته".أما وجهه، فكان حكاية أخرى من القسوة والجاذبية المربكة. شعر أسود كثيف كليلٍ بلا قمر، وحواجب غليظة معقودة دائماً كأنه في حالة تأهب لغدرٍ قادم. لكن ما يخطف الأنفاس حقاً هو عيناه؛ عين سوداء كالفحم تطارد كل حركة في الصالة بدقة "الديلر" الذي لا يفوته شيء، وعين أخرى بيضاء مطفأة، "عوراء" تحكي قصه قديمه لكنها تمنحه نظرة غامضة ومرعبة في آن واحد.وعلى الرغم من الندبات التي تركت خريطة من الوجع على وجهه، إلا أن فيه "بجاجة" وجرأة تجذب النساء . كان يوزع نظراته الساخرة بـ "بوارة" ابن البلد الذي لا يخشى أحداً، يضرب على طبلته بقوة وهو يمرر عينيه على الزبائن، وكأنه يحصي أنفاسهم، بينما عقده الآخر يدير صفقات "البودرة" و"الحشيش" تحت الطاولات ببرود يحسد عليه. يراقبه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status