Share

الفصل السادس

Author: نادين
last update publish date: 2026-05-20 04:57:43

​"هخلص على العصابات الوحشين الاشرار  وأجيلك يا قلبي.. جهزي نفسك للفرح!"

"حقك عليا يا باشا.. أصلها واكلة دماغي وبتاخد رأيي في الميكاب والفستان."

​"بالله عليك يا حمزة باشا.. كلملي اللوا شاكر يوافق على إجازتي، لحسن ’هنا‘ تلوي بوزها عليا."

​"حبيب الشعب و برنس الداخلية والله

’هنا‘ خايفة عليا ، بتقولي مش عايزاك تبقى عريس  الجنة.ا."

​صوت حمزة بحدة: "أمن ضهري يا رامي!"

​"يلا يا سُلــــطان.. مفيش وقت!"

"سلـطان" !!

فتح حمزة عينيه بفزع، أنفاسه متلاحقة واللون الأبيض يحيط به من كل جانب. نظر إلى قدمه الملفوفة بضمادات طبية كثيفة، فداهمه ألم الرصاصة التي اخترقت جسده.

​من خلف الباب، تسرّبت أصوات مألوفة.. كان والده ووالدته يتحدثان مع الطبيب بنبرة قلقة.

الطبيب: "الحمد لله يا دكتور جمال، الرصاصة خرجت . المهم دلوقتي الراحة التامة، ممنوع يضغط على رجله نهائي عشان نتجنب أي مضاعفات."

والد حمزة: "الحمد لله.. كتر خيرك يا دكتور، تعبناك معانا."

​رحل الطبيب، فغلب البكاء والدة حمزة. طبطب جمال على كتفها بحنان: "اهدي يا أم حمزة، الدكتور طمننا، عدت و الحمد لله."

​دخلوا الغرفة، ليروا حمزة مستيقظاً لكن بملامح تائهة.

الأم بدموع: "حمزة! فوقت يا حبيبي؟ ألف حمد وشكر ليك يا رب.. كنت هموت من الرعب عليك يا بني."

الأب: "حمد لله على سلامتك يا بني."

​نظر إليهما حمزة، ولسانه لا يزال ثقيلاً بفعل البنج، وهمس بوهن: " سلط..ان اسمه سلطـ..ان .. وو راـ.مي ؟"

تجمدت ملامح الأب، وازداد نحيب الأم. قال جمال بصوت مخنوق بالأسى: "رامي استشهد يا بني.. (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)."

​في تلك اللحظة، اندفعت شيرين إلى الداخل، وجهها شاحب وعيناها متورمتان:

"حمزة! أنت كويس؟ طمني عليك."

الأب: "الحمد لله يا بنتي، ربنا نجاة."

شيرين ببكاء: "سلامتك يا حبيبي.. شوفتي يا طنط؟ قلبي كان حاسس إن في حاجة هتحصل."

​حاول حمزة الاعتدال رغم ألمه:

"بابا.. لازم أحضر جنازة زمايلي ..."

الأب: "مش هينفع يا حمزة، الدكتور منعك تتحرك، الجرح لسه جديد ."

​طرقات على الباب.. دخل اللواء شاكر، وعلى وجهه صرامة يغلفها حزن

دفين: "حمد لله على سلامتك يا حمزة."

حمزة بمرارة: "الله يسلمك يا فندم.. أنا آسف، .."

اللواء شاكر: "متتأسفش، اللي حصل كان فوق التوقعات.. لا العدد ولا التجهيزات كانت طبيعية."

حمزة بغضب: "قتلوا رامي يا فندم.. ومحمد وعبد البديع غدروه بينا ."

اللواء: "تقوم بالسلامة وتجيلي المكتب، واضح إننا بنواجه تشكيل عصابي تقيل ومتأمن جامد. لازم نخطط صح."

حمزة بعينين تلمعان بالانتقام: "أنا سمعت اسم اللي قتل رامي .. الواد اللي معاه ناداه وقاله: يا سُلطان!"

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

​​وقفت "درة" أمام موظف الاستقبال في ذلك البانسيون الصغير المتهالك، تفرك يدها بتوتر: "عايزة أحجز أوضة."

الموظف بتفحص: "تؤمري يا جميل.. كام يوم؟"

درة: "معرفش.."

الموظف: "يعني إيه؟"

درة: "احجز يومين، ولو احتجت أمد هقولك..

الموظف: "ماشي.. معاكي بطاقة؟"

ارتبكت درة، فهي هربت دون أن تحمل معها أي أوراق ثبوتية: "لا.. مش معايا."

الموظف بابتسامة صفراء:

"ممم.. ماشي، مش مشكلة.. نعديها. يا علي! خد الأنسة طلعها أوضة 15."

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

​"سُلطان؟!"

تردد الاسم في عقل الأم (والدة حمزة) فجأة وهي بجانب سرير ابنها، كررت الاسم بصوت خافت جداً، لدرجة أن زوجها وحمزة نظرا إليها باستغراب. انتبهت لنفسها، فشاحت بنظرها بعيداً وسكتت،

​تابع حمزة حديثه للواء شاكر: "مسمعتش حاجة تانية الدنيا كانت ضلمة وركبوا العربيات وهربوا في لمح البصر."

اللواء: "تمام يا حمزة، ارتاح دلوقتي وهستناك في مكتبي أول ما تقدر تقف على رجلك."

​خرج الجميع وبقي حمزة وحيداً مع ذاكرته. لم يرى ملامحه بسبب سواد الليل والمسافة، لكن صدى الاسم ظل يتردد في أذنه كالوعد.. "سُلطان.. وعد مني هجيبك تحت رجلي ...

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

​زفر "سلطان" دخان أنفاسه بضيق، ثم قال بصوت أجش يقطر خنقة:

— "أنا زهقت من أم القعدة هنا..!"

​رد عليه "الدوكش" بنبرة متمهلة

— "ليه بس يا كبير؟ ده الخيمة شرحة وبرحة وهواها يرد الروح.. للي خلقها!"

ثم انفجر في ضحكة هستيرية عالية، كشفت عن غيابه التام عن الوعي.

​نظر إليه سلطان  فرأى السيجارة "الملغومة" في يده؛ كان من الواضح أن الدوكش قد غرق في عالم آخر. مد

سلطان يده بآمر:

— "هات تليفونك."

​أخرج الدوكش الهاتف بآلية وأعطاه له وهو لا يزال يضحك. تصفح سلطان الأسماء بسرعة ثم سأل بحدة:

— "رقم البت زيزي معاك؟"

— "آه يا كبير.. متسجل ’وزة‘."

​زفر سلطان بضيق وهو يحاول الاتصال:

— "مبتردش! مبتردش ليه دي كمان؟.. أنا لازم أطمن عليها، أكلم مين دلوقتي؟"

— "كلم المعلم ضاحي."

​تشنجت ملامح سلطان؛ فهو لا يطيق سماع اسم "ضاحي" ولا يطيق التعامل معه، لكن القلق على "دره" كان أقوى من كبريائه. ضغط على أرقام الهاتف بحدة وانتظر حتى أتاه الرد:

— "ألو.. البت فين ؟"

​رد ضاحي من الطرف الآخر بنبرة متهكمة وهو يقلب عينيه بملل:

— "أنت متصل واحنا في مصيبة عشان تسأل على البت؟!"

​رد سلطان ببرود جليدي وثقة مخيفة:

— "مصيبة إيه؟ العملية وخلصناها، والبضاعة ومعانا .. أنا بسألك البت فين؟ وأوعى تكون نزلتها ’مسرح‘.. هطربقها علي نفوخك "

​رد ضاحي بضيق مكتوم:

— "متهببتش منزلتش.. اهدى بقا واقفل السيرة دي، هتكون فين يعني؟ اهي مرزوعة في أوضتها!"

​أغلق سلطان الهاتف في وجهه دون انتظار رد آخر، ورغم غيظه من أسلوب ضاحي، إلا أن غيامه القلق انقشعت قليلاً بعدما اطمأن عليها

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

​لم يعد يطيق جدران المستشفى البيضاء التي باتت تذكره بعجزه؛ فرغم اعتراض الجميع وتحذيرات الأطباء، أصرّ حمزة على المغادرة. لم يكن ألم جرحه هو ما يوجعه، بل ذلك الشعور القاتل بالهزيمة الذي ينهش روحه.. حمزة لا يحتمل أن يكون "عاجزاً" ​بجسدٍ مُنهك وقلبٍ مثقل، ذهب إلى المقابر. وقف أمام قبر رامي، زميله الذي رحل قبل أن يكمل فرحته. كان حمزة يقرأ الفاتحة وصوته يرتجف بوعيدٍ مكتوم:

​على الجانب الآخر من القبر، كانت "هنا" تجلس كحطام امرأة. قبل أيام قليلة، كانت تغرق في تفاصيل فستانها الأبيض وترتب لحياة وردية ستقضيها في شهر العسل، لكن الحياة قررت أن توقظها بصدمة عنيفة، لتجد نفسها اليوم تفترش التراب، ترتدي السواد وتبكي أحلاماً تناثرت  تحت أقدام القدر.

​اقترب منها حمزة بخطوات ثقيلة، يتحامل على نفسه مستنداً إلى "عكازه" الذي لم يعتد عليه بعد . وضع يده على رأسها بحنان أخوي، يربت عليها في محاولة يائسة لمواساتها

.

​التفتت إليه "هنا"، ووجهها شاحب وعيون حمراء اثر البكاء، وقالت بصوت يمزق نياط القلب:

— "حمزة.. شوفت يا حمزة؟ رامي سابني ومات.. رامي راح يا حمزة!"

​ثم انفجرت في بكاءٍ مرير، شهقاتها كانت تهز أركان المكان، بكاء ليس له آخر، وكأنها ترثي معه عمرها الذي توقف عند عتبة هذا القبر.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

​في غرفتها، كانت "درة" تحاول إقناع قلبها المرتجف بأنها في أمان. كانت تحدث نفسها: "هل من الممكن أن يكون العالم الخارجي أقسى من جحيم سلطان وضاحي؟". حاولت رسم خطة للاستقلال، لكن الواقع صدمها؛ فهي بلا أوراق، بلا مال، وبلا وجهة. ​قطع حبل أفكارها صوت ضحكات خليعة تتردد في الممر. فتحت الباب فتحة صغيرة، ليتسع بؤبؤ عينها برعب؛  امامها ما فرت منه : رجل غائب عن الوعي يترنح مستنداً إلى فتاة ترتدي ملابس فاضحة، تضحك بميوعة مصطنعة:

— "مفتاح الأوضة فين يا راجل ؟"

رد عليها بثمالة وهو

يتمايل: "في جيبي يا قمر.. مدي إيدك وطلعي ."

قالت بضيق مصطنع:

"طب اثبت بدل ما نقع!"

دندن بلسان ثقيل: "وماله نقع..و نقع ونقوووم، ونقوم ونقع.."

​أغلقت درة الباب بقلبٍ يملؤه الاشمئزاز، وهمست بحرقة:

"يا مرارك يا درة! هربتي من القرف عشان تروحي له برجليكي؟ هو أنا يا ربي مكتوب عليا أعيش وسط الحرام؟"

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

​:في مديرية الأمن (حمزة)

​في مكتب اللواء شاكر، كان الجو مشحوناً بالتوتر. نظر اللواء بحزم إلى حمزة الجالس أمامه:

— "إيه اللي خرجك من المستشفى يا حمزة؟ أنت لسه جرحك ما قفلش!"

رد حمزة بنبرة صلبة رغم تعبه: "أنا تمام يا فندم، وبقدر أدوس عليها.. يومين وهسيب العكاز ده خالص."

اللواء شاكر بحدة:

"الجسم بيخف يا حمزة، بس النفسية مش متظبطة، وده خطر في شغلنا. أنت مش في ثباتك الانفعالي."

حمزة بضيق: "يا فندم، أنا مش هرتاح ولا هعرف أنام غير لما أجيب ’سلطان‘ ده تحت رجلي هو واللي وراه."

اللواء شاكر: "وده بالظبط اللي خايف منه.. بتتعامل مع القضية بشكل شخصي. زعلك على زمايلك مخليك بتتصرف بطيش، وخروجك من المستشفي وانت بالحاله دي أكبر دليل."

حمزة (بصوت مخنوق): "غصب عني سعادتك ... احنا اتغدر بينا واللي وقعوا مننا كتير."

اللواء بنبرة هادئة لكن آمرة: "مقدر.. وعشان كدة بقولك روح كمل علاجك وصفي ذهنك. سلطان مش مجرم عادي، ده محتاج عقل بارد مش قلب محروق."

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

​عادت درة لفراشها، تتأكد من غلق الباب كل دقيقة. الأصوات في الخارج كانت تنهش هدوءها؛ ضحكات،، وتحركات مريبة تعرفها جيداً. أغمضت عينيها لتهرب، فقفزت صورة "سلطان" أمامها.. تخيلته مرة وهو يعاقب "حكيم" بوحشية، ومرة وهو يقلب المكان جحيماً بحثاً عنها.

​فجأة، اختلطت الصور الخيالية بصراخ حقيقي يهز أركان البانسيون. انتفضت درة بفزع عندما سمعت ضربات عنيفة على باب غرفتها، لم تمهلها الضربات ثانية حتى اندفع الباب وسقط، ليدلف رجل غليظ الملامح، صرخ فيها بعنف هزّ كيانها:

— "فزي قومي يا روح أمك ..

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • على إيقاع الدم    الفصل السابع والخمسون ... و الأخير

    ​ساد الصمت الشامل أرجاء تلك القاعة الكبيرة.. صمتٌ كان في ثقله وأثره أقوى وأقسى من الرصاصة ذاتها التي اخترقت السكون قبل قليل.​وقف حمزة في مكانه بثباتٍ صلب، يلمع العرق على جبينه تحت الضوء الخافت. لم يهرب، ولم يتقدم خطوة واحدة نحو الجثة الممددة على الأرض، ولم يحاول حتى أن ينطق بكلمة تبرير واحدة لفعلته أمام العيون الشاخصة نحوه. كان يعرف يقيناً، وبعقلية عسكرية باردة وحاسمة، أن ما حدث داخل هذه الصالة لن يُقرأ ولن يُكتب في التقارير إلا من زاوية واحدة رسمية فقط: خطرٌ داكن يهدد الأرواح، سلاحٌ موجهٌ نحو الصدور، ورصاصة واحدة مشروعة انطلقت لتوقف التهديد، وتحسم المعركة، وتطوي صفحة "سلطان" إلى الأبد.​في تلك اللحظة بالذات، انفجر عويل "حورية".. لم يكن مجرد بكاء، بل كان إعصاراً مدمراً يضرب سكون المكان، صرخةً كونية تقطع نياط القلوب وتزلزل الجدران. ارتمت على الأرض، وجذبت جسد ابنها إلى أحضانها، بدأت تهز كتفيه بعنفٍ وحرقة شديدين، كأنها بتلك القوة تحاول انتزاعه من براثن الموت والعدم، وتبث في عروقه الباردة الحياة من جديد. كانت صرخاتها تمزق صمت المكان والقلوب، تختنق بالدموع والذهول:​— "سلطان؟! رد عليا يا

  • على إيقاع الدم    الفصل السادس والخمسون

    — "غلطان يا حمزة باشا.. أنا اللي بدأتها ، وأنا برضه اللي هنهيها وبإيدي دلوقتي."​وقبل أن تخرج الرصاصة الغادرة لتكتب نهاية أحدهما وتخترق الجسد، زلزلت المكان صرخة رهيبة شقت عنان السماء، خرجت من حنجرة حورية المذبوحة وهي تدخل الصالة وترى أمام عينيها مشهداً يفوق كل قدرة بشرية على الاحتمال: فلذتا كبدها، وابناها، أحدهما قابض على الزناد بشر، والآخر ملقى على الأرض ينتظر الموت!​— "ســــــــــــــــــــلطان! أوعى يا ابني!"​توقفت أنفاس سلطان تماماً، وتصلبت أصابعه فوق الزناد وتجمدت حركته.. هذا الصوت ليس غريباً على سمعه، إنه الصوت الدافئ الذي يسكن أعماق سراديب ذاكرته الطفولية، الصوت الذي كان يهمس له بالقصص والحكايات والقرآن قبل أن يغفو في طفولته البعيدة قبل الفراق.​رفع نظراته ببطء شديد ليرى طيفاً يقف خلف القوات.. كانت حورية تقف بجسدٍ يرتعش بالكامل، والدموع تحفر مجاريها فوق وجنتيها التي غزتها تجاعيد الزمن والقهر. رغم مر السنين وتغير الملامح، ظل وجهها هو الملاذ الوحيد الذي لم ينسه سلطان قط.. وجه أمه.​انفجرت حورية بنحيبٍ وعويل مزق سكون المكان الصاخب:— "أنا أمــك يا سلــطان.. أنا أمــك يا ابني ! أ

  • على إيقاع الدم    الفصل الخامس والخمسون

    ​في تلك اللحظة الدقيقة، كانت "درة" تنهي رقصتها بحركة استعراضية مثيرة، ثم التفت لتنظر لسلطان نظرة ولاول مره يحصل منها عليها كانت نظرة مختلفه احيت قلبه الميت منذ سنوات ....!! وبينما كانت القاعة تضج بالتصفيق الحار والهتاف، اخترق صوت الرصاص الكثيف الأجواء من الخارج والداخل، تلاه صراخ هستيري حاد حوّل المكان في ثوانٍ معدودة من قاعة طرب إلى ساحة حرب من الهرج والمرج والدمار.​انتفض سلطان ذعراً، ألقى طبلته جانباً بقوة وجذب "درة" من يدها بحماية وخوف حقيقي عليها، دفعها نحو الكواليس الداخل وهو يصرخ بحدة وصوت جهوري:— "درة .. انزلي تحت.. استخبي وإياكي تطلعي مهما حصل وسمعتي! فاهمة اوعي تطلعي ؟"​في هذه الأثناء، ومن الجانب الآخر، كان ضاحي يركض برعب باتجاه مكتبه السري ليحتمي به ويجمع أمواله، تاركاً خلفه الفوضى والناس تلتهم المكان . وفجأة، تم اقتحام ابواب الغرفع عليه ليهتفوا : اثبت مكانك وارمي سلاحك ليجس ضاحي عليه ركبتيه في استسلام ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~تم اقتحام الأبواب الرئيسية بقوة وسقطت أرضاً. التفت سلطان سريعاً ليجد غريمه حمزة على رأس القوة الضاربة، فانفجر غضباً وتملكته ث

  • على إيقاع الدم    الفصل الرابع والخمسون

    ​دق "أبو حسن" باب منزله وتنحنح بصوتٍ عالٍ جهوري لينبّه زوجته وأهل بيته بوجود غرباء ورجال برفقته:— "يا رب.. يا ساتر.. طريق يا أهل البيت عشان معايا ضيوف ."​فتحت "أم حسن" الباب وهي تعدل حجابها بحذر وسرعة، وسألت بتعجب واستغراب من ملامح زوجها المستعجلة:— "ايه يا ابو حسن معاك حد يا أخويا؟ اهلا وسهلا مين دول؟"​أجابها "أبو حسن" بجدية وهو يفسح الطريق ليدخل الضيوف:— "أيوه معايا ضيوف.. هتعرفي دلوقتي يا ام حسن .. بس اندهي الست أم سلطان بسرعة يا أم حسن وخليها تيجي .. اتفضل يا دكتور جمال، اتفضلي يا آنسة شيرين، خطوة عزيزة اتفضلوا ."​دلفت "أم حسن" للداخل مسرعة، وبعد لحظات قليلة خرجت وهي توجّه وتصطحب "حورية" التي كانت تبدو عليها آثار التعب. ما إن وقع بصر حورية على "جمال" الواقف في منتصف الصالة ، حتى تجمدت الدماء في عروقها، وشحب وجهها تماماً. ثم سرعان ما تحولت صدمتها إلى ملامح تفيض بالكراهية، والألم، والوجع ، وقالت بصوتٍ مختنق حاد:— "إنت؟! انت إيه اللي جابك هنا وعرفت مكاني إزاي؟ عايز مني إيه تاني يا جمال..؟ مش كفاية اللي عملته فيا وفي ولادي مكفكش لسه في ايه فاضل تعملوا فيا انا وعيالي حرام عليك

  • على إيقاع الدم    الفصل الثالث والخمسون

    كانت "شيرين" تقود سيارتها بحذر شديد وتوتر في شوارع ضيقة متعرجة، تملؤها الحفر وتكاد تخلو من الإضاءة في أطراف المدينة. التفتت لـ "جمال" الجالس بجوارها، مشيرة لزقاق جانبي مظلم ومتفرع:— "ها هو ده الشارع يا عمو؟ إحنا كدا ماشيين صح؟"أمسك "جمال" بالورقة القديمة بيدي مرتعشة قليلاً من كبر سنه وقلقه، وهو يتلفت حوله بحيرة تامة:— "مش عارف يا بنتي.. شكلنا دخلنا شارع غلط وتُهنا، المباني والبيوت شكلها اتغير خالص عن زمان، وحتى المداخل مش هي دي اللي فاكرها من سنين طويلة لا ... مظنش يا شيرين اننا كده ماشيين صح ؟."سألته "شيرين" وهي تحاول المناورة بعجلة القيادة وسط الزحام وضيق الشارع :— "طيب والعمل دلوقتي؟ نلف ونرجع ندور في شارع غيره من الشوارع الرئيسية ولا نعمل إيه؟"أجابها بتردد شديد وهو ينظر خلفه عبر النافذة:— "أنا حاسس إن الشارع اللي فات كان هو، اللي كان على اليمين.. غالباً دخلنا حارة قبله بشوية."قالت شيرين وهي تحاول السيطرة على حيرتها وإحباطها:— "مفيش قدامنا حل ولا وقت نضيعه غير إننا نقف وننزل نسأل في السوبر ماركت الصغير اللي هناك ده، أكيد أهل المنطقة أدرى ."أوقفت السيارة بهدوء أمام المحل،

  • على إيقاع الدم    الفصل الثاني والخمسون

    ​داخل أروقة النيابة العامة، وفي تلك المكاتب ذات الجدران الصامتة التي شهدت خلف أبوابها المغلقة تفاصيل أدق الأسرار سُدلت الستار أخيراً على واحدة من أخطر وأعقد قضايا الفساد التي هزت الرأي العام. لم يكن الأمر مجرد قضية عابرة، بل كان معركة كسر عظام بين القانون وشبكة عنكبوتية تغلغلت في عمق المؤسسات. وأخيراً، دوت الكلمات الفصل في المحاضر الرسمية، وصدر القرار الذي زلزل الأرض تحت أقدام الطغاة: "ضبط وإحضار اللواء (شاكر) للتحقيق معه في تهم ترويج المواد المخدرة، والتربح من الوظيفة العامة، والخيانة العظمى للوطن".​لم تكن ساعات التحقيق التي خضع لها (شاكر) هينة أو عابرة؛ فقد حاول بكل ما أوتي من نفوذ وخبرة قانونية الالتفاف والمناورة، والتمسك بقشور الإنكار. ولكن، أمام سيل الأدلة الدامغة، والتقارير الموثقة، والتسجيلات الصوتية التي حاصرته من كل جانب، تهاوت قلاعه الحصينة. وفي لحظة انكسار تامة، انهار (شاكر) ليعترف بكل تفاصيل شبكته، مرشداً عن كل من عاونه، وباع ضميره معه.​وبناءً على هذه الاعترافات المزلزلة، سارعت النيابة العامة بإصدار حزمة من القرارات الحاسمة؛ كان على رأسها عودة النقيب (حمزة) لممارسة مهام

  • على إيقاع الدم    الفصل الخامس

    كانت تتقلب في فراشها، أنفاسها تتسارع وكأن الهواء ينسحب من الغرفة ببطءٍ قاتل. رأت ابنها يتصارع مع ظلٍ غامض، خيالٌ يطارد خيالًا وسط عتمةٍ موحشة لا نهاية لها. كانت تسمع صدى الرصاص في الحلم، وترى الدم يلطخ الأرض تحت قدميه، بينما يمد يده إليها مستغيثًا بعينين امتلأتا خوفًا وألمًا. حاولت الركض نحوه، لكن

  • على إيقاع الدم    الفصل الرابع

    جال بصرها بين أرجاء الصالة حتى استقرت نظراتها على "عم حكيم" وهو يعمل خلف البار. اتجهت نحوه وجلست على المقعد العالي هامسة بلهفة: — "عم حكيم.." التفت إليها حكيم بابتسامة حانية؛ فهو يراها الابنة التي لم ينجبها منذ دخلت هذا المكان طفلة. كان هو من علّمها القراءة والكتابة سرًا بعدما رفضت والدتها إدخ

  • على إيقاع الدم    الفصل الثالث

    — "خلاص بقى يا سلطان.. كفاية كدا، نمرتي قربت هتف بخشونة وعيناه لا تزالان تبحثان عن تفريغ غضبه: — "إيه يا روح أمك؟ مش أنتِ اللي كنتي هتموتي عليا وتتحايلي؟ متبقيش فصيلة بقى.. وبعد دقائق ابتعد عنها وأخرج علبة سجائره ليشعل واحدة، ينفث دخانها في سقف الغرفة، بينما وقفت هي أمام المرآة تعدل من هندام

  • على إيقاع الدم    الفصل الثاني

    يجلس علي البار "عشري"؛ رئيس الفرقة لم يكن صاحب ماضي بائس أو دراما معقدة، هو ابن الأحياء الشعبية البسيطه الذي لم تزد علّامه عن الشهادة الإعدادية، قبل أن يسحبه خاله إلى عالم "الصالة" ليتعلم أصول الصنعة. بدأ من الصفر، يمسح الغبار عن الطاولات والأرضيات بجدية صبيٍ يريد إثبات ذاته، حتى ورث "دف" خاله ومكان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status