LOGIN"هخلص على العصابات الوحشين الاشرار وأجيلك يا قلبي.. جهزي نفسك للفرح!"
"حقك عليا يا باشا.. أصلها واكلة دماغي وبتاخد رأيي في الميكاب والفستان." "بالله عليك يا حمزة باشا.. كلملي اللوا شاكر يوافق على إجازتي، لحسن ’هنا‘ تلوي بوزها عليا." "حبيب الشعب و برنس الداخلية والله ’هنا‘ خايفة عليا ، بتقولي مش عايزاك تبقى عريس الجنة.ا." صوت حمزة بحدة: "أمن ضهري يا رامي!" "يلا يا سُلــــطان.. مفيش وقت!" "سلـطان" !! فتح حمزة عينيه بفزع، أنفاسه متلاحقة واللون الأبيض يحيط به من كل جانب. نظر إلى قدمه الملفوفة بضمادات طبية كثيفة، فداهمه ألم الرصاصة التي اخترقت جسده. من خلف الباب، تسرّبت أصوات مألوفة.. كان والده ووالدته يتحدثان مع الطبيب بنبرة قلقة. الطبيب: "الحمد لله يا دكتور جمال، الرصاصة خرجت . المهم دلوقتي الراحة التامة، ممنوع يضغط على رجله نهائي عشان نتجنب أي مضاعفات." والد حمزة: "الحمد لله.. كتر خيرك يا دكتور، تعبناك معانا." رحل الطبيب، فغلب البكاء والدة حمزة. طبطب جمال على كتفها بحنان: "اهدي يا أم حمزة، الدكتور طمننا، عدت و الحمد لله." دخلوا الغرفة، ليروا حمزة مستيقظاً لكن بملامح تائهة. الأم بدموع: "حمزة! فوقت يا حبيبي؟ ألف حمد وشكر ليك يا رب.. كنت هموت من الرعب عليك يا بني." الأب: "حمد لله على سلامتك يا بني." نظر إليهما حمزة، ولسانه لا يزال ثقيلاً بفعل البنج، وهمس بوهن: " سلط..ان اسمه سلطـ..ان .. وو راـ.مي ؟" تجمدت ملامح الأب، وازداد نحيب الأم. قال جمال بصوت مخنوق بالأسى: "رامي استشهد يا بني.. (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)." في تلك اللحظة، اندفعت شيرين إلى الداخل، وجهها شاحب وعيناها متورمتان: "حمزة! أنت كويس؟ طمني عليك." الأب: "الحمد لله يا بنتي، ربنا نجاة." شيرين ببكاء: "سلامتك يا حبيبي.. شوفتي يا طنط؟ قلبي كان حاسس إن في حاجة هتحصل." حاول حمزة الاعتدال رغم ألمه: "بابا.. لازم أحضر جنازة زمايلي ..." الأب: "مش هينفع يا حمزة، الدكتور منعك تتحرك، الجرح لسه جديد ." طرقات على الباب.. دخل اللواء شاكر، وعلى وجهه صرامة يغلفها حزن دفين: "حمد لله على سلامتك يا حمزة." حمزة بمرارة: "الله يسلمك يا فندم.. أنا آسف، .." اللواء شاكر: "متتأسفش، اللي حصل كان فوق التوقعات.. لا العدد ولا التجهيزات كانت طبيعية." حمزة بغضب: "قتلوا رامي يا فندم.. ومحمد وعبد البديع غدروه بينا ." اللواء: "تقوم بالسلامة وتجيلي المكتب، واضح إننا بنواجه تشكيل عصابي تقيل ومتأمن جامد. لازم نخطط صح." حمزة بعينين تلمعان بالانتقام: "أنا سمعت اسم اللي قتل رامي .. الواد اللي معاه ناداه وقاله: يا سُلطان!" ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ وقفت "درة" أمام موظف الاستقبال في ذلك البانسيون الصغير المتهالك، تفرك يدها بتوتر: "عايزة أحجز أوضة." الموظف بتفحص: "تؤمري يا جميل.. كام يوم؟" درة: "معرفش.." الموظف: "يعني إيه؟" درة: "احجز يومين، ولو احتجت أمد هقولك.. الموظف: "ماشي.. معاكي بطاقة؟" ارتبكت درة، فهي هربت دون أن تحمل معها أي أوراق ثبوتية: "لا.. مش معايا." الموظف بابتسامة صفراء: "ممم.. ماشي، مش مشكلة.. نعديها. يا علي! خد الأنسة طلعها أوضة 15." ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ "سُلطان؟!" تردد الاسم في عقل الأم (والدة حمزة) فجأة وهي بجانب سرير ابنها، كررت الاسم بصوت خافت جداً، لدرجة أن زوجها وحمزة نظرا إليها باستغراب. انتبهت لنفسها، فشاحت بنظرها بعيداً وسكتت، تابع حمزة حديثه للواء شاكر: "مسمعتش حاجة تانية الدنيا كانت ضلمة وركبوا العربيات وهربوا في لمح البصر." اللواء: "تمام يا حمزة، ارتاح دلوقتي وهستناك في مكتبي أول ما تقدر تقف على رجلك." خرج الجميع وبقي حمزة وحيداً مع ذاكرته. لم يرى ملامحه بسبب سواد الليل والمسافة، لكن صدى الاسم ظل يتردد في أذنه كالوعد.. "سُلطان.. وعد مني هجيبك تحت رجلي ... ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ زفر "سلطان" دخان أنفاسه بضيق، ثم قال بصوت أجش يقطر خنقة: — "أنا زهقت من أم القعدة هنا..!" رد عليه "الدوكش" بنبرة متمهلة — "ليه بس يا كبير؟ ده الخيمة شرحة وبرحة وهواها يرد الروح.. للي خلقها!" ثم انفجر في ضحكة هستيرية عالية، كشفت عن غيابه التام عن الوعي. نظر إليه سلطان فرأى السيجارة "الملغومة" في يده؛ كان من الواضح أن الدوكش قد غرق في عالم آخر. مد سلطان يده بآمر: — "هات تليفونك." أخرج الدوكش الهاتف بآلية وأعطاه له وهو لا يزال يضحك. تصفح سلطان الأسماء بسرعة ثم سأل بحدة: — "رقم البت زيزي معاك؟" — "آه يا كبير.. متسجل ’وزة‘." زفر سلطان بضيق وهو يحاول الاتصال: — "مبتردش! مبتردش ليه دي كمان؟.. أنا لازم أطمن عليها، أكلم مين دلوقتي؟" — "كلم المعلم ضاحي." تشنجت ملامح سلطان؛ فهو لا يطيق سماع اسم "ضاحي" ولا يطيق التعامل معه، لكن القلق على "دره" كان أقوى من كبريائه. ضغط على أرقام الهاتف بحدة وانتظر حتى أتاه الرد: — "ألو.. البت فين ؟" رد ضاحي من الطرف الآخر بنبرة متهكمة وهو يقلب عينيه بملل: — "أنت متصل واحنا في مصيبة عشان تسأل على البت؟!" رد سلطان ببرود جليدي وثقة مخيفة: — "مصيبة إيه؟ العملية وخلصناها، والبضاعة ومعانا .. أنا بسألك البت فين؟ وأوعى تكون نزلتها ’مسرح‘.. هطربقها علي نفوخك " رد ضاحي بضيق مكتوم: — "متهببتش منزلتش.. اهدى بقا واقفل السيرة دي، هتكون فين يعني؟ اهي مرزوعة في أوضتها!" أغلق سلطان الهاتف في وجهه دون انتظار رد آخر، ورغم غيظه من أسلوب ضاحي، إلا أن غيامه القلق انقشعت قليلاً بعدما اطمأن عليها ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ لم يعد يطيق جدران المستشفى البيضاء التي باتت تذكره بعجزه؛ فرغم اعتراض الجميع وتحذيرات الأطباء، أصرّ حمزة على المغادرة. لم يكن ألم جرحه هو ما يوجعه، بل ذلك الشعور القاتل بالهزيمة الذي ينهش روحه.. حمزة لا يحتمل أن يكون "عاجزاً" بجسدٍ مُنهك وقلبٍ مثقل، ذهب إلى المقابر. وقف أمام قبر رامي، زميله الذي رحل قبل أن يكمل فرحته. كان حمزة يقرأ الفاتحة وصوته يرتجف بوعيدٍ مكتوم: على الجانب الآخر من القبر، كانت "هنا" تجلس كحطام امرأة. قبل أيام قليلة، كانت تغرق في تفاصيل فستانها الأبيض وترتب لحياة وردية ستقضيها في شهر العسل، لكن الحياة قررت أن توقظها بصدمة عنيفة، لتجد نفسها اليوم تفترش التراب، ترتدي السواد وتبكي أحلاماً تناثرت تحت أقدام القدر. اقترب منها حمزة بخطوات ثقيلة، يتحامل على نفسه مستنداً إلى "عكازه" الذي لم يعتد عليه بعد . وضع يده على رأسها بحنان أخوي، يربت عليها في محاولة يائسة لمواساتها . التفتت إليه "هنا"، ووجهها شاحب وعيون حمراء اثر البكاء، وقالت بصوت يمزق نياط القلب: — "حمزة.. شوفت يا حمزة؟ رامي سابني ومات.. رامي راح يا حمزة!" ثم انفجرت في بكاءٍ مرير، شهقاتها كانت تهز أركان المكان، بكاء ليس له آخر، وكأنها ترثي معه عمرها الذي توقف عند عتبة هذا القبر. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ في غرفتها، كانت "درة" تحاول إقناع قلبها المرتجف بأنها في أمان. كانت تحدث نفسها: "هل من الممكن أن يكون العالم الخارجي أقسى من جحيم سلطان وضاحي؟". حاولت رسم خطة للاستقلال، لكن الواقع صدمها؛ فهي بلا أوراق، بلا مال، وبلا وجهة. قطع حبل أفكارها صوت ضحكات خليعة تتردد في الممر. فتحت الباب فتحة صغيرة، ليتسع بؤبؤ عينها برعب؛ امامها ما فرت منه : رجل غائب عن الوعي يترنح مستنداً إلى فتاة ترتدي ملابس فاضحة، تضحك بميوعة مصطنعة: — "مفتاح الأوضة فين يا راجل ؟" رد عليها بثمالة وهو يتمايل: "في جيبي يا قمر.. مدي إيدك وطلعي ." قالت بضيق مصطنع: "طب اثبت بدل ما نقع!" دندن بلسان ثقيل: "وماله نقع..و نقع ونقوووم، ونقوم ونقع.." أغلقت درة الباب بقلبٍ يملؤه الاشمئزاز، وهمست بحرقة: "يا مرارك يا درة! هربتي من القرف عشان تروحي له برجليكي؟ هو أنا يا ربي مكتوب عليا أعيش وسط الحرام؟" ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ :في مديرية الأمن (حمزة) في مكتب اللواء شاكر، كان الجو مشحوناً بالتوتر. نظر اللواء بحزم إلى حمزة الجالس أمامه: — "إيه اللي خرجك من المستشفى يا حمزة؟ أنت لسه جرحك ما قفلش!" رد حمزة بنبرة صلبة رغم تعبه: "أنا تمام يا فندم، وبقدر أدوس عليها.. يومين وهسيب العكاز ده خالص." اللواء شاكر بحدة: "الجسم بيخف يا حمزة، بس النفسية مش متظبطة، وده خطر في شغلنا. أنت مش في ثباتك الانفعالي." حمزة بضيق: "يا فندم، أنا مش هرتاح ولا هعرف أنام غير لما أجيب ’سلطان‘ ده تحت رجلي هو واللي وراه." اللواء شاكر: "وده بالظبط اللي خايف منه.. بتتعامل مع القضية بشكل شخصي. زعلك على زمايلك مخليك بتتصرف بطيش، وخروجك من المستشفي وانت بالحاله دي أكبر دليل." حمزة (بصوت مخنوق): "غصب عني سعادتك ... احنا اتغدر بينا واللي وقعوا مننا كتير." اللواء بنبرة هادئة لكن آمرة: "مقدر.. وعشان كدة بقولك روح كمل علاجك وصفي ذهنك. سلطان مش مجرم عادي، ده محتاج عقل بارد مش قلب محروق." ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ عادت درة لفراشها، تتأكد من غلق الباب كل دقيقة. الأصوات في الخارج كانت تنهش هدوءها؛ ضحكات،، وتحركات مريبة تعرفها جيداً. أغمضت عينيها لتهرب، فقفزت صورة "سلطان" أمامها.. تخيلته مرة وهو يعاقب "حكيم" بوحشية، ومرة وهو يقلب المكان جحيماً بحثاً عنها. فجأة، اختلطت الصور الخيالية بصراخ حقيقي يهز أركان البانسيون. انتفضت درة بفزع عندما سمعت ضربات عنيفة على باب غرفتها، لم تمهلها الضربات ثانية حتى اندفع الباب وسقط، ليدلف رجل غليظ الملامح، صرخ فيها بعنف هزّ كيانها: — "فزي قومي يا روح أمك .."هخلص على العصابات الوحشين الاشرار وأجيلك يا قلبي.. جهزي نفسك للفرح!""حقك عليا يا باشا.. أصلها واكلة دماغي وبتاخد رأيي في الميكاب والفستان.""بالله عليك يا حمزة باشا.. كلملي اللوا شاكر يوافق على إجازتي، لحسن ’هنا‘ تلوي بوزها عليا.""حبيب الشعب و برنس الداخلية والله ’هنا‘ خايفة عليا ، بتقولي مش عايزاك تبقى عريس الجنة.ا."صوت حمزة بحدة: "أمن ضهري يا رامي!""يلا يا سُلــــطان.. مفيش وقت!""سلـطان" !!فتح حمزة عينيه بفزع، أنفاسه متلاحقة واللون الأبيض يحيط به من كل جانب. نظر إلى قدمه الملفوفة بضمادات طبية كثيفة، فداهمه ألم الرصاصة التي اخترقت جسده.من خلف الباب، تسرّبت أصوات مألوفة.. كان والده ووالدته يتحدثان مع الطبيب بنبرة قلقة.الطبيب: "الحمد لله يا دكتور جمال، الرصاصة خرجت . المهم دلوقتي الراحة التامة، ممنوع يضغط على رجله نهائي عشان نتجنب أي مضاعفات."والد حمزة: "الحمد لله.. كتر خيرك يا دكتور، تعبناك معانا."رحل الطبيب، فغلب البكاء والدة حمزة. طبطب جمال على كتفها بحنان: "اهدي يا أم حمزة، الدكتور طمننا، عدت و الحمد لله."دخلوا الغرفة، ليروا حمزة مستيقظاً لكن بملامح تائهة.ال
كانت تتقلب في فراشها، أنفاسها تتسارع وكأن الهواء ينسحب من الغرفة ببطء قاتل رأت ابنها يتصارع مع ظلٍ غامض، خيالٌ يطارد خيالاً وسط عتمة موحشة لا نهاية لها. كانت تسمع صدى الرصاص في الحلم، وترى الدم يلطخ الأرض تحت قدميه وفجأة، استيقظت بصرخة مزقت سكون الليل: — "ابنييييي!" انتفض جمال من نومه على صوتها المرتعش، ومد يده بسرعة نحو الأباجورة الجانبية، لينتشر ضوء خافت كشف عن ملامحها الشاحبة ودموعها المتجمعة في عينيها. التفت إليها بقلق، واضعًا يده على كتفها يحاول تهدئتها: — "خير اللهم اجعله خير يا أم حمزة؟" كانت أنفاسها متقطعة وكأنها كانت تركض هربًا من شيء مرعب: — "كا.. كابوس يا جمال.. كابوس وحش أوي، شفت ابني في خطر!" ربت جمال على يدها بحنان: — "استعيذي بالله من الشيطان الرجيم ، ده مجرد حلم." لكن قلب الأم لم يعرف يومًا معنى "مجرد حلم". أمسكت بيده بتوسل وعيناها تلمعان بخوف موجوع: — " أنا عايزة أكلم ابني دلوقتي، لازم أسمع صوته!" تنهد جمال محاولًا التماسك رغم القلق الذي بدأ يتسلل إلى قلبه هو الآخر: — "نكلمه إزاي دلوقتي بس؟ ابنك في مهمة.. إنتي عارفة إن تليفونه مقفول ومش هينفع."
جال بصرها بين أرجاء الصالة حتى استقرت نظراتها على "عم حكيم" وهو يعمل خلف البار. اتجهت نحوه وجلست على المقعد العالي هامسة بلهفة: — "عم حكيم.." التفت إليها حكيم بابتسامة حانية؛ فهو يراها الابنة التي لم ينجبها منذ دخلت هذا المكان طفلة. كان هو من علّمها القراءة والكتابة سرًا بعدما رفضت والدتها إدخالها المدرسة، ومنحها حنان الأب الذي حُرمت منه. رد بحنان : — "يا اهلا يا اهلا الصالة نورت بالفنانة!" تنهدت بضيق: — "والنبي يا عم حكيم بلاش فنانة دي الله يخليك .." رفع حاجبه مداعبًا : — "هنكدب يعني ولا ايه ؟ أنتي موهوبة وبتحبي الرقص، ولولا حبك ليه مكنتيش بقيتي شاطرة كدة.. بس عنادك مع سلطان هو اللي كرهك في كل حاجة." انقبض وجهها وقالت : — "سلطان كرهني في الدنيا كلها.. صحيح عرفت إنه سافر ومش راجع غير بعد بكرة." سألها بحذر: — "ناوية على إيه؟" اقتربت منه أكثر وهمست: — " عايزه اطلب منك طلب صغير .. عايزاك تخرجني من هنا." اتسعت عيناه بصدمة: — "أنتي اتجننتي؟! تروحي فين؟ من التيران اللي علي الباب وبعدين سلطان؟ ده ممكن يقلب المكان فوق دماغنا !" امتلأت عيناها بالدموع: — "ت
دلف سلطان إلى مكتب "ضاحي" دون استئذان، وعن أي استئذانٍ نتحدث في عالمٍ استباح كل شيء؟ وجد والده خلف المكتب مع "فتاة" في وضعٍ لا يترك مجالًا للشك. انتفضت الفتاة من فوق ساقي ضاحي تعدل فستانها القصير بارتباك: — "لا مؤاخذة يا سي سلطان." ابتسم سلطان بسخرية مقرفة: — "لا لا مؤاخذتك معاكي يا نوسة." ثم مال هامسًا قرب أذنها: — "ها.. الموتور لسه شغال ولا اتحرق؟" ضحكت بتهكم : — "ده اتحرق خالص وأنا كنت بانعشه ." وقبل أن ينفجر ضاحي فيهما، هربت للخارج وهي تكتم ضحكتها. صاح ضاحي بغضب: — "بتتوشوشوا في إيه؟ غوري يا بت!" ظل سلطان واقفًا ببرود يرمق والده باحتقار، ثم قال: — "إنت لسه فيك حيل تعُط؟" رد ضاحي وهو يعدل قميصه: — "وإنت مالك يا روح أمك؟ احترم نفسك ياض ." ضحك سلطان بوقاحة: — "يا راجل ارحم نفسك ده إنت قطعت مية ونور من زمان." استشاط ضاحي: — "إنت عيل وسخ.. تربية شوارع." هز سلطان كتفيه : — "بفضلك ... اصلاحية و شوارع وكباريهات ميكس جميل " رد ضاحي بامتعاض: — "الحق عليا إني لميتك ." ابتسم سلطان بسخرية: — "كتر خيرك.. أهو بقيت ظابط قد الدنيا." لوى ضاحي
في الصالة، كان "عشري" يجلس فوق البار يراقب الزبائن بعينيه المعتادتين على الفوضى. لم يكن صاحب حكاية مأساوية؛ مجرد شاب بسيط سحبته الحياة إلى عالم الكباريه مبكرًا، حتى صار رئيس الفرقة وضابط إيقاعها. وبرغم ضجيج المكان، كان الوحيد القادر على فهم ما يدور داخل سلطان، خاصةً حين يتعلق الأمر بـ "درة". دق عشري على البار ضاحكًا: — "الله ينور يا عم حكيم يا عسل !" ابتسم حكيم لذلك الشاب الذي تربى أمامه وقال: — "إيه يا عشري ؟ خلصت نمرتك علي المسرح وجاي تعملي نمرة هنا وتصدعني ؟" ضحك عشري: — "صداع إيه بس يا عمنا ؟ ده إحنا عايشين جوه الصداع نفسه ." تنهد حكيم وهو يلمع كوبًا زجاجيًا: — " علي رأيك اللي زينا اتعود يدفن اللي جواه وسط الدق والطبل بنداري علي الدوشة اللي جوانا بالدوشة اللي حاولينا ." هز عشري رأسه بإعجاب ومزح : — "تصدق إنك طلعت حكيم فعلًا يا عم حكيم." رمقه الرجل بنظرة ساخرة: —انت "بتتريق يا واد انت ؟ قهقه عشري ثم قال: — "مقدرش يا عمنا ده انت عمدت المكان كله ومافيش زيك يلا بقى، هروح أجهز لنمرة شادية." تبدلت ملامح حكيم تمامًا فور ذكر اسم زوجتة . في غرفة درة الصغير
تعالت ضحكات السكارى لتختلط برائحة التبغ الرخيص وبخور "المستكة" الذي يحاول عبثاً إخفاء أسرار المكان. في تلك الزاوية المظلمة من المسرح الخشبي، يجلس هو، جسده الضخم يملأ الكرسي الخشبي الصغير لم يكن مجرد طبال؛ كان قطعة من "خرسانة" الشوارع التي تربى فيها. طوله الفارع يمنحه هيبة وقميصه الرمادي مفتوح الصدر يظهر آثار معارك قديمة لم تحسمها إلا "مطواته".أما وجهه، فكان حكاية أخرى من القسوة والجاذبية المربكة. شعر أسود كثيف كليلٍ بلا قمر، وحواجب غليظة معقودة دائماً كأنه في حالة تأهب لغدرٍ قادم. لكن ما يخطف الأنفاس حقاً هو عيناه؛ عين سوداء كالفحم تطارد كل حركة في الصالة بدقة "الديلر" الذي لا يفوته شيء، وعين أخرى بيضاء مطفأة، "عوراء" تحكي قصه قديمه لكنها تمنحه نظرة غامضة ومرعبة في آن واحد.وعلى الرغم من الندبات التي تركت خريطة من الوجع على وجهه، إلا أن فيه "بجاجة" وجرأة تجذب النساء . كان يوزع نظراته الساخرة بـ "بوارة" ابن البلد الذي لا يخشى أحداً، يضرب على طبلته بقوة وهو يمرر عينيه على الزبائن، وكأنه يحصي أنفاسهم، بينما عقده الآخر يدير صفقات "البودرة" و"الحشيش" تحت الطاولات ببرود يحسد عليه. يراقبه







