Home / الرومانسية / على الجليد بيننا / الفصل الأول: العدو على الجليد

Share

على الجليد بيننا
على الجليد بيننا
Author: Hani

الفصل الأول: العدو على الجليد

Author: Hani
last update publish date: 2026-09-05 07:41:21

كانت رائحة الجليد المُبرَّد تملأ صالة التزلج الجامعية حين دخلت أريانا براون للمرة الأولى، تحمل حقيبة انزلاقها على كتفها، وقلبها ينبض بخليط من الحماس والخوف. لم تكن هذه أول حلبة تطأها قدماها، فقد نشأت بين أروقة صالات التزلج منذ كانت في السادسة، لكنها كانت أول مرة تدخل فيها حلبة لا تعرف فيها أحدًا، في جامعة اختارتها بنفسها، بعيدًا عن ظل عائلتها الثرية وعن كل من يعرفها باسم "ابنة السيدة براون".

توقفت عند حافة الحلبة، تتأمل الجليد اللامع تحت الأضواء الصفراء الخافتة، وابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة. هنا، أخيرًا، ستكون أريانا فقط، لا أكثر ولا أقل.

لكن الابتسامة لم تدم طويلًا.

سمعت صوت صفير حادّ، ثم صراخًا رياضيًا مألوفًا يأتي من الجهة الأخرى من الصالة، حيث كان فريق الهوكي الجامعي يتدرب. تجاهلت الأمر في البداية، وبدأت تُعدّ أدواتها استعدادًا للتدريب، حين اقترب منها رجل الصيانة معتذرًا:

"آسف يا آنسة، لكن فريق الهوكي حجز الحلبة كاملة لهذه الساعة. يبدو أن هناك خطأً في الجدول."

رفعت أريانا حاجبها. "لديّ حجز مؤكد منذ أسبوعين. تحققتُ من الأمر بنفسي مع إدارة الرياضة."

"أعرف، لكن... كابتن الفريق يُصرّ على أن الحلبة له اليوم."

استدارت أريانا نحو الجهة التي أشار إليها الرجل، فرأت شابًا طويل القامة، بشعر بنيّ داكن يلمع تحت الأضواء، يرتدي زيّ التدريب الأسود لفريق الهوكي، يتحدث بثقة مع بقية اللاعبين وكأن الحلبة كلها ملك يديه. كان يبدو من تلك النوعية من الشباب الذين اعتادوا أن يحصلوا على ما يريدون دون عناء.

مشت نحوه بخطى واثقة، والغضب يتصاعد في صدرها. "عفوًا،" قالت بصوت حازم. "أعتقد أن هناك سوء تفاهم. هذه الحلبة محجوزة لي للساعة القادمة."

استدار الشاب ببطء، وحين وقعت عيناه على عينيها، شعرت أريانا بشيء غريب يعتصر معدتها، شيء لم تستطع تسميته على الفور. كانت عيناه رماديتين كلون السماء قبل العاصفة، وابتسامته الساخرة ترتسم على شفتيه وكأنه يعرف مسبقًا أنه سينتصر في هذا النقاش.

"أنتِ؟" قال بنبرة استغراب مصطنع. "لا أظن أن هذا صحيح. الفريق يتدرب هنا كل يوم في هذا التوقيت بالضبط."

"ربما كان الأمر كذلك الفصل الماضي،" ردّت أريانا وهي تعبر ذراعيها على صدرها. "لكنني حجزتُ هذا الموعد بشكل رسمي، وأملك الإيصال لإثبات ذلك."

نظر إليها الشاب من رأسها حتى قدميها بنظرة تقييمية سريعة، ثم ابتسم تلك الابتسامة التي بدت لأريانا أشبه بتحدٍّ منه إلى العالم كله. "حسنًا يا آنسة... ماذا كان اسمك؟"

"لم أذكره بعد."

"مثير للاهتمام. إذن يا آنسة (لم-تذكر-اسمها)، أنا زين والكر، كابتن فريق الهوكي في هذه الجامعة، ونجمه الأول إن كنتِ تودّين معرفة ذلك. وأنا واثق تمامًا أن أيّ حجز يتعارض مع تدريب فريقي سيُلغى فور اتصالي بإدارة الرياضة."

شعرت أريانا بالدم يغلي في عروقها. لم تكن من النوع الذي يتراجع أمام غرور رجل يظن أن اسمه وحده كفيل بفتح كل الأبواب. "زين والكر،" كرّرت الاسم وكأنها تتذوقه، ثم أضافت بابتسامة باردة: "حسنًا يا سيد والكر، أنا أريانا براون، وأنا واثقة تمامًا أن إدارة الرياضة ستُذكّرك أن الحلبة الجليدية مساحة مشتركة، لا ملكية خاصة لفريقك."

لمعت عينا زين للحظة، وكأن الاسم الذي نطقته أثار فيه شيئًا، لكنه سرعان ما أخفى تعبيره خلف قناع السخرية المعتاد. "براون؟" قال ببطء. "اسم مألوف بعض الشيء."

"إنه اسم شائع،" ردّت أريانا بسرعة، لم تكن مستعدة بعد لفتح ذلك الملف.

لم يكن زين يعلم بعد أن والده تزوج امرأة تحمل ابنة بهذا الاسم بالضبط. كان قد سمع عن الزواج، وعن وجود ابنة للزوجة الجديدة تدرس في مكان ما، لكنه لم يهتم بالتفاصيل، مشغولًا بحياته الخاصة وبمستقبله الرياضي الذي كان يعمل عليه بلا هوادة. لم يخطر بباله للحظة أن تكون هذه الفتاة الواقفة أمامه، بعينيها الخضراوين المتوهجتين غضبًا، هي نفسها "أخته غير الشقيقة" التي سمع بها عرضًا في حديث عابر مع والده.

"على أي حال،" قال زين، محاولًا استعادة زمام السيطرة على الموقف، "الفريق يحتاج هذه الحلبة اليوم. لدينا مباراة مهمة الأسبوع القادم، ولا وقت لدينا للجدل مع..."

"مع ماذا؟" قاطعته أريانا، ترفع ذقنها بتحدٍّ. "راقصة؟ قولها، لا تخف. أنا راقصة تزلج، وأنا هنا لأتدرب على برنامجي لبطولة قادمة قد تكون أهم في مسيرتي من أي مباراة هوكي جامعية."

ضحك زين ضحكة قصيرة جافة. "بطولة تزلج فني؟ يا لها من مأساة كبرى إن فاتتك."

كانت تلك الكلمة الأخيرة كافية لتشعل فتيل غضب أريانا بالكامل. لم تكن تحتمل أن يستخف أحد بسنوات من التدريب والتضحية التي قدّمتها من أجل هذه الرياضة التي أحبّتها منذ الطفولة، والتي كانت الشيء الوحيد الذي اختارته بمحض إرادتها، بعيدًا عن كل ما فرضته عليها عائلتها.

"وأنت،" قالت بصوت هادئ لكنه يحمل حدّة القطع، "تظن أن ضرب قرص مطاطي بعصا خشبية هو قمة الإنجاز الرياضي؟"

اتسعت عينا زين قليلًا، وكأنه فوجئ بأن أحدًا تجرأ على الردّ عليه بهذه الطريقة. كانت معظم الفتيات اللواتي قابلهنّ إما ينبهرن بحضوره أو يتراجعن أمام ثقته الزائدة. لكن هذه الفتاة، بعينيها الملتهبتين وموقفها الثابت، لم تكن من أيّ من هاتين الفئتين.

"يبدو أننا لن نتفق اليوم،" قال أخيرًا، محاولًا إخفاء الإعجاب الغريب الذي بدأ يتسلل إلى صدره رغمًا عنه. "لكن بما أنني هنا أولًا، فسأحتفظ بالحلبة لهذه الساعة. يمكنك التدرب بعدنا."

"لن أنتظر ساعتين لأن كابتن فريق مغرورًا قرر أن العالم يدور حول تدريبه،" ردّت أريانا وهي تخطو خطوة نحوه. "سأتصل بإدارة الرياضة الآن، وسنرى من سيُطرد من هذه الحلبة."

أخرجت هاتفها من حقيبتها، لكن قبل أن تضغط على أي رقم، اقتربت منهما مديرة الصالة، امرأة في الأربعينات تبدو عليها ملامح التعب من فض النزاعات اليومية بين الفرق الرياضية المختلفة.

"سيد والكر، آنسة براون،" قالت بنبرة حازمة. "تحققتُ من الجدول. الحلبة محجوزة للآنسة براون من الساعة الرابعة حتى الخامسة، ولفريق الهوكي من الخامسة حتى السادسة والنصف. يبدو أن هناك خطأً حدث في التواصل بينكما، لكن الجدول واضح."

نظر زين إلى ساعته، ثم إلى أريانا، وعلى وجهه ارتسمت ملامح استياء واضحة لم يحاول إخفاءها. "حسنًا،" قال أخيرًا بصوت جامد. "لديك ساعة واحدة."

"شكرًا لك على هذا التنازل الكريم،" ردّت أريانا بسخرية لاذعة، ثم مرّت بجانبه نحو منتصف الحلبة، تاركة إياه يحدّق في ظهرها بمزيج من الغيظ والفضول.

جلس زين على مقاعد الفريق مع بقية زملائه، بينما ارتدت أريانا حذاء التزلج الخاص بها استعدادًا للتدريب. لاحظ زين، رغم غضبه، الطريقة التي تحركت بها نحو منتصف الحلبة، بخطوات واثقة كأنها تملك الجليد بأكمله. وحين بدأت تتزلج، توقف الحديث بينه وبين زملائه فجأة.

كانت حركاتها مذهلة. لم يكن زين يعرف الكثير عن التزلج الفني، لكنه استطاع أن يرى بوضوح أن ما تفعله هذه الفتاة ليس مجرد هواية أو تمرين عابر. كانت كل حركة محسوبة بدقة، كل قفزة تحمل قوة وأناقة في آن واحد، وكأن جسدها يتحدث لغة لا يفهمها إلا الجليد نفسه.

"من هذه الفتاة؟" سأل أحد زملائه، ماركوس، حارس مرمى الفريق، وهو يتابعها بإعجاب واضح.

"لا أعرف،" كذب زين، رغم أن اسمها كان لا يزال يتردد في ذهنه: أريانا براون.

قفزت أريانا قفزة "أكسل" مزدوجة، هبطت بسلاسة تامة، ثم واصلت الدوران بسرعة لافتة قبل أن تتوقف فجأة في وضعية أنيقة، ذراعاها ممدودتان، وكأنها تتحدى الجاذبية نفسها.

صفّق ماركوس بحماس، وتبعه بعض اللاعبين الآخرين. حتى زين، رغم كل عناده، وجد نفسه يراقبها بإعجاب لم يستطع إخفاءه تمامًا، رغم محاولاته المستميتة للحفاظ على تعبير وجهه اللامبالي.

حين انتهت ساعة أريانا، خرجت من الحلبة وهي تلهث قليلًا، وجهها يتوهج من المجهود، وابتسامة رضا خفيفة ترتسم على شفتيها. لكن الابتسامة تلاشت حين رأت زين يقف عند حافة الحلبة، ينتظرها.

"ماذا تريد الآن؟" سألت بحذر.

"لا شيء،" قال زين، محاولًا أن يبدو غير مهتم. "فقط أردتُ أن أقول إن... حركاتك ليست سيئة."

رفعت أريانا حاجبها باستهزاء. "ليست سيئة؟ هذا أفضل ما يمكنك قوله بعد ما رأيته؟"

ابتسم زين ابتسامة عرجاء، وللمرة الأولى بدت أقل سخرية وأكثر صدقًا. "حسنًا، كانت مذهلة. راضية الآن؟"

لم تُجب أريانا فورًا، بل حدّقت فيه للحظة، وكأنها تحاول أن تفهم هذا التحول المفاجئ في سلوكه. "لن أعتذر عن الحلبة،" قالت أخيرًا. "كان حجزي أولًا، وستضطر للتعايش مع الأمر."

"لم أطلب اعتذارًا،" ردّ زين. "لكن ربما يمكننا... ترتيب الأمر بشكل أفضل في المرات القادمة. تجنبًا للمشاكل."

"لن تكون هناك مرات قادمة،" قالت أريانا وهي تجمع أغراضها. "لأنني سأحرص على أن يكون حجزي دائمًا محفوظًا بشكل لا لبس فيه."

مرّت بجانبه متجهة نحو غرف تبديل الملابس، تاركة إياه يقف هناك، يراقب ظهرها وهي تبتعد، وفي ذهنه يتصارع شعوران غريبان: انزعاج من عنادها الذي لم يعتد عليه من أحد، وفضول متزايد تجاه هذه الفتاة التي واجهته دون خوف، ودافعت عن نفسها بشراسة لم يرها من قبل.

لم يكن يعلم أن الاسم الذي سمعه اليوم سيعود ليطارده بعد أيام قليلة، حين يجلس على مائدة العشاء العائلي، ليكتشف أن "أريانا براون" التي واجهها على الجليد هي نفسها ابنة زوجة أبيه الجديدة.

في الجهة الأخرى من المدينة، جلست أريانا في غرفتها بالسكن الجامعي، تفكر في ذلك اللقاء الغريب. لم تكن قد واجهت شخصًا بهذا القدر من الغرور والثقة الزائدة منذ زمن طويل، ومع ذلك، وجدت نفسها، رغمًا عنها، تتذكر تلك النظرة التي بدت في عينيه حين شاهدها تتزلج، تلك اللحظة القصيرة التي بدا فيها صادقًا تمامًا، بلا أقنعة ولا سخرية.

هزّت رأسها محاولة طرد الفكرة بعيدًا. لم يكن لديها وقت لأمثال زين والكر ونوعه من الشباب المغرورين الذين اعتادوا أن يحصلوا على كل شيء دون جهد. كانت هنا من أجل هدف واحد: أن تصبح أفضل متزلجة يمكن أن تكون، وأن تثبت لنفسها، وللعالم، أنها أكثر من مجرد اسم عائلة ثرية.

لم تكن تعلم أن القدر كان يخبئ لها مفاجأة أكبر بكثير.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • على الجليد بيننا   الفصل الخامس عشر: اختيارنا نحن

    بعد انتهاء العرض بنجاح باهر تجاوز كل التوقعات، اجتمعت العائلتان معًا في منزل عائلة والكر ذلك المساء، لكن هذه المرة، كان الجو مختلفًا تمامًا عن ذلك التوتر الذي ساد اجتماعهم الطارئ قبل أيام قليلة فقط.جلس الجميع حول مائدة العشاء، لكن الحديث هذه المرة كان أكثر دفئًا وصدقًا، بعيدًا عن كل تلك القيود والتحفظات السابقة."أريد أن أقول شيئًا،” بدأ ريتشارد الحديث بجدية ممزوجة بحنان واضح، موجّهًا كلامه لزين وأريانا معًا. "شاهدتُ اليوم عرضًا لم أتوقع أبدًا أن أراه بهذا الجمال والصدق. رأيتُ فيه ابني، وابنة زوجتي، يعبّران عن قصة حب حقيقية بكل شجاعة، رغم كل التعقيدات المحيطة بها."أضافت إيلينا بصوت متأثر بشكل واضح: "وأنا أيضًا فخورة بكما بشدة. أعرف أن هذا الطريق ليس سهلًا، وسنواجه بالتأكيد تعليقات وتساؤلات من أشخاص آخرين في حياتنا، لكنني رأيت اليوم مشاعركما الحقيقية، ولا يمكنني إنكار صدقها بعد الآن."نظر زين وأريانا إلى بعضهما البعض بامتنان عميق، ثم تحدث زين نيابة عن كليهما: "أبي، إيلينا، شكرًا لكما على هذا التفهم. نحن نعرف أن الطريق أمامنا قد لا يكون سهلًا دائمًا، لكننا مصممان على مواجهة كل التحديا

  • على الجليد بيننا   الفصل الرابع عشر: العرض الأخير

    جاء يوم العرض الجامعي الكبير أخيرًا، محملًا بكل ذلك الترقب والقلق المتراكم خلال الأسابيع الماضية. امتلأت الصالة الرياضية بجمهور غفير، يضم طلاب الجامعة، وأعضاء هيئة التدريس، وعددًا من الصحفيين المحليين الذين حضروا خصيصًا بعد انتشار خبر تلك الفضيحة الصغيرة، بالإضافة إلى بعض الكشّافين المحترفين من عالم الرياضة، من بينهم توماس هيل نفسه، الذي أراد أن يرى بنفسه كيف سيتعامل زين مع كل هذا الضغط الإعلامي والعاطفي المتراكم.في غرفة تبديل الملابس، وقفت أريانا أمام المرآة، ترتدي زي التزلج المصمم خصيصًا لهذا العرض، فستانًا أنيقًا بلون أزرق داكن يلمع تحت الأضواء وكأنه قطعة من الجليد نفسه. كانت يداها ترتجفان قليلًا من التوتر، ليس فقط بسبب الجمهور الكبير المنتظر، بل بسبب كل الأنظار التي ستراقبها وزين بحثًا عن أي دليل على تلك القصة التي أصبحت حديث الجامعة بأكملها.دخل زين إلى الغرفة المجاورة، مرتديًا زيًّا مماثلًا في التصميم، أسود اللون مع لمسات زرقاء تتناسق مع فستان أريانا، رمزًا لذلك التناغم الذي بنياه معًا بصعوبة بالغة خلال الأسابيع الماضية.اقترب منها قبل دقائق قليلة من موعد صعودهما إلى الحلبة، وو

  • على الجليد بيننا   الفصل الثالث عشر: الفضيحة

    بعد أيام قليلة من تلك المصالحة العميقة بين زين وأريانا، انتشرت شائعة في الحرم الجامعي بسرعة البرق، شائعة كان مصدرها غير واضح تمامًا، لكن تأثيرها كان مدمرًا بشكل فوري.بدأ الأمر بصورة التقطها أحد الطلاب المجهولين لزين وأريانا وهما يتشاركان قبلة سريعة خارج مبنى الصالة الرياضية، معتقدين أن المكان كان خاليًا في تلك اللحظة. انتشرت الصورة بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي الطلابية، مصحوبة بتعليقات مثيرة تكشف عن العلاقة العائلية بينهما، مما حوّل الأمر إلى فضيحة حقيقية خلال ساعات قليلة فقط.استيقظت أريانا في صباح أحد الأيام على هاتفها المليء بعشرات الرسائل والإشعارات المقلقة من أصدقائها وزملائها، تسألها جميعًا عن حقيقة تلك الصورة المنتشرة.شعرت بالذعر يجتاحها فورًا، واتصلت بزين على الفور."زين، هل رأيتَ ما يحدث؟" قالت بصوت مرتجف من الذعر. "الصورة منتشرة في كل مكان!""رأيتُها،" قال زين بصوت متوتر بنفس القدر. "أبي اتصل بي للتوّ، يبدو غاضبًا جدًا."قبل أن تتمكن أريانا من الردّ، وصلتها مكالمة أخرى من والدتها، صوتها يحمل قلقًا وغضبًا ممزوجين. "أريانا، ماذا يحدث؟ هذه الصورة... كيف يمكن أن يحدث هذا؟

  • على الجليد بيننا   الفصل الثاني عشر: الحقيقة التي لم تُقل

    بعد تلك المصالحة العاطفية، شعر كل من زين وأريانا بحاجة ملحّة لمواجهة كل الحقائق المتبقية بينهما بصراحة تامة، دون أي أسرار أو تحفظات إضافية.في مساء هادئ، جلسا معًا على ذلك السطح المفضل لديهما، حيث بدأت قصتهما الحقيقية قبل أسابيع قليلة، والآن يعودان إليه لمواصلة كتابة فصولها القادمة."زين،" بدأت أريانا الحديث بجدية، "أريد أن أفهم بشكل كامل لماذا أخفيتَ عني عرض النادي في البداية. أعرف أنك اعتذرتَ، لكنني أريد أن أفهم السبب الحقيقي العميق، لا مجرد إجابة سريعة."تنهد زين بعمق، مدركًا أن الوقت قد حان لمواجهة مخاوفه الحقيقية بصراحة كاملة. "أريانا، طوال حياتي، شعرتُ بضغط هائل لإثبات نفسي بعيدًا عن ظل والدي. حين حصلتُ على هذا العرض، شعرتُ أخيرًا أنني حققتُ شيئًا يخصّني أنا وحدي، بموهبتي الخاصة."توقف للحظة قبل أن يواصل حديثه بصدق أعمق. "لكن حين فكرتُ في مشاركة هذا الخبر معكِ، خفتُ فجأة من أن تشعري بأن عليكِ التضحية بشيء من أجلي، أو أن أضطر أنا للتضحية بجزء من هذا الحلم من أجل علاقتنا. لم أكن مستعدًا لمواجهة ذلك الاحتمال، فاخترتُ الهروب منه بدلًا من مواجهته بصراحة معك."استمعت أريانا بعناية فائ

  • على الجليد بيننا   الفصل الحادي عشر: العودة إلى الجليد

    بعد أيام قليلة من ذلك الشجار المؤلم، حدث ما لم يكن أحد يتوقعه: خلال فحص طبي روتيني لكاحلها المصاب، اكتشفت أريانا أن إصابتها كانت أخطر بقليل مما ظن الأطباء في البداية، وأن هناك احتمالًا حقيقيًا بأنها قد لا تستطيع المشاركة الكاملة في العرض القادم، أو حتى المخاطرة بإصابة أكثر خطورة قد تنهي مسيرتها الرياضية بأكملها إذا لم تلتزم براحة إضافية وتأهيل دقيق.جلست أريانا في عيادة الطبيب، الصدمة تعتصر قلبها، محاولة استيعاب هذا الخبر المروع الذي يهدد كل ما عملت من أجله طوال سنوات حياتها."ماذا يعني هذا بالضبط؟" سألت بصوت مرتجف.أوضح الطبيب بجدية: "يعني أنكِ بحاجة لبرنامج تأهيل مكثف جدًا خلال الأسبوع القادم، مع مراقبة دقيقة لكل حركة تقومين بها. أي إجهاد زائد قد يؤدي إلى إصابة دائمة قد تنهي مسيرتك في التزلج الفني بشكل كامل."خرجت أريانا من العيادة وهي تشعر بثقل العالم بأكمله يضغط على كتفيها. لم تكن تعرف كيف ستتمكن من المشاركة في العرض القادم بهذه القيود الصحية الجديدة، خاصة وسط كل التوتر العاطفي الذي كانت تعيشه مع زين.اتصلت بوالدتها أولًا، تشاركها الخبر المقلق، لكنها لم تجد الشجاعة الكافية للاتصال

  • على الجليد بيننا   الفصل العاشر: الانفصال

    مع اقتراب موعد العرض الجامعي الكبير، تصاعدت حدة الضغوط على زين وأريانا من جميع الجهات. أصبحت لقاءاتهما السرية أكثر توترًا، مثقلة بكل تلك المخاوف والقلق المتراكم من ضغوط عائلتيهما، ومن الشكوك المتزايدة حول مستقبل علاقتهما بعد انتهاء العرض.في أحد أيام التدريب المكثف، وبعد جلسة صعبة ومرهقة، انفجر التوتر المتراكم بينهما في شجار حاد لم يتوقعه أي منهما."زين، لا يمكننا الاستمرار هكذا،" قالت أريانا بإحباط واضح بعد انتهاء التدريب، وهما يجلسان وحدهما في الحلبة الفارغة. "أشعر وكأننا نعيش في خوف دائم، خوف من الاكتشاف، خوف من المستقبل، خوف من كل شيء.""وماذا تقترحين إذن؟" سأل زين بنبرة أكثر حدة مما قصد، ضغوط الأسابيع الماضية بدأت تظهر آثارها على صبره المعتاد. "أن ننهي كل شيء؟"توقفت أريانا، متفاجئة بحدة ردة فعله. "لم أقل ذلك، لكن يجب أن نجد حلًا حقيقيًا، لا أن نستمر في هذا الوضع المؤقت الغامض إلى الأبد.""أريانا، أنا أحاول قدر استطاعتي،" قال زين بإحباط متزايد. "بين ضغوط أبي، ومفاوضات النادي المحترف، والتدريبات المكثفة للعرض، لا أملك رفاهية التفكير في كل التفاصيل المستقبلية الآن."شعرت أريانا بجر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status